الضرب في حد الجلد
فقه السنةComparativemasa’il 15558 to 15740
-
2/4252/425
ذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يضرب سائر الاعضاء ما عدا الفرج
-
2/4262/426
والوجه وما عدا الرأس كذلك عند أبي حنيفة.
-
وقال مالك: يجرد الرجل في ضرب الحدود كلها،
-
وكذلك عند الشافعي وأبي حنيفة، ما عدا القذف.
-
ويضرب قاعدا لا قائما (١) .
-
قال النووي: قال أصحابنا:
-
وإذا ضربه بالسوط يكون سوطا معتدلا في الحجم، بين القضيب والعصا.
-
فإن ضربه بجريدة، فلتكن خفيفة بين اليابسة والرطبة، ويضربه، ضربا بين ضربين،
-
فلا يرفع يده فوق رأسه،
-
ولا يكتفي بالوضع، بل يرفع ذراعه رفعا معتدلا.
-
إمهال البكر: تمهل البكر حتى تزول شدة الحر والبرد، وكذلك المرجو الشفاء.
-
فإن كان ميئوسا من شفائه.
-
فقال أصحاب الشافعي: إنه يضرب بعثكول إن احتمله.
-
روى أبو داود وغيره عن رجل من الانصار: أنه اشتكى (٢) رجل منهم حتى أضى (٣) فعاد جلده على عظم.
-
فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهش لها فوقع عليها (٤) .
-
فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي
-
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي.
-
فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما رأينا بأحدمن الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم.
-
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه به ضربة واحد.
-
2/4272/427
هل للمجلود دية إذا مات؟
-
إذا مات المجلود فلادية له.
-
قال النووي في شرح مسلم: " أجمع العلماء على أن من وجب عليه الحد فجلده الامام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلادية فيه ولا كفارة، لاعلى الامام " الحاكم " ولا على جلاده، ولا في بيت المال " .
-
كان ما تقدم هو حكم جريمة الزنا، وبقي أن نذكر بعض الجرائم وأحكامها فيما يلي:
-
(١) عمل قوم لوط: إن جريمة اللواط من أكبر الجرائم، وهي من الفواحش المفسدة للخلق وللفطرة وللدين والدنيا، بل وللحياة نفسها، وقد عاقب الله عليها بأقسى
-
عقوبة. فخسف الارض بقوم لوط، وأمطر عليهما حجارة من سجيل جزاء فعلتهم القذرة.
-
وجعل ذلك قرآنا يتلى ليكون درسا.
-
قال الله سبحانه: " ولوطا إذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين.
-
وما كان جواب قومه إلا أن قالوا: أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون.
-
فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين.
-
وأمطرنا عليهم مطرا، فانظر كيف كان عاقبة المجرمين: " (١) وقال تعالى: " ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا، وقال: هذا يوم عصيب. وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات، قال: يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر
-
2/4282/428
لكم، فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي، أليس منكم رجل رشيد؟ قالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد.
-
قال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد؟ قالوا: يا لوط إنا رسل ربك، لن يصلوا إليك، فأسر بأهلك بقطع من الليل،
-
ولا يلتفت منكم أحد، إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم، إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب!؟ فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها، وأمطرنا عليها
-
حجارة من سجيل منضود.
-
مسومة عند ربك، وما هي من الظالمين ببعيد ".
-
(١) وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل فاعله ولعنه.
-
روى أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به ".
-
ولفظ النسائي: " لعن الله من عمل عمل قوم لوط. لعن الله من عمل عمل قوم لوط. لعن الله من عمل عمل قوم لوط ".
-
قال الشوكاني: " وما أحق مرتكب هذه الجريمة، ومقارفي هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين.
-
فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين، أن يصلى من العقوبة بما يكون من الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم، وقد خسف الله تعالى بهم، واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم ".
-
وإنما شدد الاسلام في عقوبة هذه الجريمة لآثارها السيئة وأضرارها في الفرد والجماعة.
-
وهذه الاضرار نذكرها ملخصة من كتاب: " الاسلام والطب " فيما يلي (١) :
-
2/4292/429
الرغبة عن المرأة:
-
من شأن اللواطة أن تصرف الرجل عن المرأة، وقد يبلغ به الامر إلى حد العجز عن مباشرتها، وبذلك تتعطل أهم وظيفة من وظائف الزواج، وهي إيجاد النسل.
-
ولو قدر لمثل هذا الرجل أن يتزوج،
-
فإن زوجته تكون ضحية من الضحايا،
-
فلا تظفر بالسكن (١) ،
-
ولا بالمودة، ولا بالرحمة التي هي دستور الحياة الزوجية، فتقضي حياتها معذبة معلقة، لاهي متزوجة ولا مطلقة.
-
التأثير في الأعصاب: وإن هذه العادة تغزو النفس، وتؤثر في الاعصاب تأثيرا خاصا، أحد نتائجه الاصابة بالانعكاس النفسي في خلق الفرد، فيشعر في صميم فؤاده بأنه ما خلق ليكون رجلا، وينقلب الشعور إلى شذوذ، به ينعكس شعور اللائط انعكاسا غريبا، فيشعر بميل إلى بني جنسه، وتتجه أفكاره الخبيثة إلى أعضائهم التناسلية.
-
ومن هذا تستطيع أن تتبين العلة الحقيقية في إسراف بعض الشبان الساقطين في التزين وتقليدهم النساء في وضع المساحيق المختلفة على وجوههم، ومحاولتهم الظهور بمظهر الجمال بتحمير أصداغهم، وتزجيج حواجبهم، وتثنيهم في مشيتهم، إلى غيرذلك مما نشاهده جميعا في كل مكان.
-
وتقع عليه أبصارنا في كثير من الاحيان.
-
ولقد أثبتت كتب الطب كثيرا من الوقائع الغريبة التي تتعلق بهذا الشذوذ أضرب صفحا عن ذكرها.
-
ولا يقتصر الامر على إصابة اللائط بالانعكاس النفسي، بل هنالك ما تسببه هذه الفاحشة من إضعاف القوى النفسية الطبيعية في الشخص كذلك، وما تحدثه من جعله عرضة للاصابة بأمراض عصبية شاذة وعلل نفسية شائنة، تفقده لذة الحياة، وتسلبه صفة الانسانية والرجولة، فتحيي فيه لوثات وراثية
-
2/4302/430
خاصة، وتظهر عليه آفات عصبية كامنة تبديها هذه الفاحشة، وتدعو إلى تسلطها عليه.
-
ومثل هذه الآفات العصبية النفسية: الامراض السادية، والماسوشية، والفيتشزم وغيرها.
-
التأثير على المخ: واللواط بجانب ذلك يسبب اختلالا كبيرا في توازن عقل المرء، وارتباكا عاما في تفكيره، وركودا غريبا في تصوراته، وبلاهة واضحة في عقله، وضعفا شديدا في إرادته.
-
وإن ذلك ليرجع إلى قلة الافرازات الداخلية التي تفرزها الغدة الدرقية، والغدد فوق الكلى، وغيرها مما يتأثر باللواط تأثرا مباشرا، فيضطرب عملها وتختل وظائفها.
-
وإنك لتجد هنالك علاقة وثيقة بين (النيورستانيا) واللواط، وارتباطا غريبا بينهما، فيصاب اللائط بالبله والعبط وشرود الفكر وضياع العقل والرشاد.
-
السويداء: واللواط إما أن يكون سببا في ظهور مرض السويداء أو يغدو عاملا قويا على إظهاره وبعثه.
-
ولقد وجد أن هذه الفاحشة وسيلة شديدة التأثير على هذا الداء من حيث مضاعفتها له وزيادة تعقيدها لاعراضه ويرجع ذلك للشذوذ الوظيفي لهذه الفاحشة المنكرة وسوء تأثيرها على أعصاب الجسم.
-
عدم كفاية اللواط: واللواط علة شاذة، وطريقة غير كافية لاشباع العاطفة الجنسية وذلك لانها بعيدة الاصل عن الملامسة الطبيعية، لا تقوم بإرضاء المجموع العصبي، شديدة الوطأة على الجهاز العضلي، سيئة التأتير على سائر أجزاء البدن.
-
2/4312/431
وإذا نظرنا إلى فسيولوجيا الجماع والوظيفة الطبيعية التي تؤديها الاعضاء التناسلية وقت المباشرة،
-
ثم قارنا ذلك بما يحدث في اللواط، وجدنا الفرق بعيدا والبون بين الحالتين شاسعا، ناهيك بعدم صلاحية الموضع وفقد ملاءمته للوضع الشاذ.
-
ارتخاء عضلات المستقيم وتمزقه: وإنك إذا نظرت إلى اللواط من ناحية أخرى وجدته سببا في تمزق المستقيم وهتك أنسجته وارتخاء عضلاته وسقوط بعض أجزائه، وفقد السيطرة على المواد البرازية وعدم استطاعة القبض عليها، ولذلك تجد الفاسقين دائمي التلوث بهذه المواد المتعفنة بحيث تخرج منهم بغير إرادة أو شعور.
-
علاقة اللواط بالأخلاق:
-
واللواط لوثة أخلاقية ومرض نفسي خطير، فتجد جميع من يتصفون به سيئي الخلق فاسدي الطباع، لا يكادون يميزون بين الفضائل والرذائل.
-
ضعيفي الارادة ليس لهم وجدان يؤنبهم ولا ضمير يردعهم، لا يتحرج أحدهم،
-
ولا يردعه رادع نفسي، عن السطو على الاطفال والصغار واستعمال العنف والشدة لاشباع عاطفته الفاسدة والتجرؤ على ارتكاب الجرائم التي نسمع عنها كثيرا ونطالع أخبارها في الجرائد السيارة وفي غيرها، ونجد تفاصيل حوادثها في المحاكم وفي كتب الطب.
-
اللواط وعلاقته بالصحة العامة:
-
واللواط فوق ما ذكرت يصيب مقترفيه بضيق الصدر ويرزؤهم بخفقان القلب.
-
ويتركهم بحال من الضعف العام يعرضهم للاصابة بشتى الامراض ويجعلهم نهبة لمختلف العلل والاوصاب.
-
التأثير على أعضاء التناسل:
-
ويضعف اللواط كذلك مراكز الانزال الرئيسية في الجسم ويعمل على القضاء على الحيوية المنوية فيه، ويؤثر على تركيب مواد المني ثم ينتهي الامر
-
2/4322/432
بعد قليل من الزمن بعدم القدرة على إيجاد النسل، والاصابة بالعقم مما يحكم على اللائطين بالانقراض والزوال.
-
التيفود والدوسنطاريا:
-
ونستطيع أن نقول: إن اللواط يسبب بجانب ذلك العدوى بالحمى التيفودية والدوسنطاريا وغيرهما من الامراض الخبيثة التي تنتقل بطريق التلوث بالمواد البرازية المزودة بمختلف الجراثيم، المملوءة بشتى أسباب العلل والامراض.
-
أمراض الزنا:
-
ولا يخفى أن الامراض التي تنتشر بالزنا يمكن أن تنتشر كذلك بطريق اللواط، وتصيب أصحابه فتفتك بهم فتكا ذريعا، فتبلي أجسامهم، وتحصد أرواحهم.
-
مما تقدم نتبين حكمة التشريع الاسلامي في تحريم اللواط، وتظهر دقة أحكامه في التنكيل بمقترفيه، والامر بالقضاء عليهم وتخليص العالم من شرورهم.
-
رأي الفقهاء في حكم اللواط:
-
ومع إجماع العلماء على حرمة هذه الجريمة، وعلى وجوب أخذ مقترفيها بالشدة، إلا أنهم اختلفوا في تقدير العقوبة المقررة لها مذاهب ثلاثة:
-
١ - مذهب القائلين بالقتل مطلقا.
-
٢ - ومذهب القائلين بأن حده حد الزاني: فيجلد البكرويرجم المحصن.
-
٣ - ومذهب القائلين بالتعزير.
-
(المذهب الاول) : يرى أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، والناصر، والقاسم بن إبراهيم، والشافعي في قول: أن حده القتل ولو كان بكرا، سواء كان فاعلا أو مفعولا به.
-
واستدلوا بما يأتي:
-
١ - عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه "
-
2/4332/433
وسلم: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " .
-
رواه الخمسة إلا النسائي..قال في " النيل " : وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي.
-
وقال الحافظ: رجاله موثوقون إلا أن فيه اختلافا.
-
٢ - وعن علي أنه رجم من عمل هذا العمل. أخرجه البيهقي.
-
قال الشافعي: وبهذا نأخذ برجم من يعمل هذا العمل محصنا كان أو غير محصن.
-
٣ - وعن أبي بكر أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما ينكح النساء.
-
فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكان من أشدهم يومئذ قولا علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: " هذا ذنب لم تعص به أمة من الامم، إلا أمة واحدة، صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار " .
-
فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار.
-
أخرجه البيهقي وفي إسناده إرسال.
-
وأفاد الشوكاني بأن هذه الاحاديث تنهض بمجموعها للاحتجاج بها.
-
وهؤلاء اختلفوا في كيفية قتل مرتكب هذا العمل.
-
فروي عن أبي بكر وعلي: أنه يقتل بالسيف،
-
ثم يحرق، لعظم المعصية.
-
وذهب عمر وعثمان إلى أنه يلقى عليه حائط.
-
وذهب ابن عباس إلى أنه يلقى من أعلى بناء في البلد.
-
وحكى البغوي عن الشعبي، والزهري، ومالك، وأحمد، وإسحاق، أنه يرجم.
-
وحكي ذلك الترمذي عن مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
-
وروي عن النخعي أنه لو كان يستقيم أن يرجم الزاني مرتين لرجم من يعمل عمل قوم لوط.
-
وقال المنذري: حرق من يعمل هذا العمل أبو بكر وعلي، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك.
-
(المذهب الثاني) : وذهب سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح،
-
2/4342/434
والحسن، وقتادة، والنخعي، والثوري، والاوزاعي، وأبو طالب، والامام يحيى، والشافعي في قول إلى أن حده حد الزاني، فيجلد البكر ويغرب، ويرجم المحصن.
-
واستدلوا بما يأتي:
-
١ - ان هذا الفعل نوع من أنواع الزنا، لانه إيلاج فرج في فرج، فيكون اللائط والملوط به داخلين تحت عموم الادلة الواردة في الزاني المحصن والبكر، ويؤيد هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان " .
-
٢ - انه على فرض عدم شمول الادلة الواردة في عقوبة الزنا لهما، فهما لاحقان بالزاني بطريق القياس.
-
(المذهب الثالث) : وذهب أبو حنيفة، والمؤيد بالله، والمرتضى، والشافعي في قول إلى تعزير مرتكب هذه الفاحشة، لان الفعل ليس بزنا فلا يأخذ حكمه.
-
وقد رجح الشوكاني مذهب القائلين بالقتل، وضعف المذهب الاخير لمخالفته للادلة، وناقش المذهب الثاني فقال: " إن الادلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها المرتكب جريمة قوم لوط، ومبطلة للقياس المذكور على فرض عدم الشمول، لانه يصير فاسد الاعتبار، كما تقرر في الاصول (١) .
-
(٢) الاستمناء: استمناء الرجل بيده مما يتنافى مع ما ينبغي أن يكون عليه الانسان من الادب وحسن الخلق، وقد اختلف الفقهاء في حكمه: فمنهم من رأى أنه حرام مطلقا.
-
ومنهم من رأى أنه حرام في بعض الحالات، وواجب في بعضها الآخر.
-
2/4352/435
ومنهم من ذهب إلى القول بكراهته.
-
أما الذين ذهبوا إلى تحريمه فهم المالكية والشافعية، والزيدية.
-
وحجتهم في التحريم أن الله سبحانه أمر بحفظ الفروج في كل الحالات، إلا بالنسبة للزوجة، وملك اليمين.
-
فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى، كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرمه عليهم.
-
يقول الله سبحانه: " والذين هم لفروجهم حافظون.
-
فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ".
-
(١) وأما الذين ذهبوا الى التحريم في بعض الحالات، والوجوب في بعضها الآخر، فهم الاحناف فقد قالوا: إنه يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الزنا بدونه، جريا على قاعدة: ارتكاب أخف الضررين.
-
وقالوا: إنه يحرم إذا كان لاستجلاب الشهوة وإثارتها.
-
وقالوا: إنه لا بأس به إذا غلبت الشهوة، ولم يكن عنده زوجة أو أمة واستمنى بقصد تسكينها.
-
وأما الحنابلة فقالوا: إنه حرام، إلا إذا استمنى خوفا على نفسه من الزنا، أو خوفا على صحته، ولم تكن له زوجة أو أمة، ولم يقدر على الزواج، فإنه لاحرج عليه.
-
وأما ابن حزم فيرى أن الاستمناء مكروه ولا إثم فيه، لان مس الرجل ذكره بشماله مباح بإجماع الامة كلها.
-
وإذا كان مباحا فليس هنالك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حراما أصلا، لقول الله تعالى:
-
" وقد فصل الله لكم ما حرم عليكم " (٢) .
-
وليس هذا ما فصل لنا تحريمه، فهو حلال لقوله تعالى: " خلق لكم ما في الارض جميعا " .
-
قال: وإنما كره الاستمناء لانه ليس من مكارم الاخلاق ولا من الفضائل:
-
2/4362/436
وروي لنا أن الناس تكلموا في الاستمناء فكرهته طائفة وأباحته أخرى.
-
وممن كرهه ابن عمر، وعطاء.
-
وممن أباحه ابن عباس، والحسن، وبعض كبار التابعين.
-
وقال الحسن: كانوا يفعلونه في المغازي.
-
وقال مجاهد: كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون بذلك، وحكم المرأة مثل حكم الرجل فيه.
-
(٣) السحاق: السحاق محرم باتفاق العلماء، لما رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد " .
-
والسحاق مباشرة دون إيلاج، ففيه التعزير دون الحد كما لو باشر الرجل المرأة دون إيلاج في الفرج.
-
(٤) إتيان البهيمة:
-
أجمع العلماء على تحريم إتيان البهيمة.
-
واختلفوا في عقوبة من فعل ذلك: فروي عن جابر بن زيد أنه قال: من أتى بهيمة أقيم عليه الحد.
-
وروي عن علي أنه قال: إن كان محصنا رجم.
-
وروي عن الحسن: أنه بمنزلة الزاني: وذهب أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في قول له، والمؤيد بالله، والناصر، والامام يحيى إلى وجوب التعزير فقط، إذ أنه ليس بزنا.
-
وذهب الشافعي في قول آخر: إلى أنه يقتل، لما رواه عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
-
2/4372/437
" من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة " .
-
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو.
-
وروى الترمذي وأبو داود من حديث عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس أنه قال: " من أتى بهيمة فلا حد عليه " وذكر أنه أصح.
-
وروى ابن ماجه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وقع على ذات محرم فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة " .
-
قال الشوكاني: " وفي الحديث دليل على أنه تقتل البهيمة - والعلة في ذلك
-
ما رواه أبو داود والنسائي أنه قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك، إلا أنه يكره أن يؤكل لحمها، وقد عمل بها ذلك العمل.
-
وقد تقدم أن العلة أن يقال: هذه التي فعل بها كذا وكذا.
-
وقد ذهب إلى تحريم لحم البهيمة المفعول بها.
-
وإلى إنها تذبح علي عليه السلام والشافعي في قول له.
-
وذهبت القاسمية، والشافعية في قول، وأبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يكره أكلها تنزيها فقط.
-
قال في البحر أنها تذبح البهيمة ولو كانت غير مأكولة، لئلا تأتي بولد مشوه، كما روى أن راعيا أتى بهيمة فأتت بمولود مشوه.
-
انتهى.
-
قال: وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان إلا لاكله، فهو عام مخصص بحديث الباب " انتهى (١)
-
(٥) الوطء بالاكراه: إذا أكرهت المرأة على الزنا فإنه لا حد عليها، لان الله تعالى يقول:
-
2/4382/438
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " .
-
والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه " .
-
وقد استكرهت امرأة على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فدرأ عنها الحد.
-
وجاءت امرأة إلى عمر فذكرت له أنها استسقت راعيا فأبى أن يسقيها
-
إلا أن تمكنه من نفسها - ففعلت - فقال: " علي: ما ترى فيها؟ " قال: إنها مضطرة، فأعطاها شيئا وتركها.
-
ويستوي في ذلك الاكراه بالالجاء - بمعنى أن يغلبها على نفسها - والاكراه بالتهديد، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم، وإنما اختلفوا في وجوب الصداق لها.
-
فذهب مالك والشافعي، إلى وجوبه.
-
روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب أن عبد الملك بن مروان قضي في امرأة أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها.
-
وقال أبو حنيفة: لا صداق لها.
-
قال في بداية المجتهد: " وسبب الخلاف: هل الصداق عوض عن البضع أو هو نحلة فمن قال: هو عوض عن البضع أوجبه في البضع في الحلية والمحرمية ومن قال إنه نحلة خص الله به الاوزاج لم يوجبه.
-
ورأي أبي حنيفة أصح.
-
(٦) الخطأ في الوطء: إذا زفت إلى رجل امرأة غير زوجته،
-
وقيل له هذه زوجتك فوطئها يعتقدها زوجته فلا حد عليه باتفاق.
-
وكذلك الحكم إذا لم يقل له هذه زوجتك، أو وجد على فراشه امرأة ظنها امرأته فوطئها، أو دعا زوجته فجاء غيرها، فظنها المدعوة فوطئها، لا حد عليه في كل ذلك.
-
2/4392/439
وهكذا الحكم في كل خطأ في وطء مباح، أما الخطأ في الوطء المحرم،
-
فإنه يوجب الحد، فمن دعا امرأة محرمة عليه فأجابته غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد،
-
فإن دعا محرمة عليه، فأجابته زوجته فوطئها يظنها الاجنبية التي دعاها،
-
فلا حد عليه، وإن أثم باعتبار ظنه.
-
بقاء البكارة: وعدم زوال البكارة يعتبر شبهة في حق المشهود عليها بالزنا، عند أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، والشيعة الزيدية.
-
فإذا شهد أربعة على امرأة بالزنا وشهد ثقات من النساء بأنها عذراء فلاحد عليها للشبهة ولا حد على الشهود.
-
(٧) الوطء في نكاح مختلف فيه:
-
ولا يجب الحد في نكاح مختلف في صحته، مثل زواج المتعة، والشغار، وزواج التحليل، والزواج بلا ولي أو شهود، وزواج الاخت في عدة أختها البائن، وزواج الخامسة، في عدة الرابعة البائن، لان الاختلاف بين الفقهاء على صحة هذا الزواج يعتبر شبهة في الوطء، والحدود تدرأ بالشبهات خلافا للظاهرية، إذ أنهم يرون الحد في كل وطء قام على نكاح باطل أو فاسد.
-
(٨) الوطء في نكاح باطل: وكل زواج مجمع على بطلانه، كنكاح خامسة زيادة على الاربع، أو متزوجة، أو معتدة الغير، أو نكاح المطلقة ثلاثا قبل أن تتزوج زوجا آخر، إذا وطئ فيه فهو زنا موجب للحد،
-
ولا عبرة بوجود العقد ولا أثر له.