فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٨٬٧١٤ إلى ٣٨٬٧٩٤
-
٧/٦٨٧/٦٨
إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ حَاضِرًا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ مَفْقُودًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَحَيَاتُهُ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، لِتَعَذُّرِ نِكَاحِهَا مِنْ جِهَتِهِ.
-
وَإِنِ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى غَايَةٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهَا بِمَوْتِهِ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ - عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَرَائِضِ - انْتَقَلَتِ
-
٧/٦٩٧/٦٩
الْوِلَايَةُ إِلَى الْأَبْعَدِ. وَإِنْ عُرِفَ مَكَانُ الْغَائِبِ،
-
فَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ،
-
وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ. وَقِيلَ: يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ. وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ: إِنْ كَانَ مِنَ الْمُلُوكِ وَكِبَارِ النَّاسِ، اشْتُرِطَ مُرَاجَعَتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنَ التُّجَّارِ وَأَوْسَاطِ النَّاسِ،
-
فَلَا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَأَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: كَالطَّوِيلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» . وَأَصَحُّهَا: لَا تُزَوَّجُ حَتَّى يُرَاجَعَ فَيَحْضُرَ أَوْ يُوَكِّلَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» .
-
وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمُبْتَكِرُ إِلَيْهِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ، اشْتُرِطَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَإِلَّا، فَلَا.
-
فَرْعٌ
-
عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُزَوِّجُ مَنْ تَدَّعِي غَيْبَةَ وَلِيِّهَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ، وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ. فَقِيلَ: هَذَا وَاجِبٌ. وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَبِهِ قَطَعَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ، ذَكَرَهُ فِي آخِرِ «كِتَابِ الطَّلَاقِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَلَحَّتْ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَرَأَى السُّلْطَانُ التَّأْخِيرَ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَجْهَانِ،
-
وَلَا يُقْبَلُ فِي هَذَا إِلَّا شَهَادَةُ مُطَّلِعٍ عَلَى بَاطِنِ أَحْوَالِهَا.
-
وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْغَائِبُ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إِلَّا بِإِذْنٍ، فَقَالَتْ: مَا أَذِنْتُ لَهُ، فَلِلْقَاضِي تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ الْإِذْنِ.
-
٧/٧٠٧/٧٠
قُلْتُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلِلْقَاضِي تَحْلِيفُهَا أَنَّ وَلِيَّهَا لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ إِنْ رَأَى ذَلِكَ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى، هَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، أَمْ وَاجِبَةٌ؟ وَجْهَانِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ الْغَيْبَةَ الْمُعْتَبَرَةَ، فَالْأَوْلَى لِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ، أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ لِيُزَوِّجَ الْقَاضِي.
-
فَرْعٌ
-
فِي «فَتَاوَى» الْبَغَوِيِّ: أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا زَوَّجَ مَنْ غَابَ وَلِيُّهَا،
-
ثُمَّ قَدِمَ وَلِيُّهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ.
-
الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي تَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ، فِيهِ مَسَائِلُ.
-
إِحْدَاهَا: هَلْ يَتَوَلَّى الْجَدُّ طَرَفَيْ تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ الصَّغِيرَةِ أَوِ الْكَبِيرَةِ بِابْنِ ابْنٍ آخَرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. اخْتَارَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَفَّالُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ الْجَوَازَ، وَصَاحِبُ «التَّلْخِيصِ» وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ.
-
قُلْتُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي «الْمُحَرِّرِ» : رَجَّحَ الْمُعْتَبَرُونَ الْجَوَازَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَإِنْ جَوَّزْنَا، اشْتُرِطَ الْإِتْيَانُ بِشِقَّيِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَقِيلَ: يَكْفِي أَحَدُهُمَا. وَإِنْ مَنَعْنَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِإِذْنِهَا، وَيُقْبَلُ الْجَدُّ لِلِابْنِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَجَبَ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ فَتَأْذَنَ، أَوْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ فَيَقْبَلَ،
-
٧/٧١٧/٧١
كَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْعِ: أَنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ لِيَتَوَلَّى أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ. قَالَ:
-
ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَأْتِي بِمَا يَسْتَدْعِيهِ الْوَلِيُّ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْوِلَايَةُ بِسَبَبِ الْجُنُونِ، وَإِلَّا، فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَلَا الصَّغِيرَةَ.
-
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِلْعَمِّ تَزْوِيجُ بِنْتِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ، وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُهَا بِابْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا. هَذَا إِذَا أَطْلَقَتِ الْإِذْنَ وَجَوَّزْنَاهُ.
-
فَإِنْ عَيَّنَتْهُ فِي الْإِذْنِ، جَازَ قَطْعًا، لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
-
وَإِنَّ زَوَّجَهَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ.
-
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا، كَابْنِ الْعَمِّ، وَالْمُعْتَقِ، وَالْقَاضِي، وَأَرَادَ نِكَاحَهَا، لَمْ تَجُزْ تَوْلِيَةُ الطَّرَفَيْنِ، وَلَكِنْ يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَالْقَاضِي.
-
وَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُ الْقَاضِيَ، زَوَّجَهُ وَالٍ فَوْقَهُ، أَوْ خَرَجَ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُزَوِّجُهُ إِنْ كَانَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ.
-
وَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ، زَوَّجَهُ بَعْضُ قُضَاتِهِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي الْإِمَامِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ: أَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ. وَفِي الْقَاضِي وَابْنِ الْعَمِّ وَجْهٌ أَبْعَدُ، وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْمُعْتَقِ. وَحُكِيَ الْوَجْهُ فِي الْقَاضِي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْبَلْخِيِّ.
-
وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ تَزْوِيجَهَا بِابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَكَنَفْسِهِ. وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ إِذَا سَمَّتْهُ فِي إِذْنِهَا.
-
فَإِنْ أَطْلَقَتْ، وَجَوَّزْنَا الْإِطْلَاقَ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ. وَفِي «فَتَاوَى» الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ نِكَاحَ بِنْتِ عَمِّهِ وَهُوَ وَلِيُّهَا، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، زَوَّجَهَا بِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَرْأَةِ، لَا قَاضِي بَلَدِ الرَّجُلِ.
-
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ مَنَعْنَاهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، فَوَكَّلَ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ وَكَّلَ
-
٧/٧٢٧/٧٢
شَخْصَيْنِ فِيهِمَا، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ فِعْلُ الْمُوَكَّلِ.
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ، لِوُجُودِ الْعَدَدِ.
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْجَدِّ، لِتَمَامِ وَلَايَتِهِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ رَجُلًا، وَوَكَّلَهُ الْخَاطِبُ، أَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِهِ لِنَفْسِهِ، فَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ الصَّغِيرِ، وَجَوَّزْنَا لَهُ إِجْبَارَهُ، فَهُوَ كَتَوَلِّي الْجَدِّ طَرَفَيْهِ.
-
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: ابْنَا عَمٍّ، أَحَدُهُمَا لِأَبٍ، وَالْآخَرُ لِأَبَوَيْنِ، أَرَادَ الْأَوَّلُ نِكَاحَهَا، يُزَوِّجُهُ الثَّانِي،
-
وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي وَقُلْنَا: هُمَا سَوَاءٌ، زَوَّجَهُ الْأَوَّلُ، وَإِلَّا، فَالْقَاضِي.
-
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا أَوْ مُعْتِقِهَا: زَوِّجْنِي، أَوْ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ، لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهُ بِهَا بِهَذَا الْإِذْنِ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ بِأَجْنَبِيٍّ.
-
وَإِنْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي نَفْسَكَ، حَكَى الْبَغَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا. قَالَ: وَعِنْدِي لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَذِنَتْ لَهُ، لَا لِلْقَاضِي.
-
قُلْتُ: الصَّوَابُ الْجَوَازُ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَوِّضْ إِلَى مَنْ يُزَوِّجُكِ إِيَّايَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي التَّوْكِيلِ، التَّوْكِيلُ بِالتَّزْوِيجِ جَائِزٌ.
-
فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُجْبَرًا، فَلَهُ التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ إِذْنُهَا، حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، امْتَنَعَ التَّوْكِيلُ. فَعَلَى الصَّحِيحِ: إِذَا وَكَّلَ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
وَلَوْ أَذِنَتِ الثَّيِّبُ فِي النِّكَاحِ أَوِ الْبِكْرُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، فَفِي اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ الْقَوْلَانِ.
-
وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ قَطْعًا، لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنِ النَّسَبِ،
-
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ
-
٧/٧٣٧/٧٣
الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الْكَفَاءَةِ، لَكِنَّ الْقِيَاسَ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ لَمْ تَرْضَ.
-
فَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَتِ الْكَفَاءَةَ،
-
فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِيهَا.
-
وَإِذَا جَوَّزْنَا التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ، فَعَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَةُ النَّظَرِ.
-
فَلَوْ زَوَّجَ لِغَيْرٍ كُفْءٍ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهَا الْخِيَارُ.
-
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، خُيِّرَتْ عِنْدَ الْبُلُوغِ.
-
وَلَوْ خَطَبَ كُفْآنِ، وَأَحَدُهُمَا أَشْرَفُ، فَزَوَّجَ الْآخَرَ، لَمْ يَصِحَّ.
-
وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ، فَقَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ، فَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُهَا غَيْرَ كُفْءٍ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالسَّرَخْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا: نَعَمْ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ كُفْئًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مُجْبَرًا.
-
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ، أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَفِيهِ صُوَرٌ.
-
إِحْدَاهَا: قَالَتْ: زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ، فَلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
-
الثَّانِيَةُ: نَهَتْ عَنِ التَّوْكِيلِ، لَا يُوَكِّلُ.
-
الثَّالِثَةُ: قَالَتْ: وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي وَاقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ، فَلَهُ التَّوْكِيلُ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنَفْسِهِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ.
-
الرَّابِعَةُ: قَالَتْ: أَذِنْتُ لَكَ فِي تَزْوِيجِي، فَلَهُ التَّوْكِيلُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْوِلَايَةِ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَتِهَا وَاسْتِئْذَانِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ. فَعَلَى هَذَا، يَسْتَأْذِنُ الْوَلِيُّ أَوِ الْوَكِيلُ لِلْوَلِيِّ،
-
ثُمَّ يُزَوِّجُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لِنَفْسِهِ.
-
ثُمَّ إِذَا وَكَّلَ غَيْرَ الْمُجْبَرِ بَعْدَ إِذْنِ الْمَرْأَةِ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ إِنْ أَطْلَقَتِ الْإِذْنَ؟ وَجْهَانِ كَمَا فِي تَوْكِيلِ الْمُجْبَرِ.
-
قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا، سَوَاءٌ شَرَطْنَا تَعْيِينَهَا، أَمْ لَا، فَلْيَذْكُرْهُ الْوَلِيُّ
-
٧/٧٤٧/٧٤
لِلْوَكِيلِ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَزَوَّجَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ، لَمْ يَصِحَّ.
-
وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُطْلَقَ - مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ - فَاسِدٌ. وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ: بِعْ مَالَ الطِّفْلِ بِالْعَيْنِ، فَبَاعَ بِالْغُبْطَةِ، لَمْ يَصِحَّ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَتْ: أَذِنْتُ لَكَ فِي تَزْوِيجِي،
-
وَلَا تُزَوِّجْنِي بِنَفْسِكَ، قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْإِذْنُ، لِأَنَّهَا مَنَعَتِ الْوَلِيَّ، وَجَعَلَتِ التَّفْوِيضَ لِلْأَجْنَبِيِّ، فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ لِلْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً.
-
فَرْعٌ
-
فِي «فَتَاوَى» الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ سِوَى الْحَاكِمِ، فَأَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهَا رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا، فَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ بِإِذْنِهَا، هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ اسْتِنَابَةَ الْقَاضِي فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ - كَتَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ شَهَادَةٍ - يَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِخْلَافِ، أَمْ لَا؟
-
إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، جَازَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا، وَصَحَّ النِّكَاحُ، وَإِلَّا،
-
فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ، كَتَوْكِيلِ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْإِذْنِ.