Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ مَا لَا نَصَّ فِيهِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 6581 to 6597

  1. 1/5661/566

    بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِالْقَتْلِ (يَحْرُمُ مِنْهُ مَا اسْتَخْبَثَهُ غَيْرُ ذَوِي الْخَصَاصَةِ) أَيْ الْفَقْرِ وَالْمَجَاعَةِ (مِنْ الْعَرَبِ أَهْلِ الْقُرَى وَالْبُلْدَانِ) ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَوْلَى الْأُمَمِ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا؛ وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ وَالنَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَبِيٌّ، وَهُمْ جِيلٌ لَا تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الْعِيَافَةُ النَّاشِئَةُ مِنْ التَّنَعُّمِ فَيُضَيِّقُوا الْمَطَاعِمَ عَلَى النَّاسِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} وَقَوْلُهُ {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَخَرَجَ بِغَيْرِ ذَوِي الْخَصَاصَةِ ذَوُوهَا، وَبِأَهْلِ الْقُرَى وَالْبُلْدَانِ أَجْلَافُ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَتَنَاوَلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَةِ أَهْلِ الْيَسَارِ دُونَ الْمُحْتَاجِينَ أَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ دُونَ الشِّدَّةِ؛

  2. لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْجَمِيعِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَذَلِكَ يُخَالِفُ مَوْضُوعَ الشَّرْعِ فِي حَمْلِ النَّاسِ عَلَى مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارٍ جَمْعٍ وَيُرْجَعُ فِي كُلِّ زَمَانٍ إلَى الْعَرَبِ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ فَإِنْ اسْتَطَابَتْهُ

  3. 1/5671/567

    فَحَلَالٌ، وَإِنْ اسْتَخْبَثَتْهُ فَحَرَامٌ.

  4. وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ كَلَامٌ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُرِفَ حَالُهُ وَاسْتَقَرَّ أَمْرُهُ (فَإِنْ اخْتَلَفُوا) فِي اسْتِطَابَتِهِ وَاسْتِخْبَاثِهِ (فَالْأَكْثَرُ) مِنْهُمْ يُتَّبَعُ (فَإِنْ اسْتَوَوْا فَجَانِبُ قُرَيْشٍ) يُتَّبَعُ؛

  5. لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ النُّبُوَّةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ) قُرَيْشٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ،

  6. وَلَا تَرْجِيحَ (أَوْ لَمْ يَكُنْ) مِنْهُمْ اخْتِلَافٌ بِأَنْ شَكُّوا فَلَمْ يَحْكُمُوا بِشَيْءٍ أَوْ لَمْ نَجِدْهُمْ،

  7. وَلَا غَيْرَهُمْ مِنْ الْعَرَبِ (فَشَبَهُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ بِأَقْرَبِ الْحَيَوَانِ شَبَهًا بِهِ (صُورَةً أَوْ طَبْعًا) مِنْ صِيَانَةٍ وَعُدْوَانٍ (أَوْ طَعْمًا فَإِنْ أَشْكَلَ الْحَالُ) بِأَنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ مَا يُشْبِهُهُ (فَحَلَالٌ) الْآيَةَ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} (وَلَوْ جُهِلَ اسْمُ حَيَوَانٍ سُئِلُوا) أَيْ الْعَرَبُ (عَنْهُ) وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ،

  8. فَإِنْ سَمَّوْهُ بِاسْمِ حَيَوَانٍ حَلَالٍ حَلَّ أَوْ حَرَامٍ حَرُمَ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الِاسْمِ، وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ (وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ) يَعْنِي فِي تَحْرِيمِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ (شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا عَلَى الْأَصَحِّ فَاعْتِمَادُ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحِلِّ أَوْلَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ

  9. إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَكُلُّ الْحَشَرَاتِ) ، وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ (مُسْتَخْبَثَةٌ) سَوَاءٌ (ذَوَاتُ السُّمُومِ وَالْإِبَرِ) كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَدَبُّورٍ (وَغَيْرِهَا) كَوَزَغٍ وَخُنْفُسَاءَ وَدُودٍ (صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا) إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ فِي صِغَرِهِ (إلَى الذَّرِّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَصْغَرُ النَّمْلِ فَتَحْرُمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ،

  10. وَلَوْ أَخَّرَ صَغِيرَهَا عَنْ كَبِيرِهَا كَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ إلَى الذَّرِّ، وَذَوَاتُ السُّمُومِ عُلِمَ حُكْمُهَا مِمَّا مَرَّ (إلَّا الْيَرْبُوعَ وَالضَّبَّ) وَابْنَ عُرْسٍ، السَّابِقُ بَيَانُهَا (وَأُمَّ حُبَيْنٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِنُونٍ فِي آخِرِهِ دُوَيْبَّةٌ قَدْرُ الْكَفِّ صِغَرًا كَبِيرَةُ الْجَوْفِ تُشْبِهُ الضَّبَّ بَلْ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ، وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحَرَابِيِّ، وَالذَّكَرُ حِرْبَاءُ (وَالْقُنْفُذَ) بِالْمُعْجَمَةِ فَتَحِلُّ الْمَذْكُورَاتُ لِاسْتِطَابَتِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا (لَا الصَّرَّارَةَ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الصِّرْصَارُ وَيُسَمَّى الْجُدْجُدُ فَتَحْرُمُ كَالْخُنْفُسَاءِ،

  11. وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا لِدُخُولِهَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.

  12. (فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ قَتْلُ الْمُؤْذِيَاتِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْغُرَابِ) الَّذِي لَا يُؤْكَلُ (وَالْحَدَأَةِ) بِوَزْنِ الْعِنَبَةِ (وَالنَّسْرِ وَالْعُقَابِ وَالسِّبَاعِ وَالْبُرْغُوثِ) بِضَمِّ الْبَاءِ (وَالْبَقِّ وَالزُّنْبُورِ) بِضَمِّ الزَّايِ لِأَذَاهَا وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ: «خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ السَّبْعِ الضَّارِي وَيُقَاسَ بِهِنَّ الْبَاقِي (إلَّا الْفَهْدَ وَالصَّقْرَ وَالْبَازِيَ) وَنَحْوَهَا مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهَا (لِنَفْعِهَا،

  13. وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهَا) .

  14. (وَيُكْرَهُ قَتْلُ مَا لَا يَنْفَعُ،

  15. وَلَا يَضُرُّ كَالْخَنَافِسِ) جَمْعُ خُنْفَسَاءَ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (وَالْجِعْلَانِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُقَالُ أَبُو جِعْوَانَ، وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُسَمَّى الزُّعْقُوقَ، تَعَضُّ الْبَهَائِمَ فِي فُرُوجِهَا فَتَهْرُبُ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ الْخُنْفَسَاءِ شَدِيدَةُ السَّوَادِ فِي بَطْنِهَا لَوْنُ حُمْرَةٍ لِلذَّكَرِ قَرْنَانِ (وَالرَّخَمِ وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ) الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ.

  16. (وَيَحْرُمُ) قَتْلُ (مَا نَهَى عَنْ قَتْلِهِ كَالنَّحْلِ) وَالنَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ (وَالْخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى زَوَّارُ الْهِنْدِ وَيُعْرَفُ الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْ الْأَقْوَاتِ (وَالْخُفَّاشِ) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَهُوَ الْوَطْوَاطُ (وَالضِّفْدِعِ) وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ، وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ طَائِرٌ فَوْقَ الْعُصْفُورِ أَبْقَعُ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ وَالْأَصَابِعِ.

  17. (وَ) يَحْرُمُ قَتْلُ (كُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ كَكَلْبِ الصَّيْدِ) سَوَاءٌ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ إلَّا حُكْمَ الْخُفَّاشِ فَهُنَا.