فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ قَوْلَانِ.

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٣٬٤٧٥ إلى ١٣٬٥١٨

  1. ٣/١١٦٣/١١٦

    أَظْهَرُهُمَا: يَجِبُ. وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ.

  2. وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ قَطْعًا. فَإِنْ تَرَكَهُ جَبْرَهُ بِدَمٍ.

  3. فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ وَاجِبٌ، كَانَ جَبْرُهُ وَاجِبًا، وَإِلَّا مُسْتَحَبًّا.

  4. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يُجْبَرُ. وَعَنْ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : أَنَّهُ كَالْوَدَاعِ فِي وُجُوبِ الْجَبْرِ، وَهُوَ شَاذٌّ.

  5. وَإِذَا خَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ، وَقُلْنَا: يَجِبُ الدَّمُ، فَعَادَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ.

  6. وَإِنْ عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهَا، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَسْقُطُ،

  7. وَلَا يَجِبُ الْعَوْدُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ.

  8. وَأَمَّا الْأُولَى، فَسَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  9. وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ طَوَّافُ وَدَاعٍ.

  10. فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ خُطَّةِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ.

  11. وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ بُلُوغِهَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَلَا.

  12. وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، فَنَصَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْعُودُ، وَنَصَّ أَنَّ الْمُقَصِّرَ بِالتَّرْكِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ.

  13. فَالْمَذْهَبُ: الْفَرْقُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.

  14. وَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُ الْعَوْدُ، فَالنَّظَرُ إِلَى نَفْسِ مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: مَكَّةُ.

  15. ثُمَّ إِنْ أَوْجَبْنَا الْعَوْدَ، فَعَادَ وَطَافَ سَقَطَ الدَّمُ،

  16. وَإِنْ لَمْ يَعُدْ، لَمْ يَسْقُطْ.

  17. وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، فَلَمْ يَعُدْ فَلَا دَمَ عَلَى الْحَائِضِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُقَصِّرِ.

  18. فَرْعٌ

  19. يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَشْغَالِ، وَيَعْقُبُهُ الْخُرُوجُ بِلَا مُكْثٍ.

  20. فَإِنْ مَكَثَ نُظِرَ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ لِشُغْلٍ غَيْرِ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ، كَشِرَاءِ مَتَاعٍ

  21. ٣/١١٧٣/١١٧

    ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ زِيَارَةِ صَدِيقٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ.

  22. وَإِنِ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَشِرَاءِ الزَّادِ، وَشَدِّ الرَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِ؟

  23. فِيهِ طَرِيقَانِ. قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ. وَفِي النِّهَايَةِ: وَجْهَانِ.

  24. قُلْتُ: لَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا، لَمْ يُعِدْهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  25. فَرْعٌ

  26. حُكْمُ طَوَافِ الْوَدَاعِ حُكْمُ سَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ. وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيِّ: أَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا طَهَارَةٍ، وَتُجْبَرُ الطِّهَارَةُ بِالدَّمِ.

  27. فَرْعٌ

  28. هَلْ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، قَالَ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ: هُوَ مِنَ الْمَنَاسِكِ، وَلَيْسَ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ وَدَاعٌ لِخُرُوجِهِ مِنْهَا. وَقَالَ صَاحِبَا «التَّتِمَّةِ» وَ «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُمَا: لَيْسَ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنَ الْمَنَاسِكِ، بَلْ يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكَّةَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ أُفُقِيًّا، وَهَذَا أَصَحُّ؛

  29. تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَتَشْبِيهًا لِاقْتِضَاءِ خُرُوجِهِ الْوَدَاعَ بِاقْتِضَاءِ دُخُولِهِ الْإِحْرَامَ؛ وَلِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ إِذَا حَجَّ وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ بِوَطَنِهِ، لَا يُؤْمَرُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ،

  30. وَكَذَا الْأُفُقِيُّ إِذَا حَجَّ وَأَرَادَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ، لَا وَدَاعَ عَلَيْهِ،

  31. وَلَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَاسِكِ، لَعَمَّ الْحَجِيجَ.

  32. قُلْتُ: وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ، مَا ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ

  33. ٣/١١٨٣/١١٨

    نُسُكِهِ ثَلَاثًا» ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَكُونُ عِنْدَ الرُّجُوعِ، فَسَمَّاهُ قَبْلَهُ: قَاضِيًا لِلْمَنَاسِكِ، وَحَقِيقَتُهُ: أَنْ يَكُونَ قَضَاهَا كُلَّهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  34. فَرْعٌ

  35. اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْحَاجِّ إِذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ، أَنْ يَقِفَ بِحِذَاءِ الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، حَتَّى سَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ، حَتَّى أَعَنْتَنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكِكَ،

  36. فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي، فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَالْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ أَذِنْتَ [لِي] غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ،

  37. وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، قَالَ: وَمَا زَادَ فَحَسَنٌ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ: وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ،

  38. ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَنْصَرِفُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُتْبِعَ نَظَرَهُ الْبَيْتَ مَا أَمْكَنَهُ،

  39. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ زَمْزَمَ،

  40. وَأَنْ يَزُورَ بَعْدَ الْفَرَاغِ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  41. قُلْتُ: يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ دُخُولُ الْبَيْتِ حَافِيًا مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ.

  42. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَيَدْعُوَ فِي جَوَانِبِهِ،

  43. وَأَنْ يُكْثِرَ الِاعْتِمَارَ وَالطَّوَافَ تَطَوُّعًا قَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» : الطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ. وَظَاهِرُ عِبَارَةِ صَاحِبِ «الْمُهَذَّبِ» وَآخِرِينَ فِي قَوْلِهِمْ: أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ أَنَّهَا أَفْضَلُ

  44. ٣/١١٩٣/١١٩

    مِنْهُ، وَلَا يُنْكَرُ هَذَا. وَيُقَالُ: الطَّوَافُ صَلَاةٌ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ لَا سِيَّمَا فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِينَ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِيضَاحِ، وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.