فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٬١٢٠ إلى ٤٬٣٠٣
-
١/٢٦٩١/٢٦٩
مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَهَا عَلَى الْفَوْرِ،
-
فَإِنْ أَخَّرَهَا فَفِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
فَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ اللَّيْلِ بِاللَّيْلِ جَهَرَ،
-
وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ بِالنَّهَارِ أَسَرَّ،
-
وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ لَيْلًا أَوْ عَكَسَ فَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى الثَّانِي بِوَقْتِ الْفَوَائِتِ.
-
قُلْتُ: صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ نَهَارِيَّةً، فَهِيَ فِي الْقَضَاءِ جَهْرِيَّةٌ وَلِوَقْتِهَا، حُكْمُ اللَّيْلِ فِي الْجَهْرِ، وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَيُسْتَحَبُّ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ التَّرْتِيبُ،
-
وَلَا يَجُبْ فِي قَضَائِهَا وَلَا بَيْنَ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَالْمَقْضِيَّةِ.
-
فَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً،
-
فَإِنِ اتَّسَعَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ اسْتُحِبَّ الْبَدَاءَةُ بِالْفَائِتَةِ،
-
وَإِنْ ضَاقَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْحَاضِرَةِ، وَلَوْ
-
١/٢٧٠١/٢٧٠
تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْحَاضِرَةِ، أَتَمَّهَا، ضَاقَ الْوَقْتُ، أَمِ اتَّسَعَ،
-
ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْحَاضِرَةَ بَعْدَهَا.
-
قُلْتُ: وَلَوْ شَرَعَ فِي الْفَائِتَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّ فِي الْوَقْتِ سَعَةً فَبَانَ ضِيقُهُ، وَجَبَ قَطْعُهَا وَالشُّرُوعُ فِي الْحَاضِرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى الشَّاذِّ يَجِبُ إِتْمَامُ الْفَائِتَةِ.
-
وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ يُصَلُّونَ فِي الْحَاضِرَةِ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ أَوَّلًا مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ، وَالْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهِ فَاسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلَافِ.
-
وَلَوْ فَاتَهُ صَلَوَاتٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا، وَيَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ عَشْرِ صَلَوَاتٍ وَلَا تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ، فَوَجْهَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ الْعَشْرُ، وَأَصَحُّهُمَا: الْعِشْرُونَ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى فَرَائِضَ وَسُنَنٍ، كَمَا سَبَقَ، وَلَهَا شُرُوطٌ سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) : شُرُوطُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا، خَمْسَةٌ: الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِالِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ، وَالْخَامِسُ: الْعِلْمُ بِفَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ وَمَعْرِفَةِ أَعْمَالِهَا.
-
قَالَ: فَإِنْ جَهَلَ فَرْضِيَّةَ أَصْلِ الصَّلَاةِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ فَرِيضَةٌ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
-
وَكَذَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ فَرْضِيَّةَ الْوُضُوءِ. أَمَّا إِذَا عَلِمَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَرْكَانَهَا، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا سُنَّةً، وَالثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَ بَعْضَهَا فَرْضًا، وَبَعْضَهَا سُنَّةً،
-
وَلَا يَعْرِفُ تَمْيِيزَهَا، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَطْعًا. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَ (التَّهْذِيبِ) .
-
الثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَقِدَ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضًا، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) :
-
أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ وَأَصَحُّهُمَا: تَصِحُّ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ أَدَّى سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ. قَالَ فِي (التَّهْذِيبِ) :
-
فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ صَلَاتَهُ،
-
١/٢٧١١/٢٧١
فَفِي صِحَّةِ وُضُوئِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَجْهَانِ:
-
هَكَذَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسَائِلَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي (الْفَتَاوَى) : الْعَامِّيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا، تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّنَفُّلَ بِمَا هُوَ فَرْضٌ.
-
فَإِنْ نَوَى التَّنَفُّلَ بِهِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ،
-
فَإِذَا غَفَلَ عَنِ التَّفْصِيلِ، فَنِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ كَافِيَةٌ. هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَوَاهِرُ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَمَنْ بَعْدِهِمْ.
-
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْأَعْرَابَ ذَلِكَ،
-
وَلَا أَمَرَ بِإِعَادَةِ صَلَاةِ مَنْ لَا يَعْلَمُ هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيهَا.
-
وَشُرُوطُهَا ثَمَانِيَةٌ:
-
أَحَدُهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ.
-
وَالثَّانِي: الْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنُّهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي بَابَيْهِمَا.
-
الثَّالِثُ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ (الطَّهَارَةِ) بَيَانُ حُصُولِهَا،
-
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا عِنْدَ إِحْرَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا،
-
وَإِنْ أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ أَحْدَثَ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عَمْدًا كَانَ حَدَثُهُ أَوْ سَهْوًا، عَلِمَ بِالصَّلَاةِ أَمْ نَسِيَهَا،
-
وَإِنْ أَحْدَثَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، بِأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْجَدِيدِ،
-
وَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْقَدِيمِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصَغَرَ أَوْ أَكَبَرَ، بَلْ يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ.
-
فَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا، فَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الرُّكُوعِ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ لَمْ يَكُنِ اطْمَأَنَّ، وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الرُّكُوعِ،
-
وَإِنْ كَانَ اطْمَأَنَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ.
-
ثُمَّ إِذَا ذَهَبَ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ لِيَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَقْرِيبِ الزَّمَانِ، وَتَقْلِيلِ الْأَفْعَالِ بِحَسَبَ الْإِمْكَانِ،
-
١/٢٧٢١/٢٧٢
وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ تَطَهُّرِهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، إِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَقْرَبَ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ، أَوْ مَأْمُومًا يَقْصِدُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَهُمَا الْعَوْدُ.
-
وَمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنَ الذَّهَابِ إِلَى الْمَاءِ وَاسْتِقَائِهِ وَنَحْوِهِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدْوُ وَالْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الِاقْتِصَادِ،
-
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ،
-
وَلَوْ أَخْرَجَ تَمَامَ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ مُتَعَمِّدًا، لَمْ يُمْنَعِ الْبِنَاءَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
-
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُمْنَعُ،
-
وَلَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَفِي مَنْعِهِ الْبِنَاءَ وَجْهَانِ.
-
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعُ الْقَدِيمِ، هَذَا كُلُّهُ فِي صَاحِبِ (طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ) .
-
أَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا،
-
فَلَا يَضُرُّ حَدَثُهَا الْمُقَارَنُ وَلَا الْحَادِثُ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ.
-
فَرْعٌ:
-
مَا سِوَى الْحَدَثِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُنَاقِضَةِ لِلصَّلَاةِ، إِذَا طَرَأَ فِيهَا، أَبْطَلَهَا قَطْعًا إِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، إِذَا نُسِبَ فِيهِ إِلَى تَقْصِيرٍ، كَمَنْ مَسَحَ خُفَّهُ، فَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ دَخَلَ فِيهَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْتَّمَاسُكِ إِلَى فَرَاغِهَا،
-
وَلَوْ تَخَرَّقَ خُفُّ الْمَاسِحِ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ عَلَى قَوْلِي سَبَقَ الْحَدَثَ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ قَطْعًا.
-
أَمَّا إِذَا طَرَأَ مُنَاقِضٌ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَا بِتَقْصِيرِهِ،
-
فَإِنْ أَزَالَهُ فِي الْحَالِ، كَمَنِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ، أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ، فَنَفَضَهَا فِي الْحَالِ، أَوْ أَلْقَى الثَّوْبَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
-
وَإِنْ نَحَّاهَا بِيَدِهِ، أَوْ كُمِّهِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
-
وَإِنِ احْتَاجَ فِي إِزَالَتِهِ إِلَى زَمَنٍ، بِأَنْ يُنَجِّسَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ نَجَاسَةٌ يَجِبُ غَسْلُهَا. أَوْ أَبْعَدَتِ الرِّيحُ ثَوْبَهُ، فَعَلَى قَوْلِي سَبَقَ الْحَدَثُ،
-
وَلَوْ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ مُتَدَفِّقٌ، وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ.
-
١/٢٧٣١/٢٧٣
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: طَهَارَةُ النَّجَسِ. النَّجَاسَةُ قِسْمَانِ؛ وَاقِعَةٌ فِي مَظِنَّةِ الْعَفْوِ، وَغَيْرُهَا.
-
أَمَّا الْوَاقِعَةُ فِي غَيْرِ مَظِنَّةِ الْعَفْوِ، فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا فِي الثَّوْبِ، وَالْبَدَنِ، وَالْمَكَانِ.
-
فَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا، فَطَرِيقُ إِزَالَتِهَا، الْغَسْلُ كَمَا سَبَقَ.
-
فَلَوْ قَطَعَ مَوْضِعَهَا، أَجْزَأَهُ.
-
وَيُلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا تَعَذَّرَ الْغَسْلُ وَأَمْكَنَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالظَّاهِرِ مِنْهُ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الثَّوْبِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنَ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ وَاحْتَمَلَ وُجُوَدَهَا فِي كُلِّ جُزْءٍ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّحَرِّي.
-
فَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ نِصْفَيْنِ، لَمْ يُجْزِئِ التَّحَرِّي فِيهِمَا.
-
وَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ رَطْبٌ طَرَفًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ، لَمْ يُنَجَّسِ الرَّطْبُ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ نَجَاسَةَ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ.
-
وَلَوْ غَسَلَ إِحْدَى نِصْفَيْهِ فِي حَالِ اتِّصَالِهِ،
-
ثُمَّ غَسَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ نَجَاسَةَ الْجَمِيعِ، وَغَسَلَهُ هَكَذَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
-
أَحَدُهُمَا: لَا يَطْهُرُ حَتَّى يَغْسِلَ النِّصْفَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
-
وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ إِنْ غَسَلَ مَعَ النِّصْفِ الثَّانِي الْقَدْرَ الَّذِي يُجَاوِرُهُ مِنَ الْأَوَّلِ طَهُرَ الْكُلُّ.
-
وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفَيْنِ فَقَدْ طَهُرَ الطَّرَفَانِ، وَبَقِيَ الْمُنْتَصَفُ نَجِسًا فِي صُورَةِ الْيَقِينِ، وَمُجْتَنَبًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى.
-
وَلَوْ نَجِسَ أَحَدُ مَوْضِعَيْنِ مُنْحَصِرَيْنِ، أَوْ مَوَاضِعَ، وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ كَأَحَدِ كُمَّيْهِ، فَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى نَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا فَغَسَلَهُ وَصَلَّى فِيهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
فَلَوْ فَصَلَ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ عَنِ الثَّوْبِ صَارَا كَالثَّوْبَيْنِ.
-
فَإِنْ غَسَلَ مَا ظَنَّهُ نَجِسًا وَصَلَّى فِيهِ جَازَ،
-
وَإِنْ صَلَّى فِيمَا ظَنَّهُ طَاهِرًا جَازَ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا نَجِسَتْ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ أَحَدُ أَصَابِعِهِ، وَغَسَلَ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ وَصَلَّى، وَفِيمَا لَوِ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ، وَغَسَلَ النَّجِسَ، وَصَلَّى فِيهِمَا مَعًا.
-
لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الْجَوَازُ
-
بِخِلَافِ الْكُمَّيْنِ؛ لِضَعْفِ أَثَرِ الِاجْتِهَادِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ،
-
وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ بِالِاجْتِهَادِ، وَفَصَلَهُ عَنِ الثَّوْبِ، فَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِيمَا لَمْ يَغْسِلْهُ عَلَى الْخِلَافِ،
-
وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ،
-
١/٢٧٤١/٢٧٤
جَازَتِ الصَّلَاةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحْدَهُ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَلَوِ اشْتَبَهَ ثَوْبَانِ أَوْ أَثْوَابٌ، بَعْضُهَا طَاهِرٌ وَبَعْضُهَا نَجِسٌ، اجْتَهَدَ كَمَا سَبَقَ فِي الْأَوَانِي.
-
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ، وَأَمْكَنَهُ غَسْلُ وَاحِدٍ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا، وَنَذْكُرُهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قُلْتُ: وَلَنَا وَجْهٌ، أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ تِلْكَ فِي كُلِّ ثَوْبٍ مَرَّةً،
-
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ: أَنَّهُ يَتْرُكُ الثِّيَابَ، وَيُصَلِّي عُرْيَانًا، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ، وَصَلَّى فِيهِ،
-
ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، عَمِلَ بِمُقْتَضَى الِاجْتِهَادِ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ، كَالْقِبْلَةِ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَجِبُ إِعَادَةُ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ -
-
وَكَذَا لَوْ كَثُرَتِ الثِّيَابُ، وَالصَّلَوَاتُ - بِالِاجْتِهَادِ الْمُخْتَلِفِ، كَمَا قُلْنَا فِي الْقِبْلَةِ.
-
وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ، لَمْ يُصَلِّ فِي الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ:
-
مَا لَبِسَهُ الْمُصَلِّي، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا،
-
وَأَنْ لَا يُلَاقِيَ شَيْئًا نَجِسًا، سَوَاءٌ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بَعْضُ أَطْرَافِهِ كَذُنَابَةِ الْعِمَامَةِ.
-
فَلَوْ أَصَابَ طَرَفَ الْعِمَامَةِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ أَرْضًا نَجِسَةً، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَلَوْ قَبَضَ طَرَفَ حَبْلٍ أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ شَدَّهُ فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ وَسَطِهِ، وَطَرَفُهُ الْآخَرُ نَجِسٌ أَوْ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
-
أَصَحُّهَا: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَالثَّانِي: لَا تَبْطُلُ، وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ الطَّرَفُ نَجِسًا، أَوْ مُتَّصِلًا بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ، بِأَنْ كَانَ فِي عُنُقِ كَلْبٍ، بَطَلَتْ،
-
وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِطَاهِرٍ، وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلًا بِنَجَاسَةٍ، بِأَنْ شَدَّ فِي سَاجُورٍ، أَوْ خِرْقَةٍ، وَهُمَا فِي عُنُقِ كَلْبٍ أَوْ شَدَّهُ فِي
-
١/٢٧٥١/٢٧٥
عُنُقِ حِمَارٍ عَلَيْهِ حِمْلٌ نَجِسٌ لَمْ تَبْطُلْ.
-
وَالْأَوْجَهُ جَارِيَةٌ، سَوَاءٌ تَحَرَّكَ الطَّرَفُ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
-
وَقَطَعَ بِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ،
-
وَمَنْ تَابَعَهُمَا بِالْبُطْلَانِ إِذَا تَحَرَّكَ، وَخَصُّوا الْخِلَافَ بِمَا لَا يَتَحَرَّكُ.
-
وَقَطَعَ الْبَغَوَيُّ بِالْبُطْلَانِ فِي صُورَةِ الشَّدِّ، وَخَصَّ الْخِلَافَ بِصُورَةِ الْقَبْضِ بِالْيَدِ.
-
وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: إِنْ كَانَ الْكَلْبُ صَغِيرًا أَوْ مَيْتًا، وَطَرَفُ الْحَبَلِ مَشْدُودٌ بِهِ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ قَطْعًا،
-
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا حَيًّا بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ مَشْدُودًا فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْ سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ،
-
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ، فَهِيَ كَالْكَلْبِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً. لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ. كَمَا لَوْ شَدَّ فِي بَابِ دَارٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ، وَاتَّفَقَتِ الطَّوَائِفُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْحَبْلِ تَحْتَ رِجْلِهِ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
-
فَرْعٌ:
-
مَنِ انْكَسَرَ عَظْمُهُ فَجَبَرَهُ بِعَظْمٍ طَاهِرٍ فَلَا بَأْسَ،
-
وَإِنْ جَبَرَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ نُظِرَ، إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الْجَبْرِ وَلَمْ يَجِدْ عَظْمًا طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَهُوَ مَعْذُورٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ.
-
وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ أَوْ وَجَدَ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَجَبَ نَزْعُهُ إِنْ لَمْ يَخَفِ الْهَلَاكَ وَلَا تَلَفَ عُضْوٍ،
-
وَلَا شَيْئًا مِنَ الْمَحْذُورَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مَعَهُ،
-
وَلَا مُبَالَاةَ بِالْأَلَمِ الَّذِي يَجِدُهُ وَلَا يَخَافُ مِنْهُ.
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكْتَسِيَ اللَّحْمُ أَوْ لَا يَكْتَسِيَهُ، وَمَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، إِلَى أَنَّهُ إِذَا اكْتَسَى اللَّحْمُ لَمْ يَجِبِ النَّزْعُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ الْهَلَاكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَوَجْهٌ شَاذٌّ لَنَا.
-
وَإِنْ خَافَ مِنَ النَّزْعِ الْهَلَاكَ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، لَمْ يَجِبِ النَّزْعُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَإِذَا أَوْجَبْنَا
-
١/٢٧٦١/٢٧٦
النَّزْعَ، فَمَاتَ قَبْلَهُ، لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، سَوَاءٌ اسْتَتَرَ بِاللَّحْمِ، أَمْ لَا.
-
وَقِيلَ: إِنِ اسْتَتَرَ، لَمْ يُنْزَعْ قَطْعًا.
-
وَعَلَى الشَّاذِّ: يَجِبُ النَّزْعُ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ.
-
وَمُدَاوَاةُ الْجُرْحِ بِالدَّوَاءِ النَّجِسِ، وَخِيَاطَتُهُ بِخَيْطٍ نَجِسٍ، كَالْوَصْلِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ، فَيَجِبُ النَّزْعُ حَيْثُ يَجِبُ نَزْعُ الْعَظْمِ،
-
وَكَذَا لَوْ شَقَّ مَوْضِعًا مِنْ بَدَنِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا.
-
وَكَذَا لَوْ وَشَمَ يَدَهُ بِالْعِظَامِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يُنَجَّسُ عِنْدَ الْغَرْزِ، وَفِي تَعْلِيقِ الْفَرَّاءِ، أَنَّهُ يُزَالُ الْوَشْمُ بِالْعِلَاجِ.
-
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْجُرْحِ، لَا يَجْرَحُ،
-
وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ.
-
فَرْعٌ:
-
وَصْلُ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ، أَوْ بِشَعْرٍ آدَمِيٍّ، حَرَامٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَرَامَتِهِ، بَلْ يُدْفَنُ شَعْرُهُ وَغَيْرُهُ.
-
وَسَوَاءٌ فِي هَذَيْنِ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا،
-
وَأَمَّا الشَّعْرُ الطَّاهِرُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا سَيِّدٍ، حَرُمَ الْوَصْلُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَعَلَى الثَّانِي: يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: إِنْ وَصَلَتْ بِإِذْنِهِ جَازَ، وَإِلَّا حَرُمَ.
-
وَالثَّانِي: يُحَرَّمُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: لَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا،
-
وَأَمَّا تَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ، فَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنَ الزَّوْجِ أَوِ السَّيِّدِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا، وَفَعَلَتْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَهُوَ حَرَامٌ،
-
وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَجَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: وَجْهَانِ كَالْوَصْلِ.
-
وَأَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيفِ الْأَصَابِعِ فَأَلْحَقُوهُ بِالتَّحْمِيرِ.
-
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَيَقْرُبُ مِنْهُ تَجْعِيدُ الشَّعْرِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِتَصْفِيفِ الطُّرَرِ وَتَسْوِيَةِ الْأَصْدَاغِ.
-
وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْقَوْلَ بِاسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ لَهَا بِكُلِّ حَالٍ.
-
وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ، عَلَى تَفْصِيلٍ نَذْكُرُهُ فِي (فَصْلِ سُنَنِ الْإِحْرَامِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَأَمَّا الْوَشْمُ، فَحَرَامٌ مُطْلَقًا.
-
وَالْوَشْرُ: وَهُوَ تَحْدِيدُ طَرَفِ الْأَسْنَانِ وَتَرْقِيقُهَا، كَالْوَصْلِ بِشَعْرٍ طَاهِرٍ.
-
١/٢٧٧١/٢٧٧
فَرْعٌ:
-
يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا يُلَاقِي بَدَنَ الْمُصَلِّي وَثَوْبَهُ، وَتَحْتَهُ وَفَوْقَهُ وَجَوَانِبَهُ، طَاهِرًا.
-
فَلَوْ وَقَفَ بِحَيْثُ يَمَسُّهُ فِي صَلَاتِهِ جِدَارٌ، أَوْ سَقْفٌ نَجِسٌ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَلَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ تَحْتَهُ نَجَاسَةٌ، أَوْ عَلَى طَرَفٍ مِنْهُ نَجَاسَةٌ، أَوْ عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ عَلَى نَجَاسَةٍ، لَمْ يَضُرَّ، سَوَاءٌ تَحَرَّكَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِحَرَكَتِهِ، أَمْ لَا،
-
وَلَوْ نَجِسَ أَحَدُ الْبَيْتَيْنِ، وَاشْتَبَهَ، تَحَرَّى، كَالثَّوْبَيْنِ.
-
وَإِنِ اشْتَبَهَ مَكَانٌ مِنْ بَيْتٍ أَوْ بِسَاطٍ لَمْ يَجُزِ التَّحَرِّي عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَعَلَى الثَّانِي: يَجُوزُ، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ.
-
وَلَوْ كَانَ مَا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَثِيَابَهُ طَاهِرًا، وَمَا يُحَاذِي صَدْرَهُ أَوْ بَطْنَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ فِي سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِ نَجِسًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ ثَوْبًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ حَصَلَتْ مَمَاسَّةُ النَّجَاسَةِ مِنَ الْفُرَجِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ، وَحَصَلَتِ الْمُحَاذَاةُ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.
-
فَرْعٌ.
-
فِي مُوَاطِنَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا:
-
أَحَدُهَا: الْمَزْبَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَالنَّهْيُ فِيهِمَا لِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ.
-
فَلَوْ فَرَشَ ثَوْبًا أَوْ بِسَاطًا طَاهِرًا، صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَكِنْ تُكْرَهُ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ تَحْتَهُ.
-
الثَّانِي: قَارِعَةُ الطَّرِيقِ، لِلنَّهْيِ عَنْهَا مَعْنَيَانِ. أَحَدُهُمَا: غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ، وَالثَّانِي: اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِسَبَبِ مُرُورِ النَّاسِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ: جَرَى النَّهْيُ فِي جَوَادِ الطُّرُقِ فِي الْبَرَارِي،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي: فَلَا، وَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي
-
١/٢٧٨١/٢٧٨
الشَّوَارِعِ مَعَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ.
-
فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ، وَإِلَّا فَلِلتَّحْرِيمِ.
-
فَلَوْ بَسَطَ شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتِ الصَّلَاةُ قَطْعًا وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ لِشَغْلِ الْقَلْبِ.
-
وَالثَّالِثُ: بَطْنُ الْوَادِي، وَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلْخَوْفِ السَّالِبِ لِلْخُشُوعِ، بِسَبَبِ سَيْلٍ يُتَوَقَّعُ،
-
فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ سَيْلٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا كَرَاهَةَ، وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ لِمُطْلَقِ النَّهْيِ.
-
قُلْتُ: اتَّبَعَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ الْغَزَالِيَّ وَإِمَامَ الْحَرَمَيْنِ فِي إِثْبَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَجِئْ فِي هَذَا نَهْيٌ أَصْلًا.
-
وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَوَاطِنِ السَّبْعَةِ، لَيْسَ فِيهِ الْوَادِي، بَلْ فِيهِ الْمَقْبَرَةُ بَدَلًا مِنْهُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ ذَكَرَ الْوَادِيَ وَحَذَفَ الْمَقْبَرَةَ.
-
وَالْحَدِيثُ مِنْ أَصْلِهِ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي وَادٍ خَاصٍّ، وَهُوَ الَّذِي نَامَ (فِيهِ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى فَاتَتْ، وَقَالَ: (اخْرُجُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي) وَصَلَّى خَارِجَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الرَّابِعُ: الْحَمَّامُ. قِيلَ: سَبَبُ النَّهْيِ كَثْرَةُ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ،
-
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيْطَانِ، وَفِي الْمَسْلَخِ وَجْهَانِ:
-
إِنْ قُلْنَا بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا كُرِهَ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِكُلِّ حَالٍ فِي الْمَسْلَخِ وَالْحَمَّامِ إِذَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ.
-
الْخَامِسُ: ظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَسَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الِاسْتِقْبَالِ.
-
السَّادِسُ: أَعْطَانُ الْإِبِلِ، وَفَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي تُنَحَّى إِلَيْهَا الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا.
-
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ،
-
وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ، وَهُوَ: مَأْوَاهَا لَيْلًا، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْغَنَمِ مِثْلُ عَطَنِ الْإِبِلِ.
-
وَحُكْمُهُ حُكْمُ مُرَاحِهَا، وَحُكْمُ مَأْوَى الْإِبِلِ لَيْلًا حُكْمُ عَطَنِهَا. لَكِنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِي الْعَطَنِ أَشَدُّ،
-
وَمَتَى صَلَّى فِي الْعَطَنِ أَوِ الْمُرَاحِ وَنَجُسَ
-
١/٢٧٩١/٢٧٩
بِالْبَوْلِ أَوِ الْبَعْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا صَحَّتْ مَعَ افْتِرَاقِهِمَا فِي الْكَرَاهَةِ.
-
السَّابِعُ: الْمَقْبَرَةُ، وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا بِكُلِّ حَالٍ.
-
ثُمَّ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْبُوشَةٍ، أَوْ بُسِطَ عَلَيْهَا طَاهِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ،
-
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَوْضِعَ صَلَاتِهِ مَنْبُوشٌ لَمْ تَصِحَّ.
-
وَإِنْ شَكَّ فِي نَبْشِهِ، صَحَّتْ عَلَى الْأَظْهَرِ،
-
وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ.