الغلول
فقه السنةComparativemasa’il 18872 to 18902
-
2/6822/682
تحريم الغلول: يحرم الغلول، وهو السرقة من الغنيمة، إذ أن الغلول يكسر قلوب
-
المسلمين، ويسبب اختلاف كلمتهم، ويشغلهم بالانتهاب عن القتال، وكل ذلك يفضي إلى الهزيمة، ولهذا كان الغلول من كبائر الاثم بإجماع المسلمين.
-
يقول الله تعالى: " وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " .
-
(١) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعقوبة الغال وحرق متاعه وضربه، زجرا للناس وكبحا لهم أن يفعلوا مثل ذلك.
-
فقد روى أبو داود، والترمذي، عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه " .
-
قال: فوجدنا في متاعه مصحفا، فسألنا سالما عنه؟ فقال: بعه وتصدق بثمنه.
-
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر، حرقوا متاع الغال وضربوه.
-
وقد رويت أحاديث أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لم يأمر بحرق متاع الغال،
-
ولا ضربه، ففهم من هذا ان للحاكم أن يتصرف حسب ما يرى من المصلحة،
-
فإن كانت المصلحة تقتضي التحريق والضرب حرق
-
2/6832/683
وضرب، وإن كانت المصلحة غير ذلك فعل ما فيه المصلحة.
-
وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل (١) النبي صلى
-
الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة، فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هو في النار " ، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها.
-
وروى أبو داود: " أن رجلا مات يوم خيبر من الاصحاب، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " صلوا على صاحبكم " فتغيرت وجوه الناس، فقال: " إن صاحبكم غل في سبيل الله "، ففتشوا متاعه، فوجدوا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين.
-
الانتفاع بالطعام قبل قسمة الغنائم: ويستثنى من ذلك الطعام، وعلف الدواب، فإنه يباح للمقاتلين أن ينتفعوا بها ماداموا في أرض العدو،
-
ولو لم تقسم عليهم.
-
١ - روى البخاري، ومسلم، عن عبد الله بن مغفل، قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت،
-
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسم.
-
٢ - وأخرج أبو داود، والحاكم، والبيهقي، عن ابن أبي أوفى قال: " أصبنا طعام يوم خيبر، وكان الرجل يجئ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينطلق.
-
٣ - وروى البخاري عن ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه.
-
وفي بعض رواية الحديث عند أبي داود: فلم يؤخذ منهما الخمس.
-
قال مالك في الموطأ: لا أرى بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم، ما وجدوا من ذلك كله قبل أن تقع في المقاسم.
-
وقال: أنا أرى الابل والبقر والغنم بمنزلة الطعام، يأكل منه المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون الطعام.
-
2/6842/684
وقال: ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك بالجيوش.
-
قال: فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف والحاجة إليه،
-
ولا أرى أن يدخر بعد ذلك شيئا يرجع به إلى أهله.
-
المسلم يجد ماله عند العدو يكون له: إذا استرد المقاتلون أموالا للمسلمين كانت بأيدي الاعداء، فأربابها أحق بها، وليس للمقاتلين منها شئ، لانها ليست من الغنائم.
-
١ - عن ابن عمر أنه غار له فرس، فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون، فردت عليه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
-
٢ - وعن عمران بن حصين قال: " أغار المشركون على سرح المدينة وأخذوا العضباء، ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامرأة من المسلمين، فلما كانت ذات ليلة، قامت المرأة، وقد ناموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا أرغى حتى أتت العضباء، فأتت ناقة ذلولا، فركبتها، ثم توجهت قبل المدينة، ونذرت لئن نجاها الله لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته المرأة بنذرها، فقال: " بئس ما جزيتها، لا نذر فيما لا يملك ابن آدم،
-
ولا نذر في معصية ".
-
وكذلك إذا أسلم الحربي وبيده مال مسلم، فإنه يرد إلى صاحبه.