بَابٌ.
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٩٬٢٥٤ إلى ١٩٬٢٩١
-
٣/٥٢٧٣/٥٢٧
بَيَانُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ فِي الْبَيْعِ وَتَتَأَثَّرُ بِالْقَرَائِنِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَيْهَا.
-
هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، رَاجِعَةٌ إِلَى مُطْلَقِ الْعَقْدِ، وَإِلَى الثَّمَنِ، وَإِلَى الْمَبِيعِ. .
-
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ لَفْظَانِ. أَحَدُهُمَا: التَّوْلِيَةُ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا،
-
ثُمَّ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: وَلَّيْتُكَ هَذَا الْعَقْدَ، فَيَجُوزُ.
-
وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى عَادَةِ التَّخَاطُبِ، بِأَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ، أَوْ تَوَلَّيْتُ، وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَدْرًا وَصِفَةً،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ إِذَا عَلِمَاهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي، أَعْلَمَهُ بِهِ ثُمَّ وَلَّاهُ. وَهِيَ نَوْعُ بَيْعٍ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّقَابُضِ إِذَا كَانَ صَرْفًا، وَسَائِرُ الشُّرُوطِ،
-
وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ تَبَقَى لِلْمُوَلِّي،
-
وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَعَفَا الشَّفِيعُ، تَجَدَّدَتِ الشُّفْعَةُ بِالتَّوْلِيَةِ.
-
وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ بَعْضَ الثَّمَنِ، انْحَطَّ عَلَى الْمُوَلَّى أَيْضًا.
-
وَلَوْ حَطَّ الْكُلَّ، فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَيْعًا جَدِيدًا، فَخَاصِّيَّتُهُ وَفَائِدَتُهُ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهُ يَنْبَغِي جَرَيَانُ خِلَافٍ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ. فَفِي وَجْهٍ: يُجْعَلُ الْمُوَلَّى نَائِبًا عَنِ الْمُوَلِّي، فَتَكُونُ الزَّوَائِدُ لِلنَّائِبِ،
-
وَلَا تَتَجَدَّدُ الشُّفْعَةُ، وَيَلْحَقُهُ الْحَطُّ. وَفِي وَجْهٍ: تُعْكَسُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ، وَنَقُولُ: هِيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ.
-
وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ. وَعَلَى هَذَا، لَوْ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ، لَمْ تَصِّحَ التَّوْلِيَةُ إِلَّا بِالْبَاقِي.
-
وَلَوْ حَطَّ الْكُلَّ، لَمْ تَصِّحَ التَّوْلِيَةُ.
-
٣/٥٢٨٣/٥٢٨
فَرْعٌ
-
مِنْ شَرْطِ التَّوْلِيَةِ، كَوْنُ الثَّمَنِ مِثْلِيًّا.
-
فَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ، لَمْ يَصِحَّ، إِلَّا إِذَا انْتَقَلَ ذَلِكَ الْعَرَضُ مِنَ الْبَائِعِ إِلَى إِنْسَانٍ فَوَلَّاهُ الْعَقْدَ.
-
وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ وَقَالَ: «قَامَ عَلَيَّ» بِكَذَا، وَقَدْ وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ بِمَا «قَامَ عَلَيَّ» ، أَوْ أَرَادَتْ عَقْدَ التَّوْلِيَةِ عَلَى صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ، أَوْ أَرَادَهَا الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ، فَوَجْهَانِ.
-
وَلَوْ أَخْبَرَ الْمُوَلِّيَ عَمَّا اشْتَرَى وَكَذِبَ، فَقِيلَ: هُوَ كَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَقِيلَ: يُحَطُّ [قَدْرُ الْخِيَانَةِ] قَوْلًا وَاحِدًا.
-
اللَّفْظُ الثَّانِي: الْإِشْرَاكُ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا،
-
ثُمَّ يُشْرِكُ غَيْرَهُ فِيهِ لِيَصِيرَ بَعْضُهُ لَهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
-
ثُمَّ إِنْ صَرَّحَ بِالْمُنَاصَفَةِ وَغَيْرِهِا، فَذَاكَ.
-
وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِشْرَاكَ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» : يَفْسَدُ الْعَقْدُ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَقَطَعَ بِهِ فِي «التَّتِمَّةِ» : أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ.
-
قُلْتُ: قَطَعَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ «التَّلْخِيصِ» بِالْوَجْهِ الثَّانِي، وَصَحَّحَهُ فِي «الْمُحَرَّرِ» وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ الْقَفَّالُ: وَصُورَةُ التَّصْرِيحِ بِالْإِشْرَاكِ فِي النِّصْفِ، أَنْ يَقُولَ: أَشْرَكْتُكَ بِالنِّصْفِ.
-
فَإِنْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ فِي النِّصْفِ، كَانَ لَهُ الرُّبُعُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَالْإِشْرَاكُ فِي الْبَعْضِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي الْكُلِّ فِي الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ.
-
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُرَابَحَةُ: بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ عَقْدٌ يُبْنَى الثَّمَنُ فِيهِ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةٍ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِمِائَةٍ،
-
ثُمَّ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: بِعْتُكَ هَذَا بِمَا اشْتَرَيْتُهُ وَرِبْحِ ده يازده، أَوْ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عِشْرَةٍ، أَوْ فِي كُلِّ عِشْرَةٍ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا ثُمَّ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً، مِثْلَ أَنْ
-
٣/٥٢٩٣/٥٢٩
يَقُولَ: اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ، وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَرَبِحَ ده يازده، وَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَكَمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً، يَجُوزُ مُحَاطَّةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ بِهِ وَحَطِّ ده يازده. وَفِي الْقَدْرِ الْمَحْطُوطِ، وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ، كَمَا زِيدَ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ.
-
وَأَصَحُّهُمَا: يُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، فَكَذَا الْحَطُّ، وَلَيْسَ فِي حَطِّ وَاحِدٍ مِنْ عَشْرَةِ رِعَايَةٌ لِلنِّسْبَةِ.
-
فَإِذَا كَانَ قَدِ اشْتَرَى بِمِائَةٍ، فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: تِسْعُونَ. وَعَلَى الثَّانِي: تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ.
-
وَلَوِ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ، فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ. وَعَلَى الثَّانِي، مِائَةٌ. وَطَرَّدَ كَثِيرُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمُ الْوَجْهَيْنِ.
-
فَمَنْ قَالَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ بِحَطِّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا غَلَطٌ،
-
فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ تَصْرِيحًا بِحَطِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عِشْرَةٍ،
-
فَلَا وَجْهَ لِلْخِلَافِ فِيهِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ بَيِّنٌ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: بِحَطِّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ، فَالْمَحْطُوطُ دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ.
-
وَإِنْ قَالَ: بِحَطِّ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشْرَةٍ، فَالْمَحْطُوطُ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.