البكاء على الميت
فقه السنةComparativemasa’il 6179 to 6194
-
1/5051/505
أجمع العلماء، على أنه لا يجوز البكاء على الميت، إذا خلا من الصراخ والنوح، ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم " وأشار إلى لسانه.
-
وبكى لموت ابنه إبراهيم وقال: " إن العين تدمع، والقلب يحزن.
-
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " وبكى لموت
-
1/5061/506
أميمة بنت ابنته زينب، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله أتبكي؟ أو لم تنه زينب، فقال: " إنما هي رحمة فجعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " وروى الطبراني عن عبد الله بن زيد قال: رخص في البكاء من غير نوح.
-
فإن كان البكاء بصوت ونياحة، كان ذلك من أسباب ألم الميت وتعذيبه.
-
فعن ابن عمر قال: لما طعن عمر أغمي عليه، فصيح عليه فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الميت ليعذب ببكاء الحي " .
-
وعن أبي موسى قال: لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: واأخاه، فقال له عمر: يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الميت ليعذب ببكاء الحي " وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه " روى هذه الاحاديث البخاري ومسلم.
-
ومعنى الحديث، أن الميت يتألم ويسوءه نوح أهله عليه، فإنه يسمع بكاءهم وتعرض أعمالهم عليه، وليس معنى الحديث أنه يعذب ويعاقب بسبب بكاء أهله عليه، فإنه لاتزر وازرة وزر أخرى.
-
فقد روى ابن جرير عن أبي هريرة قال: إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فإن رأوا خيرا فرحوا به.
-
وإذا رأوا شرا كرهوا.
-
وروى أحمد والترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أعمالكم
-
تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات،
-
فإن كان خيرا استبشروا به،
-
وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا.
-
" وعن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واحبلاه، واكذا، واكذا، تعدد عليه فقال حين أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي: أأنت كذلك.
-
رواه البخاري.