كِتَابُ الْإِيلَاءِ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٧٬٠٧٨ إلى ٤٧٬١١٢
-
٨/٢٢٩٨/٢٢٩
فِيهِ بَابَانِ.
-
الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ.
-
الْأَوَّلُ: الْحَالِفُ وَلَهُ شُرُوطٌ. الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ زَوْجًا،
-
فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ تَمْحَضُ يَمِينًا،
-
فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،
-
وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ، حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا لَا تَضْرِبُ الْمُدَّةَ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا، صَارَ مُؤْلِيًا، لِأَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ، وَالضَّرَرُ حَاصِلٌ،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ، فَهُوَ كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْمِلْكِ،
-
وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الرَّجْعِيَّةِ،
-
وَلَا تُحْسَبُ الْمَدَّةُ عَنِ الْإِيلَاءِ،
-
فَإِذَا رَجَعَ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ.
-
الشَّرْطُ الثَّانِي: تَصَوُّرُ الْجِمَاعِ،
-
فَمَنْ جُبَّ ذَكَرُهُ، لَا يَصِحُّ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَمَنْ آلَى ثُمَّ جُبَّ، لَا يَبْطُلُ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَلَوْ شُلَّ ذَكَرُهُ، أَوْ قُطِعَ بَعْضُهُ، وَبَقِيَ دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ، فَهُوَ كَجَبِّ جَمِيعِهِ، وَالْإِيلَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ، وَالْقَرْنَاءِ، كَإِيلَاءِ الْمَجْبُوبِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَكِنْ إِذَا صَحَّحْنَاهُ، لَا تُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ تَسَبَّبَ مِنْ جِهَتِهَا، كَمَا لَوْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ، لَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ، وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَالْمَرِيضَةِ الْمُضْنَاةِ.
-
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ.
-
٨/٢٣٠٨/٢٣٠
فَرْعٌ
-
سَوَاءٌ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ، الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَالْكَافِرُ وَأَضْدَادُهُمْ،
-
وَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ،
-
وَإِذَا تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيَّانِ وَقَدْ آلَى،
-
فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ، حُكِمَ بِشَرْعِنَا،
-
وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، لَمْ يَجْبُرِ الْحَاكِمُ الزَّوْجَ عَلَى الْفَيْئَةِ،
-
وَلَا الطَّلَاقِ، وَلَمْ تُطَلَّقْ عَلَيْهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ، لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنَّمَا يَجُوزُ بِرِضَاهُمَا،
-
فَإِذَا لَمْ يَرْضَيَا، رَدَدْنَاهُمَا إِلَى حَاكِمِهِمْ.
-
فَرْعٌ
-
يَصِحُّ إِيلَاءُ الْمَرِيضِ وَالْخَصِيِّ،
-
وَمَنْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، وَالْعَرَبِيِّ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَعَكْسِهِ، إِذَا عَرَفَ مَعْنَى اللَّفْظِ.
-
الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمَحْلُوفُ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْوَطْءِ بِلَا يَمِينٍ، لَا يُثْبِتُ حَكَمَ الْإِيلَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ أَمْ لَا،
-
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،
-
ثُمَّ طَالَبَتْهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَوَطِئَ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ. وَالثَّانِي: لَا كَفَّارَةَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
-
(فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
-
فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَقِيلَ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ حَنِثَ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ إِلْزَامٍ.
-
وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْخِلَافِ، لِأَنَّهُ بَادَرَ إِلَى مَا يُطَالِبُ بِهِ.
-
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَهَا،
-
ثُمَّ وَطِئَ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ،
-
وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْخِلَافِ، وَهُوَ بَعِيدٌ.