فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٬٦٤٥ إلى ٤٬٧٦٦
-
١/٣٠٠١/٣٠٠
التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.
-
فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْمَتْرُوكِ، حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ.
-
فَإِنْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ اشْتَغَلَ عِنْدَ التَّذَكُّرِ بِالْمَتْرُوكِ،
-
وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ فِعْلِ مِثْلِهِ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى تَمَّتِ الرَّكْعَةُ السَّابِقَةُ بِهِ، وَلَغَا مَا بَيْنَهُمَا. هَذَا إِذَا عَرَفَ عَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَمَوْضِعَهُ.
-
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَخَذَ بِأَدْنَى الْمُمْكِنِ وَأَتَى بِالْبَاقِي. وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، إِلَّا إِذَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ، بِأَنْ تَرَكَ رُكْنًا وَأَشْكَلَ عَيْنُهُ وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ. وَإِلَّا إِذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ إِذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، سَلَّمَ وَلَا حَاجَةَ إِلَى سُجُودِ السَّهْوِ.
-
وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى،
-
فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عِنْدَ تَذَكُّرِهِ.
-
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ عَقِبَ السَّجْدَةِ الْمَفْعُولَةِ، فَهَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَسْجُدَ عَنْ قِيَامٍ، أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْلِسَ مُطْمَئِنًّا،
-
ثُمَّ يَسْجُدُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
-
فَإِنْ كَانَ جَلَسَ عَقِبَ [السَّجْدَةِ] الْمَفْعُولَةِ - وَقَصَدَ بِهِ الْجَلْسَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ - ثُمَّ غَفَلَ فَقَامَ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ السُّجُودُ عَنْ قِيَامٍ.
-
وَقِيلَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَصَدَ بِجَلْسَتِهِ الِاسْتِرَاحَةَ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ السُّجُودُ عَنْ قِيَامٍ، وَيُجْزِئُهُ جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ عَنِ الْوَاجِبِ. كَمَا لَوْ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ يَظُنُّهُ الْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنِ الْأَخِيرِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا.
-
وَلَوْ شَكَّ، هَلْ جَلَسَ؟ فَهُوَ كَمَا إِذَا لَمْ يَجْلِسْ. أَمَّا إِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ سُجُودِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَهُ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى، فَيَنْظُرُ، إِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا، فَقَدْ تَمَّ بِمَا فَعَلَهُ رَكْعَتُهُ الْأُولَى،
-
١/٣٠١١/٣٠١
وَلَغَا مَا بَيْنَهُمَا. ثُمَّ إِنْ كَانَ جَلَسَ فِي الْأُولَى بِنِيَّةِ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ إِذَا قُلْنَا: تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ، فَتَمَامُهَا بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى.
-
وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ، أَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَقُلْنَا: لَا يُجْزِئُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَوْ تَذَكَّرَ فِي الْقِيَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ فَتَمَامُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى هُنَا بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ: يَسْجُدُ عَنْ قِيَامٍ فَتَمَامُهَا بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى. وَيُبْنَى عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا إِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَرَكْعَتُهُ غَيْرُ تَامَّةٍ، فَيَسْجُدُ سَجْدَةً،
-
ثُمَّ يَقُومُ إِلَى رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَرَكْعَتُهُ تَامَّةٌ، فَيَقُومُ إِلَى ثَانِيَةٍ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ تَذَكَّرَ فِي جُلُوسِ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ، أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يُحْسَبُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ، وَحَالٌ رَكْعَتَانِ، وَحَالٌ رَكْعَتَانِ إِلَّا سَجْدَةً.
-
فَلَوْ تَيَقَّنَ ثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّالِثَةِ، وَثِنْتَيْنِ مِنَ الرَّابِعَةِ، صَحَّتِ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَحَصَلَتِ الثَّالِثَةُ، لَكِنْ لَا سُجُودَ فِيهَا،
-
وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا. فَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِتَتِمَّ،
-
ثُمَّ يَقُومُ إِلَى رَكْعَةٍ رَابِعَةٍ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ، لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى، وَسَجْدَةً مِنَ الثَّانِيَةِ، وَسَجْدَتَيْنِ مِنَ الرَّابِعَةِ.
-
وَكَذَا لَوْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّانِيَةِ، وَوَاحِدَةً مِنَ الثَّالِثَةِ، وَثِنْتَيْنِ مِنَ الرَّابِعَةِ. أَمَّا إِذَا تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً، فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ، فَيُتِمُّ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةَ بِالرَّابِعَةِ.
-
وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكَ ثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَثِنْتَيْنِ مِنَ الْأُولَى أَوِ الثَّالِثَةِ، أَوْ ثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَوَاحِدَةً مِنَ الْأُولَى، وَأُخْرَى مِنَ الثَّالِثَةِ، أَوْ ثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَوَاحِدَةً مِنَ الثَّالِثَةِ، وَأُخْرَى مِنَ الرَّابِعَةِ، أَوْ ثِنْتَيْنِ مِنَ الْأُولَى، وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُمَا غَيْرَ مُتَوَالِيَتَيْنِ، أَوْ وَاحِدَةً مِنَ الْأُولَى، وَوَاحِدَةً مِنَ الثَّانِيَةِ، وَثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّالِثَةِ، أَوْ وَاحِدَةً مِنَ الثَّانِيَةِ
-
١/٣٠٢١/٣٠٢
، وَثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّالِثَةِ، وَوَاحِدَةً مِنَ الرَّابِعَةِ، فَيَحْصُلُ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ رَكْعَتَانِ، وَيَقُومُ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ. أَمَّا إِذَا تَرَكَ مِنَ الْأُولَى وَاحِدَةً،
-
وَمِنَ الثَّانِيَةِ ثِنْتَيْنِ، وَمِنَ الرَّابِعَةِ وَاحِدَةً، أَوْ مِنَ الْأُولَى ثِنْتَيْنِ،
-
وَمِنَ الثَّانِيَةِ وَاحِدَةً، وَمِنَ الرَّابِعَةِ أُخْرَى.
-
وَكَذَا كُلُّ صُورَةٍ تَرَكَ ثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ، وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ، فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ إِلَّا سَجْدَةً. فَيَسْجُدُهَا ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا عَرَفَ مَوَاضِعَ السَّجَدَاتِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، أَخَذَ بِالْأَشَدِّ، فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ،
-
ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ،
-
ثُمَّ رَكْعَتَانِ. وَهُوَ غَلَطٌ شَاذٌّ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ قَدْ جَلَسَ عَقِبَ السَّجَدَاتِ الْمَفْعُولَاتِ كُلِّهِنَّ عَلَى قَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ عَلَى قَصْدِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، إِذَا قُلْنَا: تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ، أَوْ قُلْنَا: إِنَّ الْقِيَامَ يَقُومُ مَقَامَ الْجَلْسَةِ.
-
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجْلِسْ فِي بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ لَمْ يَجْلِسْ فِي غَيْرِ الرَّابِعَةِ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إِنَّ الْقِيَامَ لَا يَكْفِي عَنِ الْجِلْسَةِ،
-
فَلَا يُحْسَبُ مَا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْمَفْعُولَةِ إِلَى أَنْ يَجْلِسَ. حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً، وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي الْأَخِيرَةِ، أَوْ جَلَسَ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ، أَوْ جَلَسَ فِي الثَّانِيَةِ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَقُلْنَا: الْفَرْضُ لَا يَتَأَدَّى بِالنَّفْلِ، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِمَّا فَعَلَ إِلَّا رَكْعَةٌ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً.
-
ثُمَّ هَذَا الْجُلُوسُ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ، يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. فَيَسْجُدُ،
-
ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ. أَمَّا إِذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ،
-
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنَ الْأَخِيرَةِ، سَجَدَهَا، وَاسْتَأْنَفَ التَّشَهُّدَ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ،
-
وَإِنْ عَلِمَهَا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، أَوْ شَكَّ، لَزِمَهُ رَكْعَةٌ.
-
وَإِنْ تَذَكَّرَ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَتَا مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، كَفَاهُ سَجْدَتَانِ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ.
-
فَإِنْ كَانَتَا مِنْ رَكْعَةٍ، لَزِمَهُ رَكْعَةٌ.
-
وَإِنْ كَانَتَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَدْ يَكْفِيهِ رَكْعَةٌ، بِأَنْ يَكُونَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ. وَقَدْ يَحْتَاجُ إِلَى رَكْعَتَيْنِ، بِأَنْ يَكُونَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَتَيْنِ.
-
فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ، لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ.
-
وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ، فَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ حُصُولَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَةً، بِأَنْ تَكُونَ
-
١/٣٠٣١/٣٠٣
ثِنْتَانِ مِنَ الْأُولَى، أَوِ الثَّانِيَةِ، أَوِ الثَّالِثَةِ، وَوَاحِدَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ. فَيَسْجُدُ سَجْدَةً،
-
ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ. وَقَدْ يَقْتَضِي حُصُولَ ثَلَاثٍ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ، بِأَنْ تَكُونَ سَجْدَةٌ مِنَ الْأُولَى، وَثِنْتَانِ مِنَ الرَّابِعَةِ. وَقَدْ يَقْتَضِي حُصُولَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ، بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُ، مِنَ الثَّلَاثِ الْأُولَيَاتِ.
-
فَإِنْ أَشْكَلَ، لَزِمَهُ هَذَا الْأَشَدُّ.
-
وَإِنْ تَرَكَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ، فَقَدْ تَحْصُلُ رَكْعَتَانِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْأُولَى، وَثِنْتَانِ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَثِنْتَانِ مِنَ الرَّابِعَةِ. وَقَدْ يَحْصُلُ رَكْعَةٌ فَقَطْ بِأَنْ يَتْرُكَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى، وَثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَثِنْتَيْنِ مِنَ الثَّالِثَةِ.
-
فَإِنْ أَشْكَلَ، لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ. وَقَالَ فِي (الْمُهَذَّبِ) : يَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ، وَرَكْعَتَانِ، وَهُوَ غَلَطٌ.
-
وَلَوْ تَرَكَ سِتَّ سَجَدَاتٍ، حَصَلَ رَكْعَةٌ فَقَطْ.
-
وَإِنْ تَرَكَ سَبْعًا، حَصَلَ رَكْعَةٌ إِلَّا سَجْدَةً.
-
وَإِنْ تَرَكَ ثَمَانِيًا، حَصَلَ رَكْعَةٌ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ.
-
ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ يَطَّرِدُ لَوْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَلَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ.
-
فَإِنْ طَالَ، وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْفَصْلِ. وَيُمْكِنُ عَدُّهَا مِنْ قِسْمِ تَرْكِ الْمَأْمُورِ - لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مَأْمُورٌ بِهِ، فَتَرْكُهُ عَمْدًا مُبْطِلٌ، فَسَهْوُهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ - وَمِنِ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ، لِأَنَّهُ إِذَا تَرَكَ التَّرْتِيبَ، فَقَدْ زَادَ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْأَرْكَانِ.
-
فَرْعٌ
-
تَقَدَّمَ أَنَّ فَوَاتَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ.
-
فَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلتَّشَهُّدِ، أَوْ جَلَسَ، وَلَمْ يَقْرَأِ التَّشَهُّدَ، وَنَهَضَ نَاسِيًا،
-
ثُمَّ تَذَكَّرَ، فَتَارَةً يَتَذَكَّرُ بَعْدَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا، وَتَارَةً قَبْلَهُ.
-
فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، لَمْ تَجُزِ الْعَوْدَةُ إِلَى الْقُعُودِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ. وَفِي وَجْهٍ: يَجُوزُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ. وَالْأَوْلَى: أَنْ لَا يَعُودَ. وَهَذَا الْوَجْهُ: شَاذٌّ مُنْكَرٌ. فَعَلَى الصَّحِيحِ: إِنْ عَادَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَإِنْ عَادَ نَاسِيًا، لَمْ تَبْطُلْ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ
-
١/٣٠٤١/٣٠٤
عِنْدَ تَذَكُّرِهِ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ.
-
وَإِنْ عَادَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ كَالنَّاسِي. وَالثَّانِي: كَالْعَامِدِ. هَذَا حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ. وَالْإِمَامُ فِي مَعْنَاهُ،
-
فَلَا يَرْجِعُ بَعْدَ الِانْتِصَابِ.
-
وَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ.
-
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
فَإِنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ لِيَتَشَهَّدَ، جَازَ وَكَانَ مُفَارِقًا بِعُذْرٍ.
-
وَلَوِ انْتَصَبَ مَعَ الْإِمَامِ، فَعَادَ الْإِمَامُ، لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ، بَلْ يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ. وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ قَائِمًا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا؟ وَجْهَانِ سَبَقَ مِثْلُهُمَا فِي التَّنَحْنُحِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ عَادَ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ، عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَإِنْ عَادَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا، لَمْ تَبْطُلْ.
-
وَلَوْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ، فَانْتَصَبَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ، لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْقِيَامُ، لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ قَعَدَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَقَامَ الْمَأْمُومُ نَاسِيًا، أَوْ نَهَضَا، فَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ، فَعَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَانْتَصَبَ الْمَأْمُومُ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْعَوْدُ إِلَى التَّشَهُّدِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَعُدْ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَمُتَابِعُوهُ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) . وَالثَّانِي: يَحْرُمُ الْعَوْدُ. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ،
-
وَلَا يَجِبُ. وَلَوْ قَامَ الْمَأْمُومُ قَاصِدًا، فَقَدْ قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: بِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْعَوْدُ. كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَهُ عَمْدًا، يَحْرُمُ الْعَوْدُ.
-
فَإِنْ عَادَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ زَادَ رُكْنًا عَمْدًا.
-
فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا، بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا، فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ، فَرَكَعَ، فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِي جَوَازِ الرُّكُوعِ وَجْهَانِ. وَقَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) وَآخَرُونَ: فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَجِبُ.
-
فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ. وَلِلنِّزَاعِ فِي صُورَةِ قَصْدِ الْقِيَامِ، مَجَالٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ أَصْحَابَنَا الْعِرَاقِيِّينَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ، فَجَعَلُوهُ مُسْتَحَبًّا.
-
١/٣٠٥١/٣٠٥
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: يَرْجِعُ إِلَى التَّشَهُّدِ. وَالْمُرَادُ بِالِانْتِصَابِ، الِاعْتِدَالُ وَالِاسْتِوَاءُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَفِي وَجْهٍ: الْمُرَادُ بِهِ: أَنْ يَصِيرَ إِلَى حَالٍ هِيَ أَرْفَعُ مِنْ حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ.
-
ثُمَّ إِذَا عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ، هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا يَسْجُدُ. وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمُ الْقَفَّالُ: إِنْ صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْقُعُودِ،
-
ثُمَّ عَادَ، سَجَدَ. وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ، أَوْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ، لَمْ يَسْجُدْ، لِأَنَّهُ إِذَا صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقَرِبَ فَقَدْ أَتَى بِفِعْلٍ يُغَيِّرُ نَظْمَ الصَّلَاةِ، (وَ) لَوْ تَعَمَّدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَبْطَلَ الصَّلَاةَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَآخَرُونَ: إِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَمْ يَسْجُدْ.
-
وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهِ سَجَدَ. وَالْمُرَادُ بِحَدِّ الرُّكُوعِ أَكْمَلُهُ لَا أَقَلُّهُ. بَلْ لَوْ قَرُبَ فِي ارْتِفَاعِهِ مِنْ حَدِّ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ، فَهُوَ فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ، صَرَّحَ بِهِ فِي (النِّهَايَةِ) . وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ، مَعَ عِبَارَةِ الْقَفَّالِ وَرُفْقَتِهِ مُتَقَارِبَتَانِ، وَالْأُولَى أَوْفَى بِالْغَرَضِ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ، وَبِهَا قَطَعَ فِي (التَّهْذِيبِ) وَهِيَ كَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَحَمْلِهِمَا عَلَى الْحَالَيْنِ.
-
ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَالَتَيْنِ هُوَ فِيمَا إِذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، وَنَهَضَ نَاسِيًا.
-
فَأَمَّا إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَالِاعْتِدَالِ،
-
فَإِنْ عَادَ بَعْدَ مَا صَارَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ.
-
وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا، فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ، وَجَاءَ وَقْتُ الثَّالِثَةِ، لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ، فَلَهُ الْعَوْدُ إِلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ. وَتَرْكُ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّشَهُّدِ،
-
فَإِذَا نَسِيَهُ، ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَجُزِ الْعَوْدُ.
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَهُ الْعَوْدُ.
-
ثُمَّ إِنْ عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَا.
-
١/٣٠٦١/٣٠٦
فَرْعٌ
-
إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَنْ قِيَامٍ ظَانًّا أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ، فَتَشَهَّدَ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْحَالَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، لَزِمَهُ تَدَارُكُ السَّجْدَتَيْنِ،
-
ثُمَّ إِعَادَةُ التَّشَهُّدِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
-
وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِالرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، بَلْ لَوِ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ، فَكَذَلِكَ يَتَدَارَكُ السَّجْدَتَيْنِ، وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي مَوْضِعِهِ، إِلَّا أَنَّ إِعَادَةَ التَّشَهُّدِ هُنَا سُنَّةٌ.
-
وَلَوِ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي رَكْعَةٍ لَا يَعْقُبُهَا تَشَهُّدٌ،
-
فَإِذَا تَذَكَّرَ، تَدَارَكَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامَ،
-
ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. أَمَّا إِذَا جَلَسَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوِ الثَّالِثَةِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ، وَقَرَأَ التَّشَهُّدَ أَوْ بَعْضَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ، فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا طَوِيلًا.
-
فَلَوْ لَمْ يُطِلْ لَمْ يَسْجُدْ. وَالتَّطْوِيلُ: أَنْ يَزِيدَ عَلَى جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ. أَمَّا إِذَا تَرَكَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَتَشَهَّدَ،
-
ثُمَّ تَذَكَّرَ، فَيَتَدَارَكُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ. وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: السُّجُودُ.
-
وَلَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ، لَكِنْ طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ - سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. أَمَّا إِذَا جَلَسَ عَنْ قِيَامٍ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَيَشْتَغِلُ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ.
-
ثُمَّ إِنْ طَالَ جُلُوسُهُ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، بَلْ كَانَ فِي حَدِّ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَسْجُدْ، لِأَنَّ تَعَمُّدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ،
-
بِخِلَافِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقِيَامِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قَامَ إِلَى خَامِسَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا،
-
ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْجُلُوسِ، وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ، وَيُسَلِّمَ، سَوَاءً تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الْخَامِسَةِ، أَوْ
-
١/٣٠٧١/٣٠٧
رُكُوعِهَا، أَوْ سُجُودِهَا. وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْجُلُوسِ فِيهَا، سَجَدَ لِلسَّهْوِ،
-
ثُمَّ سَلَّمَ. وَأَمَّا التَّشَهُّدُ،
-
فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْجُلُوسِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ يُعِدْهُ،
-
وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ، وَلَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ،
-
فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ، كَفَاهُ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِعَادَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. هَذَا إِنْ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ،
-
فَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: إِذَا كَانَ بِنِيَّةِ الْأَخِيرِ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي تَأَدِّي الْفَرْضِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ، أَوِ الْأَكْثَرُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فِي السُّجُودِ، فَهَلْ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ، أَمْ يَكْفِيَهُ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا؟ وَجْهَانِ لِابْنِ سُرَيْجٍ.
-
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.