فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٢٬٨٤٩ إلى ٣٢٬٨٧٩
-
٦/٩٦/٩
وَأَمَّا الْجَدَّةُ، فَتَرِثُ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ، وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ، وَفِي أُمِّ أَبِ الْأَبِ، وَأُمِّ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الْأَجْدَادِ وَأُمَّهَاتِهِنَّ قَوْلَانِ. الْمَشْهُورُ: أَنَّهُنَّ وَارِثَاتٌ. وَالثَّانِي: لَا، نَقَلَهُ أَبُو ثَوْرٍ.
-
وَأَمَّا الْجَدَّةُ الْمُدْلِيَةُ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ، كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ فَلَا تَرِثُ، بَلْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا سَبَقَ، فَحَصَلَ فِي ضَبْطِ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِبَارَتَانِ.
-
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يُقَالَ: هِيَ كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إِنَاثٍ أَوْ بِمَحْضِ ذُكُورٍ، أَوْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ إِلَى مَحْضِ الذُّكُورِ.
-
الثَّانِيَةُ: الَّتِي لَا تُدْلِي بِمَحْضِ الْوَارِثِينَ غَيْرُ وَارِثَةٍ، وَالْبَاقِيَاتُ وَارِثَاتٌ. وَعَلَى مَنْقُولِ أَبِي ثَوْرٍ: لَا تُرَدُّ جَدَّةٌ تُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ،
-
وَلَا مَنْ وَقَعَ فِي آخِرِ نَسَبِهَا أَبَوَانِ
-
٦/١٠٦/١٠
فَصَاعِدًا، وَلِلْجَدَّةِ الْوَاحِدَةِ السُّدُسُ.
-
وَإِنِ اجْتَمَعَ جَدَّتَانِ فَصَاعِدًا وَارِثَاتٌ، اشْتَرَكْنَ فِي السُّدُسِ،
-
فَلَوْ أَدْلَتْ إِحْدَاهُمَا بِجِهَتَيْنِ، كَامْرَأَةٍ تَزَوَّجَ ابْنُ بِنْتِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا الْأُخْرَى، فَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ، فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّهِ.
-
فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ وَخَلَّفَ هَذِهِ، وَجَدَّةً أُخْرَى هِيَ أُمُّ أَبِي أَبِيهِ، أَوْ أَدْلَتْ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ فَأَكْثَرَ، بِأَنْ نَكَحَ الْوَلَدُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بِنْتَ بِنْتٍ أُخْرَى لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَوُلِدَ لَهُمَا، فَالْمَرْأَةُ جَدَّةٌ لِلْوَلَدِ الثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. فَالصَّحِيحُ: أَنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ.
-
وَالثَّانِي: يُوَزَّعُ عَلَى الْجِهَاتِ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ حَرْبَوَيْهِ.
-
فَرْعٌ فِي تَنْزِيلِ الْجَدَّاتِ
-
لَكَ أُمٌّ وَأَبٌ، وَهُمَا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنْ أُصُولِكَ، وَلِأَبِيكَ أُمٌّ وَأَبٌ،
-
وَكَذَلِكَ لِأُمِّكَ، فَالْأَرْبَعَةُ هُمُ الْوَاقِعُونَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ دَرَجَاتِ أُصُولِكَ، وَهَذِهِ هِيَ الدَّرَجَةُ الْأُولَى مِنْ دَرَجَاتِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ،
-
ثُمَّ أُصُولُكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ ثَمَانِيَةٌ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ أَبًا وَأُمًّا، وَفِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَفِي الْخَامِسَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَالنِّصْفُ مِنَ الْأُصُولِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ ذُكُورٌ، وَالنِّصْفُ إِنَاثٌ، وَهُنَّ الْجَدَّاتُ، فَفِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْأُصُولِ جَدَّتَانِ، وَفِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعٌ، وَفِي الرَّابِعَةِ ثَمَانٍ، وَفِي الْخَامِسَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، وَهَكَذَا يَتَضَاعَفُ عَدَدُهُنَّ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ.
-
ثُمَّ مِنْهُنَّ وَارِثَاتٌ وَغَيْرُ وَارِثَاتٍ،
-
فَإِذَا سُئِلْتَ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ عَلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْمَنَازِلِ، فَاجْعَلْ دَرْجَهُنَّ بِعَدَدِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَمَحِّضْ نِسْبَةَ الْأُولَى إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ أُمَّهَاتٍ،
-
ثُمَّ أَبْدِلْ مِنْ آخِرِ نِسْبَةِ الثَّانِيَةِ أُمًّا بِأَبٍ، وَفِي آخِرِ نِسْبَةِ الثَّالِثَةِ أُمَّيْنِ بِأَبَوَيْنِ، وَهَكَذَا تُنْقِصُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَتَزِيدُ فِي الْآبَاءِ حَتَّى تَتَمَحَّضَ نِسْبَةُ الْأَخِيرَةِ آبَاءً.
-
٦/١١٦/١١
مِثَالُهُ: سُئِلْتَ عَنْ أَرْبَعِ جَدَّاتٍ، فَقُلْ: هُنَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ، فَالْأُولَى مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْمَيِّتِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ جِهَةِ جَدِّهِ، وَالرَّابِعَةُ مِنْ جِهَةِ أَبِي جَدِّهِ.
-
وَهَكَذَا إِذَا أَرَدْتَ زِيَادَةً زِدْتَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَبًا.
-
وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ مَنْ يُحَاذِي الْوَارِثَاتِ مَعَ السَّاقِطَاتِ،
-
فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ جَدَّتَيْنِ عَلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ، فَلَيْسَ فِي دَرَجَتِهِمَا غَيْرُهُمَا.
-
وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ أَكْثَرَ، فَأَلْقِ مِنْ عَدَدِ الْوَارِثَاتِ اثْنَيْنِ أَبَدًا، وَضَعِّفْ الِاثْنَيْنِ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ مِنْهُنَّ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ عَدَدُ الْجَدَّاتِ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ الْوَارِثَاتِ وَالسَّاقِطَاتِ.
-
فَإِذَا عَرَفْتَ الْوَارِثَاتِ مِنْهُنَّ، فَالْبَاقِيَاتُ السَّاقِطَاتُ.
-
مِثَالُهُ: خُذْ مِنَ الْأَرْبَعِ اثْنَتَيْنِ وَضَعِّفْهُمَا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ اثْنَانِ، فَيَبْلُغُ ثَمَانِيَةً، فَهُنَّ الْوَارِثَاتُ وَالسَّاقِطَاتُ،
-
وَإِذَا فَرَضْتَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، فَخُذْ مِنَ الثَّلَاثَةِ اثْنَتَيْنِ، وَضَعِّفْهُمَا مَرَّةً، لِأَنَّ الْبَاقِيَ وَاحِدٌ فَيَبْلُغُ أَرْبَعَةً، فَهُوَ عَدَدُهُنَّ، فِي هَذِهِ الدَّرَجَةِ ثَلَاثُ وَارِثَاتٍ، وَوَاحِدَةٌ سَاقِطَةٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَارِثَاتِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْأُصُولِ بِعَدَدِ تِلْكَ الدَّرَجَةِ، فَفِي الثَّانِيَةِ ثِنْتَانِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ، وَفِي الرَّابِعَةِ أَرْبَعٌ.
-
وَهَكَذَا فِي كُلِّ دَرَجَةٍ لَا تَزِيدُ إِلَّا وَارِثَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ، وَسَبَبُهُ [أَنَّ] الْجَدَّاتِ مَا بَلَغْنَ، فَنِصْفُهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَنِصْفُهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ،
-
وَلَا يَرِثُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَالْبَاقِيَاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ.
-
فَإِذَا صَعِدْنَا دَرَجَةً، تَبَدَّلَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِأُمِّهَا، وَزَادَتْ أُمُّ الْجَدِّ الَّذِي صَعِدْنَا إِلَيْهِ،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُعْظَمَ مَا ذَكَرْنَا فِي تَنْزِيلِ الْجَدَّاتِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
-
فَأَمَّا عَلَى مَنْقُولِ أَبِي ثَوْرٍ،
-
فَلَا يَرِثُ إِلَّا جَدَّتَانِ.