Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 2241 to 2269

  1. 1/2081/208

    الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} الْآيَةَ أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَفِي رِوَايَةٍ «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، أَوْ أَنَّهُ أُخْبِرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ

  2. 1/2091/209

    بِهَا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ، وَالصَّلَاةُ (هِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا (فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَاتِ الْمُقِيمِينَ) مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ وَلَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فَإِنَّ الْمُفَاضَلَةَ تَقْتَضِي جَوَازَ الِانْفِرَادِ وَأَمَّا خَبَرُهُمَا «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ.»

  3. فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى، وَالسِّيَاقُ يُؤَيِّدُهُ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّقْهُمْ وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ،

  4. فَإِنْ قُلْت لَوْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ،

  5. ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ، أَوْ تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْأَدَاءِ الْقَضَاءُ وَبِالْمَكْتُوبَاتِ الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَالنَّوَافِلُ وَسَتَأْتِي إلَّا النَّوَافِلَ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهَا وَبِالْمُقِيمِينَ الْمُسَافِرُونَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ، لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَبِالرِّجَالِ النِّسَاءُ، وَالْخَنَاثَى، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا وَبِالْأَحْرَارِ الْأَرِقَّاءُ فَلَيْسَتْ فَرْضًا فِي حَقِّهِمْ قَطْعًا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِاشْتِغَالِهِمْ بِخِدْمَةِ السَّادَةِ وَزَادَ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَوْلَهُ (لَا الْعُرَاةِ) فَلَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهِمْ بَلْ هِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (سُنَّةٌ) أَيْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْمُؤَدَّاةِ سُنَّةٌ (فِي الْمَقْضِيَّةِ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حِينَ فَاتَتْهُمْ فِي الْوَادِي» وَبَيَّنَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ سُنِّيَّتَهَا فِي ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ كَأَنْ يَفُوتَهُمَا ظُهْرٌ، أَوْ عَصْرٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ (لَا الْمَنْذُورَةِ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَلَا تُسَنُّ وَإِذَا كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ (فَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُونَ) أَيْ يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (عَلَيْهَا) كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ (حَتَّى يَظْهَرَ الشِّعَارُ) أَيْ شِعَارُ الْجَمَاعَةِ (بِإِقَامَتِهَا بِمَكَانٍ فِي قَرْيَةٍ، أَوْ أَمْكِنَةٍ فِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ) وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرْيَةِ يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ، وَالْكَبِيرَةَ وَتَقْيِيدُهُ الْبَلَدَ بِالْكَبِيرِ يُخْرِجُ الصَّغِيرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا.

  6. وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحَلٍّ وَفِي الْكَبِيرَةِ، وَالْبِلَادِ تُقَامُ فِي مَحَالَّ أَيْ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ (لَا) فِي (وَسَطِ الْبُيُوتِ) ،

  7. وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الشِّعَارَ لَا يَظْهَرُ بِهَا وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا الشِّعَارُ يَكْفِي، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْقَائِلِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ زِيَادَتِهِ " وَسَطِ " لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ (وَلَا تُشْتَرَطُ) الْجَمَاعَةُ أَيْ إقَامَتُهَا (بِجُمْهُورِهِمْ) أَيْ الْمُقِيمِينَ (بَلْ تَسْقُطُ بِطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا (وَتَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ) بِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ

  8. بِخِلَافِ النَّاجِعِينَ لِلرَّعْيِ وَنَحْوِهِ.

  9. (وَلَا فَرْضَ فِيهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ (عَلَى النِّسَاءِ بَلْ تُسْتَحَبُّ) فِي حَقِّهِنَّ وَلَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا لَهُمْ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ لِمَزِيَّتِهِمْ عَلَيْهِنَّ قَالَ تَعَالَى {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (وَ) هِيَ (فِي الْبُيُوتِ لَهُنَّ أَفْضَلُ) مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ لِخَبَرِ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ؛

  10. وَلِأَنَّهَا أَسْتَرُ لَهُنَّ (وَلَوْ تَرَكْنَهَا) أَيْ الْجَمَاعَةَ (لَمْ يُكْرَهْ) لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا لَهُنَّ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا ذُكِرَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ (وَتَقِفُ) نَدْبًا (إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ) لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ

  11. 1/2101/210

    صَحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَمَّتَا نِسَاءً فَقَامَتَا وَسْطَهُنَّ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا

  12. بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَالْخُنْثَى يَقِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمَامَهُنَّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَاقْتِدَاؤُهُنَّ بِرَجُلٍ،

  13. ثُمَّ خُنْثَى أَفْضَلُ) مِنْ اقْتِدَائِهِنَّ بِالْمَرْأَةِ لِمَزِيَّتِهِمَا عَلَيْهَا وَذِكْرُ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِهِ (لَكِنَّ خَلْوَةَ الْأَجْنَبِيِّ) ،

  14. وَإِنْ تَعَدَّدَ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ خُنْثَى (بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ (حَرَامٌ) لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَعَمْ إنْ وَجَدَهَا مُنْقَطِعَةً بِبَرِّيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا جَازَ لَهُ لِلضَّرُورَةِ اسْتِصْحَابُهَا بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا لَوْ تَرَكَهَا لِخَبَرِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ " بِهَا " خَلْوَتُهُ بِهِنَّ فَجَائِزٌ إذَا كُنَّ ثِقَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ فَعُدُولُهُ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِهِنَّ إلَى بِهَا حَسَنٌ (وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْعَجَائِزِ) الْأَوْلَى لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ (حُضُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ) وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ، وَالسَّيِّدِ، وَالْوَلِيِّ تَمْكِينُهُنَّ مِنْهُ؛

  15. لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَالنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ لِلتَّنْزِيهِ» ؛

  16. لِأَنَّ الْحَقَّ الْوَاجِبَ لَا يُتْرَكُ لِلْفَضِيلَةِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا تُشْتَهَى فَإِنَّهُ كَمَا يُنْدَبُ لَهَا الْحُضُورُ،

  17. وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِهِ كَلَامُهُ يُنْدَبُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ وَأَمِنَ الْمَفْسَدَةَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ، أَوْ سَيِّدٌ، أَوْ وَلِيٌّ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْحُضُورِ حَرُمَ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ وَجَمَاعَاتِ الصَّلَاةِ لِيَعْتَادَهَا (وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ فِي جَمَاعَةٍ بِلَا كَرَاهَةٍ) وَإِنْ لَمْ تُسَنَّ فِيهِمَا الْجَمَاعَةُ.

  18. (فَرْعٌ وَيَحُوزُ فَضِيلَتَهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ (بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ) ، أَوْ نَحْوِهِ (بِزَوْجَةٍ، أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ) ، أَوْ غَيْرِهِمْ إذْ أَقَلُّهَا اثْنَانِ (وَهِيَ) فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ (أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ بِمَسْجِدٍ) لِخَبَرِ «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا، أَوْ زَمَانِهَا، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ مَعَ مَا يَأْتِي أَنَّ قَلِيلَ الْجَمْعِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي الْبَيْتِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَكَسَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ يُومِئُ إلَيْهِ وَتُعَضِّدُهُ الْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا قَالَ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ لَوْ كَانَ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ وَتَرَكَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَصَلَّوْا فُرَادَى، أَوْ لَتَهَاوَنُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَنْ لَا تَتَعَطَّلُ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ لِغَيْبَتِهِ. اهـ.

  19. (وَالْمَسَاجِدُ) أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا لِلْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إلَيْهَا؛ وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا إظْهَارَ شِعَارِ الْجَمَاعَةِ، فَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ (وَأَكْثَرُهَا) أَيْ الْمَسَاجِدِ (جَمَاعَةً أَفْضَلُ) لِلْمُصَلِّي (وَإِنْ بَعُدَ) عَنْهُ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ السَّابِقِ «نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا» ،

  20. وَإِنْ قَلَّتْ، بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: الِانْفِرَادُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا وَيُنَازِعُ فِيهِ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ (إلَّا إنْ تَعَطَّلَ الْمَسْجِدُ الْقَرِيبُ مِنْهُ لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ، أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، أَوْ كَانَ الْبَعِيدُ بُنِيَ مِنْ أَمْوَالٍ خَبِيثَةٍ (أَوْ كَانَ إمَامُ الْأَكْثَرِينَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ) ، أَوْ الشُّرُوطِ مِنْ حَنَفِيٍّ وَغَيْرِهِ (أَوْ) كَانَ (مُبْتَدِعًا) كَمُعْتَزِلِيٍّ وَقَدَرِيٍّ وَرَافِضِيٍّ (أَوْ فَاسِقًا) فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الْأُولَى وَيُؤْمَنُ النَّقْصُ فِي الْبَقِيَّةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرُهُ فِي الْأُولَى بِالْقَرِيبِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَعِيدَ بِخِلَافِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ وَتَعْبِيرُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ،

  21. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ

  22. 1/2111/211

    وَتَعْبِيرُهُ فِيهَا وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْأَكْثَرِينَ الشَّامِلِ لِلْقَرِيبِ مَعَ تَعْبِيرِهِ قَبْلَ بِمَا يَشْمَلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْبَعِيدِ إذْ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ مَكْرُوهَةٌ مُطْلَقًا (بَلْ الِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ) مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ هَؤُلَاءِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ فَقَطْ

  23. وَمِثْلُهَا الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى، لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ كَلَامُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الدَّمِيرِيِّ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْمَسْجِدَانِ (فِي الْجَمَاعَةِ) قَدَّمَ مَا يَسْمَعُ نِدَاءَهُ وَإِلَّا (، فَالْأَقْرَبُ) مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ (ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ) عَنْ مَالِ بَانِيهِ وَوَافَقَهُ م يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُتَرَتِّبًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلَ؛

  24. لِأَنَّ مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ.

  25. (فَرْعٌ يُدْرِكُ) الْمَسْبُوقُ (فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِالْإِحْرَامِ قَبْلَ السَّلَامِ) مِنْ الْإِمَامِ،

  26. وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ، لَكِنَّهُ دُونَ فَضْلِ مَنْ يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْ فَضْلَهَا بِذَلِكَ لَمُنِعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ زِيَادَةً بِلَا فَائِدَةٍ وَمُقْتَضَاهُ إدْرَاكُ فَضْلِهَا،

  27. وَإِنْ فَارَقَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ وَلَا يَخْفَى كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ سُبِقَ) شَخْصٌ (فِي الْجَمَاعَةِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ وَرَجَا جَمَاعَةً) وَلَوْ بِمَسْجِدٍ آخَرَ (أَخَّرَ) نَدْبًا (لِيُدْرِكَ الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ الصَّلَاةِ (مَعَ) الْجَمَاعَةِ (الْأُخْرَى) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ جَمَاعَةً، وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ نُدِبَ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا لِيُصَلُّوا جَمَاعَةً، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي نُسْخَةٍ قَبْلَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وَتُسَنُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (وَيُدْرِكُ فَضْلَ التَّكْبِيرَةِ بِشُهُودِهَا، وَالِاشْتِغَالِ بِالْمُتَابَعَةِ) عَقِبَهَا بِعَقْدِ صَلَاتِهِ لِخَبَرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَخَبَرِ «مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُنْقَطِعًا (فَلَوْ أَبْطَأَ) بِالْمُتَابَعَةِ (لِوَسْوَسَةٍ) غَيْرِ ظَاهِرَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (عُذِرَ)

  28. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْطَأَ لِغَيْرِ وَسْوَسَةٍ وَلَوْ بِسَبَبٍ لِلصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ، أَوْ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْوَسْوَسَةَ فِي الْقِرَاءَةِ غَيْرُ عُذْرٍ فِي التَّخَلُّفِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ لِطُولِ زَمَنِهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِهَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَهَا) أَيْ التَّكْبِيرَةِ (لَمْ يَسْعَ) أَيْ لَمْ يُسْرِعْ نَدْبًا لِيُدْرِكَهَا بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، وَالْوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ، أَوْ يَفْحُشْ التَّأْخِيرُ وَيَخْرُجْ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ. اهـ.

  29. أَمَّا لَوْ خَافَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْرِعُ وَبِهِ صَرَّحَ الْفَارِقِيُّ بَحْثًا وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّامِلِ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالْبَحْرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ نَعَمْ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَشِيَ فَوَاتَهُ فَيُسْرِعُ كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ،

  30. وَكَذَا لَوْ امْتَدَّ الْوَقْتُ وَكَانَتْ لَا تَقُومُ إلَّا بِهِ وَلَوْ لَمْ يُسْرِعْ لَتَعَطَّلَتْ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.