الطَّرَفُ الثَّانِي فِي مَحَلِّ ضَمَانِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 19986 to 19997
-
4/1654/165
إتْلَافِ (الْإِمَامِ وَهُوَ فِي عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ) الصَّادِرَةِ مِنْهُ (كَغَيْرِهِ) مِنْ الْآحَادِ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ (فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْحُكْمِ) أَوْ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ (أَوْ جَلَدَهُ فِي الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ ضَمِنَتْ عَاقِلَتُهُ لَا بَيْتُ الْمَالِ) ؛
-
لِأَنَّهُ ضَمَانُ نَفْسٍ وَاجِبٌ بِالْخَطَأِ أَوْ نَحْوِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَخَطَأِ غَيْرِهِ وَكَخَطَئِهِ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَشْبِيهِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ بَيْنَ خَطَئِهِ فِي الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا فَصَّلَهُ الْأَصْلُ لِبَيَانِ الْخِلَافِ،
-
فَلَوْ قَالَ وَهُوَ فِي عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ كَغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ
-
(وَكَذَا الْغُرَّةُ) تَضْمَنُهَا عَاقِلَتُهُ (فِي جَلْدِ حَامِلٍ أَجْهَضَتْ) جَنِينًا مَيِّتًا وَإِنْ عُلِمَ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا خَطَأٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ وَعَطَفَ عَلَى الْغُرَّةِ قَوْلَهُ (أَوْ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ الْجَنِينِ فَيَضْمَنُهَا عَاقِلَةُ الْإِمَامِ (إنْ خَرَجَ) مِنْ أُمِّهِ (حَيًّا وَمَاتَ) بِأَلَمِ الْجَلْدِ
-
(وَكَذَا دِيَتُهَا) تَضْمَنُهَا عَاقِلَتُهُ (إنْ مَاتَتْ مِنْ الْإِجْهَاضِ) وَحْدَهُ بِأَنْ أُجْهِضَتْ ثُمَّ مَاتَتْ وَأُحِيلَ الْمَوْتُ عَلَى الْإِجْهَاضِ كَمَا وَجَبَ ضَمَانُ الْجَنِينِ (أَوْ نِصْفُهَا) أَيْ تَضْمَنُهُ عَاقِلَتُهُ (إنْ مَاتَتْ مِنْهُ وَمِنْ الْجَلْدِ) ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ حَذَفَ كَذَا الثَّانِيَةَ أَغْنَتْ عَنْهَا الْأُولَى، وَكَانَ أَخْصَرَ (وَالْكَفَّارَةُ) تَجِبُ (فِي مَالِهِ وَإِنْ حَدَّهُ) أَيْ الْإِمَامُ شَخْصًا (بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ كَذِمِّيَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ (فَمَاتَ) الْمَحْدُودُ (فَإِنْ قَصَّرَ الْإِمَامُ فِي الْبَحْثِ) عَنْ حَالِهِمَا (اُقْتُصَّ مِنْهُ)
-
4/1664/166
إنْ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَهُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ) فِي الْبَحْثِ بَلْ بَذَلَ وُسْعَهُ (فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحُكْمِ (وَلَا رُجُوعَ) لَهَا عَلَى الشَّاهِدِ (إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرٍ بِالْفِسْقِ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَتْهُ؛
-
لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُ وَتَغْرِيرٍ
-
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَجَاهِرِ بِذَلِكَ مِنْ كَاتِمٍ لَهُ وَذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ جَرَى عَلَيْهِ هُنَا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدَّ مَا هُنَا وَقَالَ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ،
-
وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي أَصْلِهَا السَّالِمِ مِنْ الْإِيهَامِ
-
(، وَالضَّمَانُ) فِي التَّلَفِ بِاسْتِيفَاءِ الْجَلَّادِ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ بِأَمْرِ الْإِمَامِ (عَلَى الْإِمَامِ لَا) عَلَى (الْجَلَّادِ) ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ وَلَوْ ضَمَّنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ لَكِنْ اسْتَحَبَّ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُكَفِّرَ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقَتْلَ (فَإِنْ عَلِمَ ظُلْمَ الْإِمَامِ) أَوْ خَطَأَهُ فِي أَمْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ (وَلَمْ يُكْرِهْهُ) عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ لَا الْإِمَامِ؛
-
لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ فَكَانَ حَقُّهُ الِامْتِنَاعَ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ صَاحِب الْوَافِي وَأَقَرَّهُ (وَإِنْ أَكْرَهَهُ) عَلَيْهِ (فَعَلَيْهِمَا) الضَّمَانُ (وَإِنْ أَمَرَهُ فِي) حَدِّ (الشُّرْبِ بِسِتِّينَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ وَمَاتَ فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (رُبْعُ الدِّيَةِ) تَوْزِيعًا لِلزَّائِدِ عَلَيْهِمَا (وَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِمَامُ، وَالْجَلَّادُ تَحْرِيمَ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ) أَوْ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ (أَوْ) اعْتَقَدَهُ (الْجَلَّادُ وَحْدَهُ فَقَتَلَهُ الْجَلَّادُ امْتِثَالًا) لِأَمْرِ الْإِمَامِ (بِلَا إكْرَاهٍ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ؛
-
لِأَنَّ حَقَّهُ الِامْتِنَاعُ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ اعْتَقَدَهُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فَقَتَلَهُ الْجَلَّادُ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ (فَلَا) قِصَاصَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْإِمَامِ (وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّامٍ) حَجَمَ أَوْ (فَصَدَ) غَيْرَهُ (أَوْ قَطَعَ سِلْعَةً) مِنْهُ (بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ إمَامٍ فَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى التَّلَفِ لِمَا مَرَّ فِي الْجَلَّادِ