التلبية
فقه السنةComparativemasa’il 8254 to 8302
-
1/6611/661
(١) حكمها: أجمع العلماء على: أن التلبية مشروعة.
-
فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يا آل محمد، من حج منكم فليهل (٢) في حجه " أو (٣) " حجته " رواه أحمد، وابن حبان.
-
وقد اختلفوا في حكمها، وفي وقتها، وفي حكم من أخرها.
-
فذهب الشافعي، وأحمد: إلى أنها سنة، وأنه يستحب اتصالها بالاحرام.
-
فلو نوى النسك ولم يلب، صح نسكه، دون أن يلزمه شئ لان الاحرام عندهما ينعقد بمجرد النية.
-
ويرى الاحناف: أن التلبية، أو ما يقوم مقامها - مما هو في معناها كالتسبيح، وسوق الهدي - شرط من شروط الاحرام،
-
فلو أحرم، ولم يلب أو لم يسبح، أو لم يسق الهدي فلا إحرام له.
-
وهذا مبني: على أن الاحرام عندهم مركب من النية وعمل من أعمال الحج.
-
فإذا نوى الاحرام وعمل عملا من أعمال النسك، فسبح، أو هلل، أو ساق الهدي ولم يلب،
-
فإن إحرامه ينعقد، ويلزمه بترك التلبية دم.
-
1/6621/662
ومشهور مذهب مالك: انها واجبة، يلزم يتركها أو ترك اتصالها بالاحرام مع الطول دم.
-
لفظها: روى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لبيك (١) اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد لك والنعمة لك والملك، لا شريك لك " .
-
قال نافع: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يزيد فيها " لبيك، لبيك، لبيك وسعديك (٢) والخير بيديك، لبيك والرغباء (٣) إليك، والعمل " ، وقد استحب العلماء الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في الزيادة عليها.
-
فذهب الجمهور: إلى أنه لا بأس بالزيادة عليها، كما زاد ابن عمروكما زاد الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا يقول لهم شيئا، رواه أبو داود، والبيهقي.
-
وكره مالك، وأبو يوسف: الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
فضلها:
-
١ - روى ابن ماجه عن جابر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مامن محرم يضحي يومه (٤) يلبي حتى تغيب الشمس، إلا غابت ذنوبه فعاد كما ولدته أمه " .
-
٢ - وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " منا
-
1/6631/663
أهل مهل قط، إلا بشر، ولاكبر مكبر قط إلا بشر ".
-
قيل: يا نبي الله: بالجنة؟ قال: " نعم ".
-
رواه الطبراني، وسعد بن منصور.
-
٣ - وعن سهل بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يلبي إلا لبي من عن يمينه وشماله، من حجر، أو شجر، أو مدر (١) حتى تنقطع الارض من هاهنا وهاهنا ".
-
رواه ابن ماجه، والبيهقي، والترمذي والحاكم، وصححه.
-
استحباب الجهر بها:
-
١ - عن زيد بن خالد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " جاءني جبريل عليه السلام فقال: مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعائر الحج ".
-
رواه ابن ماجه، وأحمد، وابن خزيمة، والحاكم، وقال: صحيح الاسناد.
-
٢ - وعن أبي بكر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الحج أفضل؟ فقال: " العح (٢) والثج (٣) ".
-
رواه الترمذي، وابن ماجه.
-
٣ - وعن أبي حازم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحرموا، لم يبلغوا الروحاء حتى تبح (٤) أصواتهم.
-
وقد استحب الجمهور رفع الصوت بالتلبية، لهذه الاحاديث: وقال مالك: لا يرفع (الملبي) الصوت في مسجد الجماعات بل يسمع نفسه ومن يليه، إلا في مسجد منى والمسجد الحرام، فإنه يرفع صوته فيهما.
-
وهذا بالنسبة للرجال: أما المرأة فتسمع نفسها ومن يليها،
-
ويكره لها أن ترفع صوتها أكثر من ذلك.
-
1/6641/664
وقال عطاء: يرفع الرجال أصواتهم.
-
وأما المرأة فتسمع نفسها، ولا ترفع صوتها.
-
المواطن التي تستحب التلبية فيها: تستحب التلبية في مواطن: عند الركوب، أو النزول، وكلما علا شرفا (١)
-
أو هبط واديا (٢) ، أو لفي ركبا، وفي دبر كل صلاة، وبالاسحار.
-
قال الشافعي: ونحن نستحبها على كل حال.
-
وقتها: يبدأ المحرم بالتلبية من وقت الاحرام، إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر، باول حصاة ثم يقطعها.
-
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة. رواه الجماعة.
-
وهذا مذهب الثوري، والاحناف، والشافعي وجمهور العلماء.
-
وقال أحمد، وإسحاق: يلبي حتى يرمي الجمرات جميعها، ثم يقطعها.
-
وقال مالك: يلبي حتى تزول الشمس من يوم عرفة ثم يقطعها. هـ
-
ذا بالنسبة للحج.
-
وأما المعتمر فيلبي حتى يستلم الحجر الاسود.
-
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر.
-
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم (٣) .
-
استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء بعدها: عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: يستحب للرجل - إذا فرغ من تلبينه - أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه، واستعقه من الناس.
-
رواه الطبراني وغيره.