لزوم المعتدة بيت الزوجية
فقه السنةComparativemasa’il 14330 to 14365
-
2/3342/334
يجب على المعتدة أن تلزم بيت الزوجية حتى تنقضي عدتها،
-
ولا يحل لها أن تخرج منه،
-
ولا يحل لزوجها أن يخرجها منه،
-
ولو وقع الطلاق أن حصلت الفرقة وهي غير موجودة في بيت الزوجية وجب عليها أن تعود إليه بمجرد علمها: يقول الله تعالى: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة (٢) ، وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " (٣) .
-
وعن الفريعة بنت مالك بن سنان - وهي أخت أبي سعيد الخدري: أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة،
-
فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا (٤) ، حتى إذا كانوا بطرف القدوم (٥) لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولانفقة؟، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في
-
2/3352/335
الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمربي فدعيت له فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله.
-
قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا.
-
قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، فأتبعه وقضى به.
-
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح.
-
وكان عمر يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء ويمنعهن الحج.
-
ويستثنى من ذلك المرأة البدوية إذا توفي عنها زوجها فإنها ترتحل مع أهلها إذ اكان أهلها من أهل الارتحال.
-
وخالف في ذلك عائشة وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وعطاء، وروي عن علي وجابر.
-
فقد كانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها وخرجت بأختها أم كلثوم، حين قتل عنها طلحة بن عبد الله إلى مكة في عمرة.
-
وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء عن ابن عباس أنه قال: إنما قال الله عزوجل: تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولم يقل تعتد في بيتها، فتعتد حيث شاءت.
-
وروى أبو داود عن ابن عباس أيضا قال: نسخت هذه الاية عدتها عند أهله، وسكتت في وصيتها،
-
وإن شاءت خرجت، لقول الله تعالى: " فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن (١) " قال عطاء:
-
ثم جاء الميراث فنسخ السكنى تعتد حيث شاءت.
-
اختلاف الفقهاء في خروج المرأة في العدة: وقد اختلف الفقهاء في خروج المرأة في العدة.
-
فذهب الاحناف إلى أنه لا يجوز للمطلقة الرجعية ولا للبائن الخروج من بيتها ليلا ولانهارا.
-
وأما المتوفى عنها زوجها فتخرج نهارا وبعض الليل، ولكن لا تبيت إلا في منزلها.
-
قالوا: والفرق بينهما أن المطلقة نفقتها في مال زوجها، فلا يجوز لها
-
2/3362/336
الخروج كالزوجة، بخلاف المتوفى عنها زوجها فإنها لانفقة لها، فلابد أن تخرج بالنهار لاصلاح حالها.
-
قالوا: وعليها أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة.
-
وقالوا: فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها، أو أخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت، لان هذا عذر، والكون في بيتها عبادة، والعبادة تسقط بالعذر، وعندهم: ان عجزت عن كراء البيت الذي هي فيه لكثرته، فلها أن تنتقل إلى بيت أقل كراء منه.
-
وهذا من كلامهم يدل على أن أجرة المسكن عليها.
-
وإنما تسقط السكنى عنها لعجزها عن أجرته، ولهذا صرحوا بأنها تسكن في نصيبها من التركة إن كفاها.
-
وهذا لانه لاسكنى عندهم للمتوفى عنها زوجها - حاملا كانت أو حائلا - (١) وإنما عليها أن تلزم مسكنها الذي توفي زوجها وهي فيه، ليلا ونهارا.
-
فإن بدله لها الورثة، وإلا كانت الاجرة عليها.
-
ومذهب الحنابلة جواز بالخروج نهارا، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها.
-
قال ابن قدامة: وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا، سواء كانت مطلقة أو متوفي عنها زوجها، قال جابر: طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد (٢) نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرا " رواه النسائي وأبو داود، وروى مجاهد، قال: استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله، وقلن: يارسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا؟
-
فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال: " تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها " .
-
وليس لها المبيت في غير بيتها،
-
ولا الخروج ليلا إلا لضرورة، لان الليل
-
2/3372/337
مظنة الفساد، بخلاف النهار،
-
فإن فيه قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه.