فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٠٬١٥٣ إلى ٤٠٬٢٠٧
-
٧/١٦٩٧/١٦٩
أَمَّا حُكْمُ الِاخْتِيَارِ، فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ، وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ بِالْإِسْلَامِ،
-
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارُ وَالتَّعْيِينُ،
-
وَإِنِ امْتَنَعَ، حُبِسَ. فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَنْفَعِ الْحَبْسُ، عُزِّرَ بِمَا يَرَاهُ الْقَاضِي مِنَ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ. وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ مَعَ الْحَبْسِ، بَلْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الْحَبْسُ،
-
فَإِنْ أَصَرَّ، عُزِّرَ ثَانِيًا وَثَالِثًا إِلَى أَنْ يَخْتَارَ.
-
فَإِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ، خُلِّيَ حَتَّى يَفِيقَ،
-
وَلَا يَخْتَارُ الْحَاكِمُ عَنِ الْمُمْتَنِعِ ; لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَإِذَا حُبِسَ، لَا يُعَزَّرُ عَلَى الْفَوْرِ، فَلَعَلَّهُ يُؤَخَّرُ لِيُفَكِّرَ، وَأَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ مُدَّةُ الِاسْتِتَابَةِ. وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْإِمْهَالِ الِاسْتِنْظَارَ فَقَالَ:
-
وَلَوِ اسْتَمْهَلَ، أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَزِيدُ، وَيُلْزِمُهُ نَفَقَةَ جَمِيعِهِنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ ; لِأَنَّهُنَّ فِي حَبْسِهِ.
-
فَرْعٌ
-
مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ،
-
وَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ، فَعِدَّةُ الْحَامِلِ بِالْحَمْلِ.
-
وَأَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ، فَمَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، لَزِمَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
-
٧/١٧٠٧/١٧٠
ثُمَّ الْأَشْهُرُ تُعْتَبَرُ مِنْ مَوْتِهِ. وَفِي الْأَقْرَاءِ وَجْهَانِ، وَيُقَالُ: قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: كَذَلِكَ ; لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَصَحُّهُمَا: الِاعْتِبَارُ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِمَا إِنْ أَسْلَمَا مَعًا، وَإِلَّا،
-
فَمِنْ إِسْلَامٍ سَابِقٍ ; لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إِنَّمَا تَجِبُ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُفَارَقَةٌ بِالِانْفِسَاخِ، وَهُوَ يَحْصُلُ مِنْ يَوْمِئِذٍ. فَرْعٌ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، وُقِفَ لَهُنَّ رُبُعُ مَالِهِ أَوْ ثُمُنُهُ، عَائِلًا أَوْ غَيْرَ عَائِلٍ بِحَسْبِ الْحَالِ إِلَى أَنْ يَصْطَلِحْنَ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُنَّ بِحَسْبِ اصْطِلَاحِهِنَّ بِالتَّسَاوِي أَوِ التَّفَاضُلِ.
-
وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يُوَزَّعُ بَيْنَهُنَّ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ وَهُنَّ مُعْتَرِفَاتٌ بِالْإِشْكَالِ، وَبِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ.
-
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ،
-
فَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيًا وَفِيهِنَّ صَغِيرَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ، صَالَحَ عَنْهَا وَلِيُّهَا، وَلَيْسَ لَهُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثُمُنِ الْمَوْقُوفِ، وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى الثُّمُنِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَقِيلَ: لَا يُصَالِحُ عَلَى أَقَلِّ مِنَ الرُّبْعِ.
-
ثُمَّ الْمُصَالَحَةُ إِذَا اصْطَلَحْنَ كُلُّهُنَّ،
-
فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُنَّ شَيْئًا بِلَا صُلْحٍ، لَمْ نَدْفَعْ إِلَى الْمُطَالَبَةِ شَيْئًا إِلَّا بِالْيَقِينِ. فَفِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، لَوْ طَلَبَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ، لَمْ نُعْطِهِنَّ،
-
فَإِنْ طَلَبَ خَمْسٌ، أَعْطَيْنَاهُنَّ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ،
-
وَإِنْ طَلَبَ سِتٌّ، فَنِصْفُهُ، وَسَبْعٌ، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلَهُنَّ قَسْمُ مَا أَخَذْنَ وَالتَّصَرُّفُ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الدَّفْعِ أَنْ يُبَرَّئْنَ عَنِ الْبَاقِي؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَعَمُّ، وَنَسَبَهُ ابْنُ كَجٍّ إِلَى النَّصِّ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا. فَعَلَى الْأَوَّلِ، يُعْطَى الْبَاقِي لِلثَّلَاثِ، وَيَرْتَفِعُ الْوَقْفُ، وَكَأَنَّهُنَّ اصْطَلَحْنَ عَلَى الْقِسْمَةِ هَكَذَا.
-
هَذَا كُلُّهُ إِذَا عَلِمْنَا اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ الْإِرْثَ. أَمَّا إِذَا أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ، أَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ وَثَنِيَّاتٍ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ الْوَثَنِيَّاتُ،
-
٧/١٧١٧/١٧١
وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: لَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ، بَلْ يُقَسْمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الْكِتَابِيَّاتُ. وَالثَّانِي: يُوقَفُ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ قَدْرَ نَصِيبِ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْقِيَاسِ.
-
قُلْتُ: الْمُخْتَارُ الْمَقِيسُ هُوَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ فِي سَائِرِ الْوَرَثَةِ مَوْجُودٌ وَشَكَكْنَا فِي الْمُزَاحِمِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِرْثُ الزَّوْجَاتِ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ، فَقَالَ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ.
-
فَرْعُ
-
مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: الرُّبْعُ أَوِ الثُّمُنُ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إِلَّا أَرْبَعٌ، فَيُوقَفُ بَيْنَهُنَّ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ، وَيُجْعَلَ التَّرَافُعُ إِلَيْنَا بِمَثَابَةِ إِسْلَامِهِمْ. وَبَنَى الْقَفَّالُ الْخِلَافَ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ.
-
فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا، وِرْثَ الْجَمِيعُ، وَإِلَّا، لَمْ يَرِثْ إِلَّا أَرْبَعٌ.
-
وَلَوْ نَكَحَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ وَمَاتَ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: مِنْهُمْ مَنْ بَنَى التَّوْرِيثَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ،
-
وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْيَانِ،
-
وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّقْرِيرُ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ.
-
٧/١٧٢٧/١٧٢
فَرْعٌ
-
الْمُتَعَيَّنَاتُ لِلْفُرْقَةِ لِلزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ، هَلْ تُحْسَبُ عِدَّتُهُنَّ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، أَمْ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ إِنْ أَسْلَمَا مَعًا، وَإِسْلَامِ السَّابِقِ إِنْ تَعَاقَبَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْجُمْهُورِ الثَّانِي، خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ.
-
الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ.
-
أَمَّا النَّفَقَةُ، فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، اسْتَمَرَّتِ النَّفَقَةُ كَمَا يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَا مُتَعَاقِبَيْنِ بَعْدَ الدُّخُولِ - وَالصُّورَةُ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً - فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا،
-
فَإِنْ أَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا،
-
فَلَا نَفَقَةَ ; لِأَنَّهَا نَاشِزَةٌ بِالتَّخَلُّفِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، اسْتَحَقَّتْهَا مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ،
-
وَلَا تَسْتَحِقُّهَا لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ. فَعَلَى هَذَا، لَوِ اخْتَلَفَا، فَقَالَ: أَسْلَمَتِ الْيَوْمَ، فَقَالَتْ: بَلْ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، لِلْأَصْلِ،
-
وَكَذَا إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، فَقَالَ: أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا نَفَقَةَ، وَقَالَتْ: بَلْ فِيهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
-
أَمَّا إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَقِيلَ: الصَّحِيحُ ; لِأَنَّهَا أَدَّتْ فَرْضًا مُضَيَّقًا، فَهُوَ كَصَوْمِ رَمَضَانَ.
-
وَإِنْ أَصَرَّ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، اسْتَحَقَّتْ نَفَقَةَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» .
-
وَلَوْ قَالَ: أَسْلَمَتْ أَوَّلًا،
-
فَلَا نَفَقَةَ لَكِ، فَادَّعَتِ الْعَكْسَ،
-
فَمَنَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: هِيَ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً وَهُوَ يَدَّعِي مُسْقِطًا.
-
٧/١٧٣٧/١٧٣
فَرْعٌ
-
ارْتَدَّتْ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَلَا نَفَقَةَ لِزَمَنِ الرِّدَّةِ لِنُشُوزِهَا، سَوَاءٌ عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ، أَمْ لَا،
-
وَلَا يَجِيءُ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ.
-
قُلْتُ: ذَكَرَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) وَآخَرُونَ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنِ ارْتَدَّ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مُدَّةِ الْعِدَّةِ،
-
وَإِنِ ارْتَدَّا مَعًا، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا نَفَقَةَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ، كَتَشَطُّرِ الْمَهْرِ.