فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٩٬٥٨٠ إلى ٩٬٦٠٠
-
٢/٢٦٠٢/٢٦٠
هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: لَا تَجِبُ، كَالْعَوَامِلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. أَمَّا الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ. وَهُوَ نَوْعَانِ: مُحَرِّمٌ لِعَيْنِهِ كَالْأَوَانِي وَالْمَلَاعِقِ وَالْمَجَامِرِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمُحَرَّمٌ بِالْقَصْدِ، بِأَنْ يَقْصِدَ الرَّجُلُ بِحُلِيِّ النِّسَاءِ الَّذِي يَمْلِكُهُ - كَالسِّوَارِ وَالْخَلْخَالِ - أَنْ يَلْبَسَهُ غِلْمَانُهُ، أَوْ قَصَدَتِ الْمَرْأَةُ بِحُلِيِّ الرَّجُلِ - كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ - أَنْ تَلْبَسَهُ هِيَ أَوْ تَلْبَسَهُ جَوَارِيهَا أَوْ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، أَوْ أَعَدَّ الرَّجُلُ حُلِيَّ الرِّجَالِ لِنِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ، أَوْ أَعَدَّتِ الْمَرْأَةُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِزَوْجِهَا وَغِلْمَانِهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ.
-
وَلَوِ اتَّخَذَ حُلِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُبَاحًا وَلَا مُحَرَّمًا، بَلْ قَصَدَ كَنْزَهُ - فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
-
وَقِيلَ: فِيهِ خِلَافٌ. وَهَلْ يَجُوزُ إِلْبَاسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ الْأَطْفَالَ الذُّكُورَ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي إِلْبَاسِهِمُ الْحَرِيرَ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: جَوَازُهُ مَا لَمْ يَبْلُغُوا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
٢/٢٦١٢/٢٦١
فَرْعٌ
-
إِذَا قُلْنَا: لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ، فَاتَّخَذَ حُلِيًّا مُبَاحًا فِي عَيْنِهِ، لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِعْمَالًا وَلَا كَنْزًا، أَوِ اتَّخَذَهُ لِيُؤَجِّرَهُ مِمَّنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ،
-
فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَصَحِّ. كَمَا لَوِ اتَّخَذَهُ لِيُعِيرَهُ.
-
وَلَا اعْتِبَارَ بِالْأُجْرَةِ، كَأُجْرَةِ الْمَاشِيَةِ الْعَوَامِلِ.
-
فَرْعٌ
-
حُكْمُ الْقَصْدِ الطَّارِئِ بَعْدَ الصِّيَاغَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا حُكْمُ الْمُقَارَنِ.
-
فَلَوِ اتَّخَذَهُ قَاصِدًا اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا ثُمَّ غَيَّرَ قَصْدَهُ إِلَى مُبَاحٍ بِطَلَ الْحَوْلُ.
-
فَلَوْ عَادَ الْقَصْدُ الْمُحَرَّمُ ابْتَدَأَ الْحَوْلُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِعْمَالَ ثُمَّ قَصَدَ كَنْزًا، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ، وَكَذَا نَظَائِرُهُ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قُلْنَا: لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ، فَانْكَسَرَ، فَلَهُ أَحْوَالٌ. أَحَدُهَا: أَنْ يَنْكَسِرَ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ، فَلَا تَأْثِيرَ لِانْكِسَارِهِ.
-
الثَّانِي: يَنْكَسِرُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ وَيُحْوِجُ إِلَى سَبْكٍ وَصَوْغٍ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ، وَأَوَّلُ الْحَوْلِ وَقْتُ الِانْكِسَارِ.
-
الثَّالِثُ: يَنْكَسِرُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ، لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى صَوْغٍ، وَيَقْبَلُ الْإِصْلَاحَ بِالْإِلْحَامِ،
-
فَإِنْ قُصِدَ جَعْلُهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ قُصِدَ كَنْزُهُ - انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ الِانْكِسَارِ.
-
وَإِنْ قُصِدَ إِصْلَاحُهُ، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا زَكَاةَ وَإِنْ تَمَادَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ، لِدَوَامِ صُورَةِ الْحُلِيِّ وَقَصْدِ الْإِصْلَاحِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ هَذَا وَلَا ذَاكَ، فَفِيهِ خِلَافٌ. قِيلَ: وَجْهَانِ،
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَرْجَحُهُمَا: الْوُجُوبُ.