الهدي
فقه السنةComparativemasa’il 9378 to 9489
-
1/7361/736
الهدي هو ما يهدى من النعم إلى الحرم تقربا إلى الله عزوجل، قال الله تعالى
-
لن ينال الله لحومها ولادماؤها، ولكن يناله التقوى منكم ".
-
وقال عمر رضي الله عنه: أهدوا،
-
فإن الله يحب الهدي.
-
وأهدى رسول الله عليه وسلم مائة من الابل، وكان هديه تطوعا.
-
1/7371/737
الافضل فيه: أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النعم (١) ، واتفقوا: على أن الافضل الابل،
-
ثم البقر، ثم الغنم.
-
على هذا الترتيب.
-
لان الابل أنفع للفقراء، لعظمها، والبقر أنفع من الشاة كذلك.
-
واختلفوا في الافضل للشخص الواحد: هل يهدي سبع بدنة، أو سبع بقرة أو يهدي شاة؟ والظاهر أن الاعتبار بما هو أنفع للفقراء.
-
أقل ما يجزئ في الهدي: للمرء أن يهدي للحرم ما يشاء من النعم.
-
وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل وكان هديه هدي تطوع.
-
وأقل ما يجزئ عن الواحد شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة،
-
فإن البقرة أو البدنة تجزئ عن سبعة.
-
قال جابر رضي الله عنه: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
-
رواه أحمد، ومسلم.
-
ولا يشترط في الشركاء أن يكونوا جميعا ممن يريدون القربة إلى الله تعالى.
-
بل لو أراد بعضهم التقرب، وأراد البعض اللحم جاز.
-
خلافا للاحناف الذين يشترطون التقرب إلى الله، من جميع الشركاء.
-
متى تجب البدنة؟
-
ولا تجب البدنة إلا إذا طاف للزيارة جنبا، أو حائضا، أو نفساء، أو جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل الحلق، أو نذر بدنة أو جزورا،
-
ومن لم يحد بدنة فعليه أن يشتري سبع شياه.
-
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: إن علي بدنة، وأنا موسر بها،
-
ولا أجدها فأشتريها، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن.
-
رواه أحمد، وابن ماجه بسند صحيح.
-
1/7381/738
أقسامه: ينقسم الهدي إلى مستحب، وواجب.
-
فالهدي المستحب: للحاج المفرد، والمعتمر المفرد.
-
والهدي الواجب: أقسامه كالآتي:
-
١ و ٢ - واجب على القارن، والمتمتع.
-
٣ - واجب على من ترك واجبا من واجبات الحج، كرمي الجمار والاحرام من الميقات والجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، أو منى، أو ترك طواف الوداع.
-
٤ - واجب على من ارتكب محظورا من محظورات الاحرام، غير الوطء، كالتطيب والحلق.
-
٥ - واجب بالجنابة على الحرم، كالتعرض لصيده، أو قطع شجره، وكل ذلك مبين في موضعه كما تقدم.
-
شروط الهدي:
-
يشترط في الهدي الشروط الآتية:
-
١ - أن يكون ثنيا، إذا كان من غير الضأن، أما الضأن فإنه يجزئ منه الجذع فما فوقه. وهو ما له ستة أشهر، وكان سمينا.
-
والثني من الابل: ماله خمس سنين،
-
ومن البقر: ما له سنتان،
-
ومن المعز ما له سنة تامة، فهذه يجزئ منها الثني فما فوقه.
-
٢ - أن يكون سليما،
-
فلا تجزئ فيه العوراء ولا العرجاء ولا الجرباء،
-
ولا العجفاء (١) .
-
وعن الحسن: أنهم قالوا: إذا اشترى الرجل البدنة، أو الاضحية، وهي وافية، فأصابها عور، أو عرج، أو عجف قبل يوم النحر فليذبحها وقد أجزأته. رواه سعيد بن منصور.
-
1/7391/739
استحباب اختيار الهدي:
-
روى مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول لبنيه: يا بني لايهد أحدكم لله تعالى من البدن شيئا.
-
يستحيي أن يهديه لكريمه (١) ،
-
فإن الله أكرم الكرماء، وأحق من اختير له.
-
وروى سعيد بن منصور ان ابن عمر رضي الله عنهما سار فيما بين مكة على ناقة بختية (٢) ، فقال لها: بخ بخ (٣) ، فأعجبته فنزل عنها، وأشعرها، وأهداها.
-
إشعار الهدي وتقليده:
-
الاشعار: هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة أو البقرة، إن كان لها سنام حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة لكونها هديا فلا يتعرض لها.
-
والتقليد:
-
هو أن يجعل في عنق الهدي قطعة جلد ونحوها ليعرف بها أنه هدي.
-
وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما، وقلدها، وقد بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه عندما حج سنة تسع.
-
وثبت عنه: أنه صلى الله عليه وسلم، قلد الهدي، وأشعره وأحرم بالعمرة وقت الحديبية.
-
وقد استحب الاشعار عامة العلماء، ما عدا أبا حنيفة.
-
الحكمة في الاشعار والتقليد:
-
والحكمة فيهما تعظيم شعائر الله، وإظهارها، وإعلام الناس بأنها قرابين تساق إلى بيته، تذبح له ويتقرب بها إليه.
-
ركوب الهدى:
-
يجوز ركوب البدن، والانتفاع بها.
-
1/7401/740
لقول الله تعالى: (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق) .
-
قال الضحاك، وعطاء: المنافع فيها الركوب عليها إذا احتاج، وفي أوبارها وألبانها.
-
والاجل المسمى: أن تقلد فتصير هديا.
-
ومحلها إلى البيت العتيق، قالا: يوم النحر ينحر بمنى.
-
وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: " اركبها " .
-
قال: إنها بدنة.
-
فقال: " اركبها ويلك " : في الثانية، أو الثالثة.
-
رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
-
وهذا مذهب أحمد، وإسحاق، ومشهور مذهب مالك.
-
وقال الشافعي: يركبها إذا اضطر إليها.
-
وقت الذبح: اختلف العلماء في وقت ذبح الهدي.
-
فعند الشافعي: أن وقت ذبحه يوم النحر، وأيام التشريق لقوله صلى الله عليه وسلم: " وكل أيام التشريق ذبح " رواه أحمد.
-
فإن فات وقته، ذبح الهدي الواجب قضاء.
-
وعند مالك وأحمد، وقت ذبح الهدي - سواء أكان ذبح الهدي واجبا، أم تطوعا - أيام النحر.
-
وهذا رأي الاحناف بالنسبة لهدي التمتع والقران.
-
وأمادم النذر، والكفارات، والتطوع فيذبح في أي وقت.
-
وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والنخعي: وقتها من يوم
-
النحر، إلى آخر ذي الحجة.
-
مكان الذبح:
-
الهدي - سواء أكان واجبا، أم تطوعا - لا يذبح إلا في الحرم وللمهدي أن يذبح في أي موضع منه.
-
فعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كل
-
1/7411/741
منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طرق، ومنحر ".
-
رواه أبو داود، وابن ماجه.
-
والاولى بالنسبة للحاج، أن يذبح بمنى، وبالنسبة للمعتمر أن يذبح عند المروة، لانها موضع تحلل كل منهما.
-
فعن مالك أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - بمنى - " هذا المنحر، وكل منى منحر " وفي العمرة: هذا المنحر - يعني المروة - وكل فجاج مكة وطرقها منحر.
-
استحباب نحر الابل، وذبح غيرها: يستحب أن تنحر الابل، وهي قائمة، معقولة اليد اليسرى وذلك للاحاديث الآتية: ١ - لما رواه مسلم، عن زياد بن جبير: أن ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل، وهو ينحر بدنته باركة، فقال: ابعثها قياما مقيدة، سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.
-
٢ - وعن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي منها. رواه أبو داود.
-
٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: (فاذكروا اسم الله عليها صواف) أي قياما على ثلاث.
-
رواه الحاكم.
-
أما البقر والغنم، فيستحب ذبحها مضطجعة.
-
فإن ذبح ما ينحر، ونحر ما يذبح، قيل: يكره، وقيل: لا يكره.
-
ويستحب أن يذبحها بنفسه، إن كان يحسن الذبح، وإلا فيندب له أن يشهده.
-
لا يعطى الجزار الاجرة من الهدي: لا يجوز أن يعطى الجزار الاجرة من الهدي،
-
ولا بأس بالتصدق عليه منه.
-
لقول علي رضي الله عنه: أمرني رسولا لله صلى الله عليه وسلم أن أقوم
-
1/7421/742
على بدنه، وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني ألا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: " نحن نعطيه من عندنا " رواه الجماعة.
-
وفي الحديث ما يدل على أنه يجوز أنه ينيب عنه من يقوم بذبح هديه، وتقسيم لحمه، وجلده وجلاله (١) .
-
وأنه لا يجوز أن يعطى الجزار منه شيئا، على معنى الاجرة، ولكن يعطى أجرة عمله، بدليل قوله: " نعطيه من عندنا " .
-
وروي عن الحسن أنه قال لا بأس أن يعطى الجازر الجلد.
-
الاكل من لحوم الهدي: أمر الله بالاكل من لحوم الهدي فقال: " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " .
-
وهذا الامر يتناول - بظاهره - هدي الواجب، وهدي التطوع.
-
وقد اختلف فقهاء الامصار في ذلك.
-
فذهب أبو حنيفة وأحمد: إلى جواز الاكل من هدي المتعة، وهدي القران، وهدي التطوع،
-
ولا يأكل مما سواها.
-
وقال مالك: يأكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه، ولفوات الحج.
-
ومن هدي المتمتع، ومن الهدي كله، إلا فدية الاذى، وجزاء الصيد.
-
وما نذره للمساكين، وهدي التطوع، إذا عطب قبل محله.
-
وعند الشافعي: لايجوز الاكل من الهدي الواجب مثل الدم الواجب، في جزاء الصيد، وإفساد الحج وهدي التمتع والقران،
-
وكذلك ما كان نذرا أوجبه على نفسه.
-
أماماكان تطوعا، فله أن يأكل منه ويهدي، ويتصدق.
-
مقدار ما يأكله من الهدي: للمهدي أن يأكل من هديه الذي يباح له الاكل منه أي مقدار يشاء أن يأكله، بلا تحديد، وله كذلك أن يهدي أو يتصدق بما يراه.
-
وقيل: يأكل النصف، ويتصدق بالنصف.
-
1/7431/743
وقيل: يقسمه أثلاثا، فيأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث.