فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٥٬٨٦١ إلى ١٥٬٨٧٩
-
٣/٢٩١٣/٢٩١
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْأَطْعِمَةِ
-
إِحْدَاهَا: قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطِّينِ،
-
وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ نَحْكُمَ بِالتَّحْرِيمِ إِنْ ظَهَرَتِ الْمَضَرَّةُ فِيهِ.
-
قُلْتُ: قَطَعَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ أَكْلِ التُّرَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الطَّعَامِ الْحَلَالِ فَوْقَ شِبَعِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَعِيبَ
-
٣/٢٩٢٣/٢٩٢
الطَّعَامَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَسْفَلِ الصَّحْفَةِ،
-
وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ.
-
الثَّالِثَةُ: إِذَا اسْتَضَافَ مُسْلِمٌ لَا اضْطِرَارَ بِهِ مُسْلِمًا، اسْتُحِبَّ لَهُ ضِيَافَتُهُ،
-
وَلَا تَجِبُ. وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ، مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
-
الرَّابِعَةُ: مَنْ مَرَّ بِثَمَرِ غَيْرِهِ أَوْ زَرْعِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ،
-
وَلَا يَأْكُلَ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا، فَيَأْكُلَ وَيَضْمَنَ. وَحُكْمُ الثِّمَارِ السَّاقِطَةِ مِنَ الْأَشْجَارِ حُكْمُ سَائِرِ الثِّمَارِ إِنْ كَانَتْ دَاخِلَ الْجِدَارِ.
-
فَإِنْ كَانَتْ خَارِجَهُ، فَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِبَاحَتِهَا،
-
فَإِنْ جَرَتْ بِذَلِكَ، فَهَلْ تَجْرِي الْعَادَةُ الْمُطَّرِدَةُ مَجْرَى الْإِبَاحَةِ؟ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: تَجْرِي. وَالْمُخْتَارُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْإِنْسَانِ مِنْ طَعَامِ قَرِيبِهِ وَصَدِيقِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ تَشَكَّكَ، فَحَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُ التَّبَسُّطِ فِي الْأَطْعِمَةِ الْمُبَاحَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ السَّلَفِ، هَذَا إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، كَقِرَى الضَّيْفِ، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ. وَالسُّنَّةُ: اخْتِيَارُ الْحُلْوِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ، وَتَكْثِيرُ الْأَيْدِي عَلَى الطَّعَامِ، وَالتَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِهِ.
-
فَإِنْ نَسِيَ وَتَرَكَهَا فِي أَوَّلِهِ، أَتَى بِهَا فِي أَثْنَاءِ الْأَكْلِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِهَا لِيُذَكِّرَ غَيْرَهُ،
-
وَيُسْتَحَبُّ الْحَدِيثُ الْحَسَنُ عَلَى الْأَكْلِ، وَقَدْ بَقِيَتْ آدَابٌ تَتَعَلَّقُ بِالْأَكْلِ، أَخَّرْتُهَا إِلَى بَابِ الْوَلِيمَةِ لِكَوْنِهِ أَلْيَقَ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.