Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

هل يقتل الساحر

فقه السنةComparativemasa’il 16065 to 16102

  1. 2/4622/462

    يتفق العلماء على أن للسحر أثرا، وعلى كفر من يعتقد حله، ويختلفون في أن له حقيقة، أو أنه تخيل، كما يختلفون في السحر: هل هو كفر أو ليس بكفر؟ وتبع ذلك اختلافهم في الساحر.

  2. فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يقتل الساحر بتعلم السحر، وبفعله،

  3. لكفره، دون استتابة.

  4. 2/4632/463

    وقال الشافعية والظاهرية: إن كان الفعل أو الكلام الذي يسحر به كفرا، فالساحر مرتد، ويجري عليه حكم الردة، إلا أن يتوب.

  5. وإن كان ليس كفرا فلا يقتل، لانه ليس كافرا، وإنما هو عاص فقط.

  6. والظاهر أن السحر معصية من كبائر الاثم،

  7. وأن الساحر لا يقتل بسحره، إلا إذا اعتقد حله، فيكون مرتدا، لا بسحره، ولكن باستحلال ما حرم الله.

  8. روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات " ، فقيل: يارسول الله وما هن؟ قال: " الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأكل ما اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات " .

  9. قال ابن حزم، بعد أن ناقش أدلة القائلين بكفره، ووجوب قتله: " وصح أن السحر ليس كفرا، وإذا لم يكن كفرا، فلا يحل قتل فاعله، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، ونفس بنفس ".

  10. فالساحر ليس كافرا كما بينا ولا قاتلا،

  11. ولا زانيا محصنا، ولا جاء في قتله نص صحيح، فيضاف إلى هذه الثلاث، كما جاء في المحارب.

  12. ثم قال: فصح تحريم دمه بيقين لا شك فيه، ورأى الشيعة أن الساحر مرتد

  13. وحكمه حكم المرتد.

  14. الكاهن والعراف (١) :

  15. يرى الامام أبو حنيفة أن الكاهن والعراف يستحقان القتل؟ لقول عمر: " اقتلوا كل ساحر وكاهن ".

  16. وفي رواية عنه: " انهما إن تابا لم يقتلا ".

  17. ويرى متقدم والاحناف أن الكاهن أو العراف إن اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر.

  18. وإن اعتقد أنه تخيل لا حقيقة له، لم يكفر.

  19. 2/4642/464

    الحرابة:

  20. تعريفها: الحرابة - وتسمى أيضا قطع الطريق - هي خروج طائفة مسلحة في دار الاسلام، لاحداث الفوضى، وسفك الدماء، وسلب الاموال، وهتك الاعراض، وإهلاك الحرث والنسل (١) ، متحدية بذلك الدين والاخلاق والنظام والقانون.

  21. ولا فرق بين أن تكون هذه الطائفة من المسلمين، أو الذميين، أو المعاهدين أو الحربيين، مادام ذلك في دار الاسلام، وما دام عدوانها على كل محقون الدم، قبل الحرابة من المسلمين والذميين.

  22. وكما تتحقق الحرابة بخروج جماعة من الجماعات، فإنها تتحقق كذلك بخروج فرد من الافراد.

  23. فلو كان لفرد من الافراد فضل جبروت وبطش، ومزيد قوة وقدرة

  24. يغلب بها الجماعة على النفس والمال، والعرض، فهو محارب وقاطع طريق.

  25. ويدخل في مفهوم الحرابة العصابات المختلفة، كعصابة القتل، وعصابة خطف الاطفال، وعصابة اللصوص للسطو على البيوت، والبنوك، وعصابة خطف البنات والعذارى للفجور بهن، وعصابة اغتيال الحكام ابتغاء الفتنة واضطراب الامن، وعصابة إتلاف الزروع وقتل المواشي والدواب.

  26. وكلمة الحرابة مأخوذة من الحرب، لان هذه الطائفة الخارجة على النظام تعتبر محاربة للجماعة من جانب ومحاربة للتعاليم الاسلامية التي جاءت لتحقق أمن الجماعة وسلامتها بالحفاظ على حقوقها، من جانب آخر.

  27. فخروج هذه الجماعة على هذا النحو يعتبر محاربة،

  28. ومن ذلك أخذت كلمة

  29. 2/4652/465

    الحرابة، وكما يسمى هذا الخروج على الجماعة وعلى دينها حرابة، فإنه يسمى أيضا قطع طريق، لان الناس ينقطعون بخروج هذه الجماعة عن الطريق،

  30. فلا يمرون فيه، خشية أن تسفك دماؤهم، أو تسلب أموالهم، أو تهتك أعراضهم أو يتعرضون لما لا قدرة لهم على مواجهته، ويسميها بعض الفقهاء ب " السرقة الكبرى (١) " .

  31. الحرابة جريمة كبرى: والحرابة - أو قطع الطريق - تعتبر من كبريات الجرائم،

  32. ومن ثم أطلق القرآن الكريم على المتورطين في ارتكابها أقصى عبارة فجعلهم محاربين لله ورسوله، وساعين في الارض بالفساد وغلظ عقوبتهم تغليظا لم يجعله لجريمة أخرى.

  33. يقول الله سبحانه: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض، ذلك لهم خزي في الدنيا، ولهم في الاخرة عذاب عظيم.

  34. " (٢) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن أن من يرتكب هذه الجناية ليس له شرف الانتساب إلى الاسلام، فيقول: " من حمل علينا السلاح فليس منا " (٣) .

  35. رواه البخاري، ومسلم من حديث ابن عمر.

  36. وإذا لم يكن له هذا الشرف وهو حي، فليس له هذا الشرف بعد الوفاة،

  37. فإن الناس يموتون على ما عاشوا عليه، كما يبعثون على ما ماتوا عليه.

  38. 2/4662/466

    وروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من خرج على الطاعة، وفارق الجماعة ومات، فميتته جاهلية (١) " . أخرجه مسلم.