فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٩٬٩١٩ إلى ٩٬٩٨٢

  1. ٢/٢٨٦٢/٢٨٦

    الرِّكَازُ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ، وَيُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَوَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَحُكِيَ قَوْلٌ - وَقِيلَ: وَجْهٌ - أَنَّهُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ خُمُسِ خُمُسِ الْفَيْءِ،

  2. وَلَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ.

  3. وَالْمَذْهَبُ: اشْتِرَاطُ النِّصَابِ وَكَوْنُ الْمَوْجُودِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً.

  4. وَقِيلَ: فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ قَوْلَانِ. الْجَدِيدُ: الِاشْتِرَاطُ.

  5. ٢/٢٨٧٢/٢٨٧

    فَرْعٌ

  6. لَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ عَلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ اسْمَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَاحِدُ بِمُجَرَّدِ الْوِجْدَانِ، بَلْ يَرُدُّهُ إِلَى مَالِكِهِ إِنْ عَلِمَهُ،

  7. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: هُوَ لُقَطَةٌ يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ سَنَةً،

  8. ثُمَّ لَهُ تَمَلُّكُهُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يُمْسِكُهُ الْآخِذُ لِلْمَالِكِ أَبَدًا، أَوْ يَحْفَظُهُ الْإِمَامُ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

  9. وَلَا يُمَلَّكُ بِحَالٍ، كَمَا لَوْ أَلْقَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ، أَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ وَدَائِعَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَالِكَهَا. وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالتَّعْرِيفِ مَا ضَاعَ مِنَ الْمَارَّةِ، دُونَ مَا حَصَّنَهُ الْمَالِكُ بِالدَّفْنِ. وَنَقَلَ الْبَغَوِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ نَحْوَ هَذَا.

  10. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوِ انْكَشَفَتِ الْأَرْضُ عَنْ كَنْزٍ بِسَيْلٍ وَنَحْوِهِ، فَمَا أَدْرِي مَا قَوْلُ الشَّيْخِ فِيهِ، وَالْمَالُ الْبَارِزُ ضَائِعٌ، قَالَ: وَاللَّائِقُ بِقِيَاسِهِ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهِ حَقُّ التَّمْلِيكِ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْمَوْضِعِ،

  11. وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الْإِسْلَامِ فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: لَيْسَ بِرِكَازٍ، وَالثَّانِي: رِكَازٌ فَيُخَمَّسُ. وَعَلَى الْأَظْهَرِ: يَكُونُ لُقَطَةً عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ.

  12. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ هُنَا.

  13. وَعَنْهُ أَيْضًا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: الْمُوَافَقَةُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا قَالَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ.

  14. ثُمَّ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرِّكَازِ عَلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ كَوْنُهُ دُفِنَ فِي الْإِسْلَامِ،

  15. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ كَوْنُهُ دُفِنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ بِكَنْزٍ جَاهِلِيٍّ، فَكَنَزَهُ ثَانِيًا، فَالْحُكْمُ مُدَارٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيِّينَ، لَا عَلَى كَوْنِهِ ضَرْبَ الْجَاهِلِيَّةِ.

  16. ٢/٢٨٨٢/٢٨٨

    فَرْعٌ

  17. الْكَنْزُ الْمَوْجُودُ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَارَةً يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَتَارَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَالَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، إِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يُعَمِّرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فَهُوَ رِكَازٌ، سَوَاءٌ كَانَ مَوَاتًا أَوْ مِنَ الْقِلَاعِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي عُمِرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

  18. فَإِنْ وُجِدَ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكَةٍ فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَفَّالُ أَنَّهُ لُقَطَةٌ.

  19. وَقِيلَ: رِكَازٌ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. وَالْمَوْجُودُ فِي الْمَسْجِدِ لُقَطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي فِي الطَّرِيقِ أَنَّهُ رِكَازٌ. وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ، يَنْقَسِمُ إِلَى مَمْلُوكٍ وَمَوْقُوفٍ، فَالْمَمْلُوكُ إِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَوَجَدَ فِيهِ كَنْزًا، لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَاجِدُ، بَلْ إِنِ ادَّعَاهُ مَالِكُهُ، فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ، كَالْأَمْتِعَةِ فِي الدَّارِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ تَلَقَّى صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمِلْكَ مِنْهُ.

  20. وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الَّذِي أَحْيَا الْأَرْضَ، فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ، وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ.

  21. فَإِنْ كَانَ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ هَالِكًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ.

  22. فَإِنْ قَالَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ: هُوَ لِمُوَرِّثِنَا، وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ - سُلِّمَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي إِلَيْهِ، وَسُلِكَ بِالْبَاقِي مَا ذَكَرْنَاهُ. هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ صَرِيحًا وَإِشَارَةً.

  23. وَمِنَ الْمُصَرِّحِينَ بِمِلْكِ الرِّكَازِ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْقَفَّالُ. وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ مِلْكِ الرِّكَازِ بِالْإِحْيَاءِ عَلَى مَا لَوْ دَخَلَتْ ظَبْيَةٌ دَارًا فَأَغْلَقَ صَاحِبُهَا الْبَابَ لَا عَلَى قَصْدِ ضَبْطِهَا. وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يَمْلِكُهَا، وَلَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهَا. كَذَلِكَ الْمُحْيِي يَصِيرُ أَوْلَى بِالْكَنْزِ.

  24. ثُمَّ إِذَا قُلْنَا: الْكَنْزُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَزَالَتْ رُقْبَةُ الْأَرْضِ عَنْ مِلْكِهِ،

  25. فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ وَرَدِّهِ إِلَيْهِ.

  26. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ، وَلَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ،

  27. فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ رِقْبَةِ الْأَرْضِ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ. كَمَا أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الظَّبْيَةِ إِذَا قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهَا، فَفَتَحَ الْبَابَ وَأَفْلَتَتْ، مَلَكَهَا مَنِ اصْطَادَهَا.

  28. التَّفْرِيعُ: إِنْ قُلْنَا: الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ،

  29. فَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ، أَخْرَجَ

  30. ٢/٢٨٩٢/٢٨٩

    الْخُمُسَ، وَإِلَّا فَإِذَا احْتَوَتْ يَدُهُ عَلَى الْكَنْزِ نَفْسِهِ وَقَدْ مَضَى سُنُونَ،

  31. فَلَا بُدَّ مِنْ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مِلْكُهُ. وَفِيمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، يُبْنَى وُجُوبُ رُبُعِ الْعُشْرِ فِي الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ، وَفِي الْخُمُسِ كَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا إِذَا لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا نِصَابًا وَتَكَرَّرَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ.

  32. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْكَنْزُ لِلْوَاجِدِ،

  33. فَإِنْ كَانَ أَحْيَاهُ فَمَا وَجَدَهُ رِكَازٌ، وَعَلَيْهِ خُمُسُهُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ،

  34. وَإِنْ كَانَ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ، بَلْ عَلَيْهِ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ عَنْهُ. وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُحْيِي كَمَا سَبَقَ.

  35. وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَوْقُوفًا، فَالْكَنْزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأَرْضُ، كَذَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،

  36. فَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مَوَاتٍ، نُظِرَ، إِنْ كَانُوا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ،

  37. وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ ذَبَّهُمْ عَنِ الْعُمْرَانِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ كَمَوَاتِهِمُ الَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هُوَ كَعُمْرَانِهِمْ.

  38. وَإِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ، نُظِرَ، إِنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ، فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ.

  39. وَإِنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ، وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ. كَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ كَنْزِهِمْ لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ. كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُونَهُمْ فِي أَمْتِعَةِ بُيُوتِهِمْ، وَعَلَيْهِ الرَّدُّ إِنْ أَخَذَ.

  40. وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ.

  41. ثُمَّ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا إِشْكَالٌ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قِتَالٍ، إِمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا،

  42. وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا، وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ السَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ. وَيَتَأَيَّدُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ، مِنْهُمُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ.

  43. ٢/٢٩٠٢/٢٩٠

    فَرْعٌ

  44. إِذَا تَنَازَعَ بَائِعُ الدَّارِ وَمُشْتَرِيهَا فِي رِكَازٍ وُجِدَ فِيهَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِيَ: لِي وَأَنَا دَفَنْتُهُ، وَقَالَ الْبَائِعُ مِثْلَ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: مَلَكْتُهُ بِالْإِحْيَاءِ، أَوْ تَنَازَعَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ، أَوِ الْمُكْرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ هَكَذَا - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمْ، وَهُوَ كَالنِّزَاعِ فِي مَتَاعِ الدَّارِ.

  45. وَهَذَا إِذَا احْتُمِلَ صِدْقُ صَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ.

  46. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةٍ جَدِيدَةٍ،

  47. فَلَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْيَدِ.

  48. وَلَوْ وَقَعَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُكْرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ إِلَى يَدِ الْمَالِكِ،

  49. فَإِنْ قَالَ الْمُكْرِي أَوِ الْمُعِيرُ: أَنَا دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إِلَيَّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ.

  50. وَإِنْ قَالَ: دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّارِ مِنْ يَدِي، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا، وَأَصَحُّهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ، فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ؛ وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

  51. فَرْعٌ

  52. إِذَا اعْتَبَرْنَا النِّصَابَ فِي الزَّكَاةِ، لَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُ الْمَوْجُودِ نِصَابًا، بَلْ يُكْمِلُهُ بِمَا يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الْمَوْجُودِ. وَفِيهِ مِنَ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الْمَعْدِنِ،

  53. وَإِذَا كَمَّلْنَا، فَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.

  54. ٢/٢٩١٢/٢٩١

    فَرْعٌ

  55. حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الرِّكَازِ، حُكْمُهُ فِي الْمَعْدِنِ،

  56. فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،

  57. فَإِنْ وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ، مَلَكَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ.

  58. قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ عِنْدِي، لِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ فِي قَبْضَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ كَمَالِهِمُ الضَّالِّ.

  59. وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَأَخَذَهُ، فَفِي أَخْذِ حَقِّ الزَّكَاةِ مِنْهُ، الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَعْدِنِ.

  60. قُلْتُ: إِذَا وَجَدَ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَفِي مَنْعِ الدَّيْنِ زَكَاتَهُمَا الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي سَائِرِ الزَّكَوَاتِ.

  61. وَإِذَا أَوْجَبْنَا زَكَاةَ الرِّكَازِ فِي عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَخَذَ خُمْسَ الْمَوْجُودِ لَا قِيمَتَهُ،

  62. وَلَوْ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ رِكَازٌ فَلَمْ يَدَّعِهِ، وَادَّعَاهُ اثْنَانِ، فَصَدَقَ أَحَدُهُمَا، سُلِّمَ إِلَيْهِ.

  63. وَإِذَا وَجَدَ مِنَ الرِّكَازِ دُونَ النِّصَابِ، وَلَهُ دَيْنٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا، وَجَبَ خُمْسُ الرِّكَازِ فِي الْحَالِ،

  64. وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا، أَوْ مَدْفُونًا، أَوْ غَنِيمَةً، وَالرِّكَازُ نَاقِصٌ، لَمْ يُخَمَّسْ حَتَّى يُعْلَمَ سَلَامَةُ مَالِهِ، فَحِينَئِذٍ يُخَمَّسُ الرِّكَازُ النَّاقِصُ عَنِ النِّصَابِ، سَوَاءٌ بَقِيَ الْمَالُ، أَوْ تَلِفَ إِذَا عُلِمَ وُجُودُهُ يَوْمَ حَصَلَ الرِّكَازُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.