عدالة هذه العقوبات
فقه السنةComparativemasa’il 14656 to 14691
-
2/3572/357
وهذه العقوبات - بجانب كونها محققة للمصالح العامة وحافظة للامن العام فهي عقوبات عادلة غاية العدل.
-
إذ أن الزنا جريمة من أفحش الجرائم وأبشعها.
-
وعدوان على الخلق والشرف والكرامة.
-
ومقوض لنظام الاسر والبيوت.
-
ومروج للكثير من الشرور والمفاسد التي تقضي على مقومات الافراد والجماعات، وتذهب بكيان الامة، ومع ذلك فقد احتاط الاسلام في اثبات هذه الجريمة، فاشترط شروطا يكاد يكون من المستحيل توفرها.
-
فعقوبة الزنا عقوبة قصد بها الزجر والردع والارهاب أكثر مما قصد بها التنفيذ والفعل.
-
وقذف المحصنين والمحصنات من الجرائم التي تحل روابط الاسرة وتفرق بين الرجل وزوجه، وتهدم أركان البيت، والبيت هو الخلية الاولى في بنية المجتمع، فبصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد.
-
فتقرير جلد مقترف هذه الجريمة ثمانين جلدة بعد عجزه عن الاتيان بأربعة شهداء يؤيدونه فيما يقذف به، غاية في الحكمة وفي رعاية المصلحة، كيلا تخدش كرامة إنسان أو يجرح في سمعته.
-
والسرقة ما هي إلا اعتداء على أموال الناس وعبث بها.
-
والاموال أحب الاشياء إلى النفوس.
-
فتقرير عقوبة القطع لمرتكب هذه الجريمة حتى يكف غيره
-
عن اقتراف جريمة السرقة، فيأمن كل فرد على ماله، ويطمئن على أحب الاشياء لديه وأعزها على نفسه، مما يعد من مفاخر هذه الشريعة.
-
2/3582/358
وقد ظهر أثر الاخذ بهذا التشريع في البلاد التي تطبقه واضحا في استتباب الامن وحماية الاموال وصيانتها من أيدي العابثين، والخارجين على الشريعة والقانون.
-
وقد اضطر الاتحاد السوفيتي أخيرا إلى تشديد عقوبة السرقة بعد أن تبين له أن عقوبة السجن لم تخفف من كثرة ارتكاب هذه الجريمة، فقرر إعدام السارق رميا بالرصاص وهي أقسى عقوبة ممكنة (١) .
-
والمحاربون الساعون في الارض بالفساد المضربون لنيران الفتن، المزعجون للامن، المثيرون للاضطرابات، العاملون على قلب النظم القائمة، لا أقل من أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الارض.
-
والخمر تفقد الشارف عقله ورشده،
-
وإذا فقد الانسان رشده وعقله ارتكب كل حماقة وفحش،
-
فإذا جلد كان جلده مانعا له من المعاودة من جانب، ورادعا لغيره من اقتراف مثل جريرته من جانب آخر.
-
وجوب إقامة الحدود: إقامة الحدود فيها نفع للناس، لانها تمنع الجرائم، وتردع؟؟ اة، وتكف من تحدثه نفسه بانتهاك الحرمات، وتحقق الامن لكل فرد، على نفسه، وعرضه وماله، وسمعته، وحريته، وكرامته، وقد روى النسائي وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حد يعمل به في الارض خير لاهل الارض من أن يمطروا أربعين
-
صباحا (٢) ".
-
وكل عمل من شأنه أن يعطل إقامة.
-
الحدود فهو تعطيل لاحكام الله، ومحاربة له، لان ذلك من شأنه إقرار المنكر وإشاعة الشر.
-
2/3592/359
روى أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في أمره " .
-
وقد يحدث أن يغفل المرء عن الجناية التي يرتكبها الجاني وينظر إلى العقوبة الواقعة عليه، فيرق قلبه له ويعطف عليه، فيقرر القرآن أن ذلك مما يتنافى مع الايمان، لان الايمان يقتضي الطهر والتنزه عن الجرائم والسمو بالفرد والجماعة إلى الادب العالي والخلق المتين.
-
يقول الله سبحانه: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " (١) .
-
إن الرحمة بالمجتمع أهم بكثير من الرحمة بالفرد.
-
فقسا ليزدجروا، ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم الشفاعة في الحدود: يحرم أن يشفع أحد أو يعمل على أن يعطل حدا من حدود الله، لان في ذلك تفويتا لمصلحة محققة، وإغراء بارتكاب الجنايات، ورضا بإفلات المجرم من تبعات جرمه.
-
وهذا بعد أن يصل الامر إلى الحاكم، لان الشفاعة حينئذ تصرف الحاكم عن وظيفته الاولى، وتفتح الباب لتعطيل الحدود (٢) .
-
أما قبل الوصول إلى الحاكم،
-
فلا بأس من التستر على الجاني، والشفاعة عنده.
-
أخرج أبو داود، والنسائي، والحاكم وصححه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب " .
-
2/3602/360
وأخرج أحمد، وأهل السنن، وصححه الحاكم من حديث صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه: " هلا كان قبل أن تأتيني به " ؟ ! وعن عائشة قالت: " كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه.
-
فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أسامة، لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل ".
-
ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا.
-
فقال: " إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوا.
-
والذي نفسي بيده، لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها. " فقطع يد المخزومية، رواه أحمد، ومسلم، والنسائي.