فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٦٬٤١٧ إلى ٤٦٬٤٦٧
-
٨/١٨١٨/١٨١
أَكَلَ الزَّوْجَانِ تَمْرًا، وَخَلَطَا النَّوَى، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَى مَا أَكَلْتِ عَنْ نَوَايِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوِ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُهَا بِدَرَاهِمِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: تَخَلَّصَ مِنَ الْحِنْثِ بِأَنْ يُفَرِّقَهَا، بِحَيْثُ لَا يَلْتَقِي مِنْهَا نَوَاتَانِ،
-
فَإِنْ أَرَادَ التَّمْيِيزَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْيِينُ، لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ. وَفِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ، احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ،
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَعُدِّي الْجَوْزَ الَّذِي فِي هَذَا الْبَيْتِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ الْإِمَامُ: فِي طَرِيقِ الْبِرِّ، وَجْهَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: تَأْخُذُ مِنْ عَدَدٍ تَسْتَيْقِنُهُ، وَتَزِيدُ وَاحِدًا حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِهِ، وَالثَّانِي: يَلْزَمُ أَنْ تَبْتَدِئَ مِنَ الْوَاحِدِ، وَتَزِيدَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الِاسْتِيقَانِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَاكْتَفَوْا عَلَى الْوَجْهَيْنِ بِذِكْرِ اللِّسَانِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تَوَلِّيَ الْعَدِّ فِعْلًا، قَالَ: وَلَسْتُ أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ.
-
فَرْعٌ
-
فِي فَمِهَا تَمْرَةٌ، فَقَالَ: إِنِ ابْتَلَعْتِهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ قَذَفْتِهَا، فَأَنْتَ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ أَمْسَكْتِهَا، فَأَنْتَ طَالِقٌ، فَتَخَلَّصَ مِنَ الْحِنْثِ أَنْ تَأْكُلَ بَعْضَهَا، وَتَقْذِفَ بَعْضَهَا، هَذَا إِذَا وَقَعَ التَّعْلِيقُ بِالْإِمْسَاكِ، آخِرًا كَمَا ذَكَرْنَا،
-
ثُمَّ اتَّصَلَ أَكْلُ الْبَعْضِ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ،
-
فَلَوْ وُجِدَ مَكَثٌ، فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ،
-
وَلَوْ عَلَّقَ بِالْإِمْسَاكِ أَوَّلًا، وَأَكَلَتِ الْبَعْضَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَيْمَانِ، كَانَ حَانِثًا فِي يَمِينِ الْإِمْسَاكِ،
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَكَلْتِهَا
-
٨/١٨٢٨/١٨٢
، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلِيهَا
-
فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا خَلَاصَ بِأَكْلِ الْبَعْضِ،
-
فَإِنْ فَعَلَتْهُ، حَنِثَ فِي يَمِينِ عَدَمِ الْأَكْلِ،
-
وَلَوْ عَلَّقَ عَلَى الْأَكْلِ، فَابْتَلَعَتْ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: ابْتَلَعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
-
فَرْعٌ
-
كَانَتْ تَصْعَدُ سُلَّمًا، فَقَالَ: إِنْ نَزَلْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ صَعِدْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ مَكَثْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَيَحْصُلُ الْخَلَاصُ بِالطَّفْرَةِ إِنْ أَمْكَنَتْهَا، وَبِأَنْ تُحْمَلَ فَيُصْعَدَ بِهَا أَوْ تَنْزِلَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ بِغَيْرِ أَمْرِهَا، وَتَتَخَلَّصُ أَيْضًا بِأَنْ تُضْجِعَ السُّلَّمَ عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَيْهِ، وَتَقُومُ مِنْ مَوْضِعِهَا، وَبِأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ سُلَّمٌ آخَرُ فَيَنْتَقِلُ إِلَيْهِ،
-
فَإِنْ مَضَى فِي نَصْبِ سُلَّمٍ آخَرَ زَمَانٌ، حَنِثَ فِي يَمِينِ الْوُقُوفِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: إِنْ أَكَلْتِ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ، أَوْ إِنْ أَكَلْتِ رُمَّانَةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْهَا إِلَّا حَبَّةً، لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ: أَكَلَ رُمَّانَةً، فَيُقَالُ أَيْضًا: لَمْ يَأْكُلْ كُلَّ الرُّمَّانَةِ،
-
وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ، فَأَكَلَتْهُ إِلَّا فُتَاتًا، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يَحْنَثُ كَحَبَّةِ الرُّمَّانِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنْ بَقِيَ قِطْعَةٌ تُحَسُّ، وَيُجْعَلُ لَهَا مَوْقِعٌ، لَمْ يَحْنَثْ، وَرُبَّمَا ضَبَطَ ذَلِكَ بِأَنْ يُسَمَّى قِطْعَةَ خُبْزٍ،
-
وَإِنْ دُقَّ مُدْرَكُهُ، لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَثَرٌ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ، قَالَ: وَهَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ عِنْدِي فِي حُكْمِ الْعُرْفِ، وَالْوَجْهُ: تَنْزِيلُ إِطْلَاقِ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
-
٨/١٨٣٨/١٨٣
فَرْعٌ
-
قَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبَّاتِ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الْجَوْزِ الْيَوْمَ، أَوْ إِنْ لَمْ تَذْكُرِي لِي ذَلِكَ، فَأَنْتَ طَالِقٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَتَخَلَّصُ بِأَنْ تَبْتَدِئَ مِنْ عَدَدٍ تَسْتَيْقِنُ أَنَّ الْحَبَّاتَ أَوِ الْجَوْزَ لَا تَنْقُصُ عَنْهُ، وَتَذْكُرُ الْأَعْدَادَ بَعْدُ مُتَوَالِيَةً بِأَنْ تَقُولَ: مِائَةٌ، مِائَةٌ وَوَاحِدٌ، مِائَةٌ وَاثْنَانِ، وَهَكَذَا
-
إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى عَدَدٍ تَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، فَتَكُونُ مُخْبِرَةً عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ وَذَاكِرَةً لَهُ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَقْصِدُ التَّعْيِينَ وَالتَّعْرِيفَ، وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ كَمَا سَبَقَ.
-
وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ، مَا إِذَا أَكَلَ تَمْرًا، وَقَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ مَا أَكَلْتُ، فَأَنْتَ طَالِقٌ.
-
وَمَا إِذَا اتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ، وَقَالَ: إِنْ لَمْ تَصْدُقِينِي أَسَرَقْتِ أَمْ لَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَقُولُ: سَرَقْتُ وَمَا سَرَقْتُ.
-
فَرْعٌ
-
وَقَعَ حَجَرٌ مِنْ سَطْحٍ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُخْبِرِينِي السَّاعَةَ مَنْ رَمَاهُ، فَأَنْتَ طَالِقٌ، فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهَا إِنْ قَالَتْ: رَمَاهُ مَخْلُوقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ،
-
وَإِنْ قَالَتْ: رَمَاهُ آدَمِيٌّ، طُلِّقَتْ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَمَاهُ كَلْبٌ أَوِ الرِّيحُ، لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ الْحِنْثِ، وَشَكَكْنَا فِي الْمَانِعِ، وَشَبَّهَهُ بِمَا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ، فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يَعْرِفْ مَشِيئَتَهُ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ سَبَقَ.
-
٨/١٨٤٨/١٨٤
فَرْعٌ
-
قَالَ لِثَلَاثِ نِسْوَةٍ: مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي مِنْكُنَّ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَقَالَتْ أُخْرَى: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَثَالِثَةٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَالْأَوَّلُ مَعْرُوفٌ، وَالثَّانِي يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالثَّالِثُ فِي السَّفَرِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: كُلُّ كَلِمَةٍ كَلَّمْتِينِي بِهَا إِنْ لَمْ أَقُلْ مِثْلَهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ تَقُولِينَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ تَقُولُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ وِثَاقٍ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،
-
وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: إِذَا قُلْتُ لَكَ: طَلِّقْنِي مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أَقُولُ: طَلَّقَتُكِ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّا يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
-
فَرْعٌ
-
فِي يَدِهَا كُوزُ مَاءٍ، فَقَالَ: إِنْ قَلَبْتِ هَذَا الْمَاءَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ تَرَكْتِيهِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ شَرِبْتِيهِ أَنْتِ أَوْ غَيْرُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَلَاصُهَا بِأَنْ تَضَعَ فِيهِ خِرْقَةً فَتَبُلُّهَا بِهِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ لَهَا وَهِيَ فِي مَاءٍ جَارٍ: إِنْ خَرَجْتِ مِنْهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
وَإِنْ مَكَثْتِ فِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تُطَلَّقُ خَرَجَتْ أَمْ مَكَثَتْ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ فَارَقَهَا
-
٨/١٨٥٨/١٨٥
بِجَرَيَانِهِ، وَفِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِسَبَبِ الْعُرْفِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَحْمِلَهَا إِنْسَانٌ فِي الْحَالِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ إِلَى وَضْعِ اللِّسَانِ، وَإِلَى مَا يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ فِي الْعُرْفِ الْغَالِبِ،
-
فَإِنْ تَطَابَقَ الْعُرْفُ وَالْوَضْعُ، فَذَاكَ،
-
وَإِنِ اخْتَلَفَا، فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَمِيلُ إِلَى اعْتِبَارِ الْوَضْعِ، وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرَيَانِ اتِّبَاعَ الْعُرْفِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ أَمْثِلَةُ هَذَا.