فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٥٬٠٩٠ إلى ٢٥٬١٢٠
-
٤/٣٤٥٤/٣٤٥
إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِزَيْدٍ، أَوْ عَيْنٌ فِي يَدِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا وَكِيلُهُ بِالْقَبْضِ مِنْكَ فَأَقْبِضْنِيهِ، فَلَهُ حَالَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ، فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ.
-
فَإِنْ دَفَعَ فَحَضَرَ زَيْدٌ، وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.
-
فَإِذَا حَلَفَ، فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا، أَخَذَهَا،
-
فَإِنْ تَلِفَتْ، فَلَهُ تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا،
-
وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ،
-
فَلَا يُؤَاخِذُ غَيْرَ ظَالِمِهِ. قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : هَذَا إِذَا تَلِفَتَ بِلَا تَفْرِيطٍ وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ، نُظِرَ، إِنْ غَرِمَ الْقَابِضُ،
-
فَلَا رُجُوعَ. وَإِنْ غَرِمَ الدَّافِعُ، رَجَعَ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عِنْدَهُ، وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ، وَزَيْدٌ ظَالِمُهُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ
-
٤/٣٤٦٤/٣٤٦
مِنْهُ، وَمَالُهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ، فَيَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ.
-
وَإِذَا غَرِمَهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ بَاقِيًا، فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ فِي زَعْمِهِ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمُهُ بِتَغْرِيمِهِ، وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، فَإِنْ فَرَّطَ فِيهِ، غَرِمَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الْقَابِضِ؟ نُظِرَ، إِنْ تَلِفَ الْمَدْفُوعُ عِنْدَهُ،
-
فَلَا، وَكَذَا إِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ، وَالْمَأْخُوذَ لَيْسَ حَقَّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَدْيُونِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَهُ مُطَالَبَتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى وَكِيلِهِ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ. فَعَلَى هَذَا، إِذَا أَخَذَهُ، بَرِئَ الدَّافِعُ، هَذَا كُلُّهُ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ إِذَا صَدَّقَهُ فِي الْوَكَالَةِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ، أَمْ لَهُ الِامْتِنَاعُ إِلَى قِيَامِ الْبَيِّنَةِ؟
-
نَصَّ هُنَا أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ. وَنَصَّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لِزَيْدٍ، وَأَنَّهُ مَاتَ وَهَذَا وَارِثُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ بِلَا بَيِّنَةٍ؟ فَقِيلَ قَوْلَانِ فِيهِمَا.
-
وَالْمَذْهَبُ: تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ،
-
فَلَا يُكَلَّفُ الدَّفْعَ إِلَيْهِ.
-
فَإِنْ دَفَعَ ثُمَّ حَضَرَ زَيْدٌ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ، غَرِمَ الدَّافِعُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يُرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِصِدْقِهِ.
-
وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ أَوِ الْحَقَّ، وَكَانَ الْوَكِيلُ مَأْذُونًا لَهُ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ قُلْنَا: الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا لَهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، أَقَامَهَا وَأَخَذَ الْحَقَّ.
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَهَلْ لَهُ التَّحْلِيفُ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ، هَلْ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، حَلَّفَهُ، وَإِلَّا فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ النُّكُولَ مَعَ يَمِينِ الرَّدِّ كَالْبَيِّنَةِ، أَمْ كَالْإِقْرَارِ؟
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، حَلَّفَهُ، وَإِلَّا فَلَا.
-
فَرْعٌ
-
جَاءَ رَجُلٌ وَقَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: أَحَالَنِي بِهِ مَالِكُهُ، فَصَدَّقَهُ. وَقُلْنَا: إِذَا صَدَّقَ
-
٤/٣٤٧٤/٣٤٧
مُدَّعِي الْوَكَالَةِ، لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ، فَهُنَا وَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: يَلْزَمُهُ كَالْوَارِثِ. وَلَوْ كَذَّبَهُ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، هَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ؟ إِنْ أَلْزَمْنَاهُ الدَّفْعَ، فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَكَمَا سَبَقَ.
-
وَلَوْ قَالَ: مَاتَ فُلَانٌ وَلَهُ عِنْدِي كَذَا، وَهَذَا وَصِيُّهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَارِثُهُ.
-
فَلَوْ قَالَ: مَاتَ، وَقَدْ أَوْصَى بِهِ لِهَذَا الرَّجُلِ، فَكَإِقْرَارِهِ بِالْحَوَالَةِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا أَوْجَبْنَا الدَّفْعَ إِلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ، أَوْ لَمْ نُوجِبْ، فَدَفَعَ،
-
ثُمَّ بَانَ حَيَاةُ الْمُسْتَحِقِّ وَغَرِمَ الدَّافِعُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ.
-
وَلَوْ جَحَدَ الْحَوَالَةَ، فَكَجَحْدِ الْوَكَالَةِ.