صيد الحرم وقطع شجره
فقه السنةComparativemasa’il 8620 to 8643
-
1/6871/687
يحرم على المحرم والحلال (١) صيد الحرم، وتنفيره وقطع شجره الذي لم يستنبته الادميون في العادة، وقطع الرطب من النبات، حتى الشوك إلا إلاذخر (٢) والسنا، فإنه يباح التعرض لهما بالقطع، والقلع، والاتلاف ونحو ذلك.
-
لما رواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة - " إن هذا البلد حرام، لا يعضد شوكه، ولا يختلى خلاه (٣) ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف " فقال العباس: إلا الاذخر، فإنه لا بد لهم منه، فإنه للقيون (٤) والبيوت!
-
فقال: " إلا الاذخر " .
-
قال الشوكاني: قال القرطبي: خص الفقهاء الشجر المنهي عنه بما ينبته الله تعالى، من غير صنيع آدمي.
-
فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه: فالجمهور على الجواز.
-
وقال الشافعي: في الجميع الجزاء، ورجحه ابن قدامة.
-
واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الاول.
-
فقال مالك: لا جزاء فيه، بل يأثم.
-
وقال عطاء: يستغفر.
-
وقال أبو حنيفة: يؤخذ بقيمته هدي.
-
وقال الشافعي: في العظيمة (٥) بقرة، وفيما دونها شاة.
-
1/6881/688
واستثنى العلماء الانتفاع بما انكسر من الاغصان.
-
وانقطع من الشجر من غير صنيع الادمي، وبما يسقط من الورق.
-
قال ابن قدامة: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم، من بقل، وزرع، ومشموم، وأنه لا بأس برعيه واختلائه.
-
وفى الروضة الندية: ولا يجب على الحلال في صيد حرم مكة ولا شجره شئ، إلا مجرد الاثم.
-
وأما من كان محرما فعليه الجزاء الذي ذكره الله عزوجل، إذا قتل صيدا.
-
وليس عليه شئ في شجر مكة، لعدم ورود دليل تقوم به الحجة.
-
وما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " في الدوحة الكبيرة إذا قطعت من أصلها بقرة " لم يصح.
-
وما روي عن بعض السلف لا حجة فيه.
-
ثم قال: والحاصل أنه لا ملازمة بين النهي عن قتل الصيد، وقطع الشجر، وبين وجوب الجزاء، أو القيمة.
-
بل النهي يفيد بحقيقته التحريم.
-
والجزاء والقيمة، لا يجبان إلا بدليل.
-
ولم يرد دليل إلا قول الله تعالى، (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) الاية.
-
وليس فيها إلا ذكر الجزاء فقط، فلا يجب غيره.