فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦٧٬٣٢٦ إلى ٦٨٬٤٠٨
-
١٢/١١٠١٢/١١٠
فِي خَصَائِصِ الْعِتْقِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا عَنِ الطَّلَاقِ، وَهِيَ خَمْسٌ: الْأَوْلَى السِّرَايَةُ،
-
فَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ مَمْلُوكٍ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ لَهُ، فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ الْمُوسِرُ وَالْمُعْسِرُ.
-
وَلَوْ أَضَافَ إِلَى عُضْوٍ مُعَيَّنٍ، كَيَدٍ، وَرِجْلٍ، عَتَقَ كُلُّهُ، كَالطَّلَاقِ. وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّكْمِيلِ إِذَا أَضَافَ الْعِتْقَ إِلَى الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَحْصُلُ فِي الْجُزْءِ الْمُسَمَّى،
-
ثُمَّ يَسْرِي إِلَى الْبَاقِي.
-
١٢/١١١١٢/١١١
وَالثَّانِي: يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَيَكُونُ إِعْتَاقُ الْبَعْضِ عِبَارَةً عَنْ إِعْتَاقِ الْكُلِّ.
-
وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ، فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بِحُصُولِهِ دُفْعَةً، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْخِلَافُ بِتَفَارِيعِهِ فِي الطَّلَاقِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ، عَتَقَ الْحَمْلُ أَيْضًا، لَا بِالسِّرَايَةِ،
-
فَإِنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ، لَا فِي الْأَشْخَاصِ، بَلْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهِ، وَالْعِتْقُ لَا يَبْطُلُ لِقُوَّتِهِ. وَلِهَذَا لَوِ اسْتَثْنَى عُضْوًا فِي الْبَيْعِ، بَطَلَ،
-
بِخِلَافِ الْعِتْقِ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ، عَتَقَ، وَلَمْ يَعْتِقِ الْأُمُّ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهَا لَا تَتْبَعُهُ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ: تَعْتِقُ بِعِتْقِهِ.
-
وَلَوْ كَانَتِ الْأُمُّ لِوَاحِدٍ، وَالْحِمْلُ لِآخَرَ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِذَا وَلَدْتِ فَوَلَدُكِ حُرٌّ، أَوْ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ، عَتَقَ الْوَلَدُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا، عَتَقَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكِ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ، فَقَدْ مَلَكَ الْأَصْلَ الْمُفِيدَ لِمِلْكِ الْوَلَدِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَهُوَ حُرٌّ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى،
-
فَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا، عَتَقَ، وَرَقَّتِ الْأُمُّ وَالْأُنْثَى،
-
وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا، عَتَقَتِ الْأُمُّ وَالذَّكَرُ أَيْضًا، لِكَوْنِهِ فِي بَطْنِ عَتِيقِهِ، وَتَرِقُّ الْأُنْثَى ; لِأَنَّ عِتْقَ الْأُمِّ طَرَأَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا.
-
وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، فَلَا عِتْقَ، إِذْ لَا أَوَّلَ فِيهِمَا.
-
وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا،
-
فَلَا عِتْقَ، لِلشَّكِّ. وَإِنْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا، وَأَشْكَلَ، فَالذَّكَرُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ، وَالْأُنْثَى رَقِيقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَالْأُمُّ مَشْكُوكٌ فِيهَا، فَيُؤْمَرُ السَّيِّدُ بِالْبَيَانِ،
-
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا رَقِيقَةٌ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُقْرَعُ
-
١٢/١١٢١٢/١١٢
عَلَيْهَا بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ غَلَطٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّا شَكَكْنَا فِي عِتْقِهَا، وَالْقُرْعَةُ لَا يُثْبِتُ مَشْكُوكًا فِيهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي تَعْيِينِ مَا تَيَقَّنَّا أَصْلَهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَلَدَتْ فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ،
-
فَلَوْ وَلَدَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَفِي بِالْجَمِيعِ، لَمْ يَخْتَلِفِ الْجَوَابُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا هَذِهِ الْأَمَةُ وَمَا وَلَدَتْ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْغُلَامِ،
-
فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْغُلَامِ، عَتَقَ وَحْدَهُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْأُمِّ، قُوِّمَتْ حَامِلًا بِالْغُلَامِ يَوْمَ وَلَدَتِ الْجَارِيَةَ إِنْ وَلَدَتْهَا أَوَّلًا، وَيَعْتِقُ مِنْهَا وَمِنَ الْغُلَامِ قَدْرُ الثُّلُثِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْأُمِّ حَامِلًا بِالْغُلَامِ مِائَتَيْنِ، فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ الْغُلَامِ وَهُوَ مِائَةٌ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ النِّصْفَانِ، وَهُوَ مِائَةٌ، وَالْجَارِيَةُ وَهِيَ مِائَةٌ أُخْرَى.
-
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ، فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ،
-
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةٍ بَاقِيهِ، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلشَّرِيكِ، وَعَتَقَ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَوَلَاءُ جَمِيعِ الْعَبْدِ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ التَّقْوِيمُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ.
-
أَحَدُهَا: كَوْنُ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُعَدَّ غَنِيًّا، بَلْ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَفِي بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ، وَيُصْرَفُ إِلَى هَذِهِ الْجِهَةِ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، فَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ، وَكُلُّ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ يَوْمٍ، وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَدَسْتِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ، وَسُكْنَى يَوْمٍ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ بِحَالَةِ الْإِعْتَاقِ،
-
فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، ثُمَّ أَيْسَرَ،
-
فَلَا تَقْوِيمَ. وَلَوْ مَلَكَ قِيمَةَ الْبَاقِي، لَكِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِهِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذٌ تَصَرُّفُهُ.
-
وَلِهَذَا
-
١٢/١١٣١٢/١١٣
لَوِ اشْتَرَى بِهِ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ، نَفَذَ. وَالثَّانِي: لَا يُقَوَّمُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوسِرٍ، بَلْ لَوْ أُبْرِئَ عَنِ الدَّيْنِ، لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا، كَالْمُعْسِرِ يُوسِرُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُضَارِبُ الشَّرِيكُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ،
-
فَإِنْ أَصَابَهُ بِالْمُضَارَبَةِ مَا يَفِي بِقِيمَةِ جَمِيعِ نَصِيبِهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى حِصَّتِهِ، وَيَعْتِقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ إِنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، ضَارَبَ الشَّرِيكُ بِقِيمَةِ بَاقِيهِ، إِلَى أَنْ يَعْتِقَ الْجَمِيعُ.
-
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَبْدٌ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِأَحَدِهِمَا: أَعْتِقْ نَصِيبَكَ مِنْهُ عَنِّي عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَجَابَهُ، عَتَقَ نَصِيبُهُ عَنِ الْمُسْتَدْعِي،
-
وَلَا سِرَايَةَ ; لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنِ الْعَشَرَةِ بِمَا جَرَى،
-
وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ فِي ذِمَّتِي،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ التَّقْوِيمَ، لَمْ يُقَوَّمْ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْنَعُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ، وَيُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ، وَتَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ فِي ذِمَّتِهِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، عَتَقَ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ بِالسِّرَايَةِ حِصَّةُ الْخَمْسَةِ، وَهُوَ رُبُعُ الْعَبْدِ، وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى الرِّقِّ، وَلِلشَّرِيكِ الْمُسْتَدْعِي مِنْهُ خَمْسَةٌ فِي ذِمَّتِهِ.
-
وَلَوْ مَلَكَ نِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ الْقِيمَةِ، فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ بِنِصْفِ قِيمَةِ أَحَدِهِمَا، نُظِرَ، إِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا، عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُمَا، وَسَرَى إِلَى نِصْفِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَيَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَهَذَا إِذَا حَكَمْنَا بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالِ.
-
وَقُلْنَا: الْيَسَارُ بِقِيمَةِ بَعْضِ النَّصِيبِ يَقْتَضِي السِّرَايَةَ بِالْقِسْطِ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَ مُرَتَّبًا، سَرَى إِلَى جَمِيعِ الْأَوَّلِ.
-
ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ السِّرَايَةَ،
-
فَلَا سِرَايَةَ فِي الْعَبْدِ
-
١٢/١١٤١٢/١١٤
الثَّانِي، وَإِلَّا فَيَسْرِي، وَمَا فِي يَدِهِ يُصْرَفُ إِلَى الشَّرِيكِ، وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ الشِّقْصَانِ لِشَخْصَيْنِ، صُرِفَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ.
-
وَلَوْ مَلَكَ الشِّقْصَيْنِ، فَأَعْتَقَهُمَا مَعًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا،
-
فَلَا سِرَايَةَ ; لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ.
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتَّبًا، عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ فِي نَصِيبِهِ فِي الْعَبْدِ الْآخَرِ وَفَاءً بِبَاقِي الَّذِي أَعْتَقَ شِقْصَهُ،
-
ثُمَّ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّانِي نَفَذَ الْعِتْقُ فِي نَصِيبِهِ،
-
وَلَا سِرَايَةَ ; لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ، وَإِنَّمَا نَفَذَ إِعْتَاقُهُ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّانِي ; لِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ، بَلْ هُوَ فِي الذِّمَّةِ.
-
فَرْعٌ
-
أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، نُظِرَ، إِنْ خَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، وَعَتَقَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا نَصِيبُهُ، عَتَقَ نَصِيبُهُ،
-
وَلَا تَقْوِيمَ، وَإِنْ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَيَجِيءُ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يَسَارِ الْمُعْتِقِ بِبَعْضِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ. وَبِالْجُمْلَةِ الْمَرِيضُ فِي الثُّلُثِ كَالصَّحِيحِ فِي الْكُلِّ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُعْسِرٌ. وَاحْتَجَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثِ عَلَى أَنَّ التَّقْوِيمَ يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ ;
-
لِأَنَّ الثُّلُثَ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْمَوْتِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ حَالَ إِعْتَاقِهِ،
-
ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا، وَوَفَى عِنْدَ الْمَوْتِ، قُوِّمَ جَمِيعُهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ نِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ الْقِيمَةِ، فَأَعْتَقَهُمَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، نُظِرَ، إِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَا، سَوَاءٌ أَعْتَقَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا نَصِيبَاهُ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا، عَتَقَ نَصِيبَاهُ،
-
وَلَا سِرَايَةَ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا
-
١٢/١١٥١٢/١١٥
مُرَتَّبًا، عَتَقَ كُلُّ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَعْتِقْ مِنَ الثَّانِي شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ مِنَ الْأَوَّلِ، وَصَارَ نَصِيبُهُ مِنَ الثَّانِي مُسْتَحَقَّ الصَّرْفِ إِلَيْهِ،
-
وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ نَصِيبَاهُ، وَنَصِيبُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتَّبًا، عَتَقَ جَمِيعُ الْأَوَّلِ،
-
وَلَا يَعْتِقُ مِنَ الثَّانِي إِلَّا نَصِيبُهُ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ: نَصِيبَاهُ، وَنِصْفُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَالثَّانِي: يُقْرَعُ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَلَمْ يَعْتِقْ مِنَ الْآخَرِ إِلَّا نَصِيبُهُ ; لِأَنَّ الْقُرْعَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْعِتْقِ،
-
وَلَا يُصَارُ إِلَى التَّشْقِيصِ مَعَ إِمْكَانِ التَّكْمِيلِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا أَحَدُ نَصِيبَيْهِ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَصِيبِهِ، وَهُوَ رُبُعُ كُلِّ عَبْدٍ، وَأَصَحُّهُمَا: يُقْرَعُ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، عَتَقَ مِنْهُ جَمِيعُ نَصِيبِهِ،
-
وَلَا يَعْتِقُ مِنَ الْآخَرِ شَيْءٌ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ النَّصِيبَيْنِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: إِنْ أَعْتَقَهُمَا مُرَتَّبًا، عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ثُلُثُ جَمِيعِ مَالِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ ذَلِكَ الْعَبْدِ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ سُدُسُ ذَلِكَ الْعَبْدِ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ الْآخَرِ.
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا وَمَاتَ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَا نَصِيبِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ أَوْصَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ،
-
فَلَا سِرَايَةَ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ إِلَى الْوَارِثِ، وَيَبْقَى الْمَيِّتُ مُعْسِرًا، بَلْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْعَبْدِ لَهُ فَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ، فَأَعْتَقَ، لَمْ يُسَرَّ.
-
وَكَذَا لَوْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَقَالَ: إِذَا مُتُّ، فَنَصِيبِي مِنْكَ حُرٌّ،
-
وَإِنْ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ: أَعْتِقُوا نَصِيبِي، وَكَمِّلُوا الْعِتْقَ كَمَّلْنَاهُ،
-
١٢/١١٦١٢/١١٦
إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ.
-
وَهُنَا فَائِدَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: عِنْدِي أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ، لَا يُكَمَّلُ إِلَّا بِاخْتِيَارِ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّ التَّقْوِيمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا بِاخْتِيَارِ الْمُعْتِقِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا،
-
ثُمَّ أَيْسَرَ، أَوْ قَالَ: قَوِّمُوهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْتَقْرِضَ، لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ، وَالْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا، وَوَجَّهَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ.
-
وَإِذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ، فَقَدِ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ، فَكَانَ مُوسِرًا بِهِ.
-
الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ لِصُورَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِيلِ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرُوا نَصِيبَ الشَّرِيكِ، فَأَعْتِقُوهُ،
-
فَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَعْتِقُوهُ إِعْتَاقًا سَارِيًا،
-
فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ،
-
وَإِنْ أَعْتَقْنَا نَصِيبَهُ، فَالَّذِي أَتَى بِهِ وَصِيَّةٌ بِمُحَالٍ.
-
وَلَوْ مَلَكَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ، فَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ، أَعْتَقَ عَنْهُ النَّصِيبَانِ،
-
وَلَا سِرَايَةَ. وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَكَمِّلُوا عِتْقَهُمَا،
-
فَإِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ، كَمَنْ عَتَقَهُمَا،
-
وَإِنْ خَرَجَ الْبَاقِي مِنْ أَحَدِهِمَا، فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ.
-
أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ النَّصِيبَيْنِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا نَصِيبَاهُ مَعَ الْبَاقِي مِنْ أَحَدِهِمَا، فَفِي وَجْهٍ: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَفِي آخَرَ: يُقْرَعُ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، أَعْتَقَ كُلَّهُ، وَأَعْتَقَ مِنَ الْآخَرِ نَصِيبَهُ لَا غَيْرَ. الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْقُرْعَةِ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ التَّكْمِيلَ هُنَا حَيْثُ أَوْصَى بِهِ، فَيُرَاعَى مَقْصُودُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
-
١٢/١١٧١٢/١١٧
فَرْعٌ
-
لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ مُوسِرًا بِبَعْضِ قِيمَةِ النَّصِيبِ، فَوَجْهَانِ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ فِي «الْأُمِّ» : أَنَّهُ يَسْرِي إِلَى الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ مُوسِرٌ بِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ الِاسْتِقْلَالَ فِي ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ.
-
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ عَبْدٌ، فَأَعْتَقَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا، وَأَحَدُهُمَا مُوسِرٌ، قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ.
-
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَحْصُلَ عِتْقُ نَصِيبِهِ بِاخْتِيَارٍ،
-
فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ، نُظِرَ، إِنْ مَلَكَهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ بِأَنْ وَرِثَهُ، لَمْ يَسْرِ،
-
وَإِنْ مَلَكَهُ بِاخْتِيَارٍ، فَإِنْ كَانَ بِطَرِيقٍ يُقْصَدُ بِهِ اجْتِلَابُ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ، وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ، سَرَى،
-
وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقٍ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَلُّكُ غَالِبًا، لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُهُ،
-
فَإِنْ كَانَتْ عَبْدًا، فَاشْتَرَى شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ،
-
ثُمَّ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ فَصَارَ الشِّقْصُ لَهُ، وَعَتَقَ، لَمْ يَسْرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ.
-
وَإِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ، لَمْ يَسْرِ، لِعَدَمِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ.
-
وَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، بِأَنْ بَاعَ ابْنَ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ، فَوَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا، فَرَدَّهُ، وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ، فَفِي السِّرَايَةِ وَجْهَانِ ; لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي تَمَلُّكِهِ، لَكِنَّ مَقْصُودَهُ رَدُّ الثَّوْبِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ هُنَا السِّرَايَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ وَجَدَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ بِهِ عَيْبًا، فَرَدَّهُ،
-
فَلَا سِرَايَةَ، كَالْإِرْثِ. وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ جَارِيَةٍ، لَهُ مِنْهَا ابْنٌ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ، وَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ، فَقَبِلَهَا ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ، وَلَا سِرَايَةَ
-
١٢/١١٨١٢/١١٨
عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ،
-
ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ.
-
فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ،
-
وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِنْ أَمَةٍ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ، فَمَاتَ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ، عَتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَيَسْرِي إِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ يَفِي ثُلُثُهَا بِقِيمَةِ الْبَاقِي ; لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ فِي الْحَيَاةِ. قَالَ الْإِمَامُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ;
-
لِأَنَّ الْقَبُولَ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
-
وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا لِابْنِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً، عَتَقَ نَصِيبُ الِابْنِ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ.
-
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِمَحَلِّ السِّرَايَةِ حَقٌّ لَازِمٌ،
-
فَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ مَرْهُونٌ، سَرَى عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ، وَتَنْتَقِلُ الْوَثِيقَةُ إِلَى الْقِيمَةِ.
-
وَلَوْ كَاتَبَا عَبْدًا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، فَالصَّحِيحُ أَوِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَسْرِي، وَهَلْ يُقَوَّمُ فِي الْحَالِ أَمْ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ؟ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُ تَفَارِيعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ مُدَبَّرًا، قُوِّمَ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ ; لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي الْبَيْعِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَسْرِي، فَرَجَعَ عَنِ التَّدْبِيرِ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يَسْرِي، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ،
-
ثُمَّ أَيْسَرَ. وَقِيلَ: يَسْرِي، لِزَوَالِ الْمَانِعِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ التَّدْبِيرِ، أَمْ يُتَبَيَّنُ اسْتِنَادُهَا إِلَى وَقْتِ الْإِعْتَاقِ؟ وَجْهَانِ.
-
وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مُسْتَوْلَدًا، بِأَنِ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ، لَمْ يَسْرِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ النَّقْلَ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ،
-
وَقِيلَ: يَسْرِي ; لِأَنَّ السِّرَايَةَ كَالْإِتْلَافِ، وَإِتْلَافُ أُمِّ الْوَلَدِ يُوجِبُ الْقِيمَةَ وَلَوِ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ،
-
ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الثَّانِي، ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا، فَفِي السِّرَايَةِ الْوَجْهَانِ.
-
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يُوَجِّهَ الْإِعْتَاقَ إِلَى مَا يَمْلِكُهُ لِيَعْتِقَ نَصِيبُهُ،
-
١٢/١١٩١٢/١١٩
ثُمَّ يَسْرِي، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، أَوِ النِّصْفَ الَّذِي أَمْلِكُهُ،
-
فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ نَصِيبَ شَرِيكِي، أَوْ نَصِيبُ شَرِيكِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ، فَهُوَ لَغْوٌ،
-
وَلَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ لِعَبْدٍ يَمْلِكُ نِصْفَهُ: أَعْتَقْتُ نِصْفَكَ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يَمْلِكُهُ، أَمْ عَلَى النِّصْفِ شَائِعًا؟ وَجْهَانِ.
-
وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَعْتِقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا، قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ إِلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ إِعْتَاقٍ.
-
وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ يَمْلِكُ نِصْفَهُ،
-
فَإِنْ قَالَ: بِعْتُ النِّصْفَ الَّذِي أَمْلِكُهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، أَوْ نَصِيبِي مِنْهُ وَهُمَا يَعْلَمَانِهِ، صَحَّ.
-
وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَالَ: بِعْتُ نِصْفَهُ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ، أَمْ عَلَى النِّصْفِ شَائِعًا؟ وَجْهَانِ، فَعَلَى الثَّانِي يَبْطُلُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ. وَفِي صِحَّتِهِ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِهِ الْمُشْتَرَكِ، فَفِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحْمَلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ. وَفِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْإِشَاعَةِ أَنَّهُ إِخْبَارٌ، وَاسْتَحْسَنَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هَذَا، وَصَحَّحَ الْبَغَوِيُّ الْإِشَاعَةَ فِيهِمَا.
-
قُلْتُ: الرَّاجِحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: إِنْ دَخَلْتَ دَارَ زَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ فَنَصِيبِي مِنْكَ حُرٌّ، فَدَخَلَهَا، عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبُهُ،
-
وَلَا يُقَوَّمُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ دُفْعَةً،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إِنْ كَلَّمْتَ زَيْدًا فَنَصِيبِي مِنْكَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ شَتَمْتَهُ، فَنَصِيبِي مِنْكَ حُرٌّ فَشَتَمَهُ.
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَا رَجُلًا فِي عِتْقِهِ فَأَعْتَقَ كُلَّهُ دُفْعَةً،
-
وَلَا أَثَرَ لِوُقُوعِ التَّعْلِيقَيْنِ أَوِ التَّوْكِيلَيْنِ فِي
-
١٢/١٢٠١٢/١٢٠
وَقْتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْوُقُوعِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً،
-
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: إِنْ دَخَلْتِهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَدَخَلَتْ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَنَجَّزَ الْآخَرُ عِتْقَهُ بَعْدَ تَعْلِيقِ الْأَوَّلِ بِيَوْمٍ مَثَلًا، فَلَهُ أَحْوَالٌ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمُوتَ الْمُعَلِّقُ لِدُونِ شَهْرٍ مِنَ التَّعْلِيقِ، فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُنَجِّزِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَعْتِقَ بِالتَّعْلِيقِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ الْعِتْقُ عَلَى التَّعْلِيقِ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ أَوَّلِ شُرُوعِهِ فِي لَفْظِ التَّعْلِيقِ بِلَا زِيَادَةٍ، وَمَا لَمْ يَمْضِ شَهْرٌ مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيقِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْتِقَ بِالتَّعْلِيقِ.
-
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ لِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ بِأَيَّامٍ، فَيَعْتِقَ جَمِيعُهُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا ; لِأَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ إِنَّمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْتِ بِشَهْرٍ وَإِعْتَاقُ الْمُنَجِّزِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْمَوْتِ، فَيُؤْخَذُ قِيمَةُ نَصِيبِ الْمُعَلِّقِ مِنَ الْمُنَجِّزِ لِوَرَثَةِ الْمُعَلِّقِ. هَذَا إِنْ قُلْنَا السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، أَوْ قُلْنَا بِالتَّبْيِينِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ،
-
فَإِذَا سَبَقَ وَقْتَ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ، كَانَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ عَنِ الْمُعَلِّقِ خِلَافٌ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي تَفْرِيعِ أَقْوَالِ السِّرَايَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الثَّالِثَةُ: إِذَا مَاتَ عَلَى رَأْسِ شَهْرٍ مِنْ تَمَامِ صِيغَةِ التَّعْلِيقِ، عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ عَلَى الْمُعَلِّقِ.
-
الرَّابِعَةُ: إِذَا مَاتَ عَلَى تَمَامِ شَهْرَيْنِ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الْمُنَجِّزِ، عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبُهُ،
-
وَلَا تَقْوِيمَ، لِوُقُوعِ الْعِتْقَيْنِ مَعًا.
-
فَرْعٌ
-
مَتَى تَثْبُتُ السِّرَايَةُ إِذَا حَكَمْنَا بِهَا؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَظْهَرُهَا: بِنَفْسِ
-
١٢/١٢١١٢/١٢١
إِعْتَاقِ الشَّرِيكِ، وَالثَّانِي: بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ. وَالثَّالِثُ: مَوْقُوفٌ،
-
فَإِنْ رَأَى الْقِيمَةَ، تَبَيَّنَّا حُصُولَ الْعِتْقِ بِاللَّفْظِ،
-
وَإِنْ فَاتَ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْأَقْوَالِ مَسَائِلُ.
-
إِحْدَاهَا: إِذَا أَوْلَدَ أَمَةً لَهُ نِصْفُهَا،
-
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، سَرَى الِاسْتِيلَادُ، وَهَلْ يَسْرِي بِنَفْسِ الْعُلُوقِ أَمْ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، أَمْ يَتَبَيَّنُ كَأَدَائِهَا السِّرَايَةَ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ؟ فِيهِ الْأَقْوَالُ كَالْعِتْقِ. وَعَلَى الْأَقْوَالِ تَلْزَمُ الْمُسْتَوْلِدَ نِصْفُ الْمَهْرِ لِشَرِيكِهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأَمَةِ،
-
ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، وَجَبَ مَعَ ذَلِكَ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ بِالْعُلُوقِ، أَوْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ، فَهَلْ يَثْبُتُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ قَبْلَهُ؟ وَجْهَانِ، إِنْ قُلْنَا: بَعْدَهُ، وَجَبَ أَيْضًا نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: قَبْلَهُ، فَلَا، وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيُّ.
-
وَلَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ،
-
فَإِنْ أَثْبَتْنَا السِّرَايَةَ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ، فَعَلَى الثَّانِي كَمَالُ الْمَهْرِ لِلْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُهُ، فَيَقَعُ الْمَهْرُ قِصَاصًا.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، لَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُهُ، فَيَتَقَاصَّانِ.
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَوْلَدَ مُعْسِرًا، ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نِصْفِهِ، وَنِصْفُ الْآخَرِ يَبْقَى قِنًّا. وَهَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا، أَمْ تُبَعَّضُ حُرِّيَّتُهُ؟ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ سَبَقَا فِي الْغَنَائِمِ.
-
الثَّانِيَةُ: عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، لِوَاحِدٍ نِصْفُهُ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ، وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ، يَسْرِي الْعِتْقُ إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِ قِيمَةِ الْبَاقِي وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
-
فَإِذَا كَانَ مُوسِرًا بِثُلُثِ الْبَاقِي، قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُلُثُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ
-
١٢/١٢٢١٢/١٢٢
أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ نَصِيبَهُمَا مَعًا، أَوْ عَلَّقَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ، أَوْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا دُفْعَةً،
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مُوسِرًا، قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الثَّالِثِ.
-
وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا، وَكَيْفَ يُقَوَّمُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، الثَّانِي عَلَى قَدْرِ الْمِلْكَيْنِ، كَنَظِيرِهِ مِنَ الشُّفْعَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ كَالثَّمَرَةِ، وَهُنَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ، فَيَسْتَوِي الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ، كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهَا الْمُخْتَلِفَةِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْمَذْهَبُ بِاتِّفَاقِ فِرَقِ الْأَصْحَابِ، إِلَّا الْإِمَامَ، فَرَجَّحَ طَرِيقَ الْقَوْلَيْنِ.
-
الثَّالِثَةُ: إِنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِاللَّفْظِ أَوْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ، اعْتُبِرَتْ قِيمَةُ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَدَاءِ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْإِعْتَاقِ أَمِ الْأَدَاءِ، أَمْ أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ إِلَى الْأَدَاءِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْأَوَّلُ، وَرَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الثَّانِيَ،
-
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ،
-
فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ، رَاجَعْنَا الْمُقَوِّمِينَ،
-
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ، أَوْ غَابَ، أَوْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْمُعْتِقُ ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَالْغَاصِبِ،
-
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي صَنْعَةٍ لِلْعَبْدِ تَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ، وَاتَّفَقْنَا عَلَى قِيمَتِهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الصَّنْعَةُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا وَهُوَ يُحْسِنُ الصَّنْعَةَ، وَلَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعَلُّمُهُ فِيهِ، صُدِّقَ الشَّرِيكُ،
-
وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ التَّعَلُّمُ فِيهِ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ، أَوْ غَابَ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُعْتِقُ.
-
وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ: إِنِّي أُحْسِنُهَا، أَوْ لَا أُحْسِنُهَا، بَلْ يُجَرَّبُ.
-
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ، نُظِرَ إِنِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ، بِأَنْ قَالَ: كَانَ أَكْمَهَ أَوْ أَخْرَسَ، وَقَالَ الشَّرِيكُ: بَلْ بَصِيرًا نَاطِقًا، وَقَدْ
-
١٢/١٢٣١٢/١٢٣
غَابَ الْعَبْدُ أَوْ مَاتَ، صُدِّقَ الْمُعْتِقُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: فِي الْمُصَدَّقِ قَوْلَانِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: الطَّرِيقَانِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى النَّقْصَ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ، أَمَّا إِذَا ادَّعَاهُ فِي الْبَاطِنَةِ، فَقَوْلَانِ كَالصُّورَةِ الْآتِيَةِ، لِتَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى سَلَامَةِ الظَّاهِرَةِ.
-
وَإِنِ ادَّعَى حُدُوثَ عَيْبٍ بَعْدَ السَّلَامَةِ، بِأَنْ زَعَمَ ذَهَابَ بَصَرِهِ أَوْ سَرِقَتَهُ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الشَّرِيكُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ فِيمَا لَا يُشَاهَدُ بِتَصْدِيقِ الشَّرِيكِ لِعُسْرِ إِثْبَاتِهِ بِبَيِّنَةٍ.
-
الرَّابِعَةُ: لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ، أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ.
-
وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَمَاتَ مُعْسِرًا،
-
فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ، فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ، لَمْ يَعْتِقْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ.
-
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِاللَّفْظِ، مَاتَ حُرًّا مَوْرُوثًا، وَأُخِذَتْ مِنَ الْمُعْتِقِ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبْيِينِ، لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ،
-
فَإِذَا أَدَّاهَا تَبَيَّنَّا الْعِتْقَ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ بِالْأَدَاءِ، سَقَطَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَعْتِقُ.
-
وَالثَّانِي: تَجِبُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ اسْتُحِقَّ فِي الْحَيَاةِ،
-
فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ،
-
ثُمَّ تَبْيِينُ أَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ تَفْرِيعًا عَلَى تَأَخُّرِ السِّرَايَةِ أَنَّهُ يَمُوتُ نِصْفُهُ رَقِيقًا،
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ لَهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.
-
الْخَامِسَةُ: لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ، لَمْ يَنْفُذْ إِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِئَلَّا يُفَوِّتَ حَقًّا ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ، وَنَفَّذَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وَالْإِصْطَخْرِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَعَلَى هَذَا فِي نُفُوذِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا
-
١٢/١٢٤١٢/١٢٤
وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ: الْمَنْعُ، فَإِنْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ، فَهَلْ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ، وَيَبْذُلَ الْقِيمَةَ كَالشَّفِيعِ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ.
-
السَّادِسَةُ: لِلشَّرِيكِ مُطَالَبَةُ الْمُعْتِقِ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، أَمَّا عَلَى غَيْرِ التَّأَخِيرِ، فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى التَّأْخِيرِ، فَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَالْحَيْلُولَةُ مِنْ أَسْبَابِ الضَّمَانِ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَيَلْزَمُ عَلَى تَنْفِيذِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَنْ لَا يَمْلِكَ مُطَالَبَتَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
وَإِذَا دَفَعَ الْمُعْتِقُ الْقِيمَةَ، أُجْبِرَ الشَّرِيكُ عَلَى قَبُولِهَا إِنْ وَقَفْنَا الْعِتْقَ عَلَى أَدَائِهَا،
-
وَإِذَا لَمْ نَدْفَعْ، وَلَمْ يُطَالِبْهُ الشَّرِيكُ، فَلِلْعَبْدِ طَلَبُ الدَّفْعِ مِنْ هَذَا، وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ،
-
فَإِنِ امْتَنَعَ، طَالَبَهُمَا الْحَاكِمُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
-
وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا، دَفَعَ الْقِيمَةَ إِلَى وَكِيلِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، جَعَلَهُ الْقَاضِي عِنْدَ أَمِينٍ، وَلَهُ أَنْ يُقِرَّهَا فِي يَدِ الْمُعْتِقِ إِنْ كَانَ ثِقَةً.
-
السَّابِعَةُ: إِذَا تَعَذَّرَتِ الْقِيمَةُ بِإِفْلَاسٍ أَوْ هَرَبٍ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَبْقَى نَصِيبُ الشَّرِيكِ رَقِيقًا، وَيَرْتَفِعُ الْحَجْرُ عَنْهُ، إِذْ لَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ بِلَا بَدَلٍ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يُثْبِتُ الْعِتْقَ، وَجَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ وَجْهًا، فَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ إِعْسَارَ الْمُعْتِقِ يَدْفَعُ الْحَجْرَ وَلَوْ عَادَ الْيَسَارُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَا يَعُودُ التَّقْوِيمُ ;
-
لِأَنَّ حَقَّ الْعِتْقِ ارْتَفَعَ بِتَخَلُّلِ الْإِعْسَارِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ.
-
الثَّامِنَةُ: إِذَا قُلْنَا: لَا سِرَايَةَ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَوَطِئَهَا الشَّرِيكُ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ لِنِصْفِهَا الْحُرِّ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلْيُصَوَّرْ فِي وَطْءٍ مُحَرَّمٍ أَوْ فِي مُكْرَهَةٍ وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا:
-
١٢/١٢٥١٢/١٢٥
لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَالثَّانِي: يَجِبُ وَيُصْرَفُ إِلَى الْمُعْتِقِ ; لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الِانْقِلَابِ إِلَيْهِ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْجَارِيَةِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ،
-
وَلَا حَدَّ لِلِاخْتِلَافِ فِي مِلْكِهِ.
-
التَّاسِعَةُ: قَالَ لِشَرِيكِهِ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ، أَوْ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ حُرٌّ، أَوْ فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ عِتْقِ نَصِيبِكَ،
-
فَإِذَا أَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ.
-
ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، سَرَى عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ; لِأَنَّ السِّرَايَةَ قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ، لَا مَدْفَعَ لَهَا، وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا أُدِّيَتِ الْقِيمَةُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ، فَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَمَّنْ يَعْتِقُ فِيهِ وَجْهَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ عِتْقِ نَصِيبِكَ، أَوْ فِي حَالِ عِتْقِ نَصِيبِكَ، وَقُلْنَا: السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْهُ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ، وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: يَعْتِقُ جَمِيعُهُ عَنِ الْمَقُولِ لَهُ،
-
وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ: مَعَ نَصِيبِكَ ; لِأَنَّ الْمُعَلِّقَ لَا يُقَارِنُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ بِلَا شَكٍّ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِكَ، فَأَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ أَوِ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ، وَعَتَقَ عَلَى الْمُعَلِّقِ نَصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمُوجَبِ التَّعْلِيقِ،
-
وَلَا سِرَايَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا، وَقُلْنَا: السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، فَوَجْهَانِ، مَنْ صَحَّحَ الدَّوْرَ اللَّفْظِيَّ، كَابْنِ الْحَدَّادِ يَقُولُ: لَا يَنْفُذُ إِعْتَاقُ الْمَقُولِ لَهُ فِي نَصِيبِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ، لَعَتَقَ نَصِيبُ
-
١٢/١٢٦١٢/١٢٦
الْقَائِلِ قَبْلَهُ، وَلَوْ عَتَقَ لَسَرَى،
-
وَلَوْ سَرَى لَبَطَلَ عِتْقُهُ، فَيَلْزَمُ مِنْ نُفُوذِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: مَهْمَا أَعْتَقْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ، لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ إِعْتَاقِهِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ،
-
وَلَوْ صَدَّ هَذَا التَّعْلِيقَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، امْتَنَعَ الْإِعْتَاقُ عَلَيْهِمَا.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَتَى بِعْتَ نَصِيبَكَ، فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ، لَمْ يَنْفُذِ الْبَيْعُ، وَالْمُسْتَبْعِدُونَ لِصِحَّةِ الدَّوْرِ وَانْسِدَادِ بَابِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى بِالِاسْتِبْعَادِ هُنَا لِتَضَمُّنِهِ الْحَجْرَ عَلَى الْعَيْنِ،
-
وَمَنْ لَا يُصَحِّحُ الدَّوْرَ - وَهُوَ الْأَصَحُّ - يَقُولُ: يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ،
-
وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ قَالَ: مَعَ نَصِيبِكَ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ،
-
فَإِنْ نَفَّذْنَا عِتْقَ الشَّرِيكِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ عَلَيْهِ، وَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَلَى الْمُعَلِّقِ.
-
وَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ قَالَ الْإِمَامُ: تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا، وَعَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ جَمِيعًا لَوْ أَعْتَقَ الْمُعَلِّقُ نَصِيبَهُ، عَتَقَ وَتَثْبُتُ السِّرَايَةُ إِذَا وُجِدَ شَرْطُهَا.
-
الْعَاشِرَةُ: إِذَا قَالَ الشَّرِيكُ الْمُوسِرُ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي، فَأَنْكَرَ،
-
فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ؛ قُضِيَ بِهَا،
-
وَمَتَى يَعْتِقُ حِصَّةُ الْمُدَّعِي؟ فِيهِ الْأَقْوَالُ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ، صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ،
-
فَإِنْ حَلَفَ، رَقَّ نَصِيبُهُ،
-
وَإِنْ نَكَلَ، حُلِّفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى إِنَّمَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى عَلَى إِنْسَانٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَإِنَّمَا هَذَا وَظِيفَةُ الْعَبْدِ، لَكِنْ لَوْ شَهِدَ آخَرُ مَعَ هَذَا الْمُدَّعِي، ثَبَتَ الْعِتْقُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ.
-
قَالَ الْإِمَامُ: وَأَبْعَدَ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ، فَحَكَمَ بِالْعِتْقِ تَبَعًا لِدَعْوَى الْقِيمَةِ، وَهَلْ يُحْكَمُ بِعِتْقِ
-
١٢/١٢٧١٢/١٢٧
نَصِيبِ الْمُدَّعِي إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي؟ إِنْ قُلْنَا بِتَعْجِيلِ السِّرَايَةِ، فَنَعَمْ، لِاعْتِرَافِهِ بِسِرَايَةِ إِعْتَاقِ الْمُدَّعَى إِلَيْهِ إِلَى نَصِيبِهِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّأَخُّرِ، لَمْ يَعْتِقْ.
-
وَإِذَا عَتَقَ نَصِيبُهُ، لَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئِ الْعِتْقَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ نَصِيبِي وَأَعْتَقْتَهُ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْرِي.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَعْتِقُ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ، لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُدَّعِي.
-
وَلَوْ صَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّرِيكَ،
-
فَلَا إِشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْسِرًا، وَأَنْكَرَ، وَحَلَفَ، لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنَ الْعَبْدِ،
-
فَإِنِ اشْتَرَى الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، عَتَقَ مَا اشْتَرَاهُ، لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ،
-
وَلَا يَسْرِي إِلَى الْبَاقِي.
-
وَلَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، وَطَالَبَ بِالْقِيمَةِ، وَأَنْكَرَ، صُدِّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَمِينِهِ فِيمَا أَنْكَرَهُ،
-
فَإِذَا حَلَفَا، فَلَا يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ، وَيُحْكَمُ بِعِتْقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ إِنْ قُلْنَا بِتَعْجِيلِ السِّرَايَةِ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِتَأَخُّرِ السِّرَايَةِ أَوْ بِالتَّبَيُّنِ، فَالْعَبْدُ رَقِيقٌ،
-
وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ،
-
فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ، حُكِمَ بِعِتْقِ مَا اشْتَرَاهُ،
-
وَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ إِعْتَاقًا.
-
وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِعَمْرٍو، وَالْآخَرُ لَزَيْدٍ، صَحَّ،
-
وَلَا عِتْقَ. وَلَوْ بَاعَاهُ لِزَيْدٍ، حُكِمَ بِعِتْقِ نِصْفِهِ ; لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يَقِينَ فِي وَاحِدٍ مِنَ النِّصْفَيْنِ، لِجَوَازِ كَوْنِهِمَا كَاذِبَيْنِ.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ عَلَى قَوْلِ تَعْجِيلِ السِّرَايَةِ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ،
-
وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُوسِرِ،
-
فَإِنِ اشْتَرَاهُ الْمُعْسِرُ، عَتَقَ كُلُّهُ.
-
وَلَوْ طَارَ طَائِرٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنْ كَانَ غُرَابًا، فَنَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا، فَنَصِيبِي حُرٌّ، وَلَمْ يُبَيَّنِ الْحَالُ، فَإِنْ كَانَا
-
١٢/١٢٨١٢/١٢٨
مُعْسِرَيْنِ، فَلَا عِتْقَ، فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ، حُكِمَ بِعِتْقِ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ.
-
وَلَوْ بَاعَاهُ لِثَالِثٍ، حُكِمَ بِعِتْقِ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ أَيْضًا،
-
وَلَا رُجُوعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَهُ مَمْلُوكٌ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ.
-
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ إِنِ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالتَّعْلِيقَيْنِ،
-
فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ،
-
ثُمَّ عَلِمَ، فَلَهُ الرَّدُّ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا، فَبَانَ أَنَّ نِصْفَهُ حُرٌّ، فَعَلَى هَذَا يُرَدُّ الْعَبْدُ ; لِأَنَّ نِصْفَهُ حُرٌّ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَعِيبٌ بِسَبَبِ التَّشْقِيصِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَلَوِ اخْتَلَفَ النَّصِيبَانِ، لَمْ يَعْتِقْ إِلَّا أَقَلُّهُمَا.
-
وَلَوْ تَبَادَلَا النَّصِيبَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُحْنِثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، بَلِ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِتْقِ شَيْءٍ، وَالْحُكْمُ بَعْدَ الْمُبَادَلَةِ كَالْحُكْمِ قَبْلَهَا.
-
وَإِنْ حَنَّثَ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ، حُكِمَ بِعِتْقِ الْجَمِيعِ، لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ بِعِتْقِ مَا صَارَ إِلَيْهِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ مَوْقُوفًا.
-
وَإِنْ حَنَّثَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَلَمْ يُحَنِّثْهُ الْآخَرُ، حُكِمَ بِعِتْقِ مَا صَارَ لِلْمُحَنِّثِ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ،
-
وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْآخَرِ.
-
وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا بِتَعْجِيلِ السِّرَايَةِ، عَتَقَ الْعَبْدُ، لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ حِنْثَ أَحَدِهِمَا،
-
وَإِنْ لَمْ نَتَمَكَّنْ مِنَ التَّعْيِينِ، فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ، وَيَسْرِي إِلَى الثَّانِي، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ عَلَى الْآخَرِ، وَيُحَلِّفَهُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحْصُلُ السِّرَايَةُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَالْحُكْمُ كَمَا فِي الْمُعْسِرَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ:
-
فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَأَرَادَ طَلَبَ الْقِيمَةِ، حَلَّفَهُ، كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ تَعْجِيلِ السِّرَايَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا،
-
فَإِنْ قُلْنَا بِتَعْجِيلِ السِّرَايَةِ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ بِكُلِّ حَالٍ،
-
وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُوسِرِ لِلشَّكِّ فِيهِ.
-
وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا إِلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ فِي الْحَالِ، وَلِلْمُعْسِرِ أَنْ يَدَّعِيَ التَّقْوِيمَ عَلَى الْمُوسِرِ وَيُحَلِّفَهُ.
-
١٢/١٢٩١٢/١٢٩
فَرْعٌ
-
قَالَ أَحَدُهُمَا: أَعْتَقْنَاهُ مَعًا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ،
-
فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ كَانَ الْقَائِلُ مُوسِرًا، فَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ الْمُنْكِرُ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ: إِنَّمَا يَحْلِفُ عِنْدِي إِذَا قَالَ لِلْمُقِرِّ: أَنْتَ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ وَأَنَا لَمْ أَعْتِقْ وَأَرَادَ طَلَبَ الْقِيمَةِ فَيُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ مَعَهُ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ ;
-
لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ، وَادَّعَى مَا يُسْقِطُهَا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ فِي الْإِعْتَاقِ، فَيُدْفَعُ يَمِينُهُ الْمُسْقِطُ،
-
فَأَمَّا إِذَا قَالَ: لَمْ تَعْتِقْ نَصِيبَكَ،
-
وَلَا أَنَا أَعْتَقْتُهُ، فَلَا مُطَالَبَةَ بِالْقِيمَةِ،
-
وَلَا يَمِينَ. وَهَلْ يُحْكَمُ بِإِعْتَاقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ بِإِقْرَارِ الْمُوسِرِ؟ إِنْ أَثْبَتْنَا السِّرَايَةَ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، فَنَعَمْ،
-
وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا، لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ،
-
وَإِذَا حَلَفَ الْمُنْكِرُ فِي التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنَ الْمُقِرِّ، وَحُكِمَ بِعِتْقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُنْكِرِ مَوْقُوفٌ.
-
فَلَوْ مَاتَ الْعَتِيقُ، وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْمُقِرِّ أَخَذَ نِصْفَ مَالِهِ بِالْوَلَاءِ.
-
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ قَدْرَ نِصْفِ الْقِيمَةِ الَّذِي غَرِمَهُ لِلْمُنْكِرِ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّهُ إِنْ صَدَّقَ، فَالْمُنْكِرُ ظَالِمٌ لَهُ، وَهَذَا مَالُهُ بِالْوَلَاءِ،
-
وَإِنْ كَذَّبَ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِإِعْتَاقِ جَمِيعِهِ، فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُ بِالْوَلَاءِ، وَالثَّانِي لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ.
-
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ رَجَعَ الْمُنْكِرُ عَنْ إِنْكَارِهِ، وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ، رُدَّ مَا أُخِذَ مِنْهُ.
-
وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ، وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ، قُبِلَ، وَكَانَ جَمِيعُ الْوَلَاءِ لَهُ، كَمَا لَوْ نَفَى نَسَبًا يَلْحَقُهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ