فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْقِسْمُ الثَّانِي: النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي مَظِنَّةِ الْعَفْوِ، وَهُوَ أَضْرُبٌ.

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٬٣٠٤ إلى ٤٬٤٩٣

  1. ١/٢٧٩١/٢٧٩

    الْأَوَّلُ: الْأَثَرُ الْبَاقِي عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ الْحَجَرِ، يُعْفَى عَنْهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ.

  2. فَلَوْ لَاقَى مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَهُ،

  3. وَلَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  4. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا حُمِلَ مِنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا، وَيَقْرُبُ مِنْهَا الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ عَرِقَ وَتَلَوَّثَ بِمَحَلِّ النَّجْوِ غَيْرُهُ.

  5. لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الْعَفْوُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ،

  6. بِخِلَافِ حَمْلِ غَيْرِهِ، وَلَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ،

  7. وَإِنْ تَنَجَّسَ مَنْفَذُهُ بِالْخَارِجِ فَوَجْهَانِ:

  8. الْأَصَحُّ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي (التَّتِمَّةِ) : لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ،

  9. وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ: صِحَّتُهَا.

  10. قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  11. وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الْحَيَوَانُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ وَخَرَجَ حَيًّا، لَمْ يُنَجِّسْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِلْمَشَقَّةِ فِي صِيَانَةِ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ.

  12. وَلَوْ حَمَلَ بَيْضَةً صَارَ حَشْوُهَا دَمًا، وَظَاهِرُهَا طَاهِرٌ، أَوْ حَمَلَ عُنْقُودًا اسْتَحَالَ بَاطِنُ حَبَّاتِهِ خَمْرًا،

  13. وَلَا رَشْحَ عَلَى ظَاهِرِهَا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  14. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ اسْتِتَارٍ خِلْقِيٍّ،

  15. وَلَوْ حَمَلَ قَارُورَةً مُصَمَّمَةَ الرَّأْسِ بِرَصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَفِيهَا نَجَاسَةٌ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  16. وَلَوْ صَمَّمَهَا بِخِرْقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَطْعًا،

  17. وَلَوْ صَمَّمَهَا بِشَمْعٍ قِيلَ: إِنَّهُ كَالرَّصَاصِ،

  18. وَقِيلَ: كَالْخِرْقَةِ، وَلَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ وَغَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ قَطْعًا.

  19. ١/٢٨٠١/٢٨٠

    الضَّرْبُ الثَّانِي: طِينُ الشَّوَارِعِ. فَتَارَةً يَعْلَمُ نَجَاسَتَهُ، وَتَارَةً يَظُنُّهَا، وَتَارَةً لَا قَطْعًا يَعْلَمُهَا وَلَا يَظُنُّهَا. فَالثَّالِثُ: لَا يَضُرُّ.

  20. وَالْمَظْنُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ، وَالنَّجِسُ يُعْفَى قَلِيلُهُ دُونَ كَثِيرِهِ.

  21. وَالْقَلِيلُ: مَا يُتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ، وَيَخْتَلِفُ بِالْوَقْتِ وَبِمَوْضِعِهِ فِي الْبَدَنِ.

  22. وَذَكَرَ الْأَئِمَّةُ لَهُ تَقْرِيبًا، فَقَالُوا: الْقَلِيلُ مَا لَا يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إِلَى سَقْطَةٍ أَوْ كَبْوَةٍ أَوْ قِلَّةٍ تُحْفَظُ.

  23. فَإِنْ نُسِبَ فَكَثِيرَةٌ، وَلَوْ أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ نَجَاسَةٌ فَدَلَّكَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَجْزَاؤُهَا، فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِيهِ قَوْلَانِ:

  24. الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَالْقَدِيمُ: يَصِحُّ بِشُرُوطٍ. أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِلنَّجَاسَةِ جِرْمٌ يَلْتَصِقُ بِهِ. أَمَّا الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَكْفِي دَلْكُهُ بِحَالٍ، وَالثَّانِي: أَنْ يُدَلِّكَهُ فِي حَالِ الْجَفَافِ، وَمَا دَامَ رَطْبًا لَا يَكْفِي الدَّلْكُ قَطْعًا، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ حُصُولُ النَّجَاسَةِ بِالْمَشْيِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ.

  25. فَلَوْ تَعَمَّدَ تَلْطِيخَ الْخُفِّ بِهَا، وَجَبَ الْغَسْلُ قَطْعًا.

  26. وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِيمَا أَصَابَ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَأَطْرَافَهُ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ - الْمُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ - الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يُعْفَى عَنْهُ وَسَائِرِ النَّجَاسَةِ الْغَالِبَةِ فِي الطُّرُقِ كَالرَّوْثِ وَغَيْرِهِ.

  27. الضَّرْبُ الثَّالِثُ: دَمُ الْبَرَاغِيثِ، يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَفِي كَثِيرِهِ وَجْهَانِ:

  28. أَصَحُّهُمَا: الْعَفْوُ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي دَمِ الْقَمْلِ وَالْبَعُوضِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَفِي وَنِيمِ الذُّبَابِ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ.

  29. وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فَعَرِقَ وَانْتَشَرَ اللَّطْخُ بِسَبَبِهِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.

  30. وَفِي ضَبْطِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ خِلَافٌ. فَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: الْقَلِيلُ: قَدْرُ دِينَارٍ، وَفِي قَدِيمٍ آخَرَ: مَا دُونُ الْكَفِّ، وَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ:

  31. أَحَدُهُمَا: الْكَثِيرُ: مَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَإِمْعَانِ طَلَبٍ، وَالْقَلِيلُ دُونَهُ، وَأَصَحُّهُمَا الرُّجُوعُ إِلَى الْعَادَةِ، فَمَا يَقَعُ التَّلَطُّخُ بِهِ غَالِبًا وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَلِيلٌ.

  32. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ، وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ:

  33. أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ، وَلَا يُعْتَبَرُ مِنَ

  34. ١/٢٨١١/٢٨١

    الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ، وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ،

  35. وَلَا يُعْتَبَرُ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ مَا يَنْدُرُ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ يَتَفَاحَشُ، وَأَصَحُّهُمَا: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِلَادِ وَيَجْتَهِدُ الْمُصَلِّي هَلْ هُوَ قَلِيلٌ أَمْ كَثِيرٌ؟ .

  36. الضَّرْبُ الرَّابِعُ: دَمُ البَثَرَاتِ وَقِيحُهَا وَصَدِيدُهَا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ، فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ قَطْعًا، وَعَنْ كَثِيرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ،

  37. وَلَوْ عَصَرَ بَثْرَةً، فَخَرَجَ مَا فِيهَا، عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  38. وَلَوْ أَصَابَهُ دَمُ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا،

  39. فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا عَفْوَ،

  40. وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَقَوْلَانِ.

  41. وَقِيلَ: وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْعَفْوُ،

  42. وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ، لَا مِنَ الْبَثَرَاتِ، بَلْ مِنَ الدَّمَامِيلِ وَالْقُرُوحِ وَمَوْضِعِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّهُ كَدَمِ الْبَثَرَاتِ، وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَوْلَى، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ، وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَنَّهُ لَا يُلْتَحَقُ بِدَمِ الْبَثَرَاتِ.

  43. بَلْ إِنْ كَانَ مِمَّا يَدُومُ مِثْلُهَا غَالِبًا، فَهِيَ كَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَسَبَقَ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ.

  44. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَدُومُ غَالِبًا، فَهُوَ كَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ، لَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ وَفِي قَلِيلِهِ الْخِلَافُ.

  45. قُلْتُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ كَدَمِ الْبَثَرَاتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  46. وَحُكْمُ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ حُكْمُ الدَّمِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

  47. وَأَمَّا الْقُرُوحُ وَالنَّفَّاطَاتُ فَإِنْ كَانَ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ.

  48. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِالطَّهَارَةِ، وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ.

  49. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  50. ١/٢٨٢١/٢٨٢

    الضَّرْبُ الْخَامِسُ: إِذَا صَلَّى وَعَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، وَهُوَ لَا يَدْرِي،

  51. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ.

  52. وَإِنْ عَلِمَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا وَجَبَتْ قَطْعًا،

  53. وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ، وَجَبَتْ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّجَاسَةِ،

  54. وَإِذَا احْتَمَلَ أَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَمَا صَلَّى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  55. الضَّرْبُ السَّادِسُ: فِي أَنْوَاعٍ مُتَفَرِّقَةٍ، مِنْهَا النَّجَاسَةُ الَّتِي تَسْتَصْحِبُهَا الْمُسْتَحَاضَةُ، وَسَلَسُ الْبَوْلِ، وَمِنْهَا إِذَا كَانَ عَلَى جُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ يَخَافُ مِنْ إِزَالَتِهِ.

  56. وَمِنْهَا، إِذَا تَلَطَّخَ سِلَاحُهُ بِالدَّمِ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ.

  57. وَمِنْهَا: الشَّعْرُ الَّذِي يُنْتَفُ وَلَا يَخْلُو عَنْهُ ثَوْبُهُ وَبَدَنُهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ.

  58. وَمِنْهَا: الْقَدْرُ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ الدَّمِ، وَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ (كِتَابِ الطَّهَارَةِ) .

  59. قُلْتُ: إِذَا كَانَ عَلَى جُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُعْفَى عَنْهُ، وَخَافَ مِنْ غَسْلِهِ صَلَّى بِهِ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  60. الشَّرْطُ الْخَامِسُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ،

  61. وَيَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ، وَفِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ.

  62. وَهُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا،

  63. فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ بَطَلَتْ.

  64. قُلْتُ: وَلَوْ صَلَّى فِي سُتْرَةٍ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا خَرْقٌ تَبِينُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ، وَجَبَتْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلِمَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا، أَمْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ عَلِمَ النَّجَاسَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ،

  65. وَلَوِ احْتَمَلَ حُدُوثَ الْخَرْقِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا إِعَادَةَ قَطْعًا.

  66. وَيَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لِلْحَاجَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  67. وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ - حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا - مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.

  68. ١/٢٨٣١/٢٨٣

    وَفِي وَجْهٍ: الرُّكْبَةُ وَالسُّرَّةُ عَوْرَةٌ، وَفِي وَجْهٍ: الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ دُونَ السُّرَّةِ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ مُنْكَرٍ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَطْ.

  69. قُلْتُ: لَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ مَشْهُورٌ: أَنَّ السُّرَّةَ عَوْرَةٌ دُونَ الرُّكْبَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  70. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ؛ ظَهْرُهُمَا وَبَطْنُهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ.

  71. وَلَنَا قَوْلٌ، وَقِيلَ وَجْهٌ: أَنَّ بَاطِنَ قَدَمِهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَيْسَ الْقَدَمَانِ بِعَوْرَةٍ،

  72. وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ بَعْضَهَا رَقِيقًا، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

  73. أَصَحُّهَا عَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَالثَّانِي: كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ إِلَّا رَأْسَهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَالثَّالِثُ: مَا يَنْكَشِفُ فِي حَالِ خِدْمَتِهَا وَتَصَرُّفِهَا كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالسَّاعِدِ وَطَرَفِ السَّاقِ، فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَمَا عَدَاهُ عَوْرَةٌ.

  74. وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشَكِلُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَقُلْنَا: عَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ،

  75. فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتُرَ إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ،

  76. وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا، وَقُلْنَا: عَوْرَةُ الْأَمَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَجَبَ سَتْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ.

  77. فَلَوْ خَالَفَ، فَلَمْ يَسْتُرْ إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ وَجْهَانِ:

  78. قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: لَا تَصِحُّ لِأَنَّ السَّتْرَ شَرْطٌ وَشَكَكْنَا فِي حُصُولِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  79. ١/٢٨٤١/٢٨٤

    فَرْعٌ.

  80. فِي صِفَةِ السُّتْرَةِ وَالسِّتْرِ:

  81. وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، بِمَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَلَوْنِ الْبَشَرَةِ،

  82. فَلَا يَكْفِي الثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشَاهَدُ مِنْ وَرَائِهِ سَوَادُ الْبَشَرَةِ وَبَيَاضُهَا،

  83. وَلَا الْغَلِيظُ الْمُهَلْهَلُ النَّسِيجِ الَّذِي يُظْهِرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ مِنْ فُرَجِهِ،

  84. وَلَوْ سَتَرَ اللَّوْنَ وَوَصَفَ حَجْمَ الْبَشَرَةِ فَلَا بَأْسَ.

  85. وَلَوْ وَقَفَ فِي مَاءٍ صَافٍ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، إِلَّا إِذَا غَلَبَتِ الْخُضْرَةُ لِتَرَاكُمِ الْمَاءِ.

  86. فَإِنِ انْغَمَسَ إِلَى عُنُقِهِ، وَمَنَعَتِ الْخُضْرَةُ رُؤْيَةَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ،

  87. وَلَوْ صَلَّى فِي مَاءٍ كَدَرٍ صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ.

  88. وَصُورَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ، أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَوْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنَازَةٍ،

  89. وَلَوْ طَيَّنَ عَوْرَتَهُ فَاسْتَتَرَ اللَّوْنُ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ، سَوَاءٌ وَجَدَ ثَوْبًا أَمْ لَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ وَأَمْكَنَهُ التَّطَيُّنُ وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ.

  90. وَأَمَّا صِفَةُ السَّتْرِ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: السَّتْرُ يُعْتَبَرُ مِنْ فَوْقُ،

  91. وَمِنَ الْجَوَانِبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الذَّيْلُ وَالْإِزَارُ حَتَّى لَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ مُتَّسِعِ الذَّيْلِ، وَكَانَ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ يَرَى عَوْرَتَهُ مَنْ نَظَرِ إِلَيْهِ مِنْ أَسْفَلُ جَازَ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

  92. وَتَوَقَّفَ فِي صُورَةِ السَّطْحِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّاشِيُّ.

  93. وَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْجَيْبِ، تُرَى عَوْرَتُهُ مِنَ الْأَعْلَى فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.

  94. وَطَرِيقُهُ أَنْ يَزِرَّ جَيْبَهُ، أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ، أَوْ يَسْتُرَ مَوْضِعَ الْجَيْبِ بِشَيْءٍ يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

  95. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعَ الْجَيْبِ، لَكِنْ كَانَ عَلَى صَدْرِ الْقَمِيصِ أَوْ ظَهْرِهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ،

  96. فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.

  97. وَلَوْ كَانَ الْجَيْبُ بِحَيْثُ تُرَى الْعَوْرَةُ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَكِنْ يَمْنَعُ مِنْهَا لِحْيَتُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى إِزَارِهِ ثُقْبٌ، فَجَمَعَ عَلَيْهِ

  98. ١/٢٨٥١/٢٨٥

    الثَّوْبَ بِيَدِهِ، فَلَوْ سَتَرَ الثُّقْبَ بِيَدِهِ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي اللِّحْيَةِ،

  99. وَلَوْ كَانَ الْقَمِيصُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ عِنْدَ الرُّكُوعِ،

  100. وَلَا يَظْهَرُ فِي الْقِيَامِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ،

  101. ثُمَّ إِذَا رَكَعَ تَبْطُلُ، أَمْ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ.

  102. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوِ اقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَفِيمَا لَوْ أَلْقَى ثَوْبًا عَلَى عَاتِقِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ.

  103. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ إِمَّا بِاللُّبْسِ كَالثَّوْبِ وَالْجِلْدِ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ كَالتَّطَيُّنِ.

  104. فَأَمَّا الْفُسْطَاطُ الضَّيِّقُ وَنَحْوُهُ،

  105. فَلَا عِبْرَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ،

  106. وَلَوْ وَقَفَ فِي جُبٍّ، وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ،

  107. فَإِنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ لَمْ تَجُزْ.

  108. وَإِنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، فَقَالَ فِي (التَّتِمَّةِ) : تَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَجُوزُ.

  109. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْجَوَازُ، وَلَوْ حَفَرَ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً، وَوَقَفَ فِيهَا لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، إِنْ رَدَّ التُّرَابَ بِحَيْثُ سَتَرَ الْعَوْرَةَ جَازَ، وَإِلَّا فَكَالْجُبِّ.

  110. وَلَوْ سُتِرَ بِزُجَاجٍ يُرَى مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ لَمْ يَصِحَّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  111. فَرْعٌ:

  112. إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَلِّي مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، صَلَّى عَارِيًا وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ (التَّيَمُّمِ) كَيْفِيَّةُ صَلَاتِهِ وَالْقَضَاءِ.

  113. وَلَوْ حَضَرَ جَمْعٌ مِنَ الْعُرَاةِ، فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً، وَيَقِفُ إِمَامُهُمْ وَسَطُهُمْ، كَجَمَاعَةِ النِّسَاءِ، وَهَلْ يُسَنُّ لِلْعُرَاةِ الْجَمَاعَةُ أَمِ الْأَصَحُّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى؟ قَوْلَانِ:

  114. الْقَدِيمُ: الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ، وَالْجَدِيدُ: الْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ.

  115. قُلْتُ: هَكَذَا حَكَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْجَدِيدِ، وَالْمُخْتَارُ مَا حَكَاهُ الْمُحَقِّقُونَ عَنِ الْجَدِيدِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ سَوَاءٌ.

  116. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانُوا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى نَظَرُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ،

  117. فَلَوْ كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ، اسْتُحِبَّتْ لَهُمُ الْجَمَاعَةُ بِلَا خِلَافٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  118. ١/٢٨٦١/٢٨٦

    وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ لَابِسٌ أَمَّهُمْ، وَوَقَفُوا خَلْفَهُ صَفًّا وَاحِدًا.

  119. فَإِنْ خَالَفُوا، فَأَمَّهُمْ عَارٍ، وَاقْتَدَى بِهِ اللَّابِسُ جَازَ.

  120. وَلَوِ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ لَمْ يُصَلُّوا مَعًا، لَا فِي صَفٍّ وَلَا فِي صَفَّيْنِ، بَلْ يُصَلِّي الرِّجَالُ، وَتَكُونُ النِّسَاءُ جَالِسَاتٍ خَلْفَهُمْ مُسْتَدْبِرَاتِ الْقِبْلَةِ،

  121. ثُمَّ يُصَلِّي النِّسَاءُ وَيَجْلِسُ الرِّجَالُ خَلْفَهُنَّ مُسْتَدْبِرِينَ.

  122. فَرْعٌ:

  123. إِذَا وَجَدَ الْمُصَلِّي مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ، لَزِمَهُ سَتْرُ الْمُمْكِنِ بِلَا خِلَافٍ.

  124. فَإِنْ كَانَ الْمَوْجُودُ يَكْفِي السَّوْأَتَيْنِ بَدَأَ بِهِمَا،

  125. وَلَا يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِمَا.

  126. فَإِنْ كَانَ يَكْفِي إِحْدَاهُمَا فَقَطْ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

  127. الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَسْتُرُ الْقُبُلَ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، وَالثَّانِي: الدُّبُرَ، وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ.

  128. قُلْتُ: وَلَنَا وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتُرُ الْقُبُلَ، وَالرَّجُلُ الدُّبُرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  129. أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشَكِلُ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ قُبُلَيْهِ وَدُبُرَهُ سَتَرَ،

  130. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا يَسْتُرُ وَاحِدًا، وَقُلْنَا يَسْتُرُ الْقُبُلَ، سَتَرَ أَيَّ قُبُلَيْهِ شَاءَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ آلَةَ الرِّجَالِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ، وَآلَةَ النِّسَاءِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ.

  131. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ السَّوْأَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْفَخِذِ وَغَيْرِهِ،

  132. وَمِنْ تَقْدِيمِ إِحْدَى السَّوْأَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى: هَلْ هُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؟ أَمْ عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَجْهَانِ:

  133. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.

  134. ١/٢٨٧١/٢٨٧

    فَرْعٌ:

  135. لَوْ كَانَتْ أَمَةً تُصَلِّي مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فَعَتَقَتْ خِلَالَ الصَّلَاةِ،

  136. فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى السُّتْرَةِ، مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا كَالْعَاجِزِ.

  137. فَإِنْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى السُّتْرَةِ، وَلَمْ تَشْعُرْ بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ تَشْعُرْ بِالْعِتْقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنَ الصَّلَاةِ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ جَاهِلًا.

  138. وَقِيلَ: يَجِبُ قَطْعًا، وَإِنْ عَلِمَتِ السُّتْرَةَ وَالْعِتْقَ،

  139. فَإِنْ كَانَ الْخِمَارُ قَرِيبًا، فَطَرَحَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ طَرَحَهُ غَيْرُهَا مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا.

  140. وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوِ احْتَاجَتْ فِي السَّتْرِ إِلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ، وَمَضَى مُدَّةٌ فِي التَّكَشُّفِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ.

  141. فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ: إِنَّهَا تَبْنِي، فَلَهَا السَّعْيُ فِي طَلَبِ السَّاتِرِ، كَمَا تَسْعَى فِي طَلَبِ الْمَاءِ،

  142. وَإِنْ وَقَفَتْ حَتَّى أَتَيَتْ بِهِ، نُظِرَ، إِنْ وَصَلَهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَصِلُهُ لَوْ سَعَتْ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ زَادَتْ فَوَجْهَانِ:

  143. الْأَصَحُّ: لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ يَطَّرِدَ هَذَا الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ عِنْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ،

  144. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَاكَ.

  145. وَلَوْ دَخَلَ الْعَارِي فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي خِلَالِهَا، فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي (الْأَمَةِ) تَعْتَقُ وَهِيَ وَاجِدَةٌ لِلسُّتْرَةِ.

  146. قُلْتُ: إِذَا كَانَتِ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهَا إِلَّا بِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهَا غَيْرُهَا، قَالَهُ فِي (الشَّامِلِ) .

  147. وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهَا، فَصَلَّتْ كَاشِفَةَ الرَّأْسِ عَاجِزَةً صَحَّتْ وَعَتَقَتْ، أَوْ قَادِرَةً صَحَّتْ،

  148. وَلَا عِتْقَ لِلدَّوْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  149. ١/٢٨٨١/٢٨٨

    فَرْعٌ.

  150. فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ:

  151. لَيْسَ لِلْعَارِي أَخْذُ الثَّوْبِ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا.

  152. فَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  153. وَفِي وَجْهٍ: يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ.

  154. ثُمَّ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْوَاهِبِ قَهْرًا.

  155. وَفِي وَجْهٍ: يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ،

  156. وَلَوْ أَعَارَهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ.

  157. فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَلَّى عَارِيًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.

  158. قُلْتُ: وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ الْعَارِيَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  159. وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِقْرَاضُ الثَّوْبِ كَإِقْرَاضِ الثَّمَنِ،

  160. وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى شِرَاءِ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ، وَلَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا اشْتَرَى الثَّوْبَ.

  161. وَلَوْ أَوْصَى بِثَوْبِهِ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَالْمَرْأَةُ أَوْلَى مِنَ الْخُنْثَى، وَالْخُنْثَى أَوْلَى مِنَ الرَّجُلِ،

  162. وَإِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ، فَقَوْلَانِ:

  163. أَظْهَرُهُمَا: يُصَلِّي عَارِيًا بِلَا إِعَادَةٍ.

  164. وَالثَّانِي: يُصَلِّي فِيهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ،

  165. وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ.

  166. قُلْتُ: وَيَجِبُ لُبْسُهُ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنِ الْأَبْصَارِ بِلَا خِلَافٍ،

  167. وَكَذَلِكَ يَجِبُ لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ لِلسَّتْرِ عَنْهَا، وَفِي الْخَلْوَةِ إِذَا أَوْجَبْنَا السَّتْرَ فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  168. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي أَحْسَنِ مَا يَجِدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَيَتَعَمَّمُ وَيَتَقَمَّصُ وَيَرْتَدِي.

  169. فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ، فَالْأَفْضَلُ قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ، أَوْ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ

  170. ١/٢٨٩١/٢٨٩

    فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ، فَالْقَمِيصُ أَوْلَى.

  171. ثُمَّ الْإِزَارُ، ثُمَّ السَّرَاوِيلُ،

  172. ثُمَّ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا، الْتَحَفَ بِهِ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ،

  173. وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا، عَقَدَهُ فَوْقَ سُرَّتِهِ، وَيَجْعَلُ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئًا.

  174. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ فِي قَمِيصٍ سَابِغٍ وَخِمَارٍ، وَتَتَّخِذَ جِلْبَابًا كَثِيفًا فَوْقَ ثِيَابِهَا يَتَجَافَى عَنْهَا،

  175. وَلَا يُبَيِّنَ حَجْمَ أَعْضَائِهَا.

  176. قُلْتُ: لَوْ لَمْ يَجِدِ الْعَارِي إِلَّا ثَوْبًا لِغَيْرِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ لُبْسُهُ، بَلْ يُصَلِّي عَارِيًا وَلَا يُعِيدُ،

  177. وَلَوْ لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً، وَوَجَدَ حَشِيشًا يُمْكِنُهُ عَمَلُ سُتْرَةٍ مِنْهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ.

  178. وَلَوْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَمَعَهُ ثَوْبٌ لَا يَكْفِي الْعَوْرَةَ وَسَتْرَ النَّجَاسَةَ، فَقَوْلَانِ:

  179. أَظْهَرُهُمَا: يَبْسُطُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ وَيُصَلِّي عَارِيًا وَلَا إِعَادَةَ.

  180. وَالثَّانِي: يُصَلِّي فِيهِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَيُعِيدُ،

  181. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ فَأَتْلَفَهُ، أَوْ خَرَقَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَصَى وَيُصَلِّي عَارِيًا.

  182. وَفِي الْإِعَادَةِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ سَفَهًا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ،

  183. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُوَرٌ،

  184. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُلَثَّمًا، وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً،

  185. وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهَ إِلَّا أَنْ يَتَثَاءَبَ،

  186. فَإِنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ.

  187. وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ،

  188. وَأَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ، فَالصَّمَّاءُ: أَنْ يُجَلِّلْ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ،

  189. ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَاشْتِمَالُ الْيَهُودِ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ،

  190. وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.