فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمِيَاهُ الْمُخْتَصَّةُ بِبَعْضِ النَّاسِ، وَهِيَ مِيَاهُ الْآبَارِ وَالْقَنَوَاتِ.

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٠٬٧٥٧ إلى ٣٠٬٧٩٢

  1. ٥/٣٠٩٥/٣٠٩

    وَاعْلَمْ أَنَّ الْبِئْرَ يُتَصَوَّرُ حَفْرُهَا عَلَى أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: الْحَفْرُ فِي الْمَنَازِلِ لِلْمَارَّةِ. وَالثَّانِي: الْحَفْرُ فِي الْمَوَاتِ عَلَى قَصْدِ الِارْتِفَاقِ لَا لِلتَّمَلُّكِ، كَمَنْ يَنْزِلُ فِي الْمَوَاتِ فَيَحْفِرُ لِلشُّرْبِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ.

  2. وَالثَّالِثُ: الْحَفْرُ بِنِيَّةِ التَّمَلُّكِ. وَالرَّابِعُ: الْحَفْرُ الْخَالِي عَنْ هَذِهِ القُصُودِ.

  3. فَأَمَّا الْمَحْفُورَةُ لِلْمَارَّةِ، فَمَاؤُهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ، وَالْحَافِرُ كَأَحَدِهِمْ،

  4. وَيَجُوزُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا لِلشُّرْبِ، وَسَقْيِ الزُّرُوعِ،

  5. فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا، فَالشُّرْبُ أَوْلَى.

  6. وَأَمَّا الْمَحْفُورَةُ لِلِارْتِفَاقِ دُونَ التَّمَلُّكِ، فَالْحَافِرُ أَوْلَى بِمَائِهَا إِلَى أَنْ يَرْتَحِلَ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَا فَضُلَ عَنْهُ عَنْ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ لِلشُّرْبِ إِذَا اسْتَقَى بِدَلْوِ نَفْسِهِ،

  7. وَلَا مَنْعُ مَوَاشِيهِ، وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمَلَّكْهُ، وَالِاخْتِصَاصُ يَكُونُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، فَحَصَلَ وَجْهَانِ.

  8. قُلْتُ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  9. وَيُعْتَبَرُ فِي الْفَاضِلِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ، أَنْ يَفْضُلَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَفِي الْمَزَارِعِ احْتِمَالٌ عَلَى بُعْدٍ.

  10. قُلْتُ: الْمُرَادُ: الْفَاضِلُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ. أَمَّا الْوَاجِبُ بَذْلُهُ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ،

  11. فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَفْضُلَ عَنِ الْمَزَارِعِ وَالْمَاشِيَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  12. وَإِذَا ارْتَحَلَ الْمُرْتَفِقُ، صَارَتِ الْبِئْرُ كَالْمَحْفُورَةِ لِلْمَارَّةِ،

  13. فَإِنْ عَادَ، فَهُوَ كَغَيْرِهِ.

  14. وَأَمَّا الْمَحْفُورَةُ لِلتَّمَلُّكِ وَفِي مِلْكٍ، فَهَلْ يَكُونُ مَاؤُهَا مِلْكًا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْقَدِيمِ، وَحَرْمَلَةُ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ

  15. ٥/٣١٠٥/٣١٠

    ، كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا انْفَجَرَتْ عَيْنٌ فِي مِلْكِهِ.

  16. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُمَلَّكُ، فَنَبَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ، مُلِّكَهُ مَنْ أَخَذَهُ.

  17. وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: لَا يُمَلَّكُهُ الْآخِذُ،

  18. وَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ مِلْكَهُ وَأَخَذَهُ، فَفِي مِلْكِهِ الْوَجْهَانِ. وَسَوَاءٌ قُلْنَا: يُمَلَّكُ، أَمْ لَا،

  19. فَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ بَذْلُ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ لِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ،

  20. وَيَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاشِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلِلْوُجُوبِ شُرُوطٌ.

  21. أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَجِدَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ مَاءً مُبَاحًا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ كَلَأٌ يُرْعَى، وَإِلَّا،

  22. فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: فِيهِ وَجْهَانِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي مُسْتَقَرِّهِ،

  23. فَأَمَّا الْمَاءُ الْمَوْجُودُ فِي إِنَاءٍ،

  24. فَلَا يَجِبُ بَذْلُ فَضْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.

  25. ثُمَّ عَابِرُو السَّبِيلِ، يُبْذَلُ لَهُمْ وَلِمَوَاشِيهِمْ. وَفِيمَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ فِي الْمَوْضِعِ وَجْهَانِ، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ [بِهِ] إِلَى الْإِقَامَةِ.

  26. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الْوُجُوبُ كَغَيْرِهِ.

  27. وَإِذَا وَجَبَ الْبَذْلُ، مَكَّنَ الْمَاشِيَةَ مِنْ حُضُورِ الْبِئْرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ ضَرَرٌ فِي زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ.

  28. فَإِنْ لَحِقَهُ ضَرَرٌ بِوُرُودِهَا، مُنِعَتْ، لَكِنْ يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ اسْتِقَاءُ فَضْلِ الْمَاءِ لَهَا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  29. وَهَلْ يَجِبُ الْبَذْلُ لِلرُّعَاةِ كَمَا يَجِبُ لِلْمَاشِيَةِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ. أَصَحُّهُمَا: يَجِبُ، لِأَنَّ الْبَذْلَ لِسُقَاةِ النَّاسِ رُعَاةً كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ، أَوْلَى مِنَ الْبَذْلِ لِلْمَاشِيَةِ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ نَقَلَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الشُّرْبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجْهَيْنِ إِذَا قُلْنَا: مَمْلُوكٌ.

  30. وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْبَذْلَ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ عِوَضًا كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ؟ وَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: لَا، لِلْحَدِيثِ [الصَّحِيحِ] أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ.

  31. قُلْتُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَاءَانِ مَمْلُوكَانِ لِرَجُلَيْنِ، لَزِمَهُمَا الْبَذْلُ.

  32. فَإِنِ اكْتَفَتِ الْمَاشِيَةُ بِبَذْلِ أَحَدِهِمَا، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الْآخَرِ، قَالَ:

  33. وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ

  34. ٥/٣١١٥/٣١١

    وُجُوبِ الْبَذْلِ، جَازَ لِمَالِكِهِ أَخْذُ ثَمَنِهِ إِذَا بَاعَهُ مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ،

  35. وَلَا يَجُوزُ، بَيْعُهُ مُقَدَّرًا بِرَيِّ الْمَاشِيَةِ وَلَا الزَّرْعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  36. وَأَمَّا الْمَحْفُورَةُ بِلَا قَصْدٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِمَائِهَا، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ. وَالثَّانِي: يَخْتَصُّ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، كَمَا أَنَّ الْإِحْيَاءَ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ.