وصية عمر رضي الله عنه
فقه السنةComparativemasa’il 18435 to 18446
-
2/6422/642
وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنهما،
-
ومن معه من الاجناد، أما بعد: " فإني آمرك ومن معك من الاجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لان عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا، فاعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا أن عدونا شرمنا، فلن يسلط علينا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس، فجاسوا خلال الديار، وكان وعدا مفعولا، أسألوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه النصر على عدوكم. أسأل الله ذلك لنا ولكم.
-
" وترفق بالمسلمين في سيرهم، ولا تجشمهم سيرا يتعبهم، ولا تقصر بهم عند منزل يرفق بهم يبلغوا عدوهم، والسفر لم ينقص قوتهم، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم، حامي الانفس والكراع، وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة، حتى تكون لهم راحة يحيون فيها أنفسهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم، ونح منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمة، فلا يدخلها
-
2/6432/643
من أصحابك إلامن تثق بدينه،
-
ولا يرزأ أحدا من أهلها شيئا،
-
فإن لهم حرمة وذمة، ابتليتم بالوفاء بها، كما ابتلوا بالصبر عليها، فما صبروا لكم فنولوهم خيرا،
-
ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح.
-
" وإذا وطئت أرض العدو، فأذك العيون بينك وبينهم، ولا يخفى عليك أمرهم، وليكن عندك من العرب، أو من أهل الارض من تمطئن إلى نصحه وصدقه، فإن الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدقك في بعضه والغاش عين عليك، وليس عينا لك.
-
" وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع، وتبث السرايا بينك وبينهم، فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم وتتبع الطلائع عوراتهم. وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك، وتخير لهم سوابق الخيل، فإن لقوا عدوا كان أول من تلقاهم القوة من رأيك، واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد، والصبر على الجلاد، ولا تخص بها أحدا بهوى، فتضيع من رأيك وأمرك أكثر مما حابيت به أهل خاصتك، ولا تبعثن طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه غلبة أو صنيعة ونكاية.
-
" فإذا عاينت العدو فاضمم إليك أقاصيك، وطلائعك، وسراياك، واجمع إليك مكيدتك وقوتك، ثم لا تعاجلهم المناجزة، ما لم يستكرهك قتال، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله، وتعرف الارض كلها كمعرفة أهلها، فتصنع بعدوك كصنعه بك.
-
" ثم أذك على عسكرك، وتيقظ من البيات جهدك، ولا تمر بأسير له عقد إلا ضربت عنقه، لترهب به عدو الله وعدوك.
-
" والله ولي أمرك ومن معك، وولي النصر لكم على عدوكم، والله المستعان " اه.