فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٬٢٢٣ إلى ٢٬٤٣٩

  1. ١/١٥٢١/١٥٢

    فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ.

  2. الصُّفْرَةُ: شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ، تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ. وَالْكُدْرَةُ: شَيْءٌ كَدِرٌ. وَلَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ، وَهُمَا حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ بِلَا خِلَافٍ. وَفِي غَيْرِهَا أَوْجُهٌ:

  3. الصَّحِيحُ: أَنَّ لَهَا حُكْمَ السَّوَادِ.

  4. وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ.

  5. وَالثَّالِثُ: إِنْ سَبَقَ دَمٌ قَوِيٌّ مِنْ سَوَادٍ، أَوْ حُمْرَةٍ، فَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ بَعْدَهُ حَيْضٌ، وَإِلَّا فَلَا.

  6. وَالرَّابِعُ: إِنْ سَبَقَهُمَا دَمٌ قَوِيٌّ وَتَعَقَّبَهُمَا قَوِيٌّ، فَهُمَا حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا.

  7. وَعَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ: يَكْفِي فِي تَقَدُّمِ الْقَوِيِّ وَتَأَخُّرِهِ أَيُّ قَدْرٍ كَانَ،

  8. وَلَوْ لَحْظَةً عَلَى الْأَصَحِّ.

  9. وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالْمُبْتَدَأَةُ فِي مَرَدِّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ: الْأَقَلُّ وَالْغَالِبُ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ، كَالْمُعْتَادَةِ فِيمَا وَرَاءَ الْعَادَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: كَأَيَّامِ الْعَادَةِ.

  10. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُعْتَادَةِ النَّاسِيَةِ.

  11. النَّاسِيَةُ ضَرْبَانِ: مُمَيِّزَةٌ، وَغَيْرُهَا. فَالْمُمَيِّزَةُ: تَرُدُّ إِلَى التَّمْيِيزِ عَلَى الصَّحِيحِ.

  12. وَعَلَى الثَّانِي: هِيَ كَغَيْرِ مُمَيِّزَةٍ، أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، فَلَهَا أَحْوَالٌ:

  13. ١/١٥٣١/١٥٣

    الْأَوَّلُ: أَنْ تَنْسَى عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، لِغَفْلَةٍ، أَوْ عِلَّةٍ، أَوْ جُنُونٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَتُسَمَّى: الْمُتَحَيِّرَةُ وَالْمُحَيَّرَةُ، وَفِي حُكْمِهَا طَرِيقَانِ. جَحْدُهُمَا: أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالِاحْتِيَاطِ.

  14. وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ. الْمَشْهُورُ: الِاحْتِيَاطُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ، فَيَكُونُ فِيمَا تَرُدُّ إِلَيْهَا الْقَوْلَانِ إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

  15. وَالثَّانِي: سِتٌّ، أَوْ سَبْعٌ.

  16. وَقِيلَ: تَرُدُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَطْعًا. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا أَوَّلَ الْهِلَالِ، حَتَّى لَوْ أَفَاقَتِ الْمَجْنُونَةُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ، كَانَ بَاقِي الشَّهْرِ اسْتِحَاضَةً.

  17. هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَقَالَ الْقَفَّالُ: ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ.

  18. قَالَ الْأَئِمَّةُ: قَوْلُ الْقَفَّالِ: ضَعِيفٌ؛ لِاحْتِمَالِ الْإِفَاقَةِ فِي الْحَيْضِ.

  19. وَكَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ أَوَّلِ الْهِلَالِ تَحَكُّمٌ. وَهَذَا مِمَّا ضُعِّفَ بِهِ أَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ.

  20. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: فِي أَمْرِهَا بِالِاحْتِيَاطِ فِي انْقِضَاءِ الْمَرَدِّ إِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، الْقَوْلَانِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ.

  21. وَمَتَى أَطْلَقْنَا الشَّهْرَ فِي مَسَائِلِ الْمُسْتَحَاضَاتِ، أَرَدْنَا بِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ، أَمْ لَا.

  22. وَلَا نَعْنِي بِهِ الشَّهْرَ الْهِلَالِيَّ، إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

  23. وَأَمَّا قَوْلُ الِاحْتِيَاطِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ، فَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ.

  24. الْأَوَّلُ: يَحْرُمُ وَطْؤُهَا أَبَدًا عَلَى الصَّحِيحِ.

  25. وَقِيلَ: يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ. فَعَلَى الصَّحِيحِ، لَوْ وَطِئَ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا. وَالِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَهَا فِيهِ حُكْمُ الْحَائِضِ.

  26. الثَّانِي: يَحْرُمُ عَلَيْهَا مَسُّ الْمُصْحَفِ، وَالْقِرَاءَةُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إِذَا حَرَّمْنَاهَا عَلَى الْحَائِضِ.

  27. وَلَا تَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ الْفَاتِحَةُ،

  28. وَلَا تَحْرُمُ السُّورَةُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَحُكْمُهَا فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ حُكْمُ الْحَائِضِ.

  29. الثَّالِثُ: يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ أَبَدًا،

  30. وَلَا تَحْرُمُ النَّوَافِلُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَحْرُمُ.

  31. وَقِيلَ: يَحْرُمُ غَيْرُ الرَّاتِبَةِ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي نَفْلِ الصَّوْمِ وَالطَّوَافِ.

  32. وَيَجِبُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ،

  33. وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُ فِي الْوَقْتِ.

  34. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يَجُوزُ غُسْلُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ، إِذَا انْطَبَقَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِ الْغُسْلِ، وَيَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْغُسْلِ عَلَى وَجْهٍ.

  35. وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ. لَكِنْ إِنْ أَخَّرَتْ،

  36. ١/١٥٤١/١٥٤

    لَزِمَهَا لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وُضُوءٌ آخَرُ إِذَا لَمْ نُجَوِّزْ لِلْمُسْتَحَاضَةِ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنِ الطَّهَارَةِ.

  37. الرَّابِعُ: يَجِبُ عَلَيْهَا صَوْمُ جَمِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُحْسَبُ لَهَا مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَنْصُوصِ وَقَوْلِ طَائِفَةٍ مِنَ الْأَصْحَابِ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، وَتَأَوَّلُوا النَّصَّ عَلَى مَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ دَمَهَا كَانَ يَنْقَطِعُ فِي اللَّيْلِ،

  38. فَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ، حَصَلَ عَلَى الْأَوَّلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَقَالَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) : تَحْصُلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) وَهُوَ غَلَطٌ.

  39. قُلْتُ: لَمْ يَغْلَطْ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) ، بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى شَهْرٍ تَامٍّ. وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ (الْمُهَذَّبِ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  40. أَمَّا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِذَا أَدَّتْهَا فَوَجْهَانِ:

  41. أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا،

  42. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَعَلَى هَذَا تَغْتَسِلُ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ وَتُصَلِّيهَا،

  43. ثُمَّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ تَغْتَسِلُ وَتُعِيدُهَا.

  44. وَلَا يُشْتَرَطُ الْبِدَارُ بِالْإِعَادَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، بَلْ مَتَى أَعَادَتْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الصُّبْحِ أَجْزَأَهَا،

  45. وَلَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ جَمِيعِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ عَنِ الْوَقْتِ. بَلْ لَوْ وَقَعَ بَعْضُهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ، جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ دُونَ تَكْبِيرَةٍ، إِذَا قُلْنَا: تَلْزَمُ الصَّلَاةُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ أَوْ دُونِ رَكْعَةٍ، إِذَا قُلْنَا: لَا تَلْزَمُ إِلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إِنْ فُرِضَ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ الثَّانِيَةِ، فَقَدِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْهَا، وَالِانْقِطَاعُ لَا يَتَكَرَّرُ وَإِنْ فُرِضَ فِي أَثْنَائِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، كَذَا قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَكَ أَنْ تَقُولَ أَشْكَالًا.

  46. الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ، يَتَقَدَّمُهَا الْغُسْلُ،

  47. فَإِذَا وَقَعَ بَعْضُهَا فِي الْوَقْتِ، وَالْغُسْلُ سَابِقٌ جَازَ أَنْ يَقَعَ الِانْقِطَاعُ فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مِنْ حِينِئِذٍ قَدْرَ رَكْعَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ، فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى زَمَنِ الْغُسْلِ سِوَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْهُ، وَإِلَى الْجُزْءِ الْوَاقِعِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ.

  48. وَيُقَالُ: إِنْ كَانَ ذَاكَ دُونَ مَا يَلْزَمُ بِهِ الصَّلَاةَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا،

  49. وَلَا يَقْتَصِرُ النَّظَرُ عَلَى جُزْءِ الصَّلَاةِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ

  50. ١/١٥٥١/١٥٥

    لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُونَ تَكْبِيرَةٍ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ دُونَ رَكْعَةٍ. هَذَا الْكَلَامُ فِي الصُّبْحِ.

  51. وَأَمَّا الْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ فَيُصَلِّيهِمَا مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ.

  52. وَأَمَّا الظُّهْرُ، فَلَا يَكْفِي وُقُوعُهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ،

  53. وَلَا وُقُوعُ الْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ؛ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فِي الْوَقْتِ الْمَفْرُوضِ، فَيَلْزَمُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ، أَوِ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ، فَيَجِبُ إِعَادَةُ الظُّهْرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ إِعَادَةُ الْعَصْرِ فِيهِ. وَهُوَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَتُعِيدُ الْمَغْرِبَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الْعِشَاءِ.

  54. ثُمَّ إِذَا أَعَادَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ نُظِرَ: إِنْ قَدَّمَتْهُمَا عَلَى أَدَاءِ الْمَغْرِبِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ، وَتَتَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ، وَتَغْتَسِلَ لِلْمَغْرِبِ.

  55. وَإِنَّمَا كَفَى لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلٌ؛ لِأَنَّ دَمَهَا إِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَقَدِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ.

  56. وَإِنِ انْقَطَعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ. وَإِنَّمَا لَزِمَهَا إِعَادَةُ الْغُسْلِ لِلْمَغْرِبِ؛ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي خِلَالِ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، أَوْ عَقِيبَهُمَا.

  57. وَهَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا قَضَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ أَدَاءِ الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُصَلِّيَةً الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِثَمَانِيَةِ أَغْسَالٍ وَوُضُوءَيْنِ.

  58. وَإِنْ أَخَّرَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ عَنْ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ، اغْتَسَلَتْ لِلْمَغْرِبِ، وَكَفَاهَا ذَلِكَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ إِنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ تَعُدْ إِلَى إِتْمَامِ مُدَّةِ الطُّهْرِ.

  59. وَإِنِ انْقَطَعَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ، لَكِنْ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ.

  60. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، إِذَا أَخَّرَتْهُمَا عَنِ الصُّبْحِ. وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُصَلِّيَةً الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ. بِالْغُسْلِ سِتًّا، وَبِالْوُضُوءِ أَرْبَعًا.

  61. ثُمَّ بِالطَّرِيقِ الثَّانِي تَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

  62. وَأَمَّا بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَخَّرَتِ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِمَا لِتَقْدِيمِهَا الْقَضَاءَ عَلَيْهِمَا، فَتَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَدَاهُمَا،

  63. وَأَمَّا هُمَا فَقَدْ قَالَ فِي (النِّهَايَةِ) : إِذَا أَخَّرَتِ الصَّلَوَاتِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حَتَّى مَضَى مَا يَسَعُ الْغُسْلَ، فَتِلْكَ الصَّلَاةُ لَمْ يَكْفِ فِعْلُهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى التَّصْوِيرِ السَّابِقِ؛ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ،

  64. ثُمَّ حُدُوثُ الْحَيْضِ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ، وَتَكُونُ

  65. ١/١٥٦١/١٥٦

    الْمَرَّتَانِ وَاقِعَتَيْنِ فِي الْحَيْضِ. بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى فِعْلِهَا مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بِغُسْلَيْنِ.

  66. وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الرَّفَاهِيَةِ وَالضَّرُورَةِ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ الْمَرَّةَ الْأُولَى.

  67. وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ آخِرِ الصَّلَاةِ الْمَرَّةَ الْأَوْلَى فَتَخْرُجُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ. وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ لَوِ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا وَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا حَتَّى مَضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ مَضَى شَهْرٌ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا لِكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِلَّا قَضَاءُ صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛

  68. لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ إِلَّا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ،

  69. وَلَا يُتَصَوَّرُ الِانْقِطَاعُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا مَرَّةً.

  70. وَيَجُوزُ أَنْ يَجِبَ بِهِ قَضَاءُ صَلَاتَيْ جَمْعٍ، وَهُمَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، أَوِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ.

  71. فَإِذَا أُشْكِلَ الْحَالُ أَوْجَبْنَا قَضَاءَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَلَاتَيْنِ مِنْ خَمْسٍ.

  72. وَلَوْ كَانَتْ تُصَلِّي فِي أَوْسَاطِ الْأَوْقَاتِ لَزِمَهَا أَنْ تَقْضِيَ لِلْخَمْسَةَ عَشَرَ صَلَوَاتِ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فِي وَسَطِ صَلَاةٍ فَيَبْطُلَ، وَيَنْقَطُعَ فِي وَسَطِ أُخْرَى فَيَجِبُ،

  73. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مِثْلَيْنِ.

  74. وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ، لَمْ تُعْرَفْ عَيْنَهُمَا، لَزِمَهُ صَلَوَاتُ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ،

  75. بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ لَوْ فُرِضَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا.

  76. الْخَامِسُ: إِذَا أَرَادَتْ قَضَاءَ صَوْمِ يَوْمٍ، فَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةٍ؛ فَتَصُومُ يَوْمًا وَتُفْطِرُ يَوْمًا وَتَصُومُ الثَّالِثَ ثُمَّ السَّابِعَ عَشَرَ،

  77. وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ لِلصَّوْمِ الثَّانِي،

  78. وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ. بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الثَّالِثِ، يَوْمًا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ. وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ، يَوْمًا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَلَكِنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ الْمُخَلِّفُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِثْلَ مَا بَيْنَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ. فَلَوْ صَامَتِ الْأَوَّلَ

  79. ١/١٥٧١/١٥٧

    وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُخَلِّفَ عَنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِلَّا يَوْمٌ.

  80. فَلَوْ صَامَتِ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ أَوِ السَّابِعَ عَشَرَ جَازَ.

  81. وَلَوْ صَامَتِ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَلَهَا أَنْ تَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ، وَلَهَا أَنْ تَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، غَيْرَ السَّادِسَ عَشَرَ.

  82. وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنْ يَكْفِيَهَا فِي صَوْمِ الْيَوْمِ، أَنْ تَصُومَ يَوْمَيْنِ، بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يُحْسَبُ لَهَا مِنْ رَمَضَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ.

  83. وَقَطَعَ الْجَمَاهِيرُ: بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْيَوْمَانِ؛ لِاحْتِمَالِ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَانْقِطَاعِهِ فِي السَّادِسَ عَشَرَ. وَتَأَوَّلُوا النَّصَّ، عَلَى مَا إِذَا عَلِمَتِ الِابْتِدَاءَ وَالِانْقِطَاعَ فِي اللَّيْلِ.

  84. أَمَّا إِذَا أَرَادَتْ قَضَاءَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فَتُضَعِّفُ مَا عَلَيْهَا، وَتَزِيدُ يَوْمَيْنِ، فَتَصُومُ نِصْفَ الْجُمُوعِ مُتَوَالِيًا مَتَى شَاءَتْ، وَتَصُومُ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ.

  85. فَإِذَا أَرَادَتْ يَوْمَيْنِ صَامَتْ ثَلَاثَةً مُتَوَالِيَةً مَتَى شَاءَتْ ثُمَّ أَفْطَرَتْ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ صَامَتِ السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ.

  86. وَإِنْ أَرَادَتْ ثَلَاثَةً صَامَتْ أَرْبَعَةً ثُمَّ أَرْبَعَةً، أَوَّلُهَا السَّادِسَ عَشَرَ.

  87. وَإِنْ أَرَادَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، صَامَتِ الشَّهْرَ كُلَّهُ.

  88. وَلَوْ أَنَّهَا صَامَتْ مَا عَلَيْهَا عَلَى الْوَلَاءِ مَتَى شَاءَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَأَعَادَتْهُ مِنْ أَوَّلِ السَّابِعَ عَشَرَ، وَصَامَتْ بَيْنَهُمَا يَوْمَيْنِ مُجْتَمِعِينَ، أَوْ مُتَفَرِّقَيْنَ، إِمَّا مُتَّصِلِينَ بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي،

  89. وَإِمَّا غَيْرُ مُتَّصِلِينَ، لَخَرَجَتْ عَنِ الْعُهْدَةِ.

  90. هَذَا كُلُّهُ فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ الَّذِي لَا تَتَابُعَ فِيهِ،

  91. وَأَمَّا الْمُتَتَابِعُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَقَعُ فِي شَهْرٍ، صَامَتْهُ عَلَى الْوَلَاءِ،

  92. ثُمَّ صَامَتْهُ مَرَّةً أُخْرَى مِنَ السَّابِعَ عَشَرَ.

  93. مِثَالُهُ: عَلَيْهَا يَوْمَانِ مُتَتَابِعَانِ. تَصُومُ يَوْمَيْنِ، وَتَصُومُ السَّابِعَ عَشَرَ، وَالثَّامِنَ عَشَرَ، وَتَصُومُ بَيْنَهُمَا يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.

  94. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ، صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً. أَمَّا إِذَا أَرَادَتْ تَحْصِيلَ صَلَاةٍ فَائِتَةٍ أَوْ مَنْذُورَةٍ،

  95. فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً صَلَّتْهَا بِغُسْلٍ مَتَى شَاءَتْ ثُمَّ أَمْهَلَتْ زَمَانًا يَسَعُ الْغُسْلَ، وَتِلْكَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تُعِيدُهَا

  96. ١/١٥٨١/١٥٨

    بِغُسْلٍ آخَرَ، بِحَيْثُ تَقَعُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ الْأُولَى. وَتُمْهِلُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ قَدْرَ الْإِمْهَالِ الْأَوَّلِ،

  97. ثُمَّ تُعِيدُهَا بِغُسْلٍ آخَرَ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى.

  98. وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ الثَّالِثَةَ عَنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ أَكْثَرَ مِنَ الزَّمَانِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ آخِرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّوْمِ.

  99. وَإِنْ أَرَادَتْ صَلَوَاتٍ فَلَهَا طَرِيقَانِ:

  100. أَحَدُهُمَا: أَنْ تُنْزِلَهَا مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَتُصَلِّيَهَا مُتَوَالِيَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَاحِدَةِ. وَتَغْتَسِلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا. وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتِ الصَّلَوَاتُ، أَوِ اخْتَلَفَتْ.

  101. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يُنْظَرُ مَا عَلَيْهَا، إِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، ضَعَّفَتْهُ وَزَادَتْ صَلَاتَيْنِ، وَصَلَّتْ نِصْفَ الْجُمْلَةِ مُتَوَالِيًا.

  102. ثُمَّ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ.

  103. مِثَالُهُ: عَلَيْهَا خَمْسُ صَلَوَاتٍ صُبْحٍ تُضَعِّفُهَا وَتَزِيدُ صَلَاتَيْنِ، فَتُصَلِّي سِتًّا مَتَى شَاءَتْ، وَسِتًّا أَوَّلَ السَّادِسَ عَشَرَ.

  104. وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ مُخْتَلِفًا صَلَّتْ مَا عَلَيْهَا بِأَنْوَاعِهِ مُتَوَالِيًا مَتَى شَاءَتْ،

  105. ثُمَّ صَلَّتْ صَلَاتَيْنِ، مَنْ كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا عَلَيْهَا، بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ. وَتُمْهِلُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ زَمَانًا يَسَعُ الصَّلَاةَ الْمُفْتَتَحَ بِهَا ثُمَّ تُعِيدُ مَا عَلَيْهَا عَلَى تَرْتِيبِ فِعْلِهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى.

  106. مِثَالُهُ: عَلَيْهَا ظُهْرَانِ وَثَلَاثُ أَصْبَاحٍ، تُصَلِّي الْخَمْسَ مَتَى شَاءَتْ،

  107. ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ صُبْحَيْنِ وَظُهْرَيْنِ، وَتُمْهِلُ مِنَ السَّادِسَ عَشَرَ مَا يَسَعُ صُبْحًا،

  108. ثُمَّ تُعِيدُ الْخَمْسَ كَمَا فَعَلَتْ أَوَّلًا. وَفِي هَذَا الطَّرِيقِ، تَفْتَقِرُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى غُسْلٍ، بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ.

  109. وَأَمَّا الطَّوَافُ فَكَالصَّلَاةِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ عَدَدًا، وَيُصَلِّي مَعَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْهِ وَيَكْفِي غُسْلٌ وَاحِدٌ لِلطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ إِنْ لَمْ نُوجِبِ الرَّكْعَتَيْنِ.

  110. فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُمَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ وُضُوءٌ لِلرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ غُسْلٌ آخِرُ لَهُمَا. وَالثَّالِثُ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ.

  111. ١/١٥٩١/١٥٩

    السَّادِسُ: فِي عِدَّةِ الْمُتَحَيِّرَةِ. الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ أَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: تَقْعُدُ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ.

  112. فَرْعٌ:

  113. اعْلَمْ أَنَّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ مَالَ إِلَى رَدِّ الْمُتَحَيِّرَةِ إِلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ،

  114. وَإِنْ لَمْ نَجْعَلِ الْهِلَالَ، ابْتِدَاءَ دَوْرِهَا.

  115. وَمِمَّا اسْتُشْهِدَ بِهِ، مَسْأَلَةُ عِدَّتِهَا، فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى تَقْرِيبِ أَمْرِهَا مِنَ الْمُبْتَدَأَةِ فِي عَدَدِ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ. وَهَذَا تَوَسَّطٌ بَيْنَ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَالِاحْتِيَاطِ التَّامِّ.

  116. وَفِيهِ تَخْفِيفُ أَمْرِهَا، فِي الْمَحْسُوبِ مِنْ رَمَضَانَ،

  117. فَإِنَّ غَايَةَ حَيْضِهَا عَلَى هَذَا سَبْعَةٌ يَفْسَدُ بِهِ ثَمَانِيَةٌ، فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْكَامِلِ، اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا.

  118. وَكَذَا قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَيَكْفِيهَا عَلَى هَذَا، إِذَا أَرَادَتْ صَوْمَ يَوْمٍ، أَنْ تَصُومَ يَوْمَيْنِ، بَيْنَهُمَا سَبْعَةٌ. لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مَا تَقَدَّمَ.

  119. قُلْتُ: قَدْ أَتْقَنَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، بَابَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَخَّصَ مَقَاصِدَهُ فِي أَوْرَاقٍ قَلِيلَةٍ. وَقَدْ بَسَطْتُ أَنَا فِي شَرْحِ (الْمُهَذَّبِ) جَمِيعَ مَسَائِلِهِ. وَذَكَرْتُ فِي عِدَّتِهَا طَرِيقَةً أُخْرَى، اخْتَارَهَا الدَّارِمِيُّ، فِيهَا إِنْكَارٌ عَلَى الْأَصْحَابِ فِي الْمَذْكُورِ هُنَا.

  120. وَكَذَا فِي صَوْمِهَا الْمُتَتَابِعِ،

  121. وَكَذَا فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ.

  122. وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ، أَنَّ مَنْ عَلَيْهَا صَوْمُ يَوْمَيْنِ، يَحْصُلُ لَهَا ذَلِكَ بِصِيَامِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ؛ فَتَصُومُ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ، وَتُخْلِي الرَّابِعَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ، يَبْقَى بَيْنَهُمَا أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، تَصُومُ مِنْهَا يَوْمًا أَيُّهَا شَاءَتْ.

  123. ثُمَّ بُسِطَ تَفْرِيعُ ذَلِكَ وَتَقْسِيمُهُ، وَعَلَى زَوْجِ الْمُتَحَيِّرَةِ نَفَقَتُهَا.

  124. وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ جِمَاعَهَا مُتَوَقَّعٌ -

  125. بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ - وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ طَاهِرَةٍ خَلْفَ مُتَحَيِّرَةٍ،

  126. وَلَا صَلَاةُ مُتَحَيِّرَةٍ خَلْفَ

  127. ١/١٦٠١/١٦٠

    مُتَحَيِّرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّحِيحِ، إِنْ قُلْنَا: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ،

  128. وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إِذَا أَفْطَرَتْ لِإِرْضَاعٍ عَلَى الصَّحِيحِ، إِنْ أَوْجَبْنَاهَا عَلَى غَيْرِهَا.

  129. وَلَا يَصِحُّ جَمْعُهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالسَّفَرِ أَوِ الْمَطَرِ فِي وَقْتِ الْأُولَى.

  130. وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ يَوْمٍ، فَشَرَعَتْ فِي الصِّيَامِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، فَصَامَتْ يَوْمًا شَكَّتْ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْهُ، هَلْ نَوَتْ صَوْمَهُ أَمْ لَا؟ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ بَعْدَ الْفَرَاغِ.

  131. وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. لِأَنَّ هَذَا الصِّيَامَ، كَيَوْمٍ وَاحِدٍ. فَصَارَ كَالشَّكِّ فِي أَثْنَائِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  132. الْحَالُ الثَّانِي: لِلنَّاسِيَةِ أَنْ تَحْفَظَ زَمَنَ عَادَتِهَا. وَضَابِطُهُ، أَنَّ كُلَّ زَمَنٍ تُيُقِّنَ فِيهِ الْحَيْضُ، ثَبَتَ فِيهِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ كُلُّهَا.

  133. وَكُلُّ زَمَنٍ تُيُقِّنَ فِيهِ الطُّهْرُ، ثَبَتَ فِي حُكْمُ الطُّهْرِ. لَكِنْ بِهَا حَدَثٌ دَائِمٌ، وَكُلُّ زَمَنٍ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ، فَهِيَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ، كَالْحَائِضِ. وَفِي لُزُومِ الْعِبَادَاتِ، كَالطَّاهِرِ.

  134. ثُمَّ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَنُ مُحْتَمِلًا لِلِانْقِطَاعِ، وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.

  135. فَإِذَا عَيَّنَتْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقَالَتْ: كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ لِأَوَّلِهَا،

  136. وَكَذَا كُلُّ ثَلَاثِينَ بَعْدَهَا، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الثَّلَاثِينَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ.

  137. وَالِانْقِطَاعُ إِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَبَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ، طُهْرٌ بِيَقِينٍ.

  138. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ، وَالْمُرَادُ بِالشَّهْرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَيَّامُ الَّتِي تُعَيِّنُهَا هِيَ، لَا الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ.

  139. وَلَوْ عَيَّنَتْ ثَلَاثِينَ، وَقَالَتْ: أَعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ كَانَ يَنْقَطِعُ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ، فَالنِّصْفُ الْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ. وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ. وَلَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ وَيَوْمُهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ.

  140. وَلَوْ قَالَتْ: كُنْتُ أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ، أَيْ كُنْتُ فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَحْظَةٍ مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ. وَلَحْظَةٍ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَلَحْظَةٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ. وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الْخَامَسَ

  141. ١/١٦١١/١٦١

    عَشْرَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ. وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ، وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، يَحْتَمِلُهُمَا دُونَ الِانْقِطَاعِ.

  142. وَلَوْ قَالَتْ: كُنْتُ أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ طُهْرًا، فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَلَهَا لَحَظَتَا طُهْرٍ بِيَقِينٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، وَآخِرِهِ.

  143. ثُمَّ قُدِّرَ أَقَلُّ الْحَيْضِ بَعْدَ اللَّحْظَتَيْنِ، لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ، وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُ.

  144. وَلَوْ قَالَتْ: كُنْتُ أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ حَيْضًا، أَوْ كُنْتُ الْيَوْمَ الْخَامِسَ حَائِضًا، فَلَحْظَةٌ مِنْ كُلِّ آخِرِ شَهْرٍ إِلَى آخِرِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ إِلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ.

  145. الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنَّ تَحْفَظَ قَدْرَ عَادَتِهَا. وَإِنَّمَا تَخْرُجُ الْحَافِظَةُ عَنِ التَّحَيُّرِ بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَقَدْرِ الْحَيْضِ.

  146. إِذْ لَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةٌ وَأَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ سِوَى هَذَا فَلَا فَائِدَةَ فِي حِفْظِهَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ كُلَّ زَمَانٍ.

  147. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةٌ وَدَوْرِي ثَلَاثُونَ لَا أَعْرِفُ ابْتِدَاءَهُ.

  148. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةٌ وَابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ كَذَا وَلَا أَعْرِفُ قَدْرَهُ.

  149. فَإِنْ حَفِظَتْهُمَا مَعَ قَدْرِ الْحَيْضِ فَإِضْلَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِإِضْلَالِ الْحَيْضِ. وَالْإِضْلَالُ قَدْ يَكُونُ فِي كُلِّ الدَّوْرِ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهِ.

  150. فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّهِ، فَكُلُّهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ، وَقَدْرُ الْحَيْضِ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُهُ.

  151. مِثَالُهُ: قَالَتْ: دَوْرِي ثَلَاثُونَ، أَوَّلُهَا كَذَا، وَحَيْضِي عَشَرَةٌ. فَعَشَرَةٌ فِي أَوَّلِهَا، لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ، وَالْبَاقِي يَحْتَمِلُهُ، وَالْجَمِيعُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ.

  152. فَلَوْ قَالَتْ: حَيْضِي إِحْدَى عَشَرَاتِ الشَّهْرِ فَهَذِهِ كَالْأُولَى، إِلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ.

  153. وَمِثَالُ الْإِضْلَالِ فِي بَعْضِ الدَّوْرِ أَنْ تَقُولَ: أَضْلَلْتُ عَشَرَةً، فِي عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَالْعِشْرُونَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ

  154. ١/١٦٢١/١٦٢

    وَالطُّهْرَ. وَلَا يُمْكِنُ الِانْقِطَاعُ فِي الْأُولَى وَيُمْكِنُ فِي الثَّانِيَةِ.

  155. وَلَوْ قَالَتْ: أَضْلَلْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي عِشْرِينَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ.

  156. فَالْأُولَى تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ، وَالرَّابِعَةُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ،

  157. وَلَوْ قَالَتْ: حَيْضِي خَمْسَةٌ وَكُنْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ طَاهِرًا، فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ، وَمَا بَعْدَهُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ إِلَى آخِرِ الثَّانِي عَشَرَ.

  158. ثُمَّ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ، طُهْرٌ بِيَقِينٍ.

  159. وَمِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إِلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ.

  160. وَمِنْهُ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ،

  161. وَمَتَى كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي أَضَلَّتْهُ، زَائِدًا عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ حَصَلَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ مِنْ وَسَطِهِ، وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ مَعَ مَثَلِهِ. فَهَذَا ضَابِطُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثَالَهُ فِي قَوْلِهَا: أَضْلَلْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي عِشْرِينَ.

  162. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّلْفِيقِ.

  163. إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً. أَوْ يَوْمَيْنِ وَيَوْمَيْنِ. فَتَارَةً يُجَاوِزُ التَّقَطُّعَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَارَةً لَا يُجَاوِزُهَا.

  164. فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا، فَقَوْلَانِ:

  165. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّ الْجَمِيعَ حَيْضٌ. وَيُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ. وَالثَّانِي: حَيْضُهَا الدِّمَاءَ خَاصَّةً.

  166. وَأَمَّا النَّقَاءُ فَطُهْرٌ. وَيُسَمَّى: قَوْلَ التَّلْفِيقِ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنَّمَا نَجْعَلُ النَّقَاءَ طُهْرًا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهَا دُونَ الْعِدَّةِ. وَالطَّلَاقُ فِيهِ بِدْعِيُّ.

  167. ثُمَّ الْقَوْلَانِ: إِنَّمَا هُمَا فِي النَّقَاءِ الزَّائِدِ عَلَى الْفَتْرَةِ الْمُعْتَادَةِ.

  168. فَأَمَّا الْفَتْرَةُ الْمُعْتَادَةُ بَيْنَ دَفْعَتَيِ الدَّمِ فَحَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ.

  169. ١/١٦٣١/١٦٣

    قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَتْرَةِ وَالنَّقَاءِ دَمُ الْحَيْضِ يَجْتَمِعُ فِي الرَّحِمِ،

  170. ثُمَّ الرَّحِمُ يَقْطُرُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَالْفَتْرَةُ مَا بَيْنَ ظُهُورِ دَفْعَةٍ وَانْتِهَاءِ أُخْرَى مِنَ الرَّحِمِ إِلَى الْمَنْفَذِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ النَّقَاءُ.

  171. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرُبَّمَا تَرَدَّدَ النَّاظِرُ، فِي أَنَّ مُطْلَقَ الزَّائِدِ، هَلْ يَخْرُجُ عَنِ الْفَتْرَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ؟ .

  172. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْفَتْرَةَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا جَرَيَانُ الدَّمِ، وَيَبْقَى أَثَرٌ، بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِهَا قُطْنَةً، لَخَرَجَ عَلَيْهَا أَثَرُ الدَّمِ مِنْ حُمْرَةٍ، أَوْ صُفْرَةٍ، أَوْ كُدْرَةٍ، فَهَذِهِ حَالَةُ حَيْضٍ قَطْعًا طَالَتْ أَمْ قَصُرَتْ.

  173. وَالنَّقَاءُ: أَنْ يَصِيرَ فَرْجُهَا بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَتِ الْقُطْنَةَ، لَخَرَجَتْ بَيْضَاءَ، فَهَذَا الضَّبْطُ، هُوَ الَّذِي ضَبَطَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي (الْأُمِّ) وَالشُّيُوخُ الثَّلَاثَةُ: أَبُو حَامِدِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، وَصَاحِبُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ، وَصَاحِبُهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي تَعَالِيقِهِمْ.

  174. فَلَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  175. وَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَدْرُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ، أَوْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا لَوْ رَأَتْ صُفْرَةً، أَوْ كُدْرَةً بَيْنَ سَوَادَيْنِ، وَقُلْنَا: إِنَّهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ لَيْسَتْ حَيْضًا فَهِيَ كَالنَّقَاءِ.

  176. وَإِذَا قُلْنَا بِالسَّحْبِ، فَشَرْطُهُ كَوْنُ النَّقَاءِ مُحْتَوِشًا بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  177. فَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ طُهْرٌ بِلَا خِلَافٍ.

  178. مِثَالُهُ: رَأَتِ (الدَّمَ) يَوْمًا وَيَوْمًا إِلَى الثَّالِثَ عَشَرَ، وَلَمْ يَعُدِ الدَّمُ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ فَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ النَّقَاءَ فِيهِمَا لَمْ يَتَعَقَّبْهُ دَمٌ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  179. ١/١٦٤١/١٦٤

    فَرْعٌ:

  180. الدِّمَاءُ الْمُتَفَرِّقَةُ إِنْ بَلَغَ مَجْمُوعُهَا أَقَلَّ الْحَيْضِ، نُظِرَ، إِنْ بَلَغَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَقَلَّ الْحَيْضِ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ.

  181. وَقِيلَ: النَّقَاءُ هُنَا حَيْضٌ قَطْعًا. وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ، إِذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ طَرَفٍ الْأَقَلَّ.

  182. وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْأَقَلَّ، بِأَنْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا، وَنِصْفَهُ نَقَاءً إِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ:

  183. أَصَحُّهَا: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ. فَعَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ: حَيْضُهَا أَنْصَافُ الدَّمِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ. وَعَلَى السَّحْبِ، حَيْضُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ،

  184. فَإِنَّ النِّصْفَ الْأَخِيرَ لَمْ يَحْتَوِشْهُ دَمَانِ.

  185. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنْ لَا حَيْضَ أَصْلًا، وَكُلُّهُ دَمُ فَسَادٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ تَوَسُّطَهُمَا قَدْرَ أَقَلِّ الْحَيْضِ مُتَّصِلًا، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ دَمُ فَسَادٍ.

  186. وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا الْأَقَلَّ دُونَ الْآخَرِ، فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ؛ أَصَحُّهَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ. وَالثَّانِي: مَا بَلَغَهُ حَيْضٌ، وَمَا سِوَاهُ دَمُ فَسَادٍ.

  187. وَالثَّالِثُ: إِنْ بَلَغَ الْأَوَّلُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ.

  188. وَإِنْ بَلَغَ الْآخَرُ، فَهُوَ حَيْضٌ دُونَ مَا سِوَاهُ.

  189. هَذَا كُلُّهُ إِذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ.

  190. فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ، فَطَرِيقَانِ:

  191. أَصَحُّهُمَا: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ. فَإِنْ لَفَّقْنَا،

  192. فَلَا حَيْضَ، وَكَذَا إِنْ سَحَبْنَا، عَلَى الْأَصَحِّ.

  193. وَعَلَى الضَّعِيفِ: الدَّمُ وَالنَّقَاءُ كُلُّهُ حَيْضٌ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنْ لَا حَيْضَ.

  194. فَحَصَلَ فِي الْمُعْتَبَرِ مِنَ الدَّمَيْنِ لِنَجْعَلَ مَا بَيْنَهُمَا حَيْضًا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ أَوْجُهٌ:

  195. أَصَحُّهَا: يُشْتَرَطُ بُلُوغُ مَجْمُوعِ الدِّمَاءِ قَدْرَ أَقَلِّ الْحَيْضِ.

  196. وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الدَّمَيْنِ قَدْرَ أَقَلِّ الْحَيْضِ، حَتَّى لَوْ رَأَتْ دَمًا نَاقِصًا عَنِ الْأَقَلِّ، وَدَمَيْنِ آخَرَيْنِ غَيْرَ نَاقِصِينِ، فَالْأَوَّلُ: دَمُ فَسَادٍ، وَالْآخَرَانِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ النَّقَاءِ، حَيْضٌ. وَالثَّالِثُ: لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ لَوْ كَانَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ، نِصْفَ يَوْمٍ، أَوْ أَقَلَّ، فَهِيَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ النَّقَاءِ حَيْضٌ، عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ. قَالَهُ الْأَنْمَاطِيُّ.

  197. ١/١٦٥١/١٦٥

    وَالرَّابِعُ: يُشْتَرَطُ بُلُوغُ أَوَّلِهِمَا، وَحَدُّهُ أَقَلُّ الْحَيْضِ. وَالْخَامِسُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ الْحَيْضِ. وَالسَّادِسُ: يُشْتَرَطُ الْأَقَلُّ فِي الْأَوَّلِ أَوِ الْأَخِيرِ أَوِ الْوَسَطِ.

  198. فَرْعٌ:

  199. إِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْمُبْتَدَأَةِ، فَعِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَهُوَ بَالِغٌ أَقَلَّ الْحَيْضِ، يَلْزَمُهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَلَهَا الطَّوَافُ وَالْجِمَاعُ.

  200. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ إِذَا قُلْنَا بِالسَّحْبِ.

  201. ثُمَّ إِذَا عَادَ الدَّمُ تَرَكَتِ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَالْجِمَاعَ وَغَيْرَهَا، وَبَيَّنَّا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ وُقُوعَ الْعِبَادَاتِ وَالْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ. لَكِنْ لَا تَأْثَمُ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالطَّوَافَ دُونَ الصَّلَاةِ.

  202. وَعَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ: مَا مَضَى صَحِيحٌ وَلَا قَضَاءَ.

  203. وَهَكَذَا حُكْمُ الِانْقِطَاعِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَمَا بَعْدَهُمَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ. وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ: أَنَّ مَا سِوَى الِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ، يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ بِمَاذَا ثَبَتَتْ.

  204. فَإِذَا ثَبَتَتْ، تَوَقَّفْنَا فِي الْغُسْلِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ارْتِقَابًا لِلْعُودِ.

  205. وَأَمَّا الشَّهْرُ الثَّانِي، وَمَا بَعْدَهُ، فَعَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ: لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ. وَعَلَى السَّحْبِ، فِي الدَّوْرِ الثَّانِي، طَرِيقَانِ:

  206. أَصَحُّهُمَا: يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَادَةِ، إِنْ أَثْبَتْنَاهَا بِمَرَّةٍ، فَقَدْ عَرَّفَنَا التَّقَطُّعَ بِالشَّهْرِ الْأَوَّلِ،

  207. فَلَا تَغْتَسِلُ، وَلَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ، حَمَلًا عَلَى عَوْدِ الدَّمِ.

  208. فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَانَ أَنَّهَا كَانَتْ طَاهِرَةً فَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ.

  209. وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهَا بِمَرَّةٍ، فَحُكْمُهَا كَمَا مَضَى فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ. وَمَا بَعْدَهُ، تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالْمَرَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ.

  210. فَلَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ،

  211. وَلَا تُصَلِّي. وَإِذَا قُلْنَا: لَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ إِلَّا بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، لَمْ يَخْفَ قِيَاسُهُ.

  212. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّ التَّقَطُّعَ وَإِنْ تَكَرَّرَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً، فَحُكْمُ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ حُكْمُ الْأُولَى. قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ.

  213. ١/١٦٦١/١٦٦

    قُلْتُ: قَطَعَ بِالطَّرِيقِ الثَّانِي، الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَاحِبُ (الشَّامِلِ) وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي (الْأُمِّ) وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  214. هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بَعْدَ بُلُوغِ الدَّمِ أَقَلَّ الْحَيْضِ،

  215. فَإِنْ رَأَتِ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا، وَانْقَطَعَ، وَقُلْنَا بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ، فَعَلَى قَوْلِ السَّحْبِ، لَا غُسْلَ عَلَيْهَا عِنْدَ الِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ، وَتَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي. وَفِي سَائِرِ الِانْقِطَاعَاتِ إِذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ مَا سَبَقَ دَمًا وَنَقَاءً أَقَلَّ الْحَيْضِ، صَارَ حُكْمُهَا مَا سَبَقَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى.

  216. وَعَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ: لَا غُسْلَ فِي الِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، لِشَكِّنَا فِي الْحَيْضِ، وَفِي سَائِرِ الِانْقِطَاعَاتِ إِذَا بَلَغَ مَا سَبَقَ مِنَ الدَّمِ وَحْدَهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

  217. وَحُكْمُ الدَّوْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى.