فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٧٬١٠٧ إلى ٢٧٬١٣٤
-
٥/٤٢٥/٤٢
نَقْصُ الْمَغْصُوبِ هَلْ يَنْجَبِرُ بِالْكَمَالِ بَعْدَهُ؟ يُنْظَرُ، إِنْ كَانَ الْكَمَالُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي نَقَصَ بِهِ، كَمَا لَوْ هَزَلَتِ الْجَارِيَةُ ثُمَّ سَمِنَتْ وَعَادَتِ الْقِيمَةُ كَمَا كَانَتْ، لَمْ يَنْجَبِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: لَا يَنْجَبِرُ قَطْعًا،
-
وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ يُحْسِنُ صُنْعَةً فَنَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا أَوْ تَعَلَّمَهَا انْجَبَرَ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ قَطْعًا، لِأَنَّ تَذَكُّرَ الصَّنْعَةِ لَا يُعَدُّ شَيْئًا مُتَجَدِّدًا،
-
بِخِلَافِ السِّمَنِ. وَالثَّانِي: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ كَسَرَ الْحُلِيَّ وَالْإِنَاءَ،
-
ثُمَّ أَعَادَ تِلْكَ الصَّنْعَةَ.
-
٥/٤٣٥/٤٣
قُلْتُ: الْأَصَحُّ هُنَا إِلْحَاقُهُ بِالسِّمَنِ لَا بِتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صَنْعَةٌ أُخْرَى وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِعِلْمِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَحَيْثُ قُلْنَا بِالِانْجِبَارِ، فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِالْعَائِدِ الْقِيمَةَ الْأُولَى ضَمِنَ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ وَانْجَبَرَ الْبَاقِي. أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَمَالُ بِوَجْهٍ آخَرَ بِأَنْ نَسِيَ صَنْعَةً وَتَعَلَّمَ أُخْرَى، أَوْ أَبْطَلَ صَنْعَةَ الْحُلِيِّ وَأَحْدَثَ أُخْرَى،
-
فَلَا انْجِبَارَ بِحَالٍ. وَعَلَى هَذَا لَوْ تَكَرَّرَ النَّقْصُ وَكَانَ النَّاقِصُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مُغَايِرًا لِلنَّاقِصِ فِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى ضَمِنَ الْجَمِيعَ. حَتَّى لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا مِائَةٌ، فَسَمِنَتْ وَبَلَغَتْ أَلْفًا، وَتَعَلَّمَتْ صَنْعَةً وَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ،
-
ثُمَّ هَزَلَتْ وَنَسِيَتِ الصَّنْعَةَ وَعَادَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً، يَرُدُّهَا وَيَغْرَمُ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ،
-
وَكَذَا لَوْ عَلَّمَهُ الْغَاصِبُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حِرْفَةً فَنَسِيَهَا،
-
ثُمَّ عَلَّمَهُ أُخْرَى فَنَسِيَهَا أَيْضًا ضَمِنَهَا.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُغَايِرًا، بِأَنْ عَلَّمَهُ سُورَةً وَاحِدَةً، أَوْ حِرْفَةً مِرَارًا، وَيَنْسَى فِي كُلِّ مَرَّةٍ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْصُلُ الِانْجِبَارُ بِالْعَادَةِ ضَمِنَ نُقْصَانَ جَمِيعِ الْمَرَّاتِ، وَإِلَّا ضَمِنَ أَكْثَرَ الْمَرَّاتِ نَقْصًا.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ زَادَتْ فِيهِ الْجَارِيَةُ بِتَعَلُّمِ الْغِنَاءِ،
-
ثُمَّ نَسِيَتْهُ، نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنِ النَّقْصَ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ النَّقْصَ، لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمُبَاحَ. وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ. وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَ عَبْدًا مُغَنِّيًا، يَغْرَمُ تَمَامَ قِيمَتِهِ. قَالَ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ: هُوَ النَّصُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ كَسْرِ الْمَلَاهِي: أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَنْعَتِهَا، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَقَدْ نَصَّ الْقَاضِي حُسَيْنٌ
-
٥/٤٤٥/٤٤
وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ كَبْشًا نَطَّاحًا، أَوْ دِيكًا هِرَاشًا، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِلَا نِطَاحٍ وَلَا هِرَاشٍ، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
مَرِضَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ، ثُمَّ بَرَأَ وَزَالَ أَثَرُ الْمَرَضِ وَرَدَّهُ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقِيلَ: يَضْمَنُ نَقْصَ الْمَرَضِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْبُرْءِ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ رَدَّهُ مَرِيضًا فَبَرَأَ وَزَالَ الْأَثَرُ.
-
فَرْعٌ
-
غَصَبَ شَجَرَةً فَتَحَاتَّ وَرَقُهَا،
-
ثُمَّ أَوْرَقَتْ، أَوْ شَاةً فَجَزَّ صُوفَهَا،
-
ثُمَّ نَبَتَ، يَغْرَمُ الْأَوَّلَ قَطْعًا،
-
وَلَا يَنْجَبِرُ بِالثَّانِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ ثُمَّ نَبَتَ، أَوْ تَمَعَّطَ شَعَرُهَا ثُمَّ نَبَتَ، فَإِنَّهُ يَنْجَبِرُ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: لِأَنَّ الْوَرَقَ وَالصُّوفَ مُتَقَوَّمَانِ فَغَرِمَهُمَا، وَسِنُّ الْجَارِيَةِ وَشَعَرُهَا غَيْرُ مُتَقَوَّمَيْنِ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ بِفَقْدِهِمَا وَقَدْ زَالَ.