الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اللِّعَانِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 16200 to 16224
-
3/3773/377
أَرْبَعَةٌ (الْأَوَّلُ فِي سَبَبِهِ وَهُوَ قَذْفُ الزَّوْجَةِ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ فَيُلَاعِنُ لِدَفْعِ حَدٍّ) لَزِمَهُ بِقَذْفِهِ لَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ وَلَا وَلَدٌ
-
(وَكَذَا) لِدَفْعِ (تَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَكْذِيبِهِ ظَاهِرًا) بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ صِدْقُهُ (كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَمَجْنُونَةٍ لَكِنْ لَا يُلَاعِنُ) لِدَفْعِ تَعْزِيرِهِ لَهُمَا (حَتَّى تَكْمُلَا) بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ (وَتُطَالَبَا) بِهِ (وَ) كَقَذْفِ (أَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لِدَفْعِ الْأَعْلَى فَمَا دُونَهُ أَوْلَى وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْكَمَالِ؛
-
لِأَنَّهَا قَبْلَهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا (وَلَا يُلَاعِنُ) لِلدَّفْعِ (لِتَعْزِيرٍ وَجَبَ لِتَأْدِيبٍ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ أَوْ ظُهُورِ صِدْقِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ) وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْ (وَ) كَقَذْفِ (كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ) أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِتَيَقُّنِ كَذِبُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ؛
-
لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ.
-
وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ (وَيُعَزَّرُ) فِيهِمَا (تَأْدِيبًا) لَا تَكْذِيبًا لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدَّ اللَّازِمَ لِلزَّوْجِ يُلَاعِنُ لِدَفْعِهِ. وَالتَّعْزِيرُ اللَّازِمُ لَهُ نَوْعَانِ: تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ وَهُوَ مَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْقَاذِفِ الْكَاذِبِ ظَاهِرًا كَأَنَّهُ يَكْذِبُ بِمَا تَجَرَّأَ عَلَيْهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِهِ، وَتَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كَذِبُهُ مَعْلُومًا أَوْ صِدْقُهُ ظَاهِرًا فَلَا لِعَانَ فِيهِمَا بَلْ يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا.
-
سَاقِطٌ مِنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
-
(وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَ) وَلَدِ (الْعَافِيَةِ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ وَلَوْ بَائِنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ وَبِهِ حَاجَةٌ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهُمَا لِتَلْطِيخِهِمَا فِرَاشَهُ،
-
ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ حَدٍّ
-
3/3783/378
أَوْ تَعْزِيرٍ مُعَلَّقًا بِطَلَبِ شَخْصٍ يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لَهُ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
-
(فَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ فَعَفَتْ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ (أَوْ سَكَتَتْ) عَنْ طَلَبِهِ وَعَنْ الْعَفْوِ (أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا وَلَا وَلَدَ) فِي الْجَمِيعِ (لَمْ يُلَاعِنْ) لِعَدَمِ ضَرُورَتِهِ إلَى اللِّعَانِ وَلِأَنَّ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ إنَّمَا يُسْتَوْفَى بِطَلَبِهَا
-
بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهَا
-
فَرْعٌ قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ رَضِيعٌ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ رَضِيعٌ أَوْ قَالَ لِرَتْقَاءَ) أَوْ قَرْنَاءَ (زَنَيْت عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ (وَلَا لِعَانَ) لِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ لِمَمْسُوحٍ زَنَيْت أَوْ لِبَالِغٍ زَنَيْت وَأَنْت رَضِيعٌ (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ جَاهِلَةً) بِالْحُكْمِ (عُزِّرَ) لِلْإِيذَاءِ وَلَا حَدَّ (وَلَهُ اللِّعَانُ) لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ (فَإِنْ قَالَ أَكْرَهَك فُلَانٌ) عَلَى الزِّنَا (لَزِمَهُ الْحَدُّ لَهُ) لِقَذْفِهِ إيَّاهُ (وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا هِيَ وَأَجْنَبِيَّةٌ بِكَلِمَةٍ كَقَوْلِهِ زَنَيْتُمَا لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاللِّعَانِ) لِأَنَّ فِعْلَهَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَنْفَكُّ عَنْ فِعْلِ الزَّانِي بِهَا (وَقَوْلُهُ) لَهَا (وُطِئْت بِشُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ) زَنَيْت (جَاهِلَةً) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لَكِنْ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ وَلَدٌ وَلَمْ يُعَيَّنْ الْوَاطِئُ بِالشُّبْهَةِ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ لَا حَقَّ بِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى نَفْيِهِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) فِي الْوَطْءِ (وَادَّعَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ إلْحَاقِ الْقَائِفِ (عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ،
-
فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْمُعَيَّنِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ وَإِلَّا) بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ (لَحِقَ الزَّوْجَ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِالْمُعَيَّنِ فَتَعَيَّنَ وَلِهَذَا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (وَإِنْ أَشْكَلَ) الْحَالُ عَلَى الْقَائِفِ بِأَنْ تَحَيَّرَ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا (أَوْ لَمْ يَكُنْ قَافَةٌ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ) لِيَنْتَسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا (فَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ (فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ) لِتَعَيُّنِهِ الْآنَ طَرِيقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ لَا جَرَمَ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيِّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ بَلْ لَهُ اللِّعَانُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ؛
-
لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ إنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَا أَنَّهُ أَثْبَتَ نَسَبًا لَازِمًا عَلَى مُنْكِرٍ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى مِنْ الِانْتِسَابِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا انْتَسَبَ إلَى الْمُعَيَّنِ فَيَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ
-
(فَرْعٌ) لَوْ (نَسَبَهَا إلَى زِنًا لَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الْقَذْفِ (رَأَيْتهَا تَزْنِي) بَلْ لَهُ اللِّعَانُ،
-
وَإِنْ قَالَ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ قَالَ وَهِيَ غَائِبَةٌ فُلَانَةُ زَانِيَةٌ (وَلَا) أَنْ يَقُولَ (اسْتَبْرَأْتهَا) بَعْدَ الْوَطْءِ (بَلْ لَهُ اللِّعَانُ،
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فِي طُهْرٍ قَذَفَهَا فِيهِ) بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِإِطْلَاقِ آيَةِ اللِّعَانِ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ مُوجَبِ الْقَذْفِ الْمُقَيَّدِ فَكَذَا عَنْ الْمُطْلَقِ كَالْبَيِّنَةِ (وَلَوْ قَالَ) لَهَا (زَنَيْت بِفُلَانٍ وَهُوَ ظَانٌّ أَنَّك زَوْجَتُهُ فَقَاذِفٌ لَهَا) فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ (وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ،
-
فَإِنْ كَانَ) ثَمَّ (وَلَدٌ وَنَسَبَهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى وَطْءِ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ (فَكَالنِّسْبَةِ إلَى) وَطْءِ (الشُّبْهَةِ) فِي لُزُومِ التَّعْزِيرِ وَجَوَازِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمَذْكُورُ (فَإِنْ صَدَّقَهُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا مَرَّ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ (وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي لَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى يُبَيِّنَ) فِي قَذْفِهِ (السَّبَبَ) الَّذِي يُسْنِدُ إلَيْهِ نَفْيَ الْوَلَدِ مِنْ كَوْنِهِ زِنًا أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ أَوْ نَحْوَهُمَا بَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عَدَمَ الْمُشَابَهَةِ خَلْقًا،
-
فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ السَّبَبَ تَعَذَّرَ النَّفْيُ لِتَعَذُّرِ بَيَانِ السَّبَبِ قُلْنَا مَمْنُوعٌ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ حَصَلَ مِنْ وَطْءِ غَيْرِي أَوْ عَلِقَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي أَوْ نَحْوَهُ وَأَجَابَ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ يَنْسُبُهُ إلَى وَطْءٍ غَيْرِ حَلَالٍ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي فَيَشْتَمِلُ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوَطْءَ الشُّبْهَةِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ قَالَ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ انْتَهَى لَكِنْ مَا قَالَهُ لَا يَشْمَلُ وَطْءَ زَوْجٍ سَابِقٍ.