النهي عن تجصيص القبر والكتابة عليه
فقه السنةComparativemasa’il 6893 to 6925
-
1/5541/554
عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبني عليه.
-
رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه.
-
ولفظه: " نهى أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها وأن يبني عليها وأن توطأ (١) " وفي لفظ النسائي: " أن يبني على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه " .
-
والتجصيص معناه الطلاء بالجص، وهو الجير المعروف.
-
وقد حمل الجمهور النهي على الكراهة، وحمله ابن حزم على التحريم،
-
وقيل: الحكمة في ذلك إن القبر للبلى لا للبقاء،
-
وإن تجصيصه من زينة الدنيا،
-
ولا حاجة للميت إليها.
-
وذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كون الجص أحرق بالنار، ويؤيده ما جاء عن زيد بن أرقم أنه قال لمن أراد
-
أن يبني قبر ابنه ويجصصه: جفوت ولغوت، لا يقربه شئ مسته النار.
-
ولا بأس بتطيين القبر.
-
قال الترمذي: وقد رخص بعض أهل العلم - منهم الحسن البصري - في تطيين القبور.
-
وقال الشافعي: لا بأس به أن يطين القبر.
-
1/5551/555
وعن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الارض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة وجعل عليه الحصباء.
-
رواه أبو بكر النجاد وسكت الحافظ عليه في التلخيص.
-
وكما كره العلماء تجصيص القبر، كرهوا بناءه بالآجر أو الخشب أو دفن الميت في تابوت إذا لم تكن الارض رخوة أو ندية،
-
فإن كانت كذلك جاز بناء القبر بالآجر ونحوه وجاز دفن الميت في تابوت من غير كراهة.
-
فعن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الآجر، ويستحبون القصب ويكرهون الخشب.
-
وفي الحديث النهي عن الكتابة على القبور، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها.
-
قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث: الاسناد صحيح وليس العمل عليه.
-
فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم، وهو شئ أخذه الخلف عن السلف.
-
وتعقبه الذهبي: بأنه محدث ولم يبلغهم النهي.
-
ومذهب الحنابلة: أن النهي عن الكتابة الكراهة سواء أكانت قرآنا، أم كانت اسم الميت.
-
ووافقهم الشافعية إلا أنهم قالوا: إذا كان القبر لعالم أو صالح ندب كتابة اسمه عليه وما يميزه ليعرف.
-
ويرى المالكية: أن الكتابة إن كانت قرآنا حرمت.
-
وإن كانت لبيان اسمه أو تاريخ موته فهي مكروهة وقالت الاحناف: إنه يكره تحريما الكتابة على القبر إلا إذا خيف ذهاب أثره فلا يكره.
-
وقال ابن حزم: لو نقش اسمه في حجر لم نكره ذلك.
-
وفي الحديث: النهي عن زيادة تراب القبر على ما يخرج منه، وقد بوب على هذه الزيادة البيهقي فقال: " باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع " .
-
قال الشوكاني: وظاهره أن المراد بالزيادة عليه، الزيادة على ترابه.
-
وقيل: المراد بالزيادة عليه أن يقبر على قبر ميت آخر.
-
ورجح الشافعي المعنى الاول فقال: يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه.
-
وإنما استحب ذلك لئلا يرتفع القبر ارتفاعا كثيرا قال:
-
فإن زاد فلا بأس.