فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦١٬٢٦١ إلى ٦١٬٦٥١

  1. ١٠/٣٥٩١٠/٣٥٩

    الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرَ الْأَصْحَابُ اعْتِبَارَ السَّبْقِ بِهَا ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: الْكَتَدُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحِ أَشْهَرُ، وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَفَّيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ. الثَّانِي: الْأَقْدَامُ وَهِيَ الْقَوَائِمُ. الثَّالِثُ: الْهَادِي وَهُوَ الْعُنُقُ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ اخْتِلَافَ وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْهَادِي، أَمْ بِمَوْضِعِ الْأَقْدَامِ وَالْكَتَدِ، وَرَأَيُ الثَّانِي أَقْيَسُ، وَالَّذِي يُوجَدُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْإِبِلِ بِالْكَتَدِ، وَفِي الْخَيْلِ بِالْهَادِي، لِأَنَّ الْإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ،

  2. فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ، وَالْخَيْلُ تَمُدُّهَا، قَالُوا:

  3. فَإِذَا اسْتَوَى الْفَرْسَانِ فِي خِلْقَةِ الْعُنُقِ طُولًا وَقِصَرًا، فَالَّذِي تَقَدَّمَ بِالْعُنُقِ، أَوْ بَعْضِهِ هُوَ السَّابِقُ،

  4. وَإِنِ اخْتَلَفَا فَإِنْ تَقَدَّمَ أَقْصَرُهُمَا عُنُقًا، فَهُوَ السَّابِقُ،

  5. وَإِنْ تَقَدَّمَ الْآخَرُ، نُظِرَ إِنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْخِلْقَةِ فَمَا دُونَهَا، فَلَيْسَ بِسَابِقٍ،

  6. وَإِنْ تَقَدَّمَ بِأَكْثَرَ، فَسَابِقٌ، وَحَكَيْتُ أَوْجُهَ أُخَرَ ضَعِيفَةً، أَحَدُهَا: أَنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ خِلْقَةِ الْعُنُقِ يُعْتَبَرُ فِي الْخَيْلِ الْكَتَدُ، حُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ، وَالثَّانِي: أَنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْخِلْقَةِ إِذَا سَبَقَ أَطْوَلُهُمَا عُنُقًا بِبَعْضِ عُنُقِهِ، وَكَتَدُهُمَا سَوَاءٌ، كَانَ سَابِقًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي جِنْسِ الْخَيْلِ مَا يَرْفَعُ الرَّأْسَ عِنْدَ الْعَدْوِ، اعْتُبِرَ فِيهِ الْكَتَدُ كَمَا فِي الْإِبِلِ.

  7. وَالرَّابِعُ: أَنَّ التَّقَدُّمَ بِأَيِّهِمَا حَصَلَ، حَصَلَ السَّبْقُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِهِمَا، وَالْآخَرُ بِالْآخَرِ فَلَا سَبْقَ. وَالْخَامِسُ: حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْتَبَرُ هَذَا وَلَا ذَاكَ، بَلْ يُعْتَبَرُ عُرْفُ النَّاسِ وَمَا

  8. ١٠/٣٦٠١٠/٣٦٠

    يَعَدُّونَهُ سَبْقًا. وَالسَّادِسُ: الْمُعْتَبَرُ تَقَدُّمُ الْأُذُنِ. وَالسَّابِعُ: الْمُعْتَبَرُ مَا شَرَطَاهُ مِنَ الْكَتَدِ أَوِ الْهَادِي.

  9. قُلْتُ: هَذَا السَّابِعُ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  10. فَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الْهَادِي وَالْكَتَدِ، أَمَّا الْكَتَدُ مَعَ الْقَدَمِ، فَقَدْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا قَارِنُونِ، وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ آخَرُونَ، وَأَشَارَ الْفَرِيقَانِ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاعْتِبَارِ بِهِمَا وَلَا خِلَافَ، لِأَنَّهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ التَّحَاذِي، لَكِنْ بَيْنَهُمَا مَعَ التَّفَاوُتِ تَفَاوُتٌ،

  11. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ اعْتِبَارَ الْقَدَمِ وَرَاءَ اعْتِبَارِ الْكَتَدِ وَالْهَادِي، وَقَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» : لَوِ اعْتُبِرَ السَّبْقُ بِالْقَدَمِ، فَأَيُّهُمَا تَقَدَّمَتْ يَدَاهُ، فَهُوَ السَّابِقُ، لَأَنَّ السَّعْيَ بِهِمَا وَالْجَرْيَ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَبَرَ الْهَادِيَ وَالْكَتَدَ،

  12. وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ: الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَدَمِ، فَخِلَافُ الْجُمْهُورِ،

  13. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْخِلَافُ فِي أَنَّ السَّبْقَ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ؟ مَخْصُوصٌ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ،

  14. فَأَمَّا فِي أَوَّلِهِ، فَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي الْأَقْدَامِ قَطْعًا.

  15. فُرُوعٌ

  16. تَتَعَلَّقُ بِالسَّبْقِ

  17. لَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فِي وَسَطِ الْمَيْدَانِ، وَالْآخَرُ فِي آخِرِهِ، فَالسَّابِقُ الثَّانِي.

  18. وَلَوْ عَثَرَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ، أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ، لَمْ يَكُنْ سَابِقًا،

  19. وَكَذَا لَوْ وَقَفَ بَعْدَ مَا جَرَى لَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ،

  20. فَإِنْ وَقَفَ بِلَا عِلَّةٍ، فَهُوَ مَسْبُوقٌ،

  21. وَلَوْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ، فَلَيْسَ بِمَسْبُوقٍ، سَوَاءً وَقَفَ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِهِ،

  22. وَلَوْ تَسَابَقَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ السَّبْقُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْغَايَةُ فِي الْحَقِيقَةِ نِهَايَةُ الْأَقْدَامِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَكِنَّهُ شَرْطٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ تَخَلَّفَ الْآخَرُ عَنْهَا بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ.

  23. ١٠/٣٦١١٠/٣٦١

    فَرْعٌ

  24. لِيَجْرِيَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ،

  25. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ فِي الْغَايَةِ قَصَبَةٌ مَغْرُوزَةٌ لِيَقْطَعَهَا السَّابِقُ، فَيَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِقَدَمِهِ.

  26. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ

  27. وَفِيهِ قَاعِدَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: هَلْ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ أَمْ جَائِزٌ كَالْجَعَالَةِ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ،

  28. ثُمَّ قِيلَ: الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا أَخْرَجَا الْعِوَضَ جَمِيعًا، أَمَّا إِذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا، فَجَائِزٌ قَطْعًا،

  29. وَالْمَذْهَبُ: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْأَئِمَّةُ: الْقَوْلَانِ فِيمَنِ الْتَزَمَ الْمَالَ،

  30. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا، فَجَائِزٌ فِي حَقِّهِ قَطْعًا، وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ جَائِزًا مِنْ جَانِبٍ لَازِمًا مِنْ جَانِبٍ، كَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ،

  31. وَقِيلَ بِطَرْدِهِمَا فِيمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِمُعَاقَدَتِهِ تَعَلُّمَ الْفُرُوسِيَّةِ وَالرَّمْيِ فَيَكُونُ كَالْأَجِيرِ،

  32. وَالْمَذْهَبُ يُخَصِّصُهُمَا بِالْمُلْتَزِمِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَوَازِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ،

  33. وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ،

  34. وَكَذَا إِنْ كَانَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِي الْعَمَلِ، وَفِي الْمَالِ بِالتَّرَاضِي،

  35. وَإِذَا بَذَلَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ لَا يُشْرَطُ مِنْ صَاحِبِهِ الْقَبُولُ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَأَجْرَى الْأَصْحَابُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَعَالَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمُعَيَّنٍ، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ أَرَدْتَ عَبْدِي فَلَكَ كَذَا، وَفِي ضَمَانِ السَّبْقِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَالرَّهْنِ بِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي ضَمَانِ الْجَعْلِ وَالرَّهْنِ بِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِلْمِ،

  36. وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ، لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، لِأَنَّ الضَّمَانَ أَوْسَعُ بَابًا، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ ضَمَانُ الدَّرَكِ دُونَ الرَّهْنِ بِهِ،

  37. وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِاللُّزُومِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُ الْعَقْدِ دُونَ الْآخَرِ،

  38. فَإِنْ ظَهَرَ بِالْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ، ثَبَتَ حَقُّ

  39. ١٠/٣٦٢١٠/٣٦٢

    الْفَسْخِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ إِنْ كَانَ مَفْضُولًا أَوْ فَاضِلًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ صَاحِبُهُ وَيَسْبِقَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّرْكُ، لِأَنَّهُ تَرْكُ حَقِّ نَفْسِهِ،

  40. وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الزِّيَادَةُ فِي الْعَمَلِ وَالْمَالِ وَلَا النَّقْصُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَفْسَخَا الْعَقْدَ الْأَوَّلَ، وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا،

  41. وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَطَ قَبُولَ الْآخَرِ بِالْقَوْلِ،

  42. وَلَا يُكَلَّفُ الْمُسْبَقُ الْبُدَاءَةَ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ

  43. بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ، لِأَنَّ فِي الْمُسَابَقَةِ خَطَرًا، فَيَبْدَأُ بِالْعَمَلِ،

  44. وَيَجُوزُ ضَمَانُ السَّبْقِ وَالرَّهْنِ بِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: قَوْلَانِ كَضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ، وَجَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ،

  45. فَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَلِ فَيَجُوزُ ضَمَانُ السَّبْقِ وَالرَّهْنِ بِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ،

  46. وَإِنْ كَانَ السَّبْقُ عَيْنًا، لَزِمَ الْمُسْبَقَ تَسْليِمُهَا،

  47. فَإِنِ امْتَنَعَ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَحَبَسَهُ عَلَيْهِ،

  48. وَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَلِ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ كَالْمَبِيعِ إِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ،

  49. وَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ،

  50. وَلَوْ غَابَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، فَلَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ، بَلْ يَنْتَظِرُ زَوَالَهُ.

  51. فَرْعٌ

  52. اشْتَرَى ثَوْبًا وَعَقَدَ الْمُسَابَقَةَ بِعَشَرَةٍ، إِنْ قُلْنَا: الْمُسَابَقَةُ لَازِمَةٌ، فَهُوَ جَمْعُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَفِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ،

  53. وَإِنْ قُلْنَا: جَائِزَةٌ، لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ جَعَالَةٍ لَا تَلْزَمُ، وَبَيْعٍ يَلْزَمُ فِي صَفْقَةٍ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ.

  54. الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا فَسَدَتِ الْمُسَابَقَةُ، وَرَكَضَ الْمُتَسَابِقَانِ، وَسَبَقَ مَنْ لَوْ صَحَّتْ، اسْتَحَقَّ السَّبْقَ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ كَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ الْفَاسِدَيْنِ،

  55. وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لِغَيْرِهِ شَيْئًا، وَفَائِدَةُ عَمَلِهِ تَعُودُ إِلَيْهِ

  56. بِخِلَافِ الْإِجَارَة وَالْجَعَالَةِ الْفَاسِدَتَيْنِ،

  57. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِخَلَلٍ فِي الْعِوَضِ وَأَمْكَنَ تَقْوِيمُهُ بِأَنْ كَانَ مَغْصُوبًا، وَجَبَتْ قِيمَتُهُ،

  58. وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَفِي كَيْفِيَّةِ

  59. ١٠/٣٦٣١٠/٣٦٣

    اعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي اشْتَغَلَ بِالرَّمْيِ فِيهِ، وَأَصَحُّهُمَا: قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ: يَجِبُ مَا يَتَسَابَقُ بِمِثْلِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُسَابَقَةِ غَالِبًا.

  60. الْبَابُ الثَّانِي فِي الرَّمْيِ

  61. فِيهِ طَرَفَانِ: الْأَوَّلُ: فِي شُرُوطِهِ، وَهِيَ سِتَّةٌ، أَحَدُهَا: الْمُحَلِّلُ، فَمَالُ الْمُنَاضَلَةِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُسَابَقَةِ، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَهُ غَيْرُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا، وَصُورَةُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ: ارْمِيَا عَشَرَةً،

  62. فَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا كَذَا، فَلَهُ كَذَا، وَصُورَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: نَرْمِي كَذَا،

  63. فَإِنْ أَصَبْتَ أَنْتَ مِنْهَا كَذَا، فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،

  64. وَإِنْ أَصَبْتَهَا أَنَا، فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِنَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَصُورَةُ الثَّالِثِ: أَنْ يَشْرُطَ كُلُّ وَاحِدٍ الْمَالَ عَلَى صَاحِبِهِ إِنْ أَصَابَ، وَهَذَا الثَّالِثُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ مَعَهُمَا كَمَا سَبَقَ.

  65. وَكَمَا تَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَجُوزُ بَيْنَ حِزْبَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَحِينَئِذٍ، فَكُلُّ حِزْبٍ كَشَخْصٍ،

  66. فَإِنْ أَخْرَجَ الْمَالَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ، جَازَ،

  67. وَإِنْ أَخْرَجَاهُ اشْتُرِطَ مُحَلِّلٌ، إِمَّا وَاحِدٌ وَإِمَّا حِزْبٌ،

  68. وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحِزْبَانِ، وَشَرَطُوا لِوَاحِدٍ مِنْ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ إِنْ كَانَ الْفَوْزُ لِحِزْبِهِ، شَارَكَهُمْ فِي أَخْذِ الْمَالِ،

  69. وَإِنْ كَانَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ،

  70. فَلَا شَيْءَ عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ إِنَّمَا يَغْرَمُ أَصْحَابُهُ، أَوِ اشْتَمَلَ كُلُّ حِزْبٍ عَلَى مُحَلِّلٍ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ مَنْ إِذَا فَازَ، اسْتَبَدَّ بِالْمَالِ، وَهَذَا يُشَارِكُ أَصْحَابَهُ، وَالثَّانِي: الصِّحَّةُ، وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى،

  71. وَلَوْ شَرَطَ كُلُّ حِزْبٍ كُلَّ الْمَالِ لِمُحَلِّلِهِمْ، بَطَلَ قَطْعًا، لِأَنَّهُ يَكُونُ فَائِزًا لِغَيْرِهِ.

  72. ١٠/٣٦٤١٠/٣٦٤

    الشَّرْطُ الثَّانِي: اتِّحَادُ الْجِنْسِ،

  73. فَإِنِ اخْتَلَفَ، كَالسِّهَامِ مَعَ الْمَزَارِيقِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ،

  74. وَلَوِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ الْقِسِيِّ وَالسِّهَامِ، جَازَ قَطْعًا، كَقِسِيٍّ عَرَبِيَّةٍ مَعَ فَارِسِيَّةٍ، وَدُورَانِيَّةٍ، وَتُنْسَبُ إِلَى دُورَانَ قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، مَعَ هِنْدِيَّةٍ، وَكَالنَّبْلِ، وَهُوَ مَا يُرْمَى بِهِ عَنِ الْقَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ، مَعَ النُّشَّابِ، وَهُوَ مَا يُرْمَى بِهِ عَنِ الْفَارِسِيَّةِ،

  75. وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ: الْحُسْبَانُ، وَهِيَ قَوْسٌ تُجْمَعُ سِهَامُهَا الصِّغَارُ فِي قَصَبَةٍ، وَيُرْمَى بِهَا، فَتَتَفَرَّقُ عَلَى النَّاسِ، وَيَعْظُمُ أَثَرُهَا وَنِكَايَتُهَا، وَحَكَى صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» وَجْهًا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ بِالنَّبْلِ مَعَ النُّشَّابِ، كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ،

  76. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ اخْتِلَافَ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ لَا يَضُرُّ، فَهَذَا أَوْلَى،

  77. ثُمَّ إِنَّ عَيَّنَا فِي عَقْدِ الْمُنَاضَلَةِ نَوْعًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَفَّيَا بِهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنِ الْمُعَيَّنِ إِلَى مَا هُوَ أَجْوَدُ مِنْهُ، بِأَنْ عَيَّنَا الْقَوْسَ الْعَرَبِيَّةَ،

  78. فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَى الْفَارِسِيَّةِ،

  79. وَلَوْ عَدَلَ إِلَى مَا دُونَهُ، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ إِلَّا بِرِضَى صَاحِبِهِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ، وَرَمْيُهُ بِهِ أَجْوَدَ،

  80. وَلَوْ عَيَّنَا سَهْمًا أَوْ قَوْسًا، لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَجَازَ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ، سَوَاءً حَدَثَ فِيهِ خَلَلٌ يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهُ أَمْ لَا

  81. بِخِلَافِ الْفَرَسِ، فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدَّلَ، فَسَدَ الشَّرْطُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الرَّامِيَ قَدْ تَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُهُ إِلَى الْإِبْدَالِ، وَفِي مَنْعِهِ مِنَ الْإِبْدَالِ تَضْيِيقٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ،

  82. وَقِيلَ: يَصِحُّ الشَّرْطُ، فَإِنْ أَفْسَدْنَا الشَّرْطَ، فَسَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ مَا لَوْ طُرِحَ مِنْ أَصْلِهِ لَاسْتَقَلَّ الْعَقْدُ بِإِطْلَاقِهِ،

  83. فَأَمَّا مَا لَا يَسْتَقِلُّ الْعَقْدُ بِإِطْلَاقِهِ لَوْ طُرِحَ، كَإِهْمَالِ ذِكْرِ الْغَايَةِ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَصِفَةِ الْإِصَابَةِ فِي الْمُنَاضَلَةِ،

  84. فَإِذَا فَسَدَ، فَسَدَ الْعَقْدُ بِلَا خِلَافٍ،

  85. فَإِنْ صَحَّحْنَا هَذَا الشَّرْطَ، لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ مَا لَمْ يَنْكَسِرِ الْمُعَيَّنُ، وَيَتَعَذَّرِ اسْتِعْمَالُهُ،

  86. فَإِنِ انْكَسَرَ جَازَ الْإِبْدَالُ لِلضَّرُورَةِ،

  87. فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدَّلَ وَإِنِ انْكَسَرَ، فَسَدَ الْعَقْدُ قَطْعًا،

  88. وَلَوْ أَطْلَقَا الْمُنَاضَلَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِنَوْعٍ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: الصِّحَّةُ، لِأَنَّ

  89. ١٠/٣٦٥١٠/٣٦٥

    الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَتَفَاوُتِ الْحِذْقِ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَالثَّالِثُ: إِنْ غَلَبَ نَوْعٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَرَامَوْنَ فِيهِ، صَحَّ وَنَزَلَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَبَاطِلٌ،

  90. فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ، فَتَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ، فَذَاكَ،

  91. وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى نَوْعٍ مِنْ جَانِبٍ، وَنَوْعٍ آخَرَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ،

  92. وَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا نَوْعًا، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ يَرْمِي بِنَوْعٍ آخَرَ، وَأَصَرَّا عَلَى الْمُنَازَعَةِ، فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ.

  93. فَرْعٌ

  94. قَالَ الْإِمَامُ: اخْتِلَافُ السِّهَامِ وَإِنِ اتَّحَدَ نَوْعُ الْقَوْسِ كَاخْتِلَافِ نَوْعِ الْفَرَسِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الرَّمْيَ بِنِبَالِ الْحُسْبَانِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: النَّاوِلُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقَوْسِ الْفَارِسِيَّةِ، لَكِنَّهَا مَعَ الْآلَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهَا كَنَوْعٍ آخَرَ مِنَ الْقَوْسِ،

  95. وَكَذَا الْقَوْسُ الْجَرْخُ مَعَ قَوْسِ الْيَدِ، وَالْجَرْخُ وَالنَّاوِلُ مُخْتَلِفَانِ.

  96. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ مُمْكِنَةً لَا مُمْتَنِعَةً وَلَا مُتَيَقَّنَةً،

  97. فَإِنْ شَرَطَ مَا يُتَوَقَّعُ إِصَابَتُهُ، صَحَّ،

  98. وَإِنْ شَرَطَ مَا هُوَ مُمْتَنِعٌ فِي الْعَادَةِ، بَطَلَ الْعَقْدُ، وَالِامْتِنَاعُ قَدْ يَكُونُ لِشِدَّةِ صِغَرِ الْغَرَضِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ أَوْ كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ، كَإِصَابَةِ مِائَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَفِي الْعَشَرَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ،

  99. وَإِنْ شَرَطَ مَا هُوَ مُتَيَقَّنٌ فِي الْعَادَةِ، كَإِصَابَةِ الْحَاذِقِ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ، وَجْهُ الْمَنْعِ، أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ لِيَتَأَنَّقَ الرَّامِي فِي الْإِصَابَةِ.

  100. قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا.

  101. وَلَوْ شَرَطَ مَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ نَادِرًا، فَوَجْهَانِ، وَيُقَالُ: قَوْلَانِ،

  102. ١٠/٣٦٦١٠/٣٦٦

    أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ، لِلْإِمْكَانِ وَحُصُولِ الْحِذْقِ، وَأَصَحُّهُمَا: الْفَسَادُ، لِبُعْدِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي كُلِّ صُورَةٍ تَنْدُرُ فِيهَا الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ، فَمِنْهَا: التَّنَاضُلُ إِلَى مَسَافَةٍ تَنْدُرُ فِيهَا الْإِصَابَةُ، وَالتَّنَاضُلُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ قَدْ يَتَرَاءَى لَهُمَا، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْمُتَنَاضِلَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَارَبَا فِي الْحِذْقِ بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فَاضِلًا وَمَفْضُولًا،

  103. فَإِنْ تَفَاوَتَا وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُصِيبًا فِي أَكْثَرِ رَمْيِهِ، وَالْآخَرُ يُخْطِئُ فِي أَكْثَرِهِ، فَوَجْهَانِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْمُحَلِّلَ بَيْنَ الْمُتَنَاضِلَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ فَوْزُهُ وَقُصُورُهُ،

  104. فَإِنْ عُلِمَ قُصُورُهُ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،

  105. وَإِنْ عُلِمَ فَوْزُهُ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي إِصَابَةِ وَاحِدٍ مِنْ مِائَةٍ.

  106. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْإِعْلَامُ، فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاضَلَةِ الْعِلْمُ بِأُمُورٍ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِهَا، مِنْهَا: الْمَالُ الْمَشْرُوطُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُسَابَقَةِ، وَمِنْهَا: عَدَدُ الْإِصَابَةِ، كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ، وَلْيُبَيِّنَا صِفَةَ الْإِصَابَةِ مِنَ الْقَرْعِ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ الْمُجَرَّدَةُ، وَالْخَرْقُ، وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَ الْغَرَضَ،

  107. وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ، وَالْخَسْقُ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ، وَالْخَرْمُ وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمُهُ، وَالْمَرْقُ وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ، وَيَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ،

  108. ثُمَّ كَتَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ مِنْهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ مُصَرَّحَةً بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَا يُرِيدَانِ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ سِوَى الْخَرْمِ وَالْمَرْقِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَشْرُطُوا التَّعَرُّضَ لَهُمَا،

  109. وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا، كَالْخَرْمِ وَالْمَرْقِ، وَكَإِصَابَةِ أَعْلَى الشَّنِّ وَأَسْفَلِهِ، قَالَ:

  110. وَإِذَا أَطْلَقَا الْعَقْدَ حَمِلَ عَلَى الْقَرْعِ، لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: حَقِيقَةُ اللَّفْظِ مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَمِنْهَا: إِعْلَامُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَرْمِيَانِ فِيهَا، وَفِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهَا، وَالثَّانِي: لَا، وَيَنْزِلُ عَلَى الْعَادَةِ

  111. ١٠/٣٦٧١٠/٣٦٧

    الْغَالِبَةِ لِلرُّمَاةِ هُنَاكَ إِنْ كَانَتْ،

  112. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً وَجَبَ قَطْعًا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنَ اشْتِرَاطِ الْإِعْلَامِ، وَلْيُرَجِّحْ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: التَّنْزِيلُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ، لِأَنَّ الشَّرْطَ الْعِلْمُ بِهَا، وَذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ بِالْإِعْلَامِ، وَتَارَةً بِقَرِينَةِ الْحَالِ، كَنَظَائِرِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ، وَفِي «الْمُهَذَّبِ» «وَالتَّهْذِيبِ» أَنَّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ غَرَضٌ مَعْلُومُ الْمَدَى، حُمِلَ مُطْلَقُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ،

  113. وَلَوْ ذَكَرَا غَايَةً لَا تَبْلُغُهَا السِّهَامُ، بَطَلَ الْعَقْدُ،

  114. وَإِنْ كَانَتِ الْإِصَابَةُ فِيهَا نَادِرَةً، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ، أَوِ الْقَوْلَانِ فِي الشُّرُوطِ النَّادِرَةِ، وَقَدَّرَ الْأَصْحَابُ الْمَسَافَةَ الَّتِي يَقْرُبُ تَوَقُّعُ الْإِصَابَةِ فِيهَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا، وَمَا تَتَعَذَّرُ فِيهِ بِمَا فَوْقَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَمَا تَنْدُرُ فِيهِ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَفِي وَجْهٍ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مِائَتَيْنِ، وَهُوَ شَاذٌّ،

  115. وَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا، وَلَمْ يَقْصِدَا غَرَضًا، صَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْإِبْعَادَ مَقْصُودٌ أَيْضًا فِي مُقَاتَلَةِ الْقِلَاعِ وَنَحْوِهَا، وَحُصُولِ الْإِرْعَابِ، وَامْتِحَانِ شِدَّةِ السَّاعِدِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالَّذِي أَرَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ، وَتُرَاعَى خِفَّةُ السَّهْمِ وَرَزَانَتُهُ، لِأَنَّهُمَا تُؤَثِّرَانِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا.

  116. وَمِنْهَا: إِعْلَامُ قَدْرِ الْغَرَضِ طُولًا وَعَرْضًا، وَالْكَلَامُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسَافَةِ.

  117. وَمِنْهَا: ارْتِفَاعُهُ عَنِ الْأَرْضِ وَانْخِفَاضُهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ؟ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ فِيهِ مِثْلَ الْخِلَافِ السَّابِقِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْهَدَفَ هُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَجْتَمِعُ، أَوِ الْحَائِطُ الَّذِي يُبْنَى لِيُنْصَبَ فِيهِ الْغَرَضُ، وَالْغَرَضُ قَدْ يَكُونُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ قِرْطَاسٍ أَوْ جِلْدٍ، أَوْ شَنٍّ وَهُوَ الْجِلْدُ الْبَالِي،

  118. وَقِيلَ: كُلُّ مَا نُصِبَ فِي الْهَدَفِ، فَهُوَ قِرْطَاسً، سَوَاءً كَانَ مِنْ كَاغِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا تَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ، فَهُوَ الْغَرَضُ وَالرُّقْعَةُ،

  119. ١٠/٣٦٨١٠/٣٦٨

    عَظْمٌ وَنَحْوُهُ، يُجْعَلُ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ وَقَدْ يُجْعَلُ فِي الشَّنِّ نَقْشٌ كَالْقَمَرِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ يُقَالُ لَهَا: الدَّارَةُ، وَفِي وَسَطِهَا نَقْشٌ يُقَالُ لَهُ: الْخَاتَمُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ أَهْوَ الْهَدَفُ، أَمِ الْغَرَضُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ، أَمِ الدَّارَّةُ فِي الشَّنِّ، أَمِ الْخَاتَمُ فِي الدَّارَةِ؟

  120. وَقَدْ يُقَالُ لَهُ: الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ، وَفِي الصِّحَّةِ مَعَ اشْتِرَاطِ إِصَابَتِهِ الْخِلَافُ فِي الشُّرُوطِ النَّادِرَةِ، وَقَدْ يَجْعَلُ الْعَرَبُ بَدَلَ الْهَدَفِ تُرْسًا وَيُعَلَّقُ فِيهِ الشَّنُّ.

  121. وَمِنْهَا: عَدَدُ الْأَرْشَاقِ وَهُوَ جَمْعُ رِشْقٍ بِالْكَسْرِ، وَهِيَ النَّوْبَةُ مِنَ الرَّمْيِ تَجْرِي بَيْنَ الْمُتَرَامِيَيْنِ، سَهْمًا سَهْمًا أَوْ خَمْسَةً خَمْسَةً، أَوْ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ،

  122. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْعَدَدِ،

  123. ثُمَّ الْآخَرُ كَذَلِكَ، وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ، وَالْمُحَاطَةُ أَنْ يُشْتَرَطَ طَرْحُ مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنَ الْإِصَابَاتِ، وَيَفْضُلُ لِأَحَدِهِمَا إِصَابَاتٌ مَعْلُومَةٌ،

  124. فَإِذَا شَرَطَا عِشْرِينَ رِشْقًا وَفَضَلَ خَمْسُ إِصَابَاتٍ، فَرَمَيَا عِشْرِينَ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً وَالْآخُرُ خَمْسَةً، فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ،

  125. وَإِنْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَمْ يَفْضُلْ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةٌ،

  126. فَلَا نَاضِلَ، وَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يُشْتَرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ بَدَرَ إِلَى إِصَابَةِ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ مَثَلًا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ،

  127. فَإِذَا رَمَيَا عِشْرِينَ وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً، فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ،

  128. فَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ، وَأَصَابَ خَمْسَةً، وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَأَصَابَ أَرْبَعَةً، فَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِنَاضِلٍ الْآنَ، فَيَرْمِي الْآخَرُ سَهْمَهُ،

  129. فَإِنْ أَصَابَ، فَقَدِ اسْتَوَيَا، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ، وَقَوْلُنَا: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ بِهِ احْتِرَازٌ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ،

  130. فَإِنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بَعْدُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ فِي الْعَقْدِ لِلْمُحَاطَةِ وَالْمُبَادَرَةِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ إِنْ تَرَكَاهُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا،

  131. فَإِنْ أَطْلَقَا، حُمِلَ عَلَى الْمُبَادَرَةِ،

  132. ١٠/٣٦٩١٠/٣٦٩

    لِأَنَّهَا الْغَالِبُ مِنَ الْمُنَاضَلَةِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْأَرْشَاقِ وَبَيَانُ عَدَدِهَا فِي الْعَقْدِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ، الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُحَاطَةِ وَالْمُبَادَرَةِ، لِيَكُونَ لِلْعَمَلِ ضَبْطٌ، وَالْأَرْشَاقُ فِي الْمُنَاضَلَةِ كَالْمَيْدَانِ فِي الْمُسَابَقَةِ. وَالثَّانِي: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ، وَجَعَلَهَا الْغَزَالِيُّ أَقْوَالًا، أَحَدُهَا: هَذَا، وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ، لِأَنَّ الرَّامِيَ لَا يَجْرِي عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ لَا يَسْتَوْفِي الْأَرْشَاقَ لِحُصُولِ الْفَوْزِ فِي خِلَالِهَا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلْيَكُنِ التَّعْوِيلُ عَلَى الْإِصَابَاتِ، وَالثَّالِثُ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَاطَةِ لِيَنْفَصِلَ الْأَمْرُ، وَيَبِينَ نِهَايَةُ الْعَقْدِ،

  133. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُبَادَرَةِ لِتَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْبِدَارِ إِلَى الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ.

  134. فَرْعٌ

  135. تَنَاضَلَا عَلَى رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَشَرَطَا الْمَالَ لِلْمُصِيبِ فِيهَا، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ،

  136. وَقِيلَ: لَا، فَقَدْ يَتَّفِقُ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إِصَابَةَ الْأُخْرَى دُونَ الْحَاذِقِ،

  137. فَلَا يَظْهَرُ الْحِذْق إِلَّا بِرَمَيَاتٍ،

  138. وَلَوْ رَمَى أَحَدُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ أَكْثَرَ مِنَ النَّوْبَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ، إِمَّا بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِمَّا بِغَيْرِهِ، لَمْ تُحْسَبِ الزِّيَادَةُ لَهُ إِنْ أَصَابَ،

  139. وَلَا عَلَيْهِ إِنْ أَخْطَأَ،

  140. وَلَوْ عَقَدَا عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ عَلَى أَنْ يَرْمِيَا كُلَّ يَوْمٍ بُكْرَةً كَذَا وَعَشِيَّةً كَذَا، جَازَ،

  141. وَلَا يَتَفَرَّقَانِ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا الْمَشْرُوطَ فِيهِ إِلَّا لِعُذْرٍ، كَمَرَضٍ وَرِيحٍ عَاصِفَةٍ وَنَحْوِهِ،

  142. ثُمَّ يَرْمِيَانِ عَلَى مَا مَضَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَهُ،

  143. وَيَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَا الرَّمْيَ جَمِيعَ النَّهَارِ، وَحِينَئِذٍ يَفِيَانِ بِهِ وَلَا يَدَعَانِ إِلَّا فِي وَقْتِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَنَحْوِهَا، وَتَقَعُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مُسْتَثْنَاةً، كَمَا فِي الْإِجَارَةِ،

  144. وَلَوْ أَطْلَقَا وَلَمْ يُبَيِّنَا وَظِيفَةَ كُلِّ يَوْمٍ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ،

  145. وَلَا يَتْرُكَانِ الرَّمْيَ إِلَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ لِعَارِضٍ، كَمَرَضٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ وَنَحْوِهَا، وَالْحَرُّ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَكَذَا الرِّيحُ

  146. ١٠/٣٧٠١٠/٣٧٠

    الْخَفِيفَةُ، وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ فَرَاغِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ، لَمْ يَرْمِيَا بِاللَّيْلِ لِلْعَادَةِ إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجَانِ إِلَى مَشْمَعَةٍ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ يَكْفِي ضَوْءُ الْقَمَرِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

  147. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رَمْيُهُمَا مُرَتَّبًا، لِأَنَّهُمَا لَوْ رَمَيَا مَعًا، اشْتَبَهَ الْمُصِيبُ بِالْمُخْطِئِ،

  148. فَإِنْ ذَكَرَا فِي الْعَقْدِ مَنْ يَبْدَأُ بِالرَّمْيِ، اتُّبِعَ الشَّرْطُ،

  149. وَإِنْ أَطْلَقَا، فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي: صِحَّتُهُ، وَكَيْفَ يَمْضِي؟ وَجْهَانِ، وَيُقَالُ: قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: يَنْزِلُ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ وَهِيَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى الْمُسْبِقِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ مُخْرِجُ السَّبْقِ،

  150. فَإِنْ أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا، فَهُوَ أَوْلَى،

  151. وَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُمَا، قَدَّمَ مَنْ شَاءَ،

  152. وَإِنْ أَخْرَجَاهُ، أَقْرَعَ، وَالثَّانِي: يَقْرَعُ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: الْقَوْلَانِ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّا نَتَّبِعُ الْقِيَاسَ أَمْ عَادَةَ الرُّمَاةِ؟ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي صُوَرٍ مِنَ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ، وَهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِالْخِلَافِ فِي أَنَّ سَبِيلَ هَذَا الْعَقْدِ سَبِيلُ الْإِجَارَةِ أَمِ الْجَعَالَةِ، إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، اتَّبَعْنَا الْقِيَاسَ،

  153. وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، اتَّبَعْنَا الْعَادَاتِ،

  154. وَقِيلَ: فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ آخَرَانِ، أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ، وَالثَّانِي: بِالْقُرْعَةِ،

  155. ثُمَّ إِذَا شَرَطَ تَقْدِيمَ وَاحِدٍ، أَوِ اعْتَمَدْنَا الْقُرْعَةَ فَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ، فَهَلْ يُقَدَّمُ فِي كُلِّ رِشْقٍ، أَمْ فِي الرِّشْقِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؟ حَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ قَالَ:

  156. وَلَوْ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ مَنْ قَدَّمُوهُ فِي كُلِّ رِشْقٍ، أَوْ أَخْرَجَا الْقُرْعَةَ لِلتَّقْدِيمِ فِي كُلِّ رِشْقٍ، اتَّبَعَ الشَّرْطَ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إِذَا ابْتَدَأَ الْمُقَدَّمُ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا قُرْعَةٍ،

  157. ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْأُولَى فِي الثَّالِثَةِ،

  158. ثُمَّ الثَّانِي وَهَذَا لِأَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْ نَصِّهِ فِي «الْأُمِّ» أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الِابْتِدَاءِ لِأَحَدِهِمَا أَبَدًا، لَمْ يَجُزْ، لَأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّسَاوِي، وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الرَّمْيِ بَيْنَ غَرَضَيْنِ

  159. ١٠/٣٧١١٠/٣٧١

    مُتَقَابِلَيْنِ يَرْمِي الْمُتَنَاضِلَانِ، أَوِ الْجَرَيَانُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ،

  160. ثُمَّ يَأْتِيَانِ الثَّانِي، وَيَلْتَقِطَانِ السِّهَامَ، وَيَرْمِيَانِ إِلَى الْأَوَّلِ،

  161. ثُمَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّهُ إِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالشَّرْطِ، أَوْ بِالْقُرْعَةِ، أَوْ بِإِخْرَاجِ الْمَالِ،

  162. ثُمَّ انْتَهَيَا إِلَى الْغَرَضِ الثَّانِي، بَدَأَ الثَّانِي فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ،

  163. وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ وَاحِدًا وَحِينَئِذٍ فَيَتَّصِلُ رَمْيُهُ فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ بِرَمْيِهِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى.

  164. فَرْعٌ

  165. إِذَا قُلْنَا: يُقْرَعُ لِلِابْتِدَاءِ، هَلْ يَدْخُلُ الْمُحَلِّلُ فِي الْقُرْعَةِ إِذَا أَخْرَجَا الْمَالَ؟ وَجْهَانِ،

  166. وَإِذَا ثَبَتَ الِابْتِدَاءُ لِوَاحِدٍ، فَرَمَى الْآخَرُ قَبْلَهُ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إِنْ أَصَابَ،

  167. وَلَا عَلَيْهِ إِنْ أَخْطَأَ، وَيَرْمِي ثَانِيًا عِنْدَ انْتِهَاءِ النَّوْبَةِ إِلَيْهِ.

  168. الشَّرْطُ الْخَامِسُ: تَعْيِينُ الرُّمَاةِ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إِلَّا عَلَى رَامِيَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ رُمَاةٍ مُعَيَّنِينَ، وَتَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ بَيْنَ حِزْبَيْنِ فَصَاعِدًا، وَيَكُونُ كُلُّ حِزْبٍ فِي الْخَطَأِ وَالْإِصَابَةِ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ، وَمَنَعَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ جَوَازَ الْحِزْبَيْنِ لِئَلَّا يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ بِرَمْيِ بَعْضٍ،

  169. وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ حِزْبٍ زَعِيمٌ يُعَيِّنُ أَصْحَابَهُ،

  170. فَإِذَا تَرَاضَيَا، تَوَكَّلَ عَنْهُمْ فِي الْعَقْدِ،

  171. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَعِيمُ الْحِزْبَيْنِ وَاحِدًا، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ وَاحِدٌ فِي طَرَفَيِ الْبَيْعِ،

  172. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَا قَبْلَ تَعْيِينِ الْأَعْوَانِ، وَطَرِيقُ التَّعْيِينِ الِاخْتِيَارُ بِالتَّرَاضِي، فَيَخْتَارُ زَعِيمٌ وَاحِدًا ثُمَّ الزَّعِيمُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا،

  173. ثُمَّ الْأَوَّلُ وَاحِدًا، ثُمَّ الثَّانِي وَاحِدًا وَهَكَذَا حَتَّى يَسْتَوْعِبُوا،

  174. وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ،

  175. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا الْأَعْوَانَ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ، فَيَفُوقُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ: أَنَا أَخْتَارُ الْحُذَّاقَ، وَأُعْطِي السَّبْقَ أَوِ الْخَرْقَ، وَآخُذُ

  176. ١٠/٣٧٢١٠/٣٧٢

    السَّبْقَ، لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْعُقُودِ، وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى تَعَيُّنِ مَنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّ الْقُرْعَةَ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْحِصَصِ وَالْأَقْسَاطِ مَعْهُودَةٌ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبَا «الْمُهَذَّبِ» «وَالتَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُمَا: الْمَنْعُ، وَنَصَّ فِي «الْأُمِّ» أَنَّهُمَا لَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةً وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، لَمْ يَجُزْ، وَأَنَّهُ يَشْتَرِطُ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْ يَرْمِي مَعَهُ بِأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا يُعَرِّفُهُ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ تَكْفِي مَعْرِفَةُ الزَّعِيمَيْنِ،

  177. وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يُعَرِّفَ الْأَصْحَابُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، وَابْتِدَاءُ أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ بِالرَّمْيِ كَابْتِدَاءِ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَا أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ مِنْ هَذَا الْحِزْبِ فُلَانٌ وَيُقَابِلُهُ مِنَ الْحِزْبِ الْآخَرِ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ، لِأَنَّ تَدْبِيرَ كُلِّ حِزْبٍ إِلَى زَعِيمِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ.

  178. فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ

  179. أَحَدُهَا: حَضَرَهُمْ غَرِيبٌ، فَاخْتَارَهُ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ، وَظَنَّهُ يُجِيدُ الرَّمْيَ، فَبَانَ خِلَافُهُ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الرَّمْيَ أَصْلًا، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَسَقَطَ مِنَ الْحِزْبِ الْآخَرِ وَاحِدٌ بِإِزَائِهِ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي؟ فِيهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

  180. وَقِيلَ: يَبْطُلُ قَطْعًا، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَبْطُلُ، فَلِلْحِزْبَيْنِ خِيَارُ الْفَسْخِ لِلتَّبْعِيضِ،

  181. فَإِنْ أَجَازُوا، وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ، فُسِخَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ،

  182. وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ ضَعِيفُ الرَّمْيِ أَوْ قَلِيلُ الْإِصَابَةِ،

  183. فَلَا فَسْخَ لِأَصْحَابِهِ، وَلَوْ بَانَ فَوْقَ مَا ظَنُّوهُ،

  184. فَلَا فَسْخَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ مُتَدَانِيَيْنِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَذَا التَّفَاوُتِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَجْهُولَ الَّذِي لَمْ يُخْتَبَرُ يَجُوزُ إِدْخَالُهُ فِي رِجَالِ الْمُنَاضَلَةِ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَبْعُدُ مَنْعُهُ لِلْجَهَالَةِ الْعَظِيمَةِ، لَكِنْ نَصَّ

  185. ١٠/٣٧٣١٠/٣٧٣

    الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى جَوَازِهِ،

  186. فَلَوْ تَنَاضَلَ غَرِيبَانِ لَا يَعْرِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، حُكِمَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ،

  187. فَإِنْ بَانَ أَنَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ، بَطَلَ الْعَقْدُ،

  188. وَإِنْ بَانَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخْرَقُ لَا يُقَاوِمُ الْآخَرَ، فَفِي تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا لَوْ عَاقَدَ فَاضِلٌ أَخْرَقَ.

  189. الْفَرْعُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْحِزْبَيْنِ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَالْإِصَابَاتِ،

  190. وَأَمَّا عَدَدُ الْحِزْبَيْنِ وَالْأَحْزَابِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي أَرْبَعَةً، وَالْأَرْشَاقُ مِائَةٌ عَلَى كُلِّ حِزْبٍ،

  191. وَأَنْ يُرَامِيَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَيَرْمِي هُوَ ثَلَاثَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدًا، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا «الْمُهَذَّبِ» «وَالتَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُمَا: يُشْتَرَطُ، لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْحِذْقُ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ تَنْقَسِمُ صَحِيحًا عَلَى الْأَحْزَابِ،

  192. فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَحْزَابٍ، فَلْيَكُنْ لِلْأَرْشَاقِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ،

  193. وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَرُبُعٌ صَحِيحٌ.

  194. الثَّالِثُ: مَنِ الْتَزَمَ السَّبْقَ مِنَ الزَّعِيمَيْنِ، لَزِمَهُ،

  195. وَلَا يَلْزَمُ أَصْحَابُهُ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوا مَعَهُ، أَوْ يَأْذَنُوا لَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْهُمْ، وَحِينَئِذٍ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ،

  196. وَإِذَا فَضَلَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ فَهَلْ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ أَمْ عَلَى عَدَدِ الْإِصَابَاتِ؟ وَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ،

  197. فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِصَابَاتِ، فَمَنْ لَمْ يُصِبْ، لَا شَيْءَ لَهُ، هَذَا إِذَا أَطْلَقُوا الْعَقْدَ،

  198. فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا عَلَى الْإِصَابَةِ، فَالشَّرْطُ مُتَّبَعٌ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ.

  199. الشَّرْطُ السَّادِسُ: تَعْيِينُ الْمَوْقِفِ، وَتَسَاوِي الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِيهِ،

  200. فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَقْرَبَ، لَمْ يَجُزْ،

  201. وَلَوْ قَدَّمَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ قَدَمَيْهِ عِنْدَ الرَّمْيِ،

  202. فَلَا بَأْسَ، وَإِذَا وَقَفَ الرُّمَاةُ صَفًّا، فَالْوَاقِفُ فِي

  203. ١٠/٣٧٤١٠/٣٧٤

    الْوَسَطِ أَقْرَبُ إِلَى الْغَرَضِ، لَكِنَّ هَذَا التَّفَاوُتَ مُحْتَمَلٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ تَنَاوُبَ الرُّمَاةِ عَلَى الْمَوْقِفِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الِانْتِقَالِ، وَقَدْ نَصَّ فِي «الْأُمِّ» أَنَّ عَادَةَ الرُّمَاةِ أَنَّ الرَّامِيَ الثَّانِيَ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ بِخُطْوَةٍ أَوْ خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، قَالَ الْأَصْحَابُ: إِنْ لَمْ تَطَّرِدْ هَذِهِ الْعَادَةُ، بَلْ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا تَارَةً دُونَ تَارَةٍ لَمْ تُعْتَبَرْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ،

  204. فَإِنِ اعْتُبِرَتْ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْعَادَةُ فِي عَدَدِ الْأَقْدَامِ رُوعِيَ ذَلِكَ،

  205. وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، اعْتُبِرَ الْأَقَلُّ.

  206. فَرْعٌ

  207. تَنَافَسُوا فِي الْوُقُوفِ فِي وَسَطِ الصَّفِّ، قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: هُوَ كَالتَّنَافُسِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ الِاخْتِيَارَ لِمَنْ لَهُ الِابْتِدَاءُ،

  208. فَمَنِ اسْتَحَقَّ الِابْتِدَاءَ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَارُ الْمَكَانَ، فَيَقِفُ فِي مُقَابَلَتِهِ، أَوْ مُتَيَامِنًا، أَوْ مُتَيَاسِرًا كَيْفَ شَاءَ، وَلْيُحْمَلْ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ،

  209. وَإِذَا وَقَفَ، وَقَفَ الْآخَرُ بِجَنْبِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا،

  210. فَإِنْ لَمْ يَرْضَ إِلَّا بِأَنْ يَقِفَ عِنْدَ الرَّمْيِ فِي مَوْقِفِ الْأَوَّلِ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُزِيلَهُ عَنْ مَوْقِفِهِ؟ وَجْهَانِ،

  211. وَلَوْ رَمَيَا بَيْنَ غَرَضَيْنِ، فَانْتَهَيَا إِلَى الْغَرَضِ الثَّانِي، فَالثَّانِي كَالْأَوَّلِ يَقِفُ حَيْثُ شَاءَ،

  212. فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ الثَّانِي،

  213. فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ،

  214. ثُمَّ إِذَا عَادُوا إِلَى الْغَرَضِ الْأَوَّلِ بَدَأَ الثَّالِثُ بِلَا قُرْعَةٍ، وَيَقِفُ حَيْثُ شَاءَ، وَحُكِيَ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُمَا حَيْثُ تَنَازَعَا فِي الْمَوْقِفِ يُحْمَلَانِ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ إِنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ.

  215. فَرْعٌ

  216. لَوْ رَضُوا بَعْدَ الْعَقْدِ بِتَقَدُّمِ وَاحِدٍ، نُظِرَ إِنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرٍ يَسِيرٍ، جَازَ،

  217. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ، فَلَا،

  218. وَلَوْ تَأَخَّرَ وَاحِدٌ بِرِضَى الْآخَرِينَ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ،

  219. وَلَوِ اتَّفَقُوا عَلَى تَقَدُّمِ الْجَمِيعِ أَوْ تَأَخُّرِهِمْ، أَوْ تَعْيِينِ عَدَدِ

  220. ١٠/٣٧٥١٠/٣٧٥

    الْأَرْشَاقِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْمُسَابَقَةَ وَالْمُنَاضَلَةَ جَائِزَتَانِ، أَمْ لَازِمَتَانِ.

  221. فَرْعٌ

  222. لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ الْغَرَضُ بِحَيْثُ يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا، أُجِيبَ الثَّانِي، لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِلرَّمْيِ.

  223. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُنَاضَلَةِ

  224. وَفِيهِ فَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْمَالِ وَفِيهِ مَسَائِلُ: إِحْدَاهَا: إِذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْإِصَابَةَ أَوِ الْقَرْعَ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّأْثِيرَ بِالْخَدْشِ وَالْخَرْقِ وَلَا يَضُرُّ، فَيُحْسَبُ مَا أَصَابَ وَارْتَدَّ بِلَا تَأْثِيرٍ، وَمَا أَثَّرَ بِخَسْقٍ وَغَيْرِهِ،

  225. وَلَوْ كَانَ الشَّنُّ بَالِيًا، فَأَصَابَ مَوْضِعَ الْخَرْقِ مِنْهُ حُسِبَ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَقَدْ يَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصِبِ الْغَرَضَ.

  226. ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا يُصَابُ وَمَا يُصِيبُ بِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنْ ذَكَرَ إِصَابَةَ الْغَرَضِ، حُسِبَ مَا أَصَابَ الْجِلْدَ وَالْجَرِيدَ وَهُوَ الدَّائِرُ عَلَى الشَّنِّ، وَالْعُرْوَةُ وَهِيَ السَّيْرُ أَوِ الْخَيْطُ الْمَشْدُودُ بِهِ الشَّنُّ عَلَى الْجَرِيدِ، فَكُلُّ ذَلِكَ الْغَرَضِ وَفِيمَا يُعَلَّقُ بِهِ الْغَرَضُ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغَرَضِ،

  227. فَإِنْ ذَكَرَ إِصَابَةَ الشَّنِّ، لَمْ تُحْسَبْ إِصَابَةُ الْجَرِيدِ وَالْعُرْوَةِ،

  228. وَإِنْ ذَكَرَا إِصَابَةَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ يَمِينُ الْغَرَضِ أَوْ يَسَارِهِ، لَمْ تُحْسَبْ إِصَابَةُ غَيْرِهِمَا،

  229. وَأَمَّا مَا يُصِيبُ مِنَ السَّهْمِ فَالِاعْتِبَارُ بِالنَّصْلِ فَلَا تُحْسَبُ الْإِصَابَةُ بِفَوْقِ السَّهْمِ وَعَرْضِهِ، لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى سُوءِ الرَّمْيِ، وَتُحْسَبُ هَذِهِ الرَّمْيَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدَدِ،

  230. وَقِيلَ: إِذَا أَصَابَ بِالْفَوْقِ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَهُوَ شَاذٌّ،

  231. وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مُعَلَّقًا بِإِصَابَةٍ مُقَيَّدَةٍ

  232. ١٠/٣٧٦١٠/٣٧٦

    كَالْخَسْقِ وَغَيْرِهِ، فَالْحُكْمُ فِيمَا يُصَابُ وَيُصَابُ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا لَا يَخْتَلِفُ،

  233. وَلَوِ اصْطَدَمَ السَّهْمُ بِجِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

  234. ثُمَّ أَصَابَ الْغَرَضَ، أَوِ اصْطَدَمَ بِالْأَرْضِ،

  235. ثُمَّ ازْدَلَفَ وَأَصَابَ الْغَرَضَ، حُسِبَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ،

  236. وَقِيلَ: لَا يُحْسَبُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنْ أَعَانَتْهُ الصَّدْمَةُ وَزَادَتْهُ حِدَّةً، لَمْ يُحْسَبْ، وَإِلَّا فَيُحْسَبُ،

  237. وَإِنِ ازْدَلَفَ وَلَمْ يُصِبِ الْغَرَضَ، حُسِبَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  238. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا شَرَطَ الْخَسْقَ، فَأَصَابَ السَّهْمُ الْغَرَضَ وَثَقَبَهُ، وَتَعَلَّقَ النَّصْلُ بِهِ وَثَبَتَ، فَهُوَ خَسْقٌ،

  239. وَلَا يَضُرُّ سُقُوطُهُ بَعْدَ مَا ثَبَتَ كَمَا لَوْ نَزَعَهُ غَيْرُهُ،

  240. وَإِنْ خَدَشَهُ، وَلَمْ يَثْقُبْهُ فَلَيْسَ بِخَاسِقٍ وَإِنْ ثَقَبَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فَقَوْلَانِ، وَيُقَالُ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: لَيْسَ بِخَاسِقٍ لِمَا سَبَقَ فِي تَفْسِيرِ الْخَسْقِ،

  241. وَلَوْ ثَقَبَ وَمَرَقَ فَهُوَ خَاسِقٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ،

  242. وَقِيلَ: قَوْلَانِ، وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ طَرَفَ الْغَرَضِ فَخَرَمَهُ، وَثَبَتَ هُنَاكَ، فَهَلْ يُحْسَبُ خَاسِقًا؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ، وَفِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ طُرُقٌ، أَصَحُّهَا: أَنَّهُمَا فِيمَا إِذَا كَانَ بَعْضُ جِرْمِ النَّصْلِ خَارِجًا،

  243. فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ دَاخِلًا، فَهُوَ خَاسِقٌ قَطْعًا، وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ كَانَ بَعْضُهُ خَارِجًا، فَلَيْسَ بِخَاسِقٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إِذَا بَقِيَتْ طُفْيَةٌ أَوْ جُلَيْدَةٌ تُحِيطُ بِالنَّصْلِ، وَالطُّفْيَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْخُوصِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ أَبَانَ مِنَ الطَّرَفِ قِطْعَةً لَوْ لَمْ يُبِنْهَا، لَكَانَ الْغَرَضُ مُحِيطًا بِالنَّصْلِ، فَهُوَ خَاسِقٌ قَطْعًا، وَالْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا خَرَمَ الطَّرَفَ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ إِنْ خَرَمَ الطَّرَفَ، فَلَيْسَ بِخَاسِقٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إِذَا خَرَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَسَطِ، وَثَبَتَ مَكَانَهُ، وَهَذَا أَضْعَفُهَا، وَقَالَ الْقَفَّالُ: إِنْ كَانَ بَيْنَ النَّصْلِ وَالطَّرَفِ، لَكِنَّهُ تَشَقَّقَ،

  244. ١٠/٣٧٧١٠/٣٧٧

    فَالْخَرْمُ لِيُبُوسَةِ الشَّنِّ وَنَحْوِهَا، فَهُوَ خَاسِقٌ،

  245. وَلَوْ فُرِضَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِصَابَةِ الطَّرَفِ، وَالْمَشْرُوطُ الْقَرْعُ أَوِ الْإِصَابَةُ دُونَ الْخَسْقِ فَطَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ،

  246. وَلَوْ وَقَعَ السَّهْمُ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ وَثَبَتَ، فَهَلْ يُحْسَبُ خَاسِقًا؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، لِأَنَّ النَّصْلَ صَادَفَ الثُّقْبَ فَلَمْ يَخْسِقْ، وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِأَنَّ السَّهْمَ فِي قُوَّتِهِ مَا يَخْرُقُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يُجْعَلَ خَاسِقًا إِذَا لَمْ تُعْرَفُ قُوَّةُ السَّهْمِ، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ خَرْقٍ فِي الْغَرَضِ، وَثَبَتَ فِي الْهَدَفِ كَانَ خَاسِقًا، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: أَرَادَ إِذَا كَانَ الْهَدَفُ فِي قُوَّةِ الْغَرَضِ أَوْ أَصْلَبَ مِنْهُ، بِأَنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ آجِرٍ أَوْ طِينٍ يَابِسٍ،

  247. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ كَانَ تُرَابًا، أَوْ طِينًا لَيِّنًا، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ يَثْبُتُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا أَمْ لَا؟ وَفِي «الْحَاوِي» وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ خَاسِقًا وَإِنْ كَانَ الْهَدَفُ فِي قُوَّةِ الْغَرَضِ، أَمَّا إِذَا خَدَشَ النَّصْلُ مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ، وَخَرَقَ بِحَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا السَّهْمِ، لَكِنَّهُ رَجَعَ لِغِلَظٍ لَقِيَهُ مِنْ حَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ، فَيُحْسَبُ خَاسِقًا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يُحْسَبُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ،

  248. وَلَوِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الرَّامِي: خَسَقَ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِغِلَظٍ لَقِيَهُ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ،

  249. فَإِنْ كَانَ فِيهِ خُرُوقٌ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُ الْإِصَابَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ وَالْخَدْشِ،

  250. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَيَّنَ الرَّامِي مَوْضِعًا وَقَالَ: هَذَا الْخَرْقُ حَصَلَ بِسَهْمِي، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ،

  251. ثُمَّ إِنْ فُتِّشَ الْغَرَضُ، فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ حَصَاةٌ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهَا، لَمْ يَحْلِفْ،

  252. وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ مَانِعٌ، حَلَفَ،

  253. وَإِذَا حَلَفَ، لَمْ يُحْسَبْ لِلرَّامِي، وَهَلْ يُحْسَبُ عَلَيْهِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا،

  254. وَإِنْ عُلِمَ مَوْضِعُ الْإِصَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانَعٌ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يُؤَثِّرِ السَّهْمُ فِيهِ بِخَدْشٍ وَخَرْقٍ، صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، وَحُسِبَتِ الرَّمْيَةُ عَلَى الرَّامِي،

  255. وَإِنْ قُلْنَا: الْخَرْقُ بِلَا ثُبُوتٍ

  256. ١٠/٣٧٨١٠/٣٧٨

    خَسْقٌ، حُسِبَ خَاسِقًا بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ لَهُ،

  257. وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ،

  258. وَلَوْ مَرَقَ سَهْمٌ، وَثَبَتَ فِي الْهَدَفِ وَعَلَى النَّصْلِ قِطْعَةٌ مِنَ الْغَرَضِ، فَقَالَ الرَّامِي: هَذِهِ الْقِطْعَةُ أَبَانَهَا سَهْمِي لِقُوَّتِهِ وَذَهَبَ بِهَا، فَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ كَانَتِ الْقِطْعَةُ مُبَانَةً قَبْلَهُ، فَتَعَلَّقَتْ بِالسَّهْمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هَذَا إِذَا لَمْ نَجْعَلِ الثُّبُوتَ فِي الْهَدَفِ كَالثُّبُوتِ فِي الْغَرَضِ،

  259. فَإِنْ جَعَلْنَاهُ، فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ.

  260. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا تَنَاضَلَا مُبَادَرَةً، وَشَرَطَا الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى إِصَابَةِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ مَثَلًا، فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ قَبْلَ كَمَالِ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ، بِأَنْ رَمَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا، فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ وَقَدِ اسْتَحَقَّ الْمَالَ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الْعَمَلِ؟

  261. فِيهِ طَرِيقَانِ، الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: لَا يَلْزَمُ، لِأَنَّهُ تَمَّ الْعَمَلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ،

  262. فَلَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ آخَرُ، وَالثَّانِي: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، ثَانِيهِمَا: يَلْزَمُهُ لِيَنْتَفِعَ صَاحِبُهُ بِمُشَاهَدَةِ رَمْيِهِ وَيَتَعَلَّمَ مِنْهُ،

  263. وَلَوْ تَنَاضَلَا مُحَاطَةً وَشَرَطَا الْمَالَ لِمَنْ خَلُصَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ، فَرَمَى كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْآخَرُ فِي خَمْسَةٍ، فَقَدْ خَلُصَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ هَلْ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمَالَ، أَمْ يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى اسْتِكْمَالِ الْأَرْشَاقِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّ بِهَا كَالْمُبَادَرَةِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ: لَا يَسْتَحِقُّ، لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَنُوطٌ بِخُلُوصِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ، وَقَدْ يُصِيبُ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ مَا يَمْنَعُ خُلُوصَ عَشَرَةٍ لِلْأَوَّلِ

  264. بِخِلَافِ الْمُبَادَرَةِ، فَإِنَّ الْإِصَابَةَ بَعْدَهَا لَا تَرْفَعُ ابْتِدَارَ الْأَوَّلِ إِلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ،

  265. فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا، وَجَبَ إِتْمَامُ الْأَرْشَاقِ،

  266. وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا حَطَّ بَعْدَ خُلُوصِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ،

  267. ١٠/٣٧٩١٠/٣٧٩

    فَهَلْ لِلْآخَرِ أَنْ يُكَلِّفَهُ إِتْمَامَ الْعَمَلِ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ فِي الْمُبَادَرَةِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي كُلِّ صُورَةٍ يَتَوَقَّعُ الْآخَرُ مَنْعَ الْأَوَّلِ مِنْ خُلُوصِ الْمَشْرُوطِ أَوْ نَصْلِهِ، كَمَا إِذَا شَرَطَا خُلُوصَ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ، فَرَمَى كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً، لِأَنَّهُمَا إِذَا اسْتَكْمَلَا الْأَرْشَاقَ، فَقَدْ يُصِيبُ الْآخَرُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ،

  268. وَلَا يُصِيبُ الْأَوَّلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا،

  269. فَلَا يَخْلُصُ لَهُ عَشَرَةٌ،

  270. فَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ بِحَالِهَا، وَأَصَابَ الْأَوَّلُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَمْ يُصِبِ الْآخَرُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا،

  271. فَلَا يَرْجُو الْآخَرُ مَنْعَ الْأَوَّلِ مِنَ الْخُلُوصِ، فَيَثْبُتُ لَهُ اسْتِحْقَاقُ الْمَالِ فِي الْحَالِ قَطْعًا، قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ:

  272. وَلَا يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الْأَرْشَاقِ،

  273. وَلَا يَشُكُّ أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُبَادَرَةِ،

  274. وَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا وَالشَّرْطُ الْمُبَادَرَةَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسِينَ، وَأَصَابَ عَشَرَةً، وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَصَابَ تِسْعَةً، فَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِنَاضِلٍ، بَلْ يَرْمِي الْآخَرُ سَهْمًا آخَرَ فَإِنْ أَصَابَ، فَقَدْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَقَدَ ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْأَوَّلِ،

  275. وَلَوْ أَصَابَ الْأَوَّلُ مِنْ خَمْسِينَ عَشَرَةً، وَالْآخَرُ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ثَمَانِيَةً، فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ لِأَنَّ الْآخَرَ وَإِنْ أَصَابَ فِي رَمْيَتِهِ الْبَاقِيَةِ لَا يُسَاوِي الْأَوَّلَ، وَيَظْهَرُ بِالصُّورَتَيْنِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ الِابْتِدَارِ مُسَاوَاتُهُمَا فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ، أَوْ عَجْزُ الثَّانِي مِنَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْإِصَابَةِ،

  276. وَإِنْ سَاوَاهُ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ،

  277. وَلَوْ خَلُصَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْمُحَاطَةِ عَشَرَةٌ مِنْ خَمْسِينَ، وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ وَلَمْ يُصِبْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَ سَهْمًا آخَرَ فَلَعَلَّهُ يُصِيبُ فِيهِ، فَيَمْنَعُ خُلُوصَ عَشْرِ إِصَابَاتٍ لِلْأَوَّلِ.

  278. فَرْعٌ

  279. إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَامٍ: ارْمِ خَمْسَةً عَنِّي، وَخَمْسَةً عَنْ نَفْسِكَ،

  280. فَإِنْ أَصَبْتَ فِي خَمْسَتِكَ، أَوْ كَانَ الصَّوَابُ فِيهَا أَكْثَرَ، فَلَكَ كَذَا، أَوْ قَالَ:

  281. ١٠/٣٨٠١٠/٣٨٠

    ارْمِ عَشَرَةً، وَاحِدَةً عَنْكَ وَوَاحِدَةً عَنِّي،

  282. فَإِنْ كَانَتْ إِصَابَتُكَ فِيمَا رَمَيْتُ عَنْكَ أَكْثَرَ، فَلَكَ كَذَا، لَمْ يَجُزْ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْأُمِّ» لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ عَقْدٌ،

  283. فَلَا يَكُونُ إِلَّا بَيْنَ نَفْسَيْنِ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَوْ قَالَ: ارْمِ عَشَرَةً فَإِنْ كَانَ صَوَابُكَ مِنْهَا أَكْثَرَ، فَلَكَ كَذَا، فَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَشَارَ فِي تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ يُنَاضِلُ نَفْسَهُ، فَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا: هُوَ جَائِزٌ، وَحَكُوهُ عَنْ نَصِّهِ فِي «الْأُمِّ» ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ بَذْلُ الْمَالِ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ، وَلَهُ فِيهِ غَرَضٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ تَحْرِيضُهُ عَلَى الرَّمْيِ وَمُشَاهَدَةِ رَمْيِهِ، قَالُوا: وَلَيْسَ هُوَ بِنِضَالٍ، بَلْ هُوَ جَعَالَةٌ،

  284. ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ غَلَّطَ الْمُزَنِيَّ فِي الْحُكْمِ وَالتَّعْلِيلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَا لَوْ قَالَ: ارْمِ كَذَا،

  285. فَإِنْ كَانَ صَوَابُكَ أَكْثَرَ، فَقَدَ نَضَلْتَنِي، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ النِّضَالَ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ،

  286. فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَوَازِ، فَرَمَى سِتَّةً وَأَصَابَهَا كُلَّهَا، فَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ، وَلِلشَّارِطِ أَنْ يُكَلِّفَهُ اسْتِكْمَالَ الْعَشَرَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِعَشَرَةٍ إِصَابَتُهَا أَكْثَرُ،

  287. وَلَوْ قَالَ لِمُتَرَامِيَيْنِ: ارْمِيَا عَشَرَةً،

  288. فَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمَا خَمْسَةً، فَلَهُ كَذَا، جَازَ،

  289. وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ: نَرْمِي عَشَرَةً،

  290. فَإِنْ أَصَبْتَ فِي خَمْسَتِكَ، فَلَكَ كَذَا،

  291. وَإِنْ أَصَبْتُ أَنَا، فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْكَ، جَازَ أَيْضًا،

  292. وَإِنْ قَالَ: وَإِنْ أَصَبْتَ فِي خَمْسَتِي، فَلِي عَلَيْكَ كَذَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ،

  293. وَلَوْ قَالَ: ارْمِ سَهْمًا،

  294. فَإِنْ أَصَبْتَ، فَلَكَ كَذَا،

  295. وَإِنْ أَخْطَأْتَ، فَعَلَيْكَ كَذَا، فَهُوَ قِمَارٌ.

  296. فَرْعٌ

  297. لَوْ كَانُوا يَتَنَاضَلُونَ، فَمَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ، فَقَالَ لِمَنِ انْتَهَتِ النَّوْبَةُ إِلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّمْيَ: ارْمِ،

  298. فَإِنْ أَصَبْتَ بِهَذَا السَّهْمِ، فَلَكَ دِينَارٌ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ، اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ، وَتَكُونُ تِلْكَ

  299. ١٠/٣٨١١٠/٣٨١

    الْإِصَابَةُ مَحْسُوبَةً مِنْ مُعَامَلَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، قَالَ الْأَصْحَابُ: قِيَاسًا عَلَى هَذَا، لَوْ كَانَ يُنَاضِلُ رَجُلًا وَالْمَشْرُوطُ عَشْرُ قُرْعَاتٍ، فَشَرَطَ أَنْ يُنَاضِلَ بِهَا ثَانِيًا ثُمَّ ثَالِثًا إِلَى غَيْرِ ضَبْطٍ،

  300. وَإِذَا فَازَ بِهَا، كَانَ نَاضِلًا لَهُمْ جَمِيعًا، جَازَ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى انْقِطَاعِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ عَنْ مُضَاهَاةِ الْإِجَارَةِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِثْلَهَا لَمَا اسْتَحَقَّ بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مَالَيْنِ عَنْ جِهَتَيْنِ، وَسَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فِيهَا الشَّرْطُ لَا رُجُوعُ الْعَمَلِ إِلَى الشَّارِطِ.