فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٧٬٦٥٨ إلى ٤٧٬٦٧٣
-
٨/٢٦٥٨/٢٦٥
تَعْلِيقُ الظِّهَارِ صَحِيحٌ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ،
-
وَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهَا.
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ حَفْصَةَ، فَعَمْرَةُ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهُمَا فِي نِكَاحِهِ،
-
ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْ حَفْصَةَ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا جَمِيعًا.
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ إِحْدَاكُمَا، أَوْ أَيِّكُمَا ظَاهَرْتُ مِنْهَا، فَالْأُخْرَى عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي،
-
ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْ إِحْدَاهُمَا، صَارَ مُظَاهِرًا مِنَ الْأُخْرَى أَيْضًا.
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةٍ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَكَانَتْ فُلَانَةٌ أَجْنَبِيَّةً، فَخَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ، لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ، لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ لَا يَنْعَقِدُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ الظِّهَارِ، فَيَصِيرُ بِالتَّلَفُّظِ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ.
-
وَلَوْ نَكَحَ فُلَانَةً ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا، صَارَ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ
-
٨/٢٦٦٨/٢٦٦
الْأُولَى. وَلَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةٍ الْأَجْنَبِيَّةِ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي،
-
فَإِنْ خَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ.
-
فَإِنْ نَكَحَهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا، فَهَلْ يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنَ الزَّوْجَةِ الْأُولَى؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَيَكُونُ لَفْظُ الْأَجْنَبِيَّةِ تَعْرِيفًا لَا شَرْطًا، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ، فَبَاعَهَا،
-
ثُمَّ دَخَلَهَا، حَنِثَ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَسَوَاءٌ خَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا، أَوْ نَكَحَهَا، وَظَاهَرَ مِنْهَا، لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنَ الْمُعَلَّقِ ظِهَارُهَا، لِأَنَّهُ شَرْطُ الْمُظَاهَرَةِ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَلَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ كَظَهْرِ أُمِّي، فَأَتَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا الظِّهَارُ، تَنْزِيلًا لِلَفْظِ الْعُقُودِ عَلَى الصِّحَّةِ.
-
وَعِنْدَ الْمُزَنِيِّ، يَنْزِلُ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى صُورَةِ الْعَقْدِ،
-
وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ وَافَقَهُ، فَصَحَّحَ الظِّهَارَ هُنَا.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَدَخَلْتِ الدَّارَ وَهُوَ مَجْنُونٌ، أَوْ نَاسٍ، فَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ: أَنَّ فِي حُصُولِ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ قَوْلَيْنِ. قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَعِنْدِي أَنَّهَا تَلْزَمُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالدُّخُولِ، فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْإِكْرَاهُ، فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.