الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ
أسنى المطالب في شرح روض الطالبShafi'imasa’il 10136 to 10150
-
2/3192/319
(يُشْتَرَطُ صُدُورُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِقْرَارِ) فِي الْجُمْلَةِ فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ السَّفِيهِ (وَهُوَ قِسْمَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يُلْحِقَ الْمَنْسُوبَ بِنَفْسِهِ) كَهَذَا ابْنِي أَوْ أَنَا أَبُوهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِكَوْنِ الْإِضَافَةِ فِيهِ إلَى الْمُقِرِّ (فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُعْلَمَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ) ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ لِأَنَّ النَّسَبَ الثَّابِتَ مِنْ شَخْصٍ لَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ فَالشَّرْعُ مُكَذِّبٌ لَهُ نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ النَّافِي أَنْ يَسْتَلْحِقَ الْمَنْفِيَّ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ اللِّعَانِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (وَإِنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) فَلَوْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مِنْهُ أَوْ كَانَ قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ مِنْ زَمَنٍ يَتَقَدَّمُ عَلَى زَمَنِ الْعُلُوقِ بِهِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ؛
-
لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ (فَإِنْ قَدِمَتْ كَافِرَةٌ بِطِفْلٍ وَادَّعَاهُ مُسْلِمٌ) الْأَوْلَى رَجُلٌ (وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا) بِأَنْ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهَا قَدِمَتْ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَنْفَذَ إلَيْهَا مَاءَهُ فَاسْتَدْخَلَتْهُ (لَحِقَهُ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُهُمَا لَمْ يَلْحَقْهُ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ كَبِيرًا) حَيًّا عَاقِلًا (فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ أَوْ الْبَيِّنَةِ)
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
-
وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّكُوتِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ بِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ خَطَرٌ (فَإِنْ كَذَّبَهُ) أَوْ سَكَتَ، وَأَصَرَّ (وَلَا بَيِّنَةَ حَلَّفَهُ) الْمُدَّعِي (فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ النَّسَبُ) ،
-
وَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى
-
(وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ ادَّعَاهُ أَبًا فَكَذَّبَهُ) أَوْ سَكَتَ وَلَا بَيِّنَةَ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِلْحَاقُ (وَلَوْ سَقَطَ صَغِيرًا أَوْ ذَا جُنُونٍ وَلَوْ طَرَأَ) الْجُنُونُ (فَلَمَّا بَلَغَ) الصَّغِيرُ (أَوْ أَفَاقَ) الْمَجْنُونُ (كَذَّبَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَنْدَفِعُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ
-
2/3202/320
بِالْإِقْرَارِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَكَمَا لَوْ كَذَّبَهُ قَبْلَ كَمَالِهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ بِظَاهِرِ الدَّارِ ثُمَّ بَلَغَ وَاعْتَرَفَ بِالْكُفْرِ حَيْثُ يُقَرُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ أَضْعَفُ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّسَبِ بِالْإِقْرَارِ.
-
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ (تَحْلِيفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمَجْنُونِ يُخَالِفُهُ مَا لَوْ قَالَ لِمَجْنُونٍ هَذَا أَبِي حَيْثُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ حَتَّى يُفِيقَ وَيُصَدِّقَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمَا أَدْرِي مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْنُ بَعْدَ الْجُنُونِ يَعُودُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي صِبَاهُ
-
بِخِلَافِ الْأَبِ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ مَيِّتًا وَلَوْ كَبِيرًا لَحِقَهُ وَوَرِثَهُ) هُوَ وَلَا نَظَرَ إلَى تُهْمَةِ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ؛ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْإِرْثُ فَرْعٌ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَصْلُ (وَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ (إنْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ)
-
(فَرْعٌ) لَوْ (ادَّعَى جَمَاعَةٌ بَالِغًا) عَاقِلًا أَيْ نَسَبَهُ (لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ) ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ قَدْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ صَارَتْ الْأُمُّ فِرَاشًا لَهُمْ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (أَوْ صَغِيرًا أَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (عَبْدًا) أَوْ عَتِيقًا (أَوْ امْرَأَةً فَسَيَأْتِي) حُكْمُهُ (فِي) بَابِ (اللَّقِيطِ) .
-
(فَرْعٌ) لَوْ (اسْتَلْحَقَ) شَخْصٌ (عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يُقْبَلْ) إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ (فَإِنْ صَدَّقَهُ الْكَبِيرُ) الْعَاقِلُ (قُبِلَ) وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ، وَالتَّرْجِيحُ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ تَرْجِيحِ الْأَصْلِ لَهُ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالسُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُحَافَظَةً عَلَى مَا مَرَّ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْعَبْدُ بَاقٍ عَلَى رِقِّهِ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ النَّسَبِ وَالرِّقِّ؛
-
لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَالْحُرِّيَّةُ لَمْ تَثْبُتْ (أَوْ) اسْتَلْحَقَ (عَبْدَهُ) أَيْ عَبْدًا بِيَدِهِ (وَلَمْ يُمْكِنْ) لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَمِنَ مِنْهُ (لَغَا) قَوْلُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ (لَحِقَهُ الصَّغِيرُ) وَالْمَجْنُونُ (وَالْمُصَدِّقُ) لَهُ وَعَتَقُوا (لَا ثَابِتُ النَّسَبِ) مِنْ غَيْرِهِ (وَ) لَا (الْمُكَذِّبُ) لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ (وَيُعْتَقَانِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا وَقِيلَ لَا يُعْتَقَانِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ (وَلَا يَرِثَانِ) مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ بَالِغًا) عَاقِلًا (وَصَدَّقَهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ) ؛
-
لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالْفِرَاشِ وَقِيلَ يَسْقُطُ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ.