الشَّرْط الرَّابِعُ طَهَارَةُ النَّجَسِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 1769 to 1815
-
1/1701/170
(الرَّابِعُ طَهَارَةُ النَّجَسِ) الْمُتَّصِلِ بِبَدَنِهِ، أَوْ مَحْمُولِهِ أَوْ مُلَاقِيهِمَا فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ بِوُجُودِهِ
-
1/1711/171
أَوْ بِكَوْنِهِ مُبْطِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» ثَبُتَ الْأَمْرُ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ وَهُوَ لَا يَجِبُ بِغَيْرِ تَضَمُّخٍ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ فِيهَا، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا.
-
(فَإِنْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) مِنْ النَّجَاسَةِ (وَلَمْ يَجِدْ مَاءً وَجَبَ قَطْعُ مَوْضِعِهَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) بِالْقَطْعِ (أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ) أَيْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ لَوْ اكْتَرَاهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَانِ الْمُتَوَلِّيَ، وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ أُجْرَةِ غَسْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛
-
لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ وُجُوبَ الْقَطْعِ بِحُصُولِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِالطَّاهِرِ.
-
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَوَلِّي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِذَلِكَ (وَإِنْ جَهِلَ مَكَانَهَا فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ، أَوْ الثَّوْبِ غَسَلَ الْجَمِيعَ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا مَا بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ بِلَا غَسْلٍ (أَوْ) فِي (مَا يَرَاهُ مِنْ بَدَنِهِ) أَوْ ثَوْبِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ فَقَطْ (إنْ عَلِمَ) النَّجَاسَةَ (بِرُؤْيَتِهِ) ؛
-
لِأَنَّ تَيَقُّنَ الطَّهَارَةِ يَحْصُلُ بِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيَجُوزُ عَطْفُ مَا يَرَاهُ عَلَى الْجَمِيعِ أَيْ أَوْ غَسَلَ مَا يَرَاهُ عَلَى إلَى آخِرِهِ (وَمَنْ مَسَّ) بِشَيْءٍ (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ مَا جَهِلَ مَكَانَ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا (رَطْبًا لَمْ يَنْجُسْ) لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ نَجَاسَةَ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ دُونَ الطَّهَارَةِ (وَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ) الْمَذْكُورَ (نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ التَّحَرِّي) فِيهِمَا؛
-
لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّقُّ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ (وَإِنْ غَسَلَ نِصْفَهُ، أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ نَجِسٍ) كُلُّهُ (،
-
ثُمَّ) غَسَلَ (النِّصْفَ الثَّانِيَ بِمَا) أَيْ مَعَ مَا (جَاوَرَهُ) مِنْ الْأَوَّلِ (طَهُرَ) كُلُّهُ سَوَاءٌ أَغَسَلَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ جَفْنَةٍ أَمْ فِيهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَوَّلِ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ (وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي (دُونَ الْمُجَاوِرِ) لَهُ (فَالْمُنْتَصَفُ) بِفَتْحِ الصَّادِ (نَجِسٌ مِنْ) الثَّوْبِ (النَّجِسِ) كُلُّهُ (مُجْتَنَبٌ مِنْ) الثَّوْبِ (الْمُتَنَجِّسِ) بَعْضُهُ الَّذِي جُهِلَ مَكَانُ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مَعْكُوسٌ (وَإِنْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ كَالْبِسَاطِ، وَالْبَيْتِ) الصَّغِيرَيْنِ (وَأَشْكَلَ) مَحَلُّهَا مِنْهُ (وَجَبَ غَسْلُهُ) فَلَا يَجْتَهِدُ كَمَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (أَوْ) فِي مَوْضِعٍ (وَاسِعٍ كَالصَّحْرَاءِ اجْتَهَدَ) أَيْ نَدْبًا كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بِلَا اجْتِهَادٍ وَسَكَتُوا عَنْ ضَبْطِ الْوَاسِعِ، وَالضَّيِّقِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ، وَالْمُتَّجَهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَتْ بِقَاعُ الْمَوْضِعِ لَوْ فُرِّقَتْ حَدَّ الْعَدَدِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فَوَاسِعٌ وَإِلَّا فَضَيِّقٌ وَيُقَدِّرُ كُلَّ بُقْعَةٍ بِمَا يَسَعُ الْمُصَلِّيَ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ ضَبْطُهُمَا بِالْعُرْفِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَإِذَا جَوَّزْنَا الصَّلَاةَ فِي الْمُتَّسِعِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَوْضِعٌ قَدْرَ النَّجَاسَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْأَوَانِي وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
-
(وَلَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْ الْقَمِيصِ، أَوْ إحْدَى يَدَيْهِ) مَثَلًا (وَأَشْكَلَ) النَّجَسُ مِنْهُمَا (فَغَسَلَ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ) فِيهِمَا (وَصَلَّى) بَعْدَ غَسْلِهِ (لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ، أَوْ بَدَنٌ وَاحِدٌ تُيُقِّنَ نَجَاسَتُهُ فَيُسْتَصْحَبُ الْيَقِينُ كَمَا لَوْ خَفِيَ مَحَلُّهَا فِيهِ وَلَمْ يَنْحَصِرْ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ (إلَّا إنْ فَصَلَهُ قَبْلَ التَّحَرِّي) ،
-
ثُمَّ غَسَلَ النَّجِسَ مِنْهُمَا بِالتَّحَرِّي فَإِنَّ صَلَاتَهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَصِحُّ كَمَا فِي الثَّوْبَيْنِ (وَإِنْ اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ (ثَوْبَانِ فَغَسَلَ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ فَلَهُ الصَّلَاةُ فِيهِمَا وَلَوْ جَمَعَهُمَا عَلَيْهِ) بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْكُمَّيْنِ قَبْلَ الْفَصْلِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَتَأْثِيرُهُ فِي إجْزَاءِ الْوَاحِدِ ضَعِيفٌ (وَلَوْ تَحَيَّرَ) فِي اجْتِهَادِهِ فِيهِمَا (اجْتَنَبَهُمَا) وُجُوبًا كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا وَلَا يَكْفِي أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً (فَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا وَلَا مَاءَ) يَغْسِلُهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا بِهِ (صَلَّى عُرْيَانًا) لِلضَّرُورَةِ (وَأَعَادَ) لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ؛
-
وَلِأَنَّ مَعَهُ ثَوْبًا طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ فِي ثَوْبٍ
-
1/1721/172
وَاحِدٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ وَصَلَّى فِيهِ،
-
ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.
-
(فَرْعٌ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ لَاقَى ثَوْبَهُ، أَوْ بَدَنَهُ نَجَسًا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَتَحَرَّكَ ثَوْبُهُ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا
-
(وَكَذَا) تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ لَاقَى (مَحْمُولُهُ) نَجَاسَةً (وَلَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَمَنْ قَبَضَ عَلَى حَبْلٍ مُتَّصِلٍ بِمَيْتَةٍ، أَوْ مَشْدُودٍ بِكَلْبٍ وَلَوْ بِسَاجُورِهِ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ (أَوْ) مَشْدُودٍ (بِدَابَّةٍ، أَوْ سَفِينَةٍ) صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ (تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ) أَيْ الْحَبْلِ، أَوْ قَابِضِهِ (يَحْمِلَانِ نَجَسًا) أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ
-
بِخِلَافِ سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَشْدُودٍ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا أَمْكَنَ جَرُّهَا فِي الْبَرِّ تَبْطُلُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (لَا إنْ وَضَعَ الْحَبْلَ) الْمَذْكُورَ (تَحْتَ قَدَمِهِ) فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ وَلَا لِمُتَّصِلٍ بِهَا كَبِسَاطٍ صَلَّى عَلَيْهِ وَطَرْفُهُ نَجِسٌ.
-
(فَرْعٌ لَوْ جُبِّرَ) مَنْ انْكَسَرَ عَظْمُهُ وَخَافَ الضَّرَرَ بِتَرْكِ الْجَبْرِ (عَظْمُهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ لَا يُصْلَح) لِلْجَبْرِ (غَيْره) مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ (جَازَ) فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا (وَإِنْ جَبَّرَهُ) بِهِ (وَثَمَّ طَاهِرٌ يَصْلُحُ) لِلْجَبْرِ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ (حُرِّمَ) لِتَعَدِّيهِ (وَأُجْبِرَ عَلَى نَزْعِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَوْ اكْتَسَى لَحْمًا) لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً تَعَدَّى بِحَمْلِهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهَا كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ؛
-
لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ (وَلَا مُبَالَاةَ بِأَلَمِهِ) فِي الْحَالِ إذَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُ فِي الْمَآلِ (وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ مَعَهُ) لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا لَا ضَرُورَةَ إلَى تَبْقِيَتِهَا
-
بِخِلَافِ شَارِبِ الْخَمْرِ لِحُصُولِهِ فِي مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ (وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُنْزَعْ) وَإِنْ لَزِمَهُ النَّزْعُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلِسُقُوطِ التَّعَبُّدِ عَنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيمُ النَّزْعِ وَالثَّانِي حِلُّهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمُهُ مَعَ تَعْلِيلِهِمْ بِالثَّانِي (وَإِنْ خَافَ الضَّرَرَ) الْمُبِيحَ لِلتَّيَمُّمِ (صَحَّتْ صَلَاتُهُ) وَلَا يَلْزَمُهُ النَّزْعُ لِلضَّرَرِ الظَّاهِرِ (وَفِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وَجْهَانِ) فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَى الْجَمَاعَةِ وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الطَّاهِرِ خَلْفَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَإِنْ خَاطَ جُرْحَهُ، أَوْ دَاوَاهُ بِنَجَسٍ فَكَالْجَبْرِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ) فِيمَا مَرَّ
-
(وَكَذَا الْوَشْمُ) وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ،
-
ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ الصَّدَأُ الْآتِي بَيَانُهُ (وَهُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَة وَالْوَاشِرَةَ، وَالْمُسْتَوْشِرَة، وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ» أَيْ فَاعِلَةَ ذَلِكَ وَسَائِلَتَهُ وَلِأَنَّهُ (يَتَنَجَّسُ فِيهِ الصَّدَأُ) ، وَهُوَ مَا يُحْشَى بِهِ الْمَحَلُّ مِنْ نِيلَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا لِيَزْرَقَّ بِهِ، أَوْ يَخْضَرَّ (بِالْغَرْزِ) أَيْ بِسَبَبِ
-
1/1731/173
الدَّمِ الْحَاصِلِ بِغَرْزِ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ (فَتَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَخَفْ) ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ،
-
فَإِنْ خَافَهُ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ إذَا فَعَلَ بِرِضَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الذَّخَائِرِ فِي نَزْعِ الْعَظْمِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ.
-
(وَإِنْ غَسَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ) ، أَوْ نَجَسٍ آخَرَ (فَمَهُ) وَصَلَّى (صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (أَنْ يَتَقَيَّأَهُ) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ وَأَلْحَقُوا بَاطِنَ الْفَمِ بِالظَّاهِرِ فِي تَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ دُونَ الْجَنَابَةِ، وَالْفَرْقُ غِلَظُ النَّجَاسَةِ وَقَوْلُهُ،
-
وَإِنْ غَسَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ (وَيَطْهُرُ بِالتَّطْهِيرِ) الْمَعْرُوفِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ (ظَاهِرُ خُفٍّ خُرِّزَ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِهِ) وَهُوَ مَوْضِعُ الْخَرْزِ (لِعُمُومِ الْبَلْوَى) بِهِ (فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ) وَلَوْ فَرْضًا وَإِنَّمَا كَانَ أَبُو زَيْدٍ يُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ احْتِيَاطًا لَهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الْعَفْوُ مُطْلَقًا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ كَمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ وَلَوْ خُرِّزَ خُفٌّ بِشَعْرٍ نَجَسٍ رَطْبٍ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ لَا فِيهِ وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ رَطْبَةً فِيهِ لَمْ تَنْجُسْ.
-
(فَرْعٌ وَصْلُ الشَّعْرِ) مِنْ الْآدَمِيِّ (بِشَعْرٍ نَجِسٍ، أَوْ شَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ) مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِلتَّغْرِيرِ وَلِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْتَعْمَلٌ لِلنَّجَسِ الْعَيْنِيِّ فِي بَدَنِهِ كَالْإِدْهَانِ بِنَجَسٍ وَالِامْتِشَاطِ بِعَاجٍ مَعَ رُطُوبَةٍ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَبِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ
-
(وَكَذَا شَعْرُ غَيْرِهِمَا) يَحْرُمُ وَصْلُ الشَّعْرِ بِهِ لِمَا مَرَّ مَا عَدَا الْأَخِيرَ وَكَالشَّعْرِ الصُّوفُ، وَالْخِرَقُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ وَأَمَّا رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ.
-
(وَ) يَحْرُمُ (تَجْعِيدُهُ) أَيْ الشَّعْرِ (وَوَشْرُ الْأَسْنَانِ) أَيْ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا لِلتَّغْرِيرِ وَلِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ فِيهِمَا وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الثَّانِي (، وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ) لِخَبَرِ «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخَرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ) بِالْحِنَّاءِ، أَوْ نَحْوِهِ (وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ) بِهِ مَعَ السَّوَادِ لِلتَّعَرُّضِ لِلتُّهْمَةِ (إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ) لَهَا فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَرَامٌ فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزَيُّنِهَا لَهُ، وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَخَالَفَ فِي التَّحْقِيقِ فِي الْوَصْلِ، وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا.
-
(وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمَرْأَةِ (التَّنْمِيصُ) فِعْلًا وَسُؤَالًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ (وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ، وَالْحَاجِبِ) لِلْحُسْنِ وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ مَعَ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ زَادَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ كَانَ أَوْلَى وَعَطْفُ الْحَاجِبِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي اللِّحْيَةُ، وَالشَّارِبُ.
-
(وَالنَّتْفُ لِلشَّيْبِ) مِنْ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ (مَكْرُوهٌ) لِخَبَرِ «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَحْرِيمَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ (وَ) النَّتْفُ (لِلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَشَارِبِهَا مُسْتَحَبٌّ) ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي حَقِّهَا وَذِكْرُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ، لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى اللِّحْيَةِ
-
وَمِثْلُهَا الشَّارِبُ (كَخَضْبِ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ) ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ غَيْرِهَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ (وَ) كَذَا يُسْتَحَبُّ خَضْبُ (كَفَى الْمَرْأَةِ) الْمُزَوَّجَةِ، وَالْمَمْلُوكَةِ (وَقَدَمَيْهَا) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِزَوْجِهَا، أَوْ سَيِّدِهَا (تَعْمِيمًا) لَا تَطْرِيقًا وَلَا نَقْشًا فَلَا يُسْتَحَبُّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ، وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْخِضَابُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ مَعَ زِيَادَةٍ (وَلَا بَأْسَ بِتَصْفِيفِ شَعْرِهَا) كَشَعْرِ النَّاصِيَةِ، وَالْأَصْدَاغِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعَقِيقَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَيُكْرَهُ رَدُّ رَيْحَانٍ وَطِيبٍ
-
فَرْعٌ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ أَوْ سَرِيرٍ فِي طَرْفِهِ أَوْ تَحْتَ قَوَائِمِهِ نَجَاسَةٌ
-
(فَرْعٌ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ أَوْ سَرِيرٍ فِي طَرْفِهِ، أَوْ تَحْتَ قَوَائِمِهِ) أَيْ السَّرِيرِ (نَجَاسَةٌ لَمْ يَضُرَّ) وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهَا لَهُ (وَلَوْ سَجَدَ) الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ
-
وَلَوْ صَلَّى (عَلَى طَاهِرٍ) كَبِسَاطٍ (وَصَدْرُهُ) أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْأَصْلِ (مُحَاذٍ) فِي سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِ (لِلنَّجَاسَةِ لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِمَا مَرَّ (وَكُرِهَ) لِمُحَاذَاتِهِ النَّجَاسَةَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ (وَإِنْ فَرَشَ ثَوْبًا مُهَلْهَلًا عَلَى نَجَاسَةٍ وَمَاسَّتْهُ) مِنْ الْفُرَجِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ
-
1/1741/174
(أَوْ) فَرَشَهُ (عَلَى ثَوْبٍ حَرِيرٍ) وَمَاسَّهُ (فَفِي بَقَاءِ التَّحْرِيمِ وَجْهَانِ) فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا تَرْجِيحُ بَقَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَرْعٌ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَزْبَلَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مَوْضِعُ الزِّبْلِ (، وَالْمَجْزَرَةِ) بِفَتْحِ الزَّاي مَوْضِعُ جَزْرِ الْحَيَوَانِ أَيْ ذَبْحِهِ (وَالطَّرِيقِ) فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الْبَرِّيَّةِ (وَالْحَمَّامِ
-
وَكَذَا مَسْلَخَةٌ) الْأَوْلَى وَلَوْ بِمَسْلَخَةٍ (وَظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَأَعْطَانُ الْإِبِلِ) أَيْ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تُنَحَّى إلَيْهَا الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ لِتَشْرَبَ هِيَ عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ (وَمُرَاحُهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا (لَا مُرَاحُ الْغَنَمِ) فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ (وَ) تُكْرَهُ (فِي الْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَذَلِكَ؛
-
لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ خَلَا مُرَاحِ الْإِبِلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِي الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ نَجَاسَتُهَا فِيمَا يُحَاذِي الْمُصَلِّيَ وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهَا وَقَطْعُ الْخُشُوعِ وَفِي الْحَمَّامِ أَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَفِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ اسْتِعْلَاؤُهُ عَلَيْهَا وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِهَا نِفَارُهَا الْمُشَوِّشُ لِلْخُشُوعِ وَلِهَذَا لَمْ تُكْرَهْ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا مِنْ مِثْلِ عَطَنِ الْإِبِلِ، وَالْكَرَاهَةُ فِي عَطَنِ الْإِبِلِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي مُرَاحِهَا إذْ نِفَارُهَا عِنْدَ الصُّدُورِ مِنْ الْمَنْهَلِ أَقْرَبُ لِاجْتِمَاعِهَا وَازْدِحَامِهَا وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاسْتَثْنَى الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْمَقَابِرِ مَقْبَرَةَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا؛
-
لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَهُمْ وَلِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا بَاطِلٌ بَلْ الْكَرَاهَةُ فِيهَا أَشَدُّ قُلْت الْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا النَّجَاسَةُ كَمَا مَرَّ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا بِمَا ذُكِرَ (ثُمَّ مَا كَانَ نَجِسًا مِنْ ذَلِكَ كَالْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (فِيهِ) مَا لَمْ يَحُلْ طَاهِرٌ (وَإِذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي نَبْشِهَا، أَوْ فِي النَّجَسِ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ.
-
(فَإِنْ بَسَطَ) شَيْئًا (عَلَى نَجَسٍ وَصَلَّى) عَلَيْهِ (كُرِهَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَقْبَرَةِ.
-
(وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْكَنَائِسِ، وَالْبِيَعِ، وَالْحُشُوشِ) أَيْ الْأَخْلِيَةِ (وَمَوْضِعِ الْخَمْرِ) شُرْبًا وَغَيْرَهُ (وَالْمُكُوسِ وَنَحْوِهَا مِنْ) مَوَاضِعِ (الْمَعَاصِي) كَالْقِمَارِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْحَمَّامِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَفِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَمَنْ مَعَهُ (عَنْ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَالَ اُخْرُجُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ؛
-
لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيْطَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ فَوَاتَهَا بِلَا كَرَاهَةٍ.
-
(وَ) يُكْرَهُ (اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» وَيُسْتَثْنَى قَبْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَحْرُمُ اسْتِقْبَالُهُ فِيهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي غَيْرِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَيُقَاسُ بِهِ سَائِرُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَقْبِلَ آدَمِيٍّ.