الشَّرْطُ الثَّانِي التَّفْصِيلُ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 18975 to 19001
-
4/964/96
لِلدَّعْوَى (فَيَقُولُ) قَتَلَهُ (خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ شَرِيكًا) لِغَيْرِهِ وَيَصِفُ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ، الْأُوَلَ بِمَا يُنَاسِبُهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ،
-
وَلَوْ قَالَ كَأَصْلِهِ مُنْفَرِدًا بِدُونِ أَوْ كَانَ أَوْلَى (فَلَوْ أَطْلَقَ) دَعْوَاهُ (اُسْتُحِبَّ) لِلْقَاضِي (اسْتِفْصَالُهُ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ تَلْقِينٌ مَمْنُوعٌ بَلْ التَّلْقِينُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالِاسْتِفْصَالُ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ قُتِلَ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) اسْتِفْصَالُهُ (بَلْ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُ،
-
وَلَا يَسْأَلَهُ الْجَوَابَ حَتَّى يُحَرِّرَ الدَّعْوَى) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ بِشَرِكَةٍ سُئِلَ عَمَّنْ شَارَكَهُ فِي الْقَتْلِ (فَإِنْ ذَكَرَ مَعَ الْخَصْمِ شُرَكَاءَ) فِيهِ (لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَيْهِ لَغَتْ دَعْوَاهُ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ أَمْكَنَ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ) لِعَدَمِ حَصْرِهِ لَهُمْ أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لَهُمْ (وَالْوَاجِبُ الْقَوَدُ) بِأَنْ قَالَ قُتِلَ عَمْدًا مَعَ شُرَكَاءَ عَامِدِينَ (سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ؛
-
لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهَا أَمْكَنَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ،
-
وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِعَدَدِ الشُّرَكَاءِ (أَوْ) وَالْوَاجِبُ (الدِّيَةُ) بِأَنْ قَالَ قَتْلُ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ تَعَمُّدٍ وَفِي شُرَكَائِهِ مُخْطِئٌ (فَلَا) تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تُعْلَمُ إلَّا بِحَصْرِ الشُّرَكَاءِ (نَعَمْ إنْ قَالَ مَثَلًا) لَا أَعْلَمُ عَدَدَهُمْ تَحْقِيقًا، وَلَكِنْ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ (لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ (وَطُولِبَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (بِالْعُشْرِ) مِنْ الدِّيَةِ؛
-
لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
-
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَشَرْطُهُمَا التَّكْلِيفُ) وَشَرَطَ الْأَصْلُ كَوْنَ الْمُدَّعِي مُلْتَزِمًا فَخَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ
-
4/974/97
إنْ ذَكَرَهُ ذُهُولٌ مَمْنُوعٌ، وَقَدْ اغْتَرَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَحَذَفَهُ مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ (فَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (،
-
وَإِنْ كَانَ) كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (جَنِينًا حَالَ الْقَتْلِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ الْحَالُ بِالتَّسَامُعِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي مَظِنَّةِ الْحَلِفِ إذَا عَرَفَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَوْ سَمَاعِ مَنْ يَثِقُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا، وَقَبَضَهَا فَادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَهَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْجَنِينِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(وَتُسْمَعُ دَعْوَى السَّفِيهِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ (وَيَحْلِفُ وَيَحْلِفُ وَيَقْتَصُّ وَالْمَالُ) إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَيْهِ (يَأْخُذُهُ الْوَلِيُّ كَمَا فِي دَعْوَى الْمَالِ) يَدَّعِي السَّفِيهُ وَيَحْلِفُ، وَالْوَلِيُّ يَأْخُذُ الْمَالَ (وَتُسْمَعُ) الدَّعْوَى (عَلَى السَّفِيهِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ (فَإِنْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي اقْتَصَّ مِنْهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمِيُّ فِي الثَّانِيَةِ؛
-
لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ مَقْبُولٌ (أَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ مَالٍ فَلَا) يَقْتَصُّ مِنْهُ لَكِنْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (،
-
وَلَا يَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (إنْ أَنْكَرَ السَّفِيهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي كَالْإِقْرَارِ (وَإِنْ كَانَ لَوْثٌ أَقْسَمَ الْمُدَّعِي، وَقُضِيَ لَهُ) كَمَا فِي غَيْرِ السَّفِيهِ (وَإِنْ أَقَرَّ مُفْلِسٌ) إقْرَارًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا (لِرَجُلٍ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (وَكَذَّبَتْهُ الْعَاقِلَةُ أَوْ) بِجِنَايَةِ (عَمْدٍ، وَعَفَا عَلَى مَالٍ زَاحَمَ) الرَّجُلُ (الْغُرَمَاءَ) عَمَلًا بِإِقْرَارِ الْمُفْلِسِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ تَحَمَّلَتْ مُوجِبَ مَا صَدَّقَتْ فِيهِ،
-
وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كَانَ بَيِّنَةٌ أَوْ لَوْثٌ، وَأَقْسَمَ الْمُدَّعِي زَاحَمَ الْغُرَمَاءَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ،
-
وَلَا لَوْثٌ حَلَفَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي، وَقَضَى لَهُ (وَالدَّعْوَى فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ) تَكُونُ (عَلَيْهِ إنْ أَوْجَبَتْ قِصَاصًا أَوْ كَانَ ثَمَّ لَوْثٌ) لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ فِي الْأُولَى وَالْقَسَامَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُهُ (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ قِصَاصًا،
-
وَلَا ثَمَّ لَوْثٌ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى (وَتَعَلَّقَ الْمَالُ) حَيْثُ وَجَبَ (بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ) كَسَائِرِ جِنَايَاتِهِ.
-
الشَّرْطِ (الْخَامِسُ عَدَمُ التَّنَاقُضِ) فِي دَعْوَاهُ (فَإِنْ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَاهُ عَلَى آخَرَ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا (لَغَتْ) دَعْوَاهُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا
-
(وَكَذَا) تَلْغُو (الْأُولَى قَبْلَ الْحُكْمِ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا بِخِلَافِهَا بَعْدَهُ فَيُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ (فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الثَّانِي) بِمَا ادَّعَاهُ (لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَيُحْتَمَلُ كَذِبُ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى وَصِدْقُهُ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِذَا ادَّعَى) قَتْلًا (عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِخَطَأٍ) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ عَكْسَهُ) بِأَنْ ادَّعَى خَطَأً وَوَصَفَهُ بِعَمْدٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ ادَّعَى شِبْهَ عَمْدٍ وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ (سُمِعَتْ) دَعْوَاهُ؛
-
لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ أَوْ عَكْسِهِ فَيَتَبَيَّنُ بِتَفْسِيرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِي اعْتِقَادِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ (فَاعْتُمِدَ تَفْسِيرُهُ) فَيَمْضِي حُكْمُهُ.
-
(وَإِنْ قَالَ) بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقَتْلَ، وَأَخْذِهِ الْمَالَ (أَخَذْت الْمَالَ بَاطِلًا) أَوْ مَا أَخَذْته حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ نَحْوِهِ (سُئِلَ فَإِنْ قَالَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ) وَكَذَبْت فِي الدَّعْوَى (اُسْتُرِدَّ) الْمَالُ مِنْهُ (أَوْ) قَالَ (قُضِيَ لِي) عَلَيْهِ (بِيَمِينٍ، وَأَنَا حَنَفِيٌّ) لَا أَعْتَقِدُ أَخْذَ الْمَالِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مِنْهُ؛
-
لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ لَا إلَى اعْتِقَادِ الْخَصْمَيْنِ فَلَوْ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ بِمَوْتِهِ سُئِلَ وَارِثُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجَوَابِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِالرَّدِّ (وَ) نَظِيرُ مَا ذُكِرَ (مَنْ قَالَ لَا أَمْلِكُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إرْثٌ) أَيْ؛ لِأَنِّي وَرِثْته (مِنْ كَافِرٍ وَفُسِّرَ) كُفْرُهُ (بِالِاعْتِزَالِ أَوْ) لَا أَمْلِكُهُ (لِأَنَّهُ قُضِيَ لِي) مِنْ حَنَفِيٍّ بِأَخْذِهِ (بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ) ، وَأَنَا شَافِعِيٌّ لَا أَرَى الْأَخْذَ بِهَا (أَوْ) لَا أَمْلِكُ هَذِهِ الْأَمَةَ (لِأَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةُ أَبِي، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ) اسْتَوْلَدَهَا (بِنِكَاحٍ) وَاسْتَنَدَ هُوَ فِيمَا قَالَهُ إلَى ذَلِكَ (فَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيَمْلِكُ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ لِفَسَادِ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ.
-
4/984/98
(أَوْ) قَالَ لَا أَمْلِكُ هَذَا (لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالِكَهُ فَمَالٌ ضَائِعٌ) ،
-
وَإِنْ عَيَّنَهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ،
-
وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ (وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ) أَيْ مَنْ أَقْسَمَ (نَدِمْت عَلَى الْقَسَامَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ (فَإِنْ) ادَّعَى قَتْلًا عَلَى رَجُلٍ، وَ (أَخَذَ الدِّيَةَ بِيَمِينِهِ وَاعْتَرَفَ آخَرُ بِالْقَتْلِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ) الْآخِذُ (فَلَا أَثَرَ) لِقَوْلِهِ فِيمَا جَرَى (وَإِلَّا) أَيْ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ (رَدَّ الدِّيَةَ) عَلَى الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُقِرِّ) بِهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا بَنَى الدَّعْوَى الْأُولَى عَلَى ظَنٍّ حَصَلَ لَهُ، وَإِقْرَارُ الثَّانِي يُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ ظَنًّا أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْطِ.