فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٬٧٤٥ إلى ٢٬٧٦٥
-
١/١٨٥١/١٨٥
إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ لِغَيْمٍ، أَوْ حَبْسٍ فِي مُظْلِمٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، اجْتَهَدَ فِيهِ، وَاسْتَدَلَّ بِالدَّرْسِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَوْرَادِ وَشِبْهِهَا.
-
وَمِنَ الْأَمَارَاتِ صِيَاحُ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ إِصَابَةُ صِيَاحِهِ الْوَقْتَ.
-
وَكَذَا أَذَانُ الْمُؤَذِّنِينَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ إِذَا كَثُرُوا، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ - لِكَثْرَتِهِمْ - أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ. وَالْأَعْمَى يَجْتَهِدُ فِي الْوَقْتِ كَالْبَصِيرِ. وَإِنَّمَا يَجْتَهِدَانِ، إِذَا لَمْ يُخْبِرْهُمَا ثِقَةٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ.
-
فَلَوْ قَالَ: رَأَيْتُ الْفَجْرَ طَالِعًا، أَوِ الشَّفَقَ غَارِبًا، لَمْ يَجُزْ الِاجْتِهَادُ، وَوَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ.
-
فَإِنْ أَخْبَرَ عَنِ اجْتِهَادٍ، لَمْ يَجُزْ لِلْبَصِيرِ الْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ تَقْلِيدُهُ،
-
وَيَجُوزُ لِلْأَعْمَى عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْمُؤَذِّنُ الثِّقَةُ الْعَالِمُ بِالْمَوَاقِيتِ فِي يَوْمِ الصَّحْوِ كَالْمُخْبِرِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَفِي الْغَيْمِ كَالْمُجْتَهِدِ.
-
وَحَكَى فِي (التَّهْذِيبِ) وَجْهَيْنِ فِي تَقْلِيدِ الْمُؤَذِّنِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى. وَقَالَ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ. وَذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ. وَالتَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ أَقْرَبُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ، مَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) . وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. وَصَحَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ (الْعُدَّةِ) وَغَيْرُهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَحَيْثُ لَزِمَ الِاجْتِهَادُ فَصَلَّى بِلَا اجْتِهَادٍ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ صَادَفَ الْوَقْتَ.
-
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ دَلَالَةٌ، أَوْ كَانَتْ فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ، صَبَرَ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ دُخُولُ الْوَقْتِ. وَالِاحْتِيَاطُ: أَنْ يُؤَخِّرَ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ خَرَجَ الْوَقْتُ،
-
وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ إِلَى اسْتِيقَانِ دُخُولِ الْوَقْتِ، جَازَ الِاجْتِهَادُ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْأَوَانِي.
-
١/١٨٦١/١٨٦
قُلْتُ: لَوْ عَلِمَ الْمُنَجِّمُ دُخُولَ الْوَقْتِ بِالْحِسَابِ. حَكَى صَاحِبُ (الْبَيَانِ) أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ غَيْرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
حَيْثُ جَازَ الِاجْتِهَادُ فَصَلَّى بِهِ إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْحَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ بَانَ وُقُوعُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ،
-
فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. لَكِنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَقَصَرَهَا وَجَبَ إِعَادَتُهَا تَامَّةً. إِذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ قَصْرِ الْقَضَاءِ.
-
وَإِنْ بَانَ وُقُوعُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَدْرَكَهُ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ:
-
الْمَشْهُورُ وَجُوبُهَا وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ يَجْرِي فِيمَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ.
-
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ، إِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عِلْمٍ وَمُشَاهَدَةٍ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ،
-
وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ فَلَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.