فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٠٬٠١١ إلى ٢٠٬٠٣٤
-
٣/٥٧٩٣/٥٧٩
لَوِ اشْتَرَى شَيْئًا، فَقَبَضَهُ،
-
ثُمَّ جَاءَ بِمَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ. فَلَوْ كَانَ
-
٣/٥٨٠٣/٥٨٠
ذَلِكَ فِي السَّلَمِ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي سَلَّمْتُ إِلَيْكَ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ. وَأَصَحُّهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّ اشْتِغَالَ الذِّمَّةِ بِمَالِ السَّلَمِ مَعْلُومٌ، وَالْبَرَاءَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ، وَتَنَازَعَا فِي سَبَبِ الْفَسْخِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعَقْدِ.
-
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ أَمِ الْقَابِضِ؟ وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَجْهٌ ثَالِثٌ، يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَبْضِ وَمَا لَا يَمْنَعُ.
-
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، وَكَانَ مَا أَرَادَ الْبَائِعُ رَدَّهُ زُيُوفًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، لِإِنْكَارِهِ أَصْلَ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ وَرِقًا رَدِيئَةَ النَّوْعِ، لِخُشُونَةٍ، أَوِ اضْطِرَابِ سَكَّةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
-
وَلَا يَخْفَى مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ.
-
وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، فَهُوَ كَالْمَبِيعِ،
-
فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ نُحَاسًا لَا قِيمَةَ لَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَالْآخَرُ فَسَادَهُ.
-
فَرْعٌ
-
اشْتَرَى طَعَامًا كَيْلًا، وَقَبَضَهُ بِالْكَيْلِ، أَوْ وَزْنًا، وَقَبَضَهُ بِالْوَزْنِ، أَوْ أَسْلَمَ فِيهِ وَقَبَضَهُ،
-
ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى نَقْصًا،
-
فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَنْفَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
فَرْعٌ
-
اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
-
٣/٥٨١٣/٥٨١
فَرْعٌ
-
بَاعَ عَصِيرًا وَأَقْبَضَهُ، وَوُجِدَ خَمْرًا، فَقَالَ الْبَائِعُ: تَخَمَّرَ فِي يَدِكَ، فَقَالَ: بَلْ سَلَّمْتَهُ خَمْرًا، فَيَكُونُ الْقَبْضُ فَاسِدًا، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ؟ قَوْلَانِ.
-
قُلْتُ: أَظْهَرُهُمَا تَصْدِيقُ الْبَائِعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ خَمْرًا عِنْدَ الْبَيْعِ، فَهَذَا يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي صِحَّتَهُ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ. وَعَلَى هَذَا يُقَاسُ مَا لَوِ اشْتَرَى لَبَنًا، فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فِي ظَرْفٍ،
-
ثُمَّ وُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ، وَتَنَازَعَا فِي نَجَاسَتِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ، أَوْ عِنْدَ الْقَبْضِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ بِعْتَنِيهِ بِشَرْطِ أَنَّهُ كَاتِبٌ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الشَّرْطَ، فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: يَتَحَالَفَانِ، كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَجَلِ. وَالثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَيْبِ.
-
وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، فَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ، فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ.