فَصْلٌ يَجُوزُ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 23147 to 23173
-
4/4704/470
بِصِفَةٍ لِكَمَالِ الْمِلْكِ وَنَفَاذِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا مَعَ أَنَّ حَقَّ الْعِتْقِ فِيهَا آكَدُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ الثَّلَاثَ الْمُكَاتَبَةُ بِأَنَّهَا صَارَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا إذَا وُطِئَتْ يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا،
-
وَإِذَا جُنِيَ عَلَيْهَا يَكُونُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهَا
-
بِخِلَافِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ مُهُورَهُنَّ وَأُرُوشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِنَّ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ) كَمَا مَرَّ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ كُلُّ مُدَبَّرَةٍ لِي حُرَّةٌ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ.
-
(وَلَوْ أَتَتْ الْمُدَبَّرَةُ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا)
-
4/4714/471
بِأَنْ عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (لَمْ يَسْرِ التَّدْبِيرُ إلَيْهِ) كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ
-
(وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ (وَالْمُوصَى) بِهَا أَيْ بِعِتْقِهَا لَا يَسْرِي إلَى وَلَدِهِمَا التَّعْلِيقُ وَالْإِيصَاءُ لِذَلِكَ وَمَا قَرَّرْته فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ يَأْتِي هُنَا، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا فَرْقَ فِي وَلَدِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بَيْنَ أَنْ تَعَلَّقَ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ مَمْنُوعٌ.
-
(وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ) مَثَلًا (لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِمُضِيِّ) تِلْكَ (الْمُدَّةِ) مِنْ حِينِ الْمَوْتِ (وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا) فِي حُكْمِ الصِّفَةِ (إلَّا أَنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) ،
-
وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَيَتْبَعُهَا فِي ذَلِكَ (فَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا عَلِقَتْ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ فَلَا يَتْبَعُهُ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
-
فَرْعٌ دَبَّرَ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (دَبَّرَ حَامِلًا) أَوْ حَائِلًا،
-
ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ (تَبِعَهَا فِيهِ) أَيْ فِي تَدْبِيرِهَا (الْحَمْلُ) وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ مَرْدُودَةٌ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى خِلَافِهَا
-
(وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْعِتْقُ (وَهِيَ حَامِلٌ) وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا حِينَ التَّعْلِيقِ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ فِي الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ،
-
فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَمَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ سَيِّدِهَا الدَّارَ وَعَتَقَ بِالصِّفَةِ كَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَتَبَعِيَّتُهُ فِي الْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ أَوْ التَّعْلِيقِ لَيْسَتْ بِالسِّرَايَةِ بَلْ بِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ لَفْظُ الْأُمِّ فِي الْإِقْرَارِ؛
-
لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْأُمُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ،
-
ثُمَّ مَا نَقَلْته عَنْ الْأَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى الْوَلَدَ فَقَالَ أَنْتِ مُدَبَّرَةٌ دُونَ حَمْلِك صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَشَرَطَا أَنْ تَلِدَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ،
-
فَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا انْتَهَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ مِنْ عِتْقِ أُمِّهِ ظَاهِرٌ (وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ) عِنْدَ التَّدْبِيرِ مَثَلًا (بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ حِينَئِذٍ (لَمْ يَتْبَعْهَا) لِحُدُوثِهِ وَانْفِصَالِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ (أَوْ) وَضَعَتْهُ (لِمَا بَيْنَهُمَا فُرِّقَ بَيْنَ مَنْ لَهَا زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا) فَلَا يَتْبَعُهَا (وَ) بَيْنَ (غَيْرِهَا) فَيَتْبَعُهَا،
-
وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا (كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهَا) وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ قَدْ فَارَقَهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَوَلَدَتْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الْفِرَاقِ تَبِعَهَا.
-
(وَيَجُوزُ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ) وَحْدَهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أُمَّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ (وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَهَا) لِذَلِكَ (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) حَامِلًا بِهِ (وَيَبْطُلُ بِهِ تَدْبِيرُهُ) لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرُّجُوعَ.
-
(وَلَوْ قَالَتْ) بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ (دَبَّرَنِي حَامِلًا) فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَقَالَ لَهَا (الْوَارِثُ بَلْ) دَبَّرَكِ (حَائِلًا) فَهُوَ قِنٌّ (أَوْ) قَالَتْ (فَوَلَدْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) فَهُوَ حُرٌّ (فَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ) وَلَدْته (قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ التَّدْبِيرِ) فَهُوَ قِنٌّ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدْبِيرِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ،
-
وَكَذَا الصُّورَةُ الْأُولَى وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ بَدَلُهَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ وَلَدْته قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَقَالَتْ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (،
-
وَكَذَا) الْحُكْمُ (إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ) هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ.
-
(وَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا التَّدْبِيرَ) وَالْعِتْقَ (لِوَلَدِهَا حِسْبَةً) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِنَّةً وَادَّعَتْ عَلَى السَّيِّدِ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا.
-
(فَرْعٌ فِي يَدِ مُدَبَّرٍ مَالٌ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ كَسْبُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ) فَهُوَ تَرِكَةٌ (وَقَالَ) الْمُدَبَّرُ (بَلْ) كَسَبْته (بَعْدَهُ) فَهُوَ لِي (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَسْبِهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، وَقَدْ وُجِدَ بَعْدَ الْعِتْقِ
-
بِخِلَافِ دَعْوَاهَا الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ،
-
وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ (بَلْ لَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ) أَيْ الْمَالَ (كَانَ فِي يَدِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَقَالَ) الْمُدَبَّرُ (كَانَ) فِي يَدَيْ (وَدِيعَةٌ لِرَجُلٍ وَمَلَكْته بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (أَيْضًا) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ إلَّا لِلْيَدِ وَلِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَيَدُ الْمُدَبَّرِ ثَابِتَةٌ فِي الْحَالِ.