الزواج
فقه السنةComparativemasa’il 9860 to 9895
-
2/72/7
الزوجية سنة من سنن الله في الخلق والتكوين، وهي عامة مطردة، لا يشذ عنها عالم الانسان، أو عالم الحيوان أو عالم النبات: (من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) .
-
(سبحان الذي خلق الازواج كلها، مما تنبت الارض،
-
ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون) .
-
وهي الاسلوب الي اختاره الله للتوالد والتكاثر، واستمرار الحياة، بعد أن أعد كلا الزوجين وهيأهما.
-
بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) .
-
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) .
-
ولم يشأ الله أن يجعل الانسان كغيره من العوالم، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي، ويترك اتصال الذكر بالانثى فوضى لا ضابط له.
-
بل وضع النظام الملائم لسيادته، والذي من شأنه أن يحفظ شرفه، ويصون كرامته.
-
فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالا كريما، مبنيا على رضاهما.
-
وعلى إيجاب وقبول، كمظهرين لهذا الرضا.
-
وعلى إشهاد، على أن كلا منهما قد أصبح للاخر.
-
وبهذا وضع للغريزة سبيلها المأمونة، وحمى النسل من الضياع، وصان المرأة عن أن تكون كلاء مباحا لكل راتع.
-
ووضع نواة الاسرة التي تحوطها غريزة الامومة وترعاها عاطفة الابوة.
-
فتنبت نباتا حسنا، وتثمر ثمارها اليانعة.
-
2/82/8
وهذا النظام هو الذي ارتضاه الله، وأبقى عليه الاسلام، وهدم كل ما عداه.
-
الانكحة التي هدمها الاسلام فمن ذلك: نكاح الخدن: كانوا يقولون: ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لؤم.
-
وهو المذكور في قول الله تعالى:
-
(ولا متخذات أخدان) .
-
ومنها: نكاح البدل: وهو أن يقول الرجل للرجل: أنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك.
-
رواه الدارقطني عن أبي هريرة بسند ضعيف جدا.
-
وذكرت عائشة غير هذين النوعين فقالت: كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء (١) : (١) نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها ثم ينكحها.
-
(٢) ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها (٢) ،
-
أرسلي إلى فلان فاستضعي منه (٣) ، ويعتزلها زوجها حتى يتبين حملها.
-
فإذا تبين، أصاب إذا أحب.
-
وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد.
-
ويسمى هذا النكاح الاستبضاع.
-
(٣) ونكاح آخر: يجتمع الرهط (ما دون العشرة) على المرأة فيدخلون، كلهم يصيبها،
-
فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم ما كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.
-
2/92/9
(٤) ونكاح رابع: يجتمع ناس كثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها - وهن البغايا (١) - ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما،
-
فمن أرادهن دخل عليهن.
-
فإذا حملت إحداهن ووضعت، جمعوا لها، ودعوا لهم القافة (٢) ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به (٣) ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك.
-
فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق، هدم نكاح الجاهلية إلا نكاح الناس اليوم.
-
وهذا النظام الذي أبقى عليه الاسلام، لا يتحقق إلا بتحقق أركانه من الايجاب والقبول، وبشرط الاشهاد.
-
وبهذا يتم العقد الذي يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالاخر على الوجه
-
الذي شرعه الله.
-
وبه تثبت الحقوق والواجبات التي تلزم كلا منها.