Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

حكمة الزواج

فقه السنةComparativemasa’il 9940 to 10018

  1. 2/132/13

    وإنما رغب الاسلام في الزواج على هذا النحو، وحبب فيه لما يترتب عليه من آثار نافعة على الفرد نفسه، وعلى الامة جميعا، وعلى النوع الانساني عامة:

  2. ١ - فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها، وهي تلح على صاحبها دائما في إيجاد مجال لها، فما لم يكن ثمة ما يشبعها، انتاب الانسان الكثير من القلق والاضطراب، ونزعت به إلى شر منزع.

  3. والزواج هو أحسن وضع طبيعي، وأنسب مجال حيوي لارواء الغريزة وإشباعها.

  4. فيهدأ البدن من الاضطراب، وتسكن النفس من الصراع، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله.

  5. وهذا هو ما أشارت إليه الاية الكريمة:

  6. (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، أن في ذلك لايات لقوم يتفكرون) .

  7. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان،

  8. فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله،

  9. فإن ذلك يرد ما في نفسه) .

  10. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.

  11. ٢ - والزواج هو أحسن وسيلة لانجاب الاولاد وتكثير النسل، واستمرار الحياة مع المحافظة على الانساب التي يوليها الاسلام عناية فائقة، وقد تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الانبياء يوم القيامة) .

  12. وفي كثرة النسل من المصالح العامة والمنافع الخاصة، ما جعل الامم تحرص أشد الحرص على تكثير سواد أفرادها بإعطاء المكافات التشجيعية لمن كثر نسله

  13. 2/142/14

    وزاد عدد أبنائه، وقديما قيل: إنما العزة للكاثر.

  14. ولا تزال هذه حقيقة قائمة لم يطرأ عليها ما ينقضها.

  15. دخل الاحنف بن قيس على معاوية - ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه إعجابا به - فقال: يا أبا بحر ما تقول في الولد؟ فعلم ما أراد، فقال: يا أمير المؤمنين، هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا فكن لهم أرضا ذليلة، وسماء ظليلة، إن سألوك فأعطهم،

  16. وان استعتبوك (١) فأعتبهم، لا تمنعهم رفدك (٢) فيملوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك. فقال: لله درك يا أبا بحر، هم كما وصفت (٣) .

  17. ٣ - ثم أن غريزة الابوة والامومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة، وتنمو مشاعر العطف والود والحنان، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها.

  18. ٤ - الشعور بتبعة الزواج، ورعاية الاولاد يبعث على النشاط وبذل الوسع في تقوية ملكات الفرد ومواهبه.

  19. فينطلق إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه،

  20. والقيام بواجبه.

  21. فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية الثروة وكثرة الانتاج، ويدفع إلى استخراج خيرات الله من الكون وما أودع فيه من أشياء ومنافع للناس.

  22. ٥ - توزيع الاعمال توزيعا ينتظم به شأن البيت من جهة، كما ينتظم به العمل خارجه من جهة أخ رى، مع تحديد مسؤولية كل من الرجل والمرأة فيما يناط به من أعمال.

  23. فالمرأة تقوم على رعاية البيت وتدبير المنزل، وتربية الاولاد، وتهيئة الجو الصالح للرجل ليستريح فيه ويجد ما يذهب بعنائه، ويجدد نشاطه، بينما يسعى الرجل وينهض بالكسب، وما يحتاج إليه البيت من مال ونفقات.

  24. وبهذا التوزيع العادل يؤدي كل منهما وظائفه الطبيعية على الوجه الذي

  25. 2/152/15

    يرضاه الله ويحمده الناس، ويثمر الثمار المباركة.

  26. ٦ - على أن ما يثمره الزواج من ترابط الاسر، وتقوية أواصر المحبة بين العائلات، وتوكيد الصلات الاجتماعية مما يباركه الاسلام ويعضده ويسانده.

  27. فإن المجتمع المترابط المتحاب هو المجتمع القوي السعيد.

  28. ٧ - جاء في تقرير هيئة الامم المتحدة الذي نشرته صحيفة الشعب الصادرة يوم السبت ٦ / ٦ / ١٩٥٩ م أن المتزوجين يعيشون مدة أطول مما يعيشها غير المتزوجين سواء كان غير المتزوجين أرامل أم مطلقين أم عزابا من الجنسين.

  29. وقال التقرير: إن الناس بدءوا يتزوجون في سن أصغر في جميع أنحاء

  30. العالم، وان عمر المتزوجين أكثر طولا.

  31. وقد بنت الامم المتحدة تقريرها على أساس أبحاث وإحصائيات تمت في جميع أنحاء العالم خلال عام ١٩٥٨ بأكمله، وبناء على هذه الاحصاءات قال التقرير: انه من المؤكد أن معدل الوفاة بين المتزوجين - من الجنسين - أقل من معدل الوفاة بين غير المتزوجين، وذلك في مختلف الاعمار.

  32. واستطرد التقرير قائلا: وبناء على ذلك فإنه يمكن القول بأن الزواج شئ مفيد صحيا للرجل والمرأة على السواء.

  33. حتى ان أخطار الحمل والولادة قد تضاءلت فأصبحت لا تشكل خطرا على حياة الامم.

  34. وقال التقرير: إن متوسط سن الزواج في العالم كله اليوم هو ٢٤ للمرأة و ٢٧ للرجل.

  35. وهو سن أقل من متوسط سن الزواج منذ سنوات.

  36. حكم الزواج (١) :

  37. الزواج الواجب: يجب الزواج على من قدر عليه وتاقت نفسه إليه وخشي العنت (٢) .

  38. لان صيانة النفس وإعفافها عن الحرام واجب،

  39. ولا يتم ذلك إلا بالزواج.

  40. 2/162/16

    قال القرطبي: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عن ذلك إلا بالتزوج، لا يختلف في وجوب التزويج عليه.

  41. فإن قلت نفسه إليه وعجز عن الانفاق على الزوجة فانه يسعه قول الله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) .

  42. وليكثر من الصيام، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود رضي الله عنه: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر (١) الشباب، من استطاع منكم الباءة (٢) فليتزوج، فإنه (٣) أغض للبصر. وأحصن للفرج،

  43. ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) (٤) .

  44. من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه. فليتزوج.

  45. ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء.

  46. الزواج المستحب:

  47. أما من كان تائقا له وقادرا عليه ولكنه يأمن على نفسه من اقتراف ما حرم الله عليه الزواج يستحب له، ويكون أولى من التخلي للعبادة،

  48. فإن الرهبانية ليست من الاسلام في شئ.

  49. روى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة) (٥) .

  50. وروى البيهقي من حديث أبي أمامة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تزوجوا فإني مكاثر بكم الامم،

  51. ولا تكونوا كرهبانية النصارى) (٦) .

  52. وقال عمر لابي الزوائد: إنما يمنعك من التزوج عجز أو فجور.

  53. 2/172/17

    وقال ابن عباس: لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج.

  54. الزواج الحرام: ويحرم في حق من يخل بالزوجة في الوطء والانفاق، مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه.

  55. قال الطبري: فمتى علم الزواج أنه يعجز عن نفقة زوجته، أو صداقها أو شئ من حقوقها الواجبة عليه،

  56. فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها، أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها.

  57. وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع، كان عليه أن يبين كيلا يغر المرأة من نفسه.

  58. وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال ولا صناعة يذكرها وهو كاذب فيها.

  59. وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن قيامها بحقوق الزوج، أو كان بها علة تمنع الاستمتاع، من جنون، أو جذام، أو برص، أو داء في الفرج، لم يجز لها أن تغره، وعليها أن تبين له ما بها في ذلك.

  60. كما يجب على بائع السلعة أن يبين ما بسلعته من العيوب.

  61. ومتى وجد أحد الزوجين بصاحبه عيبا فله الرد.

  62. فإن كان العيب بالمرأة ردها الزوج وأخذ ما كان أعطاها من الصداق.

  63. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها (١) برصا فردها وقال: (دلستم علي) .

  64. واختلف الرواية عن مالك في امرأة العنين (٢) إذا أسلمت نفسها ثم فرق بينهما بالعنة فقال مرة: لها جميع الصداق.

  65. وقال مرة: لها نصف الصداق.

  66. وهذا ينبني على اختلاف قوله.

  67. بم تستحق الصداق؟ بالتسليم أو بالدخول؟ قولان (٣) .

  68. 2/182/18

    الزواج المكروه:

  69. ويكره في حق من يخل بالزوجة في الوطء والانفاق، حيث لا يقع ضرر بالمرأة، بأن كانت غنية وليس لها رغبة قوية في الوطء.

  70. فان انقطع بذلك عن شئ من الطاعات أو الاشتغال بالعلم اشتدت الكراهة.

  71. الزواج المباح:

  72. ويباح فيما إذا انتفت الدواعي والموانع.

  73. النهي عن التبتل (١) للقادر على الزواج:

  74. ١ - عن ابن عباس: أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العزوبة فقال: ألا أختصي؟ فقال: (ليس لنا من خصى أو اختصى) . رواه الطبراني.

  75. ٢ - وقال سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل،

  76. ولو أذن له لاختصينا.

  77. رواه البخاري.

  78. أي لو أذن له بالتبتل لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الامر إلى الاختصاء.

  79. قال الطبري: التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يتلذذ به فلهذا أنزل في حقه: (يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين) .