فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٠٬٤٠١ إلى ٤٠٬٤١٠
-
٧/١٨٥٧/١٨٥
إِذَا ظَنَّتْ زَيْدًا كُفْئًا لَهَا، وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا إِيَّاهُ، فَبَانَ غَيْرَ كُفْءٍ،
-
فَلَا خِيَارَ لَهَا، كَذَا أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالُ: إِنْ كَانَ فَوَاتُ الْكَفَاءَةِ لِدَنَاءَةِ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ،
-
فَلَا خِيَارَ، وَإِنْ كَانَ لِعَيْبِهِ، فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ،
-
وَإِنْ كَانَ لِرِقِّهِ، فَلْيَكُنِ الْحُكْمُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلًا بِهَذَا فِيمَنْ نَكَحَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا فَبَانَتْ أَمَةً، بَلْ جَانِبُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ضَعِيفٌ، وَفِي فَتَاوَى صَاحِبِ (الشَّامِلِ) لَوْ تَزَوَّجَتْ حُرَّةٌ بِرَجُلٍ نِكَاحًا مُطْلَقًا، فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ نَحْوَ
-
٧/١٨٦٧/١٨٦
هَذَا، وَالْمُخْتَارُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِالْجَمِيعِ، وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى الْغَزَالِيِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا قُبَيْلَ ذِكْرِ كِتَابِ الصَّدَاقِ عَنْ «فَتَاوَى» الْقَاضِي حُسَيْنٍ، أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِرَجُلٍ وَلَمْ تَعْلَمْ فِسْقَهُ، فَبَانَ فَاسِقًا، صَحَّ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ إِلَى عَيْنِهِ.
-
قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَكِنْ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا رَجُلًا ثُمَّ وَجَدَتْهُ مَعِيبًا، وَعَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ كَيْفَ قَالَ هُنَا مَا قَالَ مَعَ نَقْلِهِ هَذَا عَنِ الْبَغَوِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
نَكَحَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً فَخَرَجَتْ كِتَابِيَّةً، فَالنَّصُّ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ،
-
وَلَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَخَرَجَتْ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْعَمَلُ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ وَلِتَقْصِيرِ وَلِيِّ الْكَافِرَةِ بِتَرْكِ الْعَلَامَةِ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ مُنَفِّرٌ. وَأَصَحُّهُمَا: جَعْلُ الصُّورَتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا خِيَارَ فِيهِمَا كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا يَظُنُّهُ كَاتِبًا فَأَخْلَفَ ظَنَّهُ.