Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الصَّدَاقِ

أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 14489 to 14502

  1. 3/2003/200

    هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ يُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَثْلِيثِ ثَانِيهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِضَمِّهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَفَرِيضَةٌ وَأَجْرٌ وَطَوْلٌ وَعُقْرٌ وَعَلِيقَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَحِبَاءُ وَنِكَاحٌ قَالَ تَعَالَى {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا} وَقِيلَ الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَةٍ فِي الْعَقْدِ وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ

  2. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} وَقَوْلُهُ {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ بِهِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخْلُ نِكَاحٌ عَنْهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ عَلَى الْجَدِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَعُلِمَ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْعَقْدِ بِهِ جَوَازُ إخْلَاءِ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ نَعَمْ قَدْ يَجِبُ ذِكْرُهُ لِعَارِضٍ بِأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ أَوْ مِلْكًا لِغَيْرِ جَائِزِهِ أَوْ كَانَتْ جَائِزَتَهُ وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَمْ تُفَوِّضْ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِي هَذِهِ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ وَفِيمَا عَدَاهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ (و) يُسْتَحَبُّ (أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَ) أَنْ (لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسمِائَةٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ كَصَدَقَةِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَوْجَاتِهِ.

  3. وَأَمَّا إصْدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَ مِنْ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ (فَإِنْ عَقَدَ بِأَدْنَى مُتَمَوَّلٍ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِخَبَرِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (وَإِلَّا) بِأَنْ عَقَدَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعَدَمِ مَالِيَّتِهِ (فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ) لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ

  4. وَمَثَّلَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِالنَّوَاةِ وَالْحَصَاةِ وَقِشْرَةِ الْبَصَلَةِ وَقَمْعِ الْبَاذِنْجَانَةِ (وَفِيهِ) أَيْ كِتَابِ الصَّدَاقِ (سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الضَّمَانِ) لَهُ (فَالزَّوْجُ يَضْمَنُ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ) قَبْلَ قَبْضِهِ (ضَمَانَ الْعَقْدِ لَا) ضَمَانَ (الْيَدِ) لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَلَا يَجُوزُ لَهَا بَيْعُهُ) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُمْتَنِعَةِ ثَمَّ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ جَازَ ذَلِكَ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ.

  5. (وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِآفَةٍ انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (وَلَوْ عَرَضَهُ عَلَيْهَا) فَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ (وَيَعُودُ) أَيْ يُقَدَّرُ عَوْدُهُ (إلَى مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ) حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدٌ أَلْزَمَهُ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ (وَيَجِبُ) لَهَا عَلَيْهِ

  6. 3/2013/201

    (مَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ وَالْبُضْعَ كَالتَّالِفِ فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَإِتْلَافُ مَا أَتْلَفَتْ) مِنْ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَبْضٌ) لَهُ إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الزَّوْجُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الْمُشْتَرِي لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ (وَإِتْلَافُهُ) أَيْ الزَّوْجِ لِلصَّدَاقِ (كَالْآفَةِ) فَيَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ (وَمَتَى أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) بِغَيْرِ حَقٍّ (فَلَهَا الْخِيَارُ) كَنَظِيرِهِ ثَمَّ (فَإِنْ أَجَازَتْ) عَقْدَ الصَّدَاقِ (طَالَبَتْ الْأَجْنَبِيَّ بِالْبَدَلِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

  7. (وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَيْنَيْنِ فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا) قَبْلَ قَبْضِهَا بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الزَّوْجِ انْفَسَخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فِيهَا لَا فِي الْبَاقِيَةِ وَعَلَيْهِ (فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَتْ) فِي الْبَاقِيَةِ (فَلَهَا قِسْطُ قِيمَةِ التَّالِفِ) الْأَوْلَى التَّالِفَةِ (مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) وَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمَّا تَلَفُهَا بِإِتْلَافِ الزَّوْجَةِ فَقَبْضٌ أَوْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتْ الزَّوْجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ طَالَبَتْ الْأَجْنَبِيَّ بِالْبَدَلِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ تَعَيَّبَ) الصَّدَاقُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ (كَقَطْعِ الْيَدِ فَلَهَا الْخِيَارُ) لِلنَّقْصِ سَوَاءٌ أَحَدَثَ بِآفَةٍ أَمْ بِجِنَايَةِ غَيْرِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ (وَلَا أَرْشَ) لَهَا (إنْ أَجَازَتْ) بَلْ تَأْخُذُهُ مَعِيبًا كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ (إلَّا أَنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ) فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ.

  8. (فَرْعَانِ الْأَوَّلُ الِانْهِدَامُ) قَبْلَ الْقَبْضِ (عَيْبٌ) فَلَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ نَقْضِهَا شَيْءٌ فَهُوَ عَيْبُ لِأَنَّهُ نَقْصُ صِفَةٍ كَطَرَفِ عَبْدٍ فَتَتَخَيَّرُ (فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ النَّقْضِ) أَوْ كُلُّهُ بِاحْتِرَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ (انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهِ) لِأَنَّهُ نَقْصُ جِرْمٍ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ (الثَّانِي) لَوْ (أَصْدَقَهَا نَخْلًا وَثَمَرَتَهُ) أَيْ رُطَبَهُ (فَجَعَلَ) قَبْلَ قَبْضِهِمَا (الرُّطَبَ وَصَقْرَهُ) أَيْ السَّائِلِ مِنْهُ (مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى النَّارِ (فِي قَارُورَةٍ لَهُ وَلَمْ يَنْقُصْ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا (بِالنَّزْعِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ نَزْعِهِ مِنْهَا (وَلَا التَّرْكِ) لَهُ فِيهَا (فَلَا خِيَارَ) لَهَا بَلْ الزَّوْجُ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الْجِذَاذِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ اسْتِبْقَاءً لِرُطُوبَةِ الرُّطَبِ وَاسْتِزَادَةً لِحَلَاوَتِهِ وَقَيَّدَ الْقَارُورَةَ بِقَوْلِهِ لَهُ لِيَتَأَتَّى مَا يَأْتِي مِنْ مُسَامَحَةِ الزَّوْجِ بِهَا (وَإِنْ نَقَصَ وَصْفُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الرُّطَبِ وَصَقْرِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا (ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ) فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ قَنَعَتْ بِهِمَا وَلَا أَرْشَ.

  9. (أَوْ) نَقَصَ (عَيْنَهُ كَأَنْ شَرِبَ الرُّطَبُ) شَيْئًا (مِنْ الصَّقْرِ انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الذَّاهِبِ مِنْهُ (وَتَخَيَّرَتْ فِي الْبَاقِي) فَإِنْ فَسَخَتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا قِسْطُ الذَّاهِبِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ نَقْصُ عَيْنِ الصَّقْرِ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الرُّطَبِ وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ (وَإِنْ كَانَ يَعِيبُهُ) أَيْ الرُّطَبُ (الْإِخْرَاجُ مِنْ الْقَارُورَةِ) دُونَ التَّرْكِ فِيهَا (تَخَيَّرَتْ إلَّا إنْ سَمَحَ بِهَا) الزَّوْجُ لَهَا هِبَةً أَوْ إعْرَاضًا فَلَا خِيَارَ لَهَا بَلْ تُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا إمْضَاءً لِلْعَقْدِ وَإِذَا فَرَغَ مَا فِيهَا أَخَذَهَا الزَّوْجُ فِيمَا إذَا سَمَحَ بِالْإِعْرَاضِ (كَالنَّعْلِ) فِي الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ (وَإِنْ تَعَيَّبَ بِالتَّرْكِ) فِيهَا (دُونَ النَّزْعِ) مِنْهَا (طَالَبَتْ بِالنَّزْعِ) وَلَا خِيَارَ لَهَا (وَإِنْ تَبَرَّعَ) عَلَيْهَا (بِالْقَارُورَةِ) إذْ لَا تُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ) هُوَ النَّخْلُ (فَقَطْ وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ) أَيْ الرُّطَبُ وَصَقْرُهُ (لِلْمَرْأَةِ ضَمِنَ) الزَّوْجُ (نَقْصَ الرُّطَبِ وَالصَّقْرِ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (الْمُتَعَدِّي وَلَا خِيَارَ لَهَا) لِأَنَّ مَا نَقَصَ لَيْسَ بِصَدَاقٍ.

  10. (وَإِنْ كَانَ الصَّقْرُ) مِلْكًا (لِلزَّوْجِ) بِأَنْ مَلَكَهُ مِنْ رُطَبٍ آخَرَ وَكَانَ رُطَبُ النَّخْلِ لِلزَّوْجَةِ (ضَمِنَ نَقْصَ الرُّطَبِ وَحْدَهُ) إنْ نَقَصَ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنْ نَقَصَ بِالنِّزَاعِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا وَتَأْخُذُ الرُّطَبَ وَالزَّوْجُ الصَّقْرَ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِمَا تَشَرَّبَهُ الرُّطَبُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَلَوْ عَيَّبَهُ) أَيْ الرُّطَبَ (النَّزْعُ) مِنْ الْقَارُورَةِ لَا التَّرْكُ فِيهَا (وَسَمَحَ) لَهَا (بِالْقَارُورَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ) لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ هُنَا (إلَّا إنْ كَانَ الرُّطَبُ صَدَاقًا وَسَمَحَ بِالْقَارُورَةِ) وَحْدَهَا (أَوْ بِهَا وَبِالصَّقْرِ إنْ كَانَ) الصَّقْرُ (لَهُ) فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ هُنَا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ السَّمَاحِ بِالْقَارُورَةِ وَحْدَهَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) كَالثَّمَنِ (إلَّا إذَا كَانَ صَنْعَةً) أَيْ تَعْلِيمُهَا فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَمِنْ الصَّنْعَةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ وَغَايَرَ

  11. 3/2023/202

    بَيْنَهُمَا الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي.

  12. فَقَالَ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ أَوْ صَنْعَةً لَمْ يَجُزْ الِاعْتِيَاضُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لَاعْتُبِرَ تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَهُوَ خِلَافُ الِاتِّفَاقِ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ إذْ لَا فَرْقَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ الصَّنْعَةِ وَغَيْرِهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا كَالثَّمَنِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْمُتَوَلِّي وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ضَعِيفٌ وَقَدْ يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْلِ

  13. (فَرْعٌ) لَوْ (زَادَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً) كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ (تَبِعَتْ الْأَصْلَ أَوْ مُنْفَصِلَةً) كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَكَسْبٍ (فَمِلْكٌ لِلزَّوْجَةِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي الشِّقَّيْنِ عَلَى قَوْلِهِ فَمِلْكٌ لِلزَّوْجَةِ كَفَى (وَإِذَا تَلِفَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ فِي يَدِهِ (لَمْ يَضْمَنْهَا) لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهَا يَدُ أَمَانَةٍ (إلَّا إنْ طَلَبَتْهَا) مِنْهُ (فَامْتَنَعَ) مِنْ تَسْلِيمِهَا فَيَضْمَنُهَا.

  14. (وَلَوْ امْتَنَعَ) الْبَائِعُ (مِنْ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ) لِلْمُشْتَرِي (فَتَلِفَتْ) فِي يَدِهِ (فَكَإِتْلَافِهِ) لَهَا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ كَالْمَبِيعِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ بِالصَّدَاقِ كَانَ أَوْلَى وَأَنْسَبَ (وَلَا يَضْمَنُ) الزَّوْجُ (مَنْفَعَةَ) الصَّدَاقِ وَإِنْ (اسْتَوْفَاهَا) بِرُكُوبٍ أَوْ لُبْسٍ أَوْ اسْتِخْدَامٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ كَمَا فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ ضَمَانَهَا إذَا اسْتَوْفَاهَا أَوْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ فَهِيَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ تَسْلِيمِهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا عَقْدُ الصَّدَاقِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ