فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٬٨٥٢ إلى ٢٬٨٨٤
-
١/١٩٢١/١٩٢
فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ.
-
وَهِيَ خَمْسَةٌ:
-
أَحَدُهَا: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَعَلَى الشَّاذِّ: تَزُولُ الْكَرَاهَةُ، بِطُلُوعِ قُرْصِ الشَّمْسِ بِتَمَامِهِ.
-
وَالثَّانِي: اسْتِوَاءُ الشَّمْسِ.
-
وَالثَّالِثُ: عِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى يَتِمَّ غُرُوبُهَا.
-
وَالرَّابِعُ: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
-
وَالْخَامِسُ: بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.
-
وَفِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ إِذَا قُدِّمَ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، طَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ،
-
وَإِذَا أَخَّرَهُمَا قَصَرَ. هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْأَوْقَاتِ خَمْسَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفِي الصُّبْحِ وَجْهَانِ آخَرَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، سِوَى رَكْعَتِي سُنَّةِ الصُّبْحِ. سَوَاءٌ صَلَّى الصُّبْحَ وَسُنَّتَهَا أَمْ لَا.
-
قَالَ صَاحِبُ (الشَّامِلِ) هَذَا الْوَجْهُ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَالثَّانِي: يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمَنْ صَلَّى السُّنَّةَ،
-
وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْفَرِيضَةَ.
-
وَالصَّحِيحُ: مَا سَبَقَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ.
-
فَرْعٌ:
-
النَّهْيُ وَالْكَرَاهَةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةٍ لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ،
-
فَأَمَّا مَا لَهَا سَبَبٌ فَلَا كَرَاهَةَ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ، أَيْ: سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَى هَذِهِ
-
١/١٩٣١/١٩٣
الْأَوْقَاتِ، أَوْ مُقَارِنٌ لَهَا، وَالَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ وَلَا مُقَارِنٌ.
-
وَقَدْ يُفَسَّرُ قَوْلُهُمْ: لَا سَبَبَ لَهَا، بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَخُصَّهَا بِوَضْعٍ وَشَرْعِيَّةٍ، بَلْ هِيَ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً.
-
فَمِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ الْفَائِتَةُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، قَضَاءُ الْفَرَائِضِ، وَالسُّنَنِ، وَالنَّوَافِلِ الَّتِي اتَّخَذَهَا الْإِنْسَانُ وِرْدًا لَهُ.
-
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ.
-
وَلَوْ تَطَهَّرَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
-
وَلَا تُكَرَهُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَعَلَى الثَّانِي: تُكْرَهُ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ. وَقَدْ يَمْنَعُ الْأَوَّلَ الْكَرَاهَةُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ.
-
وَيُكْرَهُ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، فَإِنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ لِغَرَضٍ، كَاعْتِكَافٍ أَوْ دَرْسِ عِلْمٍ أَوِ انْتِظَارِ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ تُكْرَهْ.
-
وَإِنْ دَخَلَ لَا لِحَاجَةٍ، بَلْ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَقَطْ، فَوَجْهَانِ:
-
أَقْيَسُهُمَا: الْكَرَاهَةُ. كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْفَائِتَةَ لِيَقْضِيَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ.
-
وَمِنَ الْأَصْحَابِ، مَنْ لَمْ يُفْصِّلْ، وَيَجْعَلْ فِي التَّحِيَّةِ وَجْهَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَيُنْسَبُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ.
-
قُلْتُ: هَذِهِ الطَّرِيقَةُ غَلَطٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ فَاتَتْهُ رَاتِبَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ اتَّخَذَهَا وِرْدًا فَقَضَاهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، فَهَلْ لَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى مَثَلِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ؟ وَجْهَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ رَكْعَتَا الظُّهْرِ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَدَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ. وَأَصَحُّهُمَا:
-
لَا، وَتِلْكَ الصَّلَاةُ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.