فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٣٬٥٤١ إلى ٥٣٬٥٥٥
-
٩/٢١٥٩/٢١٥
إِذَا كَانَ الْقِصَاصُ لِجَمَاعَةٍ حُضُورٍ كَامِلِينَ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُبَاشَرَةِ قَتْلِهِ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا، وَلَكِنْ يَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِدٍ يَسْتَوْفِيهِ، أَوْ يُوَكِّلُونَ أَجْنَبِيًّا،
-
فَإِنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ، أَقْرَعَ.
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ،
-
فَلَوْ أَخَّرُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا تَنَازَعُوا فِي التَّزْوِيجِ، فَخَرَجَتْ قُرْعَةُ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُزَوَّجُ،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْبَاقِينَ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِسْقَاطِ وَلِجَمِيعِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ تَأْخِيرُهُ كَإِسْقَاطِهِ.
-
وَالنِّكَاحُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَنِ الْقَفَّالِ تَفْرِيعًا أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ
-
بِخِلَافِ الْقُرْعَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَبَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ إِلَى إِذْنِ الْبَاقِينَ، لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ، وَإِلَّا فَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مُغْنٍ عَنِ الْقُرْعَةِ.
-
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ بَعْضُهُمْ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ الْعَاجِزُ عَنِ الِاسْتِيفَاءِ، كَالشَّيْخِ وَالْمَرْأَةِ؟ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِيفَاءِ، وَالْقُرْعَةُ إِنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْتَوِينَ فِي الْأَهْلِيَّةِ.
-
وَالثَّانِي: نَعَمْ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ، وَكَّلَ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَدْخُلُ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِقَادِرٍ، فَعَجَزَ، أُعِيدَتْ بَيْنَ الْبَاقِينَ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَدْخُلُ، لَا تُعَادُ، لَكِنْ يَسْتَنِيبُ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ
-
٩/٢١٦٩/٢١٦
الْمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ لِحَزِّ الرَّقَبَةِ،
-
فَأَمَّا قِصَاصُ الطَّرَفِ، وَقِصَاصُ النَّفْسِ الْمُسْتَحَقُّ بِقَطْعِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ، فَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.