فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٩٬٤٢٣ إلى ١٩٬٤٤٥

  1. ٣/٥٣٩٣/٥٣٩

    الزَّرْعُ، ضَرْبَانِ.

  2. الْأَوَّلُ: مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ،

  3. فَلَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ.

  4. وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَتِهِ.

  5. وَقِيلَ: يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ.

  6. فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ جَهَلَ الْحَالَ، بِأَنْ كَانَتْ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ سَابِقَةً [عَلَى] الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا. وَهَلْ يُحْكَمُ بِمَصِيرِ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ إِذَا خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا، لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ فَاشْتَبَهَتِ الْمَشْحُونَةَ بِأَمْتِعَتِهِ.

  7. وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِحُصُولِ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ الْمَبِيعَةِ. وَيُخَالِفُ الدَّارَ،

  8. فَإِنَّ تَفْرِيغَهَا مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ وَقَدْ سَبَقَ فِيهَا خِلَافٌ.

  9. فَرْعٌ

  10. إِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ جَزَرٌ أَوْ فِجْلٌ أَوْ سَلْقٌ أَوْ ثُومٌ، لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَالْحِنْطَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ زَرْعٍ لَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، لَا يَدْخُلُ وَإِنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا.

  11. ٣/٥٤٠٣/٥٤٠

    فَرْعٌ

  12. لَا يُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِ زَرْعِهِ فِي الْحَالِ، بَلْ لَهُ تَرْكُهُ إِلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، فَعِنْدَ وَقْتِ الْحَصَادِ يُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ وَالتَّفْرِيغِ. وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَقَلْعُ الْعُرُوقِ الَّتِي يَضُرُّ بَقَاؤُهَا الْأَرْضَ، كَعُرُوقِ الذُّرَةِ تَشْبِيهًا بِمَا إِذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَمْتِعَةٌ لَا يَتَّسِعُ لَهَا بَابُ الدَّارِ، فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ.

  13. الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، كَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ، وَالنَّرْجِسِ، وَالْبَنَفْسَجِ، فَالظَّاهِرُ مِنْ ثِمَارِهَا عِنْدَ بَيْعِ الْأَرْضِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ. وَفِي دُخُولِ الْأُصُولِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْأَشْجَارِ. وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي النَّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ: أَنَّهُمَا مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ.

  14. وَأَمَّا مَا يُجَزُّ مِرَارًا، كَالْقَتِّ، وَالْقَصَبِ، وَالْهِنْدِبَاءِ، وَالنُّعْنُعِ، وَالْكَرَفْسِ، وَالطَّرْخُونِ، فَتَبْقَى جَزَّتُهَا الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ. وَفِي دُخُولِ الْأُصُولِ، الْخِلَافُ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، الْقَطْعُ بِدُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ.

  15. وَإِذَا قُلْنَا بِدُخُولِهَا، فَلْيُشْتَرَطْ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ، لِأَنَّهَا تَزِيدُ، وَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ. وَسَوَاءٌ كَانَ مَا ظَهَرَ بَالِغًا أَوَانَ الْجَزِّ، أَمْ لَا. قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِلَّا الْقَصَبَ،

  16. فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ.

  17. وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ أَشْجَارُ خِلَافٍ تُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، فَهِيَ كَالْقَصَبِ.

  18. ٣/٥٤١٣/٥٤١

    فَرْعٌ

  19. لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ الْمَبِيعَةُ مَبْذُورَةً، فَفِي الْبَذْرِ الْكَامِنِ مِثْلُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الزَّرْعِ. فَالْبَذْرُ الَّذِي لَا ثَبَاتَ لِنَبَاتِهِ، وَيُؤْخَذُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَيَبْقَى إِلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ،

  20. فَإِنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ، سَقَطَ خِيَارُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ،

  21. وَلَوْ قَالَ: آخُذُهُ وَأُفَرِّغُ الْأَرْضَ، سَقَطَ الْخِيَارُ أَيْضًا إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ.

  22. وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ، كَنَوَى النَّخِيلِ، وَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَبِذْرِ الْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْبُقُولِ، حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ تَحْتَ بَيْعِ الْأَرْضِ، حُكْمُ الْأَشْجَارِ. وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، هُوَ فِيمَنْ أَطْلَقَ بَيْعَ الْأَرْضِ.

  23. فَأَمَّا إِنْ بَاعَهَا مَعَ الزَّرْعِ أَوِ الْبَذْرِ، فَسَنَذْكُرُهُ فِي اللَّفْظِ السَّادِسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.