ما جاء في الجمع والتفريق
فقه السنةComparativemasa’il 4504 to 4538
-
1/3691/369
١ - عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: (إنا لا نأخذ من راضع لبن،
-
ولا نفرق بين مجتمع،
-
ولا نجمع بين متفرق.
-
وأتاه رجل بناقة كوماء (٣) فأبى أن يأخذها) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
-
1/3701/370
٢ - وحدث أنس (أن أبا بكر كتب إليه: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين) وفيه:
-
(ولا يجمع بين متفرق،
-
ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) (١) رواه البخاري.
-
قال مالك في الموطأ: معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة، وجبت فيها الزكاة، فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحد (٢) أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقونها، حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة (٣) .
-
وقال الشافعي: هو خطاب لرب المال من جهة، وللساعي من جهة، فأمر كل منهما أن لا يحدث شيئا، من الجمع والتفريق خشية الصدقة. فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة، فيجمع، أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة، فيجمع أو يفرق لتكثر (٤) فمعنى قوله: خشية الصدقة، أي خشية أن تكثر، أو تقل، فلما كان محتملا للامرين، لم يكن الحمل على أحدهما أولى من الاخر، فحمل عليهما معا.
-
وعند الاحناف: أن هذا نهي للسعاة أن يفرقوا ملك الرجل الواحد، تفريقا يوجب عليه كثرة الصدقة، مثل رجل له عشرون ومائة شاة، فتقسم عليه إلى أربعين، ثلاث مرات، لتجب فيها ثلاث شياه، أو يجمعوا ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر، حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة.
-
مثل أن يكون لواحد مائة شاة وشاة، ولاخر مثلها، فيجمعها الساعي ليأخذ ثلاث شياه، بعد أن كان الواجب شاتين.
-
1/3711/371
هل للخلطة تأثير؟: ذهب الاحناف: إلى أنه لا تأثير للخلطة، سواء كانت خلطة شيوع (١) أو خلطة جوار (٢) فلا تجب الزكاة في مال مشترك إلا إذا كان نصيب كل واحد يبلغ نصابا على انفراد.
-
فإن الاصل الثابت المجمع عليه، أن الزكاة لا تعتبر إلا بملك الشخص الواحد.
-
وقالت المالكية: خلطاء الماشية كمالك واحد في الزكاة ولا أثر للخلطة، إلا إذا كان كل من الخليطين يملك نصابا، بشرط اتحاد الراعي، والفحل، والمراح - المبيت - ونية الخلطة،
-
وأن يكون مال كل واحد متمايزا عن الاخر، وإلا كانا شريكين،
-
وأن يكون كل منهما أهلا للزكاة.
-
ولا تؤثر الخلطة إلا في المواشي.
-
وما يؤخذ من المال يوزع على الشركاء بنسبة ما لكل،
-
ولو كان لاحد الشركاء مال غير مخلوط اعتبر كله مخلوطا.
-
وعند الشافعية: أن كل واحدة من الخلطتين تؤثر في الزكاة، ويصير مال الشخصين، أو الاشخاص كمال واحد.
-
ثم قد يكون أثرها في وجوب الزكاة، وقد يكون في تكثيرها، وقد يكون في تقليلها.
-
مثال أثرها في الايجاب: رجلان لكل واحد عشرون شاة، يجب بالخلطة شاة،
-
ولو انفردا لم يجب شئ.
-
ومثال التكثير: خلط مائة شاة وشاة بمثلها، يجب على كل واحد شاة ونصف،
-
ولو انفردا، وجب على كل واحد شاة فقط.
-
ومثل التقليل، ثلاثة، لكل واحد أربعون شاة خلطوها.
-
يجب عليهم جميعا شاة، أي أنه يجب ثلث شاة على الواحد،
-
ولو انفرد لزمه شاة كاملة.
-
واشترطوا لذلك:
-
١ - أن يكون الشركاء من أهل الزكاة.
-
٢ - وأن يكون المال المختلط نصابا.
-
1/3721/372
٣ - وأن يمضي عليه حول كامل.
-
٤ - وأن لا يتميز واحد من المال عن الاخر في المراح (١) والمسرح (٢) والمشرب والراعي والمحلب (٣) .
-
٥ - وأن يتحد الفحل إذا كانت الماشية من نوع واحد.
-
وبمثل ما قالت الشافعية، ذهب أحمد، إلا أنه قصر تأثير الخلطة على المواشي، دون غيرها، من الاموال.