الصلح عن سكوت
فقه السنةComparativemasa’il 22091 to 22123
-
3/3843/384
والصلح عن سكوت: هو أن يدعي شخص على آخر ما ذكر فيسكت المدعى عليه،
-
فلا يقر ولا ينكر.
-
حكم الصلح عن إنكار وسكوت: وقد ذهب الجمهور من العلماء إلى جواز الصلح عن الانكار والسكوت.
-
وقال الامام الشافعي وابن حزم: لا يجوز إلا الصلح عن إقرار.
-
لان الصلح يستدعي حقا ثابتا ولم يوجد في حال الانكار والسكوت.
-
أما في حال الانكار فلان الحق لا يثبت إلا بالدعوى وهي معارضة بالانكار، ومع التعارض لا يثبت الحق.
-
وأما في حال السكوت فلان الساكت يعتبر منكرا حكما حتى تسمع عليه البينة.
-
وبذل كل منهما المال لدفع الخصومة
-
3/3853/385
غير صحيح. لان الخصومة باطلة، فيكون البذل في معنى الرشوة، وهي ممنوعة شرعا لقول الله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون " (١) .
-
وقد توسط بعض العلماء فلم يمنعه بإطلاق ولم يبحه بإطلاق.
-
فقال: والاولى أن يقال: إن كان المدعي يعلم أن له حقا عند خصمه جاز له قبض ما صولح عليه.
-
وإن كان خصمه منكرا وإن كان يدعي باطلا فإنه يحرم عليه الدعوى، وأخذ ما صولح به.
-
والمدعى عليه إن كان عنده حق يعلمه، وإنما ينكر لغرض وجب عليه تسليم ما صولح عليه.
-
وإن كان يعلم أنه ليس عنده حق جاز له إعطاء جزء من ماله في دفع شجار غريمه وأذيته.
-
وحرم على المدعي أخذه. وبهذا تجتمع الادلة:
-
فلا يقال الصلح على الانكار لا يصح،
-
ولا أنه يصح على الاطلاق. بل يفصل فيه (٢) .
-
3/3863/386
والذين أجازوا الصلح عن إنكار أو سكوت قالوا: إن حكمه يكون في حق المدعي معاوضة عن حقه.
-
وفي حق المدعى عليه افتداء ليمينه وقطعا للخصومة عن نفسه.
-
ويترتب على هذا أن بدل الصلح إذا كان عينا كان في معنى البيع، فتجري عليه جميع أحكامه.
-
وإن كان منفعة كان في معنى الاجارة فتجري عليه أحكامها.
-
وأما المصالح عنه فإنه لا يكون كذلك لانه في مقابلة انقطاع الخصومة وليس عوضا عن مال،
-
ومتى استحق بدل الصلح رجع المدعي بالخصومة على المدعى عليه، لانه لم يترك الدعوى إلا ليسلم له البدل.
-
ومتى استحق المصالح عنه رجع المدعى عليه على المدعي لانه لم يدفع البدل إلا ليسلم له المدعى،
-
فإذا استحق لم يتم مقصوده، فيرجع على المدعي.
-
الصلح عن دين المؤجل ببعضه حالاً:
-
ولو صالح عن الدين المؤجل ببعضه حالا لم يصح عند الحنابلة وابن حزم.
-
قال ابن حزم في المحلي: " ولا يجوز في الصلح الذي يكون فيه إبراء من البعض
-
3/3873/387
شرط تأجيل أصلا، لانه شرط ليس في كتاب الله. فهو باطل.
-
ولكنه يكون حالا في الذمة ينظره به ما شاء بلا شرط، لانه فعل خير ".
-
وكرهه ابن المسيب والقاسم ومالك والشافعي وأبو حنيفة.
-
وروي عن ابن عباس، وابن سيرين والنخعي: أنه لا باس به.
-
3/3893/389
بسم الله الرحمن الرحيم